الCNDH يستنكر ترويج مقاطع فيديو مزيفة حول وقائع "مليلية" ويوفد لجنة لمتابعة الملف    والد سعدون: المغرب أزال جبلا لإنقاذ حياة ويان وعليه التدخل قريبا لإنقاذ حياة ابني المتدهورة    وفد عسكري مغربي أمريكي رفيع بالمستشفى الميداني بتالوين    من الألعاب المتوسطية بوهران    بطلة الكاراتي نسرين بروك تهدي المغرب ثاني ميدالية في ألعاب المتوسط    تسجيل 715 إصابة بفيروس "كورونا" وإجراء 24854079 عملية تلقيح    انعقاد مجلس الحكومة يوم الخميس المقبل    الجزائر ‬تواصل ‬تسييس ‬ألعاب ‬البحر ‬الأبيض ‬المتوسط    خبير يشيد بالإمكانات الهائلة للمغرب في القنب الهندي    ساكنة دوار تمايلت بإقليم شفشاون تحتج على عدم إتمام مشروع حنفيات المياه    عاجل..المغرب يحصل على حق التحدّث إلى الطالب المحكوم بالإعدام إبراهيم سعدون    الحكومة الإسبانية توجه صفعة لحزب فوكس وترفض ضم سبتة ومليلية لحلف الناتو    حسنية أكادير تدخل على خط قضية خبر إقالة المدرب عبد الهادي السكتيوي.    ارتفاع حصيلة المصابين والقتلى بحرائق غابات بولاية سطيف بالجزائر    أسعار بيع المواد الغذائية الأساسية بجهة مراكش آسفي ليومه الإثنين    بمشاركة المغرب.. انعقاد لقاء "إسرائيلي-عربي-أمريكي" في المنامة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    مركز الفلك يعلن عن موعد عيد الأضحى بالمغرب    وفد حقوقي رسمي يستطلع "مأساة مليلية"    امتحانات البكالوريا بالمغرب.. وزارة التربية تجمع الأجوبة المسربة ب"فايسبوك" وتتوعد الغشاشين    مارسيل خليفة: تعرضت ل"التحرش العاطفي" بأحد مستشفيات الرباط        رضوان جيد دار مشكل ثاني فالبطولة. ضجة كبيرة نايضة عليه بسبب صفرا عطاها لرضا سليم حيت صور صاحبو فاش ماركة وتحرم يلعب ماتش الجيش ضد الرجاء    كورونا حول العالم..أكثر من 543 مليون إصابة وحوالي 6.33 مليون وفاة    المهاجري البرلماني عن "البام" المشارك في الحكومة "يطلق النار" على برنامج "فرصة": إنه "التوزيع العادل للكاميلة"    بلاغ استنكاري للنقابة الوطنية المهنية لموزعي ومستودعي الغاز بالمغرب    سفير الصين بالمغرب : جاذبية المغرب للصينيين تتزايد يوما بعد يوم    رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي يعلق على مقتل 23 مهاجرا ويعتبر سبتة ومليلية حدودا برية لأوروبا    أونسا يحجز 10 أطنان من مخلفات الدواجن الموجهة لتسمين الماشية    "قضاة المغرب": حماية حقوق وحريات الأشخاص رهينة باستقلالية السلطة القضائية عن مجموعات الضغط        سفراء أفارقة يشيدون بسياسة المملكة في مجال الهجرة ويعبرون عن استعدادهم التام للتعاون مع السلطات المغربية    الاتحاد المغاربي بين الوهم والحقيقة    روسيا وأوكرانيا: زيلينسكي يطلب من مجموعة السبع أسلحة مضادة للطائرات وتشديد العقوبات على موسكو    الإيقاع    الجيش الأوكراني يتصد لهجمات روسية    جديد أخبار صادرات السيارات والفوسفاط والمنتوجات الزراعية..    طالب حزب "الأحرار" بمتابعتها في حالة اعتقال بسبب "تدوينة".. تأجيل محاكمة الصحافية حنان بكور    هذه مجموعة من النصائح الذهبية لشراء العطر المناسب    مراكش تستضيف فعاليات المهرجان الوطني للفنون الشعبية ال 51 واسبانيا ضيف شرف    الجامعة بلا شرط    أخوماش يدخل حسابات تشافي    نقابة تُطالب أخنوش بالكشف عن المركبات المستفيدة من دعم المحروقات    السعودية تبحث تسهيل دخول مواطنيها إلى دول شنغن دون تأشيرة    اختصاصات السرديات ما بعد الكلاسيكية    نقابة مصفاة سامير ترد على تصريحات بايتاس ..    موتسيبي: المغرب أكثر بلد يستثمر المال لتطوير كرة القدم    كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط تُكرّم الدكتور محمد الداهي    افتتاح الدورة 36 لملتقى الأندلسيات بشفشاون    راتب زياش قد يعيق انتقاله لميلان    تذكير للنفس ولطلبة العلم بما ينبغي الحرص عليه خلال عطلة الصيف    لماذا يبلغ سعر حقنة زولجنسما لعلاج ضمور عضلات الأطفال مليوني دولار؟    شركة رايانير تستعين بأطقم مغربية لتشغيل خطوطها بالمطارات الاسبانية إثر الاضراب العام الذي تخوضه شغيلة الشركة بالجارة الشمالية    المنتخب المغربي ينتصر على مصر و يبلغ نهائي كأس العرب لكرة القدم الصالات    وفاة إمام المسجد النبوي و"جامع القبلتين"    د.بنكيران: هل عمل المرأة خارج البيت وإنفاقها على نفسها وعلى أسرتها يسوغ تغيير أحكام الإرث شرعا؟    بنكيران: الكذب منتشر في المجتمع ولا أتخيل عضوا في العدالة والتنمية يكذب    بن الراضي: المغاربة لهم معرفة ضعيفة بالمرجعية الدينية المنفتحة حول قواعد الإرث (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حول زعم أن لمدريد سلطة إدارية على الصحراء.. مذكرة إسبانية نادرة تفند ادعاءات تبون
نشر في الأيام 24 يوم 16 - 05 - 2022


