كش24" تهنئ قراءها بمناسبة عيد الفطر المبارك    في حوار له مع "ABC" الاسبانية .. لشكر يعتبر استقبال إسبانيا لغالي "خيانة" ستكون لها تداعيات سلبية    الملك يصدر عفوا عن معتقلين من 'حراك الريف' وقضايا الإرهاب    المغرب يوجه ضربة قوية للمخابرات الجزائرية    فنيزويلي على رادار الرجاء    شبهة صرف العملة الصعبة في السوق السوداء تحيط بملف سرقة 15 الف يورو بتطوان    وزارة الأوقاف تعلن الخميس أول أيام عيد الفطر بالمغرب    عفو ملكي لفائدة 810 شخصا ضمنهم 17 من معتقلي حراك الريف    توقعات مديرية الأرصاد لطقس يوم غد الخميس    الدار البيضاء.. افتتاح حديقة الجامعة العربية في وجه العموم بعد إعادة تأهيلها بكلفة إجمالية ناهزت 100 مليون درهم    العثماني يشدد على موقف المغرب الواضح والحاسم مما يجري في المسجد الأقصى والقدس الشريف    إمعانا في انتهاكاتها بحق المدنيين .. المقاتلات الصهيونية تدمر برجا ضخما يؤوي مئات الأسر وسط مدينة غزة (فيديو)    مباراتين وديتين للأسود أمام غانا وبوركينافاسو    هذا ما توصي به منظمة الصحة العالمية لمنع انتشار "جائحة جديدة" ..    فرنسا قلقة" من الوضع في "الشرق الأوسط" وتدعو "الولايات المتحدة" للتدخل لوقف العنف    الوداد يستعد بحذر لمواجهة مولودية الجزائر    يوسف النصيري يقود إشبيلية لهزم فالنسيا في الدوري الإسباني    عدد الملقحين بالجرعة الأولى يبلغ 6 ملايين والملحقين بالجرعة الثانية يلامس 4 ملايين ونصف المليون    رابطة حقوقية: الجزائر كدوز من مرحلة خطيرة بسباب تفاقم القمع ضد النشطاء وتدهور الاقتصاد    عيد الفطر..دعوة مستعملي الطريق إلى التحلي باليقظة والحذر    ناصر بوريطة يتباحث مع نظيرته من ساوتومي وبرينسيب    خبير: قرار تبون بقطع العلاقات مع الشركات المغربية هوس مرضي وكراهية دفينة للنظام الجزائري اتجاه المغرب    تصرف مفاجىء من أياكس بعد التتويج بالدوري    خبير في النظم الصحية يتوقع تخفيف قيود "كورونا" بعد عيد الفطر    زكاة الفطر للفقراء والمساكين.. في أي فترة يمكن إخراجها وهل تصرف نقدية أم عينية؟    الحماية الاجتماعية وعودة الوعي    ما القرار المنتظر من الحكومة بشأن الإجراءات المتخدة الخاصة بأيام العيد..!    قائمة الوداد الرياضي لمواجهة مولودية الجزائر    القوات المسلحة الملكية تعزز قواتها الجوية بطائرات صينية    وزارة الأوقاف تحذر من التشويش على الأئمة وتحريضهم على مخالفة القانون    عاجل.. تسجيل 268 إصابة بفيروس "كورونا" وإجراء 5994379 عملية تلقيح    أسفي يطيح بالدفاع الجديدي واتحاد طنجة والجيش يكتفيان بالتعادل    وزارة التربية الوطنية تستعد لاقتراع 16 يونيو    توزيع الدخل في المغرب: مجال لا يزال يسوده الغموض    خلال أسبوع..مصرع 15 شخصا وإصابة 2239 آخرين بسبب حوادث السير بالمناطق الحضرية    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها بارتفاع طفيف    إدانة البرلماني سمير عبد المولى بالسجن والغرامة    عبد الحق بنشيخة.. المدرب الجزائري الذي احتضنته الجديدة فخلق لنفسه مكانة متميزة في قلوب الدكاليين    المشاهدة "القهرية" للمسلسلات التلفزية على النت.. معركة مفتوحة مع النوم    الصناعة التقليدية..