هيئة حقوقية تنتقد قرار منع الرموز الدينية على سيارات نقل الأموات    "جون أفريك": ضغوط دبلوماسية تفسّر تحوّل الموقف الجزائري وتضع تبون أمام تحدي شرح "التنازل الصعب" في ملف الصحراء داخلياً    تمثيلية الجديدة للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي.. مهام ميدانية لتعزيز القرب وقياس الأثر الاجتماعي    المفاوضات ‬انتقلت ‬من ‬مستوى ‬الجمود ‬و‬الغموض ‬إلى بناء ‬إطار ‬تفاوضي ‬فعال    منظمات ‬صيدلانية ‬إفريقية ‬ودولية ‬تساند ‬الصيادلة ‬المغاربة    عبد اللّه البقالي يكتب: حديث اليوم    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية مقابل الدرهم    ترامب يتهم إيران بتطوير صواريخ قادرة على بلوغ الولايات المتحدة وطهران تردّ باتهامه ب"الكذب"    القضاء الألماني يرفض دعوى المغرب ضد وسائل إعلام ويؤكد: الدول لا تتمتع بالحق العام ولا تملك "شرفًا شخصيًا"    ألمانيا ‬ترحّل ‬22,‬787 ‬مهاجرًا ‬في ‬2025 ‬و785 ‬مغربيًا ‬ضمن ‬القائمة ‬و483 ‬حالة ‬تقييد ‬جسدي    أربعة قتلى في هجوم طعن بسياتل بالولايات المتحدة    التزام ‬المغرب ‬بحقوق ‬الشعب ‬الفلسطيني ‬فوق