* جمال الدين مشبال – دبلوماسي سابق
غالبًا ما تفاجئ تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الرأي العام سيما الجزائريين لاحتوائها على تأكيدات لا أساس لها من الصحة ولأسلوبها غير اللائق. تعابير في شكل ومضمون لا تتناسب ولا ترقى إلى مستوى رجال في مناصب عليا للدولة وبالأحرى منصب رئيس الدولة.

تندرج تصريحات الرئيس الجزائري ليوم السبت 23 أبريل 2022 التي انتقد فيها بشدة رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز واتهمه بعدم احترامه للقانون الدولي عندما قبل بمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، وذهب إلى حدِّ وصْفِ هذا القرار السيادي للحكومة الإسبانية بأنه «أخلاقياً وتاريخياً غير مقبول». بالإضافة إلى تقديمه دروسا في الأخلاق والقانون الدولي مُبيحاً لنفسه القولَ لدولة ذات سيادة ما يجب عليها فعله وما لا يجب:

«يجب ألا تنسى إسبانيا أن مسؤوليتها لا زالت قائمة في الصحراء، بسبب وضعها كسلطة إدارية في الإقليم، وفقاً للقانون الدولي، وهذا – ما لم يتم العثور على حل مهما كانت طبيعته للقضية – مسؤولية يبدو أن مدريد تتجاهلها». ويضيف كذلك أن الجزائر، كدولة ملاحظة في ملف الصحراء مثل الأمم المتحدة، «تعتبر أن إسبانيا هي القوة الإدارية للإقليم حتى يتم إيجاد حل»…

بالإضافة إلى غياب اللباقة في التصريحات واللياقة الدبلوماسية التي يجب أن تتوفر في رئيس دولة كالجزائر، فإن اتهاماته وادعاءاته التي قدمها في شكل تأكيدات لا يدخلها الباطل كاذبة ومتناقضة، هي نفسها التي دأب على تكرارها نظام العسكر بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية منذ عام 1976 .

