صادقت جماعة الدارالبيضاء، بالإجماع، على دفتر التحملات الجديد الخاص بقطاع النظافة، في خطوة تُعد تحولا نوعيا في طريقة تدبير هذا المرفق الحيوي، بعد أشهر من العمل التشاوري بين مختلف المتدخلين والشركاء المؤسساتيين. ويرتكز المشروع الجديد على رؤية تقوم على تكريس العدالة المجالية وتحسين جودة الخدمات، مع الانتقال من منطق تدبير الوسائل إلى منطق النتائج، بما يضمن فعالية أكبر في الأداء واستجابة أدق لانتظارات الساكنة.
ويعتمد دفتر التحملات على مقاربة تراعي خصوصيات كل منطقة داخل المدينة، من خلال تكييف الخدمات مع طبيعة الأحياء، سواء تلك التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة، أو صعوبات في الولوج، أو إنتاجا كبيرا للنفايات، بما يسمح بتدخلات أكثر نجاعة وملاءمة للواقع الميداني. وفي الجانب التقني، ينص المشروع على توسيع نطاق الخدمات دون كلفة مالية إضافية، مع الحفاظ على الميزانية المعتمدة، وذلك عبر إدماج معدات حديثة، وإحداث آلاف نقاط التجميع الجديدة، ومنع استعمال الحاويات المفتوحة، فضلا عن اعتماد آليات متطورة للكنس والغسل والتعقيم. كما يولي دفتر التحملات أهمية خاصة للبعد الاجتماعي، من خلال التأكيد على تحسين ظروف اشتغال عمال النظافة، وضمان الأجور والحقوق المكتسبة، واحترام معايير الصحة والسلامة المهنية، إلى جانب توفير معدات الوقاية والتكوين المستمر. ويتضمن المشروع برامج استثنائية موجهة للتعامل مع المناسبات الدورية والنقاط السوداء، إضافة إلى الفضاءات الحساسة، من قبيل المدينة القديمة والأحباس والشواطئ والمسار السياحي، فضلا عن إعداد خطط تدخل خاصة خلال الأعياد والمواسم الدينية وشهر رمضان والتظاهرات الكبرى. ويُرتقب أن تسهم هذه المنظومة الجديدة في تعزيز صورة الدارالبيضاء كحاضرة متروبولية، من خلال الارتقاء بجودة العيش وتحقيق بيئة حضرية أكثر نظافة واستدامة.