كشف المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، اليوم الأربعاء بالرباط، أن حوالي 52 في المائة من العازبين في المغرب لا يرغبون في الزواج، خاصة في صفوف الرجال، في مؤشر يعكس تحولات لافتة في القيم الاجتماعية وأنماط العيش داخل المجتمع. وجاء هذا المعطى ضمن نتائج البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، الذي قدمته المندوبية السامية للتخطيط خلال ندوة-مناقشة، حيث أبرز بنموسى أن الدينامية الزواجية بالمملكة تشهد تراجعا واضحا في الإقبال على الزواج، بفعل إكراهات مادية وتحولات اجتماعية عميقة. وأوضح المسؤول ذاته أن هذه النتائج تندرج ضمن سياق أوسع لإعادة تشكيل النماذج العائلية، حيث باتت الأسر النووية تمثل 73 في المائة من مجموع الأسر، مقابل تراجع ملحوظ للأسر الممتدة، وهو ما يعكس تحولا تدريجيا في بنية العائلة المغربية. كما أشار إلى ارتفاع سن الزواج الأول، الذي بلغ 26,3 سنة لدى النساء و33,3 سنة لدى الرجال، إلى جانب تراجع الزواج بين الأقارب، ما يدل على انفتاح اجتماعي وجغرافي أكبر. وفي السياق نفسه، أكد بنموسى أن تكييف السياسات العمومية مع هذه التحولات لم يعد خيارا، بل ضرورة لضمان العدالة الاجتماعية وتعزيز التضامن الوطني، معتبرا أن فهم واقع الأسرة اليوم يعد مدخلا أساسيا لبناء مجتمع المستقبل. وسجل البحث أيضا بروز مؤشرات جديدة، من بينها ارتفاع نسبة الأزواج دون أطفال، وتزايد ما يعرف ب"الأعشاش الفارغة"، إضافة إلى استمرار دور الأسرة كفضاء رئيسي للتضامن، رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة. ويعكس هذا التحول، بحسب المعطيات الرسمية، ارتباط القرارات الأسرية، وعلى رأسها الزواج، بالظروف الاقتصادية، خاصة في ظل تغير أنماط العيش والعمل وتزايد الضغوط المعيشية.