الحقائق لا تخفى، والشمس لا تُغَطّى بالغربال. لقد أوضحت الحكومة الإسبانية عام 1976 للحكومة الجزائرية الجوانب القانونية التي قامت عليها تصفية الاستعمار في الصحراء المغربية، فضلاً عن انتهاء مسؤولياتها في الإقليم كقوة إدارية. كان هذا التوضيح من خلال مذكرة بتاريخ 21 فبراير 1976، جواباً على مذكرة جزائرية مؤرخة في 12 فبراير تتضمن موقف الحكومة الجزائرية من مسألة الصحراء. وقد نشرت صحيفة أ.ب. س في ذلك التاريخ ملخصًا بعنوان «في مذكرة شفهية إلى الجزائر: إسبانيا تؤكد قرارها بمغادرة الصحراء في 28 فبراير المقبل».

Diario ABC: "En nota verbal a Argelia: ESPAÑA REITERA SU DECISION DE ABANDONAR EL SAHARA EL PRÓXIMO 28 DE FEBREO".

وبقصد الإعلاء من شأن الحقائق ودَحْض تُرَّهات الواهِمين، أستعرض فيما يلي محتوى المذكرة الإسبانية المؤرخة في 21/2/1976 الموجهة للحكومة الجزائرية.

أشارت المذكرة المذكورة إلى أنه في إطار إنهاء الاستعمار في الصحراء، أعلنت إسبانيا عام 1974 عن نيَّتها إجراء استفتاء في النصف الأول من عام 1975، لكن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت قرارها 3292 الصادر في 13 ديسمبر1974 وطلبت فيه تعليق إجراء الاستفتاء إلى حين معرفة الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، كما أن الدول المجاورة للإقليم – بما في ذلك الجزائر – أيدت هذا القرار المتضمِّن لتأجيل الاستفتاء.

وذكرت المذكرة أنه بالتزامن مع زيارة بعثة الأمم المتحدة للصحراء، سُجّلت سلسلة من الحوادث بتشجيع من الخارج – في إشارة إلى الجزائر – «والتي خلقت حالة من العنف أثرت على عملية تصفية الاستعمار.

ونتيجة لذلك، تضيف المذكرة، أنه في 23 مايو 1975، أبلغت الحكومة الإسبانية الأمين العام للأمم المتحدة أنه بالنظر إلى هذه الأوضاع، فقد عقدت العزم على وضع حد للوجود الإسباني في الصحراء ولمسؤوليتها كسلطة إدارية. بعد هذا الإشعار لم ينتقد أي جهاز مختص في الأمم المتحدة أو أبطل التفسير الإسباني لالتزاماتها وتصرفها، بصفتها الدولة القائمة بالإدارة. هذا القرار الذي اتخذته اسبانيا ستة أشهر قبل المسيرة الخضراء واتفاقيات مدريد، لم تُبْدِ الجزائر أيَّ اعتراض عليه عندئذ وفي حينه.

وبعد خمسة أشهر، في 16 أكتوبر 1975 – تضيف المذكرة الشفوية – أصدرت محكمة العدل الدولية الرأي الاستشاري الذي طلبته الجمعية العامة في موضوع النزاع، وأنه «في الفقرة 162 أقرت بوجود روابط بين إقليم الصحراء والمملكة المغربية…». ومن ناحية أخرى، نصَّ القرار كذلك على أن حق تقرير المصير للسكان الأصليين للصحراء يترك سلطة تقديرية معينة من حيث الأشكال والإجراءات التي يجب من خلالها تطبيق هذا الحق. (الفقرة71). وبناء على ذلك، اعترفت قرارات الجمعية العامة بشأن مسألة الصحراء بمكانة معينة للحكومات والأطراف المعنية، كما أقر رأي محكمة العدل الدولية.

كما تطرقت المذكرة في نقطتها السادسة إلى موقف هام يتعلق بالمشاكل القانونية المثارة في قرار محكمة العدل الدولية «لأنه، من ناحية، أكدت في قضية الصحراء أسبقية مبدأ تقرير المصير للشعوب على مبدأ وحدة أراضي الدول، ومن ناحية أخرى تعترف المحكمة بوجود روابط قانونية بين تلك الأراضي والمملكة المغربية»…

وبالتالي، تضيف المذكرة الإسبانية الموجهة للجزائر: «على الرغم من أنها تشير صراحةً إلى أن هذا لا يمكن منع تطبيق القرار 1514 على عملية تصفية الاستعمار في الصحراء، إلا أنها تقبل كذلك بأهمية هذه الروابط من حيث ما يتعلق بأشكال ومساطر الإجراءات التنفيذية لحق تقرير المصير «. وفي هذا الصدد، أشارت إلى إعلان القاضي ناجيندرا سينغ، الذي أكد أن «قوة وفعالية الروابط القانونية التاريخية، على الرغم من محدوديتها، يجب أن تؤخذ في الاعتبار باعتبارها قادرة على إعطاء إشارة في ما يتعلق بالخيارات التي في إطار القرارات 1514 و2625 تتاح للسكان الأصليين للإقليم».