صادرات القطاع تفوق وتيرة ما قبل جائحة كورونا    تشكيل لجنة وزارية عربية بعضوية المغرب للتحرك دوليا قصد وقف السياسات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة    الصحة العالمية: المتحور الهندي موجود في 44 بلداً    إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة: مجموعة من التدابير لمواجهة كوفيد-19    إسلاميات… التفاعلات الإسلاموية والغربية مع خطاب "الانفصالية الإسلاموية": وقفة نقدية    ارتفاع ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 43 شهيدا    مداخيل الدولة فقدت 82 مليار درهم في عام الجائحة    وفاة الشاعرة اللبنانية عناية جابر    صدور رواية "سكنة الهجير" للروائي الفلسطيني حيدر عوض الله    مفاتيح هوستن سميث في كتابه "لماذا الدين ضرورة حتمية"    سوبارو تطلق الجيل الجديد من Outback    برامج الأحزاب والبطالة في المغرب    ‮ ‬‮«‬لمزاح‮»/‬‬الزعرور‮»‬ ‬بزكزل، ‬موسم ‬استثنائي ‬لفاكهة ‬محلية ‬بامتياز    مغني الراب عصام يميط اللثام عن ألبومه الأول «كريستال»    المخرج هشام العسري يكرم الفنان حميد نجاح    «في زاوية أمي» لأسماء المدير يحصد جائزة سينمائية جديدة    هل يُقيّد المغرب حركة التنقل بين المدن يوم "العيد"؟‬    انطباعات حول رواية "البرج المعلق" لمحمد غرناط    في آخر أيام رمضان.. محمد باسو يفاجئ جمهوره -صورة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أفلا يتدبرون القرآن…؟
نشر في العمق المغربي يوم 15 - 04 - 2021

تمر علينا الأيام والشهور، وتغرنا بالدنيا الغرور، ونتغافل عن مصدر السرور، كمن يجوب الآفاق بحثا عن السعادة وهي أقرب إليه من شرك نعله، وأضحى حالنا كما صوره الشاعر:
والعير في البيداء يقتلها الظمأ === والماء فوق ظهورها محمول
وأصبحنا نتخوف من الدخول في الوعيد والنذير لمن هجر القرآن الكريم، أو ندخل في شكوى الرسول  لربه: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30]، وما اشتكى رسول لربه إلا وأوشك نزول العقاب، ونتحسس قلوبنا هل عليها الأقفال، أم ران عليها ما كسبنا، أم أصابنا من النفاق ما أصابنا، وهذا ربنا في كتابه العزيز يعرض بالمنافقين أو الكفرة الصرحاء، باستفهام إنكاري للتوبيخ والتعجيب منهم في استمرار جهلهم مع توفر أسباب التدبر لديهم[1] ، قال تعالى:{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} [النساء:82]. وقال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24]، والاستفهام تعجيب من سوء علمهم بالقرآن ومن إعراضهم عن سماعه. وحرف (أم) للإضراب الانتقالي. والمعنى: بل على قلوبهم أقفال[2]
وها هو شهر القرآن يطرق بابنا، ويحل ضيفا علينا لأيام معدودات، وكلنا يتحسس مصحفه، وينفض عنه الغبار المادي، والحقيقة أن الغبار الروحي الذي على قلوبنا أقوى وأكثر، فليس المقصود كم من ختمات ختمنا طيلة السنة، أو في هذا الشهر الفضيل، بل المقصود كم من تدبر حصل لنا، وكم من عمل بالقرآن عملناه، وهنا أقف معكم مع أبي بكر الآجري رحمه الله في كتابه (أخلاق أهل القرآن) حيث ساق كلاما واضحا مبينا قائلا: "أنزل الله عز وجل القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم، وأعلمه فضل ما أنزله عليه، وأعلم خلقه في كتابه وعلى لسان رسوله أن القرآن عصمة لمن اعتصم به، وهدى لمن اهتدى به ، وغنى لمن استغنى به، وحرز من النار لمن اتبعه، ونور لمن استنار به، وشفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين، ثم أمر الله خلقه أن يؤمنوا به، ويعملوا بمحكمه فيحلوا حلاله، ويحرموا حرامه، ويؤمنوا بمتشابهه، ويعتبروا بأمثاله ويقولوا {آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] ثم وعدهم على تلاوته والعمل به النجاة من النار، والدخول إلى الجنة، ثم ندب خلقه عز وجل إذا هم تلوا كتابه أن يتدبروه، ويتفكروا فيه بقلوبهم، وإذا سمعوه من غيرهم أحسنوا استماعه، ثم وعدهم على ذلك الثواب الجزيل، فله الحمد، ثم أعلم خلقه أن من تلا القرآن وأراد به متاجرة مولاه الكريم، فإنه يربحه الربح الذي لا بعده ربح، ويعرفه بركة المتاجرة في الدنيا والآخرة
