أسود الأطلس يكسبون نقاط ترتيب الفيفا بالفوز ودياً على بوركينافاسو دون إقناع كروي    "لارام" تقترح 2.5 مليون مقعد خلال فصل الصيف من والى 5 دول اوروبية    صياد يروي تجربته بعد أن ابتلعه حوت وبصقه    الحسن الداكي "مصالح الشرطة القضائية هي عين النيابة العامة التي تحيطها علما بتفاصيل الجرائم المرتكبة"    إقبال ضعيف على التصويت في الانتخابات البرلمانية بالجزائر ونسبة المشاركة بالكاد بلغت 30%    رغم قرار حل هياكل حزب الاستقلال..نجل الفاسي يتشبث بالترشح للبرلمان في دائرة فاس الشمالية    أزمة صحية في لقاء الدنمارك وفنلندا بكأس أوروبا    شباط يستعد للإطاحة بالدبشخي من عمودية فاس بطلب من المواطنين (صور)    سرقة مبلغ مالي يكلف طفلا حياته على يد أبيه.    الأمن يطارد منتمين إلى عصابة لترويج المخدرات    الحسيمة.. حادثة سير خطيرة تخليف قتيل ومصاب بجماعة تفروين    سلوان : عودة مافيا سرقة السيارات بحي العمران    "لجنة الحج" تحتفظ بنتائج القرعة للموسم القادم    هذه تطورات انتشار "كورونا" في جهات المملكة    مصدر "مسؤول" يرد على مفاوضات بيراميدز بشأن سفيان رحيمي    سائق متهور يصدم شخصا وسط طنجة ويفر ويتركه غارقا في دمائه    الطالب الباحث ناجيم الملكاوي ينال دبلوم الماستر باستحقاق مع التوصية بالطبع ونشر الرسالة    هذه حصيلة 14 اختبارا للبوسني وحيد خاليلوزيتش مع "أسود الأطلس"    فيديو.. "التوفيق" يوضح حول إلغاء موسم الحج ومصير لوائح قرعة العام الماضي    جلالة الملك يهنئ الرئيس الفيليبيني بمناسبة ذكرى استقلال بلاده    الناظوري منير المحمدي ينقذ المنتخب الوطني من تعادل مخيب    أنشيلوتي يُريد إعادة حكيمي لريال مدريد    بعد قرار استئناف الرحلات الجوية، المكتب الوطني المغربي للسياحة يصدر بيانا هاما في الموضوع    فشل جديد للنظام الجزائري.. انتخابات بطعم الرصاص والقنابل والقمع    الشابي يستدعي بولهرود وناناح لتعويض غياب مالانغو ونغوما والتنافسية تحرم الرجاء من خدمات بوطيب وجبيرة    نائب فرنسي في البرلمان الأوروبي: إسبانيا تتحمل مسؤولية عن أحداث سبتة باستضافتها زعيم منظمة إرهابية    بتعليمات من صاحب الجلالة.."الأسد الإفريقي 2021′′ يُقيم مستشفى طبي جراحي ميداني قرب تافراوت    النيابة العامة تنسق مع جهاز الدرك لتجاوز معيقات الاشتغال المشترك    آخرها الساقي.. السقوط المفاجئ لاريكسن يعيد الى الاذهان سيناريوهات حزينة في ملاعب الكرة    وفق الحسابات الفلكية.. هذا موعد أول أيام عيد الأضحى في المغرب    الرميد يجر على نفسه سخرية النشطاء بسبب تباهيه بما أسماه "إنجازات في خدمة المجتمع والدولة"    مفتي مصر يعلق على قرار السعودية اقتصار الحج على المواطنين والمقيمين بأعداد محدودة    البنك الدولي يخصص 100 مليون دولار للمغرب لمواجهة الكوارث الطبيعية ستستفيذ منها تطوان أيضا    بعد قرار السعودية.. وزارة الأوقاف تكشف مصير نتائج القرعة السابقة لموسم الحج    انتخابات الجزائر.. إقبال ضعيف في الساعات الأولى    السعودية تمنع إقامة فريضة الحج للسنة الثانية على التوالي    حصيلة جديدة ترفع وفيات كورونا بالمغرب إلى 9207 حالة    صنّاع الفيلم الشهير "إنديانا جونز" يختارون المغرب لتصوير الجزء الخامس    الخطوط الملكية المغربية تقترح عرضا يناهز 2.5 مليون مقعد    جمعيات اسبانية تحارب الخضروات والفواكه المغربية    الاستعانة بالجيش لتأمين لقاء بايدن وبوتين بسويسرا    السعودية تقرر قصر الحج على المواطنين والمقيمين    اعتُقل بسبب "خرق الطوارئ".. شخص ينتحر داخل مُعتقله بطانطان والأمن يفتح تحقيقا    بوريطة يتباحث مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا حول مؤتمر برلين 2    طقس اليوم السبت.. سحب غير مستقرة نزول وقطرات مطرية بالريف    أوروبا تهادن المغرب بعد تصعيده ضد إسبانيا    مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي: الانستغرام مافيهش الفلوس!    الرباط.. نسبة تقدم الأشغال ببرج محمد السادس تتجاوز 75 في المائة    انعقاد القمة العالمية للثقافة    البنتاغون: 30 إصابة بمرض قلبي نادر بعد لقاحي فايزر ومودرنا    الناظور…سلسلة الحوارات مع المبدعين : ضيفة حلقة الاسبوع الشاعرة السورية سحر هاني السالم    "إيكيا" تعد بخلق 1500 فرصة شغل بشمال المغرب بإنجاز متجر ضخم    دَانٍ وشَاسِعٌ    قوات الأمن التونسية تشتبك مع شبان يحتجون ضد انتهاكات الشرطة    نجاة خيرالله تدخل بنوبة بكاء خلال حديثها عن تعرضها للتحرش (فيديو)    جهة درعة تافيلالت تشرع في استقبال السياح .. والأمل معقود على الأجانب    5 علامات تحذيرية تشير إلى ضعف جهاز المناعة    السحلية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بطاقات العيد
نشر في العمق المغربي يوم 15 - 05 - 2021

قبيل كل عيد ديني أو ذكرى دينية تغزو الفضاء الافتراضي ووسائط الاتصال الجماهري مثل الفايسبوك والواتساب والأنستغرام والتويتر والتيك توك والمسنجر وغيرها، جملة من البطائق التي تؤثت هذه الفضاءات بألوانها الزاهية وتصاميمها ومضامينها. وشخوصها ورموزها وتعابيرها. بطائق تضفي طابعا خاصا لهذه الفضاءات الخواريزمية، وتنتشر على أوسع نطاق بارتباطات متتالية ومتسلسلة ومتسارعة.
