لطالما شكلت قضايا "مغاربة العالم" حجر الزاوية في الأدبيات السياسية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. فمنذ عقود، لم ينظر الحزب إلى الجالية المغربية كخزان للتحويلات المالية فحسب، بل كجزء لا يتجزأ من "القوات الشعبية" التي يناضل من أجل حقوقها الديمقراطية والاجتماعية، تجسيداً لشعار "المغرب المتسع لجميع أبنائه". أولاً: العمق التاريخي.. من التأطير النقابي إلى التمكين السياسي ارتبط الاتحاد الاشتراكي بالجالية منذ البدايات الأولى للهجرة المغربية نحو أوروبا، خاصة في فرنسا وبلجيكا. فمن خلال أذرعه النقابية والجمعوية، كان الحزب سباقاً لتأطير العمال المغاربة والدفاع عن حقوقهم في بلدان المهجر، ومواجهة أشكال التمييز. هذا الارتباط الوجداني تحول مع مرور الوقت إلى مشروع سياسي متكامل يرتكز على ثلاث واجهات أساسية: 1. الإصرار على الحقوق السياسية: الدفاع الشرس عن تفعيل مقتضيات الدستور لضمان حق التصويت والترشح من بلدان الإقامة. 2. حماية الهوية والارتباط الثقافي: عبر "منتدى مغاربة العالم"، وتطوير منظومة تعليم اللغة العربية للأجيال الصاعدة. 3. الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والإدارية: بتبسيط مساطر الاستثمار وتحسين الخدمات القنصلية بما يليق بكرامة المواطن المغربي. ثانياً: محطة بروكسيل 2025.. خارطة طريق الكاتب الأول نحو المواطنة الكاملة تكتسي كلمة الأستاذ إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، في ندوة بروكسيل المنعقدة بتاريخ 29 ماي 2025، أهمية استراتيجية بالغة؛ فهي لم تكن مجرد خطاب سياسي، بل كانت "إعلان مبادئ" لمرحلة جديدة من العلاقة بين الحزب وجاليته. لقد أكد الأستاذ لشكر في بروكسيل على رمزية "الوردة" كحصن للمغاربة في الخارج، مشدداً على أن الحزب يرفض أي اختزال للجالية في طابعها المادي. وقد برزت في هذه الندوة قوة رؤية الكاتب الأول من خلال: * الدعوة إلى "دولة مدنية" تضمن الحقوق والحريات لمغاربة العالم كشركاء في القرار وليس كمتفرجين. * التشديد على نزاهة المؤسسات وضرورة إصلاح العملية الانتخابية بتشريعات تقطع الطريق أمام "تجار الانتخابات"، لضمان تمثيلية حقيقية ونزيهة للكفاءات المغربية بالخارج. فتح قنوات الحوار المباشر مع الشباب، حيث اعتبر لشكر أن أبواب الاتحاد الاشتراكي هي المختبر الطبيعي لصقل قدرات الكفاءات المهاجرة الراغبة في خدمة وطنها. ثالثاً: رهان 2026.. الكفاءات في قلب المؤسسة التشريعية في أفق الاستحقاقات التشريعية لعام 2026، يقود الأستاذ إدريس لشكر دينامية غير مسبوقة لاستقطاب وتشجيع كفاءات مغاربة العالم. إن رسالة الكاتب الأول واضحة ومباشرة: "أبواب الاتحاد الاشتراكي مفتوحة للكفاءات ليس فقط للتصويت، بل للقيادة والتدبير من داخل المؤسسات الدستورية". هذا التوجه يهدف إلى استعادة ثقة الشباب في العمل الحزبي، وتجسيد الرؤية الملكية السامية التي تعتبر أفراد الجالية ثروة وطنية ورافعة للتنمية. فالحزب اليوم، ومن خلال وقوف كاتبه الأول شخصياً على هذا الملف، يؤكد أن إشراك مغاربة العالم في العمل السياسي داخل المغرب هو ضرورة وطنية لمواجهة تحديات "مغرب الغد". خاتمة: وفاء للأصول واستشراف للمستقبل إن مسار الاتحاد الاشتراكي في الدفاع عن مغاربة العالم هو مسار "وفاء"؛ وفاء لجيل الرواد الذين ناضلوا في المنافي، ووفاء للأجيال الجديدة من الكفاءات التي تطمح لمساهمة فعلية في التنمية. وبناءً على مخرجات ندوة بروكسيل التاريخية، يثبت الحزب، في شخص كاتبه الأول إدريس لشكر، أنه الحزب الذي يمثل بحق تطلعات مغاربة العالم، والمدافع الأول عن حقهم في "المواطنة السياسية الكاملة". إن مغاربة العالم ليسوا مجرد أرقام، بل هم -كما يؤكد الاتحاديون دائماً- سفراء الدبلوماسية الموازية وشركاء السيادة الوطنية.