ثم إن الله عز وجل حث خلقه على أن يتدبروا القرآن فقال عز وجل: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24] وقال عز وجل: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82] قال محمد بن الحسين: ألا ترون رحمكم الله إلى مولاكم الكريم كيف يحث خلقه على أن يتدبروا كلامه، ومن تدبر كلامه عرف الرب عز وجل، وعرف عظيم سلطانه وقدرته، وعرف عظيم تفضله على المؤمنين، وعرف ما عليه من فرض عبادته فألزم نفسه الواجب، فحذر مما حذره مولاه الكريم، ورغب فيما رغبه فيه، ومن كانت هذه صفته عند تلاوته للقرآن وعند استماعه من غيره، كان القرآن له شفاء فاستغنى بلا مال، وعز بلا عشيرة، وأنس بما يستوحش منه غيره، وكان همه عند التلاوة للسورة إذا افتتحها متى أتعظ بما أتلو؟ ولم يكن مراده متى أختم السورة؟ وإنما مراده متى أعقل عن الله الخطاب؟ متى أزدجر؟ متى أعتبر؟ لأن تلاوته للقرآن عبادة، والعبادة لا تكون بغفلة"[3]
فليكن همنا ونحن نقرأ القرآن الكريم في هذا الشهر العظيم كما قال الآجري، هو الاتعاظ وعقل الخطاب عن الله، والاعتبار والازدجار.
قال الطاهر بن عاشور: "فمعنى يتدبرون القرآن يتأملون دلالته، وذلك يحتمل معنيين: أحدهما أن يتأملوا دلالة تفاصيل آياته على مقاصده التي أرشد إليها المسلمين؛ أي تدبر تفاصيله، وثانيهما أن يتأملوا دلالة جملة القرآن ببلاغته على أنه من عند الله"[4]
إنها فرصة جديدة لعلها لا تتكرر، والأعمار بيد الله، ونحن نحس ونعقل أن الذين كانوا معنا رمضان الفارط، قد تولاهم الله برحمته، ولم يدركوا معنا رمضان هذا العام، فرصة لنصطلح مع الله، لنجدد إيماننا، لنقوي صلتنا بالقرآن الكريم، تلاوة واستماعا وتدبرا، والتدبر المقصود هو: "إعمال النظر العقلي في دلالات الدلائل على ما نصبت له. وأصله أنه من النظر في دبر الأمر، أي فيما لا يظهر منه للمتأمل بادىء ذي بدء"[5]
قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين…، فجعل القرآن للناس ليتدبروا معانيه ويكشفوا عن غوامضه بقدر الطاقة، فإنهم على تعاقب طبقات العلماء به لا يصلون إلى نهاية من مكنونه، ولتذكرهم الآية بنظيرها وما يقاربها، وليتذكروا ما هو موعظة لهم وموقظ من غفلاتهم."[6]
الهوامش:
التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد»، المؤلف : محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : 1393ه)،الناشر : الدار التونسية للنشر – تونس، سنة النشر: 1984 ه (5/ 137)
التحرير والتنوير (26/ 113)
أخلاق أهل القرآن، أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي (المتوفى: 360ه)، حققه وخرج أحاديثه: الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف بإشراف المكتب السلفي لتحقيق التراث، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروتلبنان، الطبعة: الثالثة، 1424 ه – 2003 م (ص: 32 وما بعدها)
التحرير والتنوير (5/ 137)
التحرير والتنوير (18/ 87)
التحرير والتنوير (23/ 252)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.