وأكدت المذكرة أنه نظراً للوضع الذي أصبح يشكل خطراً على السلام، ووفقاً للقرارات 377 و379 و380 التي اتخذها مجلس الأمن، جرت مباحثات في إطار المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة وتم التوصل إلى إعلان مدريد الصادر في 14 نوفمبر 1975. وأوضحت أن البلدان الموقعة على إعلان مدريد أبلغت الأمين العام للأمم المتحدة بمحتواه، وفقاً لأحكام المادة 102 من الميثاق والقرار 97 (1) الصادر عن الجمعية العامة. (إنه إجراء أساسي لمنح الصلاحية للاتفاقيات الدولية) وتم تسجيله في الأمانة العامة للأمم المتحدة في 9 ديسمبر 1975. وبعد خمسة أيام، أكدت الجمعية العامة، من خلال قرارها 3458 المؤرخ 10 ديسمبر 1975، أنها أخذت علماً باتفاقية مدريد. وهكذا «لم تُبطِل أي هيئة مختصة في الأمم المتحدة قرار إسبانيا بوضع حدٍّ لوجودها في الإقليم».

كل ما سبق سرده في المذكرة الإسبانية الموجهة إلى الحكومة الجزائرية في عام 1976. نعود اليوم مضطرين بعد 46 سنة لتذكير السيد الرئيس الجزائري بمحتواها وتفنيداً لتصريحاته الخاطئة والمضلِّلة. كما يمكننا أن نضيف لكل ما سبق، أنه على مستوى الأمم المتحدة والشرعية الدولية – التي يتشدق بها البعض بشكل زائف وفي طليعتهم السيد الرئيس الجزائري والعصابة العسكرية – يمكن إحالتهم على وثائق الأمم المتحدة نفسها، مثل تقارير الأمين العام للأمم الموجهة إلى مجلس الأمن والتي يشير فيها إلى المغرب بصفته السلطة القائمة اليوم بالإدارة في صحرائه وليست إسبانيا. ومن بين هذه التقارير- على سبيل المثال – التقرير 398/2001 (الفقرة 19) و613/2001 (الفقرة 42) التي وافق عليها مجلس الأمن دون أي معارضة من أي دولة.

وهكذا، فإن التصريحات المؤسفة الصادرة عن الرئيس الجزائري لا تحتوي على افتراءات كاذبة منسوبة للقانون الدولي والمشروعية الدولية فقط، بل إنها تتناقض مع بيان حكومة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية التي يترأسها. إنه لأمر مثير للسخرية والشفقة أن يحاول الرئيس الجزائري التهرب وعدم الاعتراف بالواقع – وهو استرجاع المغرب لصحرائه منذ أحقاب خَلَت – مُقحِماً إسبانيا في النزاع مدعياً أنها «سلطة إدارة الإقليم وفقًا للقانون الدولي» التي لا زالت على عاتقها المسؤولية والحال أنه قبل أيام قليلة من تصريحاته ورد عكس ذلك تماماً في البيان الرسمي لوزارة الخارجية الجزائرية، والذي قالت فيه إن السلطات الجزائرية» تستغرب الانقلاب المفاجئ والتحول في موقف السلطة الإدارية السابقة بالصحراء وعليه قررت استدعاء سفيرها في مدريد للتشاور على الفور». إن القارئ النبيه بعد اطلاعه على كل ما سلف ذكره سيفهم المغزى الدبلوماسي العميق لجواب وزير الخارجية الإسباني السيد خوسي مانويل الباريس الذي رفض الخوض بالمزيد في الموضوع لأنه يرفض «تغذية جدل عقيم».
النص الأصلي محرر بالإسبانية ومنشور في صحيفة أتليار الإسبانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.