من حيث الشكل، تشمل تلك البطائق ألوان وأشكال ثابتة أو متحركة، ونصوص قصيرة، وتصاميم وإطاراتهندسية غاية في الدقة تنم عن احتراف في التخطيط لها ورسم معالمها وملامحها.
بينما على مستوى المضمون، تضم تلك البطائق متنا متعددا يجعل هويتها بأبعاد دينية واجتماعية وثقافية وتاريخية. وأشخاص ونصوص تحيل على عوائد ومضامين تحتفي بالحدث، وتذكر بأصله وأسسه ووسائل الاحتفاء به والغاية من وجوده.
تكامل الشكل والمضمون ينسج بطاقة/كونا دلاليا مليئا بالرموز والعلامات السيميولوجية المكثفة والغنية بالمعاني . التي يمكن تأويلها ومحاولة فهمها واستخلاص دلالاتها وقيمتها، بالنظر إلى مجموعة من المتغيرات.
لكن، بحكم تكرار تلك البطاقات بدأت تفقد دفئها الانفعالي وحرارة المشاعر المتصلة بالحدث، ولم تعد تدل، بتحفظ، إلا على رياء اجتماعي وواجب ثقافي لا بد منه لحظة تبادلها والتعليق بها على التدوينات، ووضعها في منشورات وتقاسمها.
يتعلق الأمر بسيل جارف من البطائق المزركشة والفاقعة ألوانها، الجاهزة التي تغزو سوق شبكات الاتصال الجماهيري وتروجه وتعمل على ترميق العلاقات فيه، ومحاولة تدبير مناسبة اجتماعية بأجوائها وشروطها؛ وهو ما يمكن تسميته بالتحول من الطقوس الثقافية بالفعل إلى الطقوس الثقافية بالمجتمع الشبكي، وما يرافقه من آثار على جميع المستويات: التمثلات والممارسات والأدوار والمكانة الاجتماعية والتراتب الاجتماعي الافتراضي وغيرها.
أشار روسو يوما أن الإنسان يعيش السعاد قبل الحدث السعيد، مقولة تحمل دلالات ومعاني عميقة، فيها احتفاء بالإنسان وإعلاء من قيمته بما هو كائن سعيد لا في الأحداث منبع السعادة، بل في مجمل التحضيرات والاستعدادات التي ينضبط بها تجاه تلك الأحداث. هذه الفكرة انتبه إليها روسو؛ وهو لا يدري أننا سننخرط يوما في عالم الرسائل النصية وآخر افتراضي محايث للواقع وملازم لتفاصيله الدقيقة تارة، ومترجم لنماذج وأيقونات له تارة أخرى.
إن التقنية أحدثت تحولا عميقا في علاقة الإنسان مع ذاته والآخرين والعالم، لدرجة أصبح معها في صراع من أجل إثبات هويته الإنسانية، بما هي هوية لا تنفصل عن عناصر أصيلة محددة من كرامة وحرية وتفكير ووغيرها، في ظل أخطار تهددها كالعبودية والاستيلاب كما أشار يوما الفيلسوف مارتن هايدغر.
أجواء العيد بالأمس، وفي غياب تام للافتراضي، ارتبطت بالواقعي وتحضيرات وطقوس محددة، تسري على الأسر والعائلات ومكونات المجتمع، كما أن العيد حدث اجتماعي يعيد تعضيد المجتمع وأفراده، والدفع في اتجاه التماسك الاجتماعي وضمان استمراريته. لأن العيد هنا حدث مؤسِّس للجماعة ومؤسَّس لها، كونه يحيي الذكرى وفق عود أبدي، بآليات بيداغوجية وتنشؤوية محددة، تدمج الأفراد في الجماعة وتشعرهم بوحدة الالتحام ضمن جسم واحد وتعزز لديهم الشعور بالانتماء، والنتيجة انصهارهم في جماعة واحدة. وهنا يسعفنا كثيرا تحليل الفيلسوف بول ريكور في قضية رصده لوظائف الإيديولوجيا ومستوياتها واستعمالاتها، كتشويه للواقع وتبرير لهذا الواقع المشوه وإدماج الجميع ضمن هوية واحدة عبر إحياء الذكريات والاحتفال بها وتخليدها.
* رشيد المشهور، طالب باحث في سلك الدكتوراه / جامعة سيدي محمد بنعبد الله فاس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.