قررت السلطات الموريتانية منع تنقل السيارات داخل المدن خلال ساعات الليل، في خطوة تروم ترشيد استهلاك الطاقة والحد من تداعيات الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات، ضمن حزمة إجراءات اقتصادية واجتماعية لمواجهة انعكاسات الأزمة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط. وأعلن وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد مدو، أن هذا الإجراء سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من يوم الخميس، ويشمل حظر حركة السيارات من الساعة الثانية عشرة ليلا إلى الخامسة صباحا، دون أن يرقى إلى مستوى حظر التجول، مع استثناء خدمات الطوارئ ودراجات التوصيل. وتندرج هذه الخطوة ضمن تدابير أوسع وجه بها رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال اجتماع مجلس الوزراء، بهدف التخفيف من آثار الارتفاع الأخير في أسعار الغاز والمحروقات وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين. وفي الجانب الاجتماعي، أقرت الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور من 45 ألفا إلى 50 ألف أوقية قديمة، إلى جانب منح دعم مالي مباشر للموظفين المدنيين والعسكريين بقيمة 45 ألف أوقية، يستفيد منها نحو 50 ألف موظف، فضلا عن تخصيص إعانة مالية بقيمة 30 ألف أوقية لفائدة 124 ألف أسرة مسجلة في السجل الاجتماعي. كما شملت الإجراءات بعدا تضامنيا، تمثل في إعلان الرئيس التنازل عن جزء من راتبه لمدة ستة أشهر، على غرار الوزير الأول وأعضاء الحكومة، في إطار دعم الجهود الوطنية لمواجهة الأزمة. وفي سياق ترشيد النفقات العمومية، تقرر تقليص البعثات الخارجية، والحد من تنظيم الورشات غير الضرورية، مع تعزيز إجراءات الاقتصاد في استهلاك الطاقة داخل المرافق العمومية، وتعيين نقاط اتصال لمتابعة تنفيذ هذه التدابير. وعلى مستوى ضبط السوق، شددت الحكومة على ضرورة محاربة تهريب المواد الطاقوية المدعومة، لما لذلك من تأثير مباشر على استقرار الأسعار وتوفر هذه المواد، داعية إلى تعبئة مختلف الفاعلين من سلطات وناقلين ومواطنين. اقتصاديا، أقرت موريتانيا زيادات محدودة في أسعار المحروقات، شملت رفع سعر الديزل بنحو 10 في المائة، والبنزين بنسبة 15,3 في المائة، مع الإبقاء على دعم مهم لقطاع الطاقة قد يصل إلى 13 في المائة من الميزانية العامة، في ظل استمرار تقلبات السوق الدولية. وأكدت الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي استجابة لظرفية دولية استثنائية، مشيرة إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد أزمة غير مسبوقة من حيث التأثير، وهو ما يفرض اعتماد سياسات استباقية للتخفيف من انعكاساتها على الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل ارتباط موريتانيا بالأسواق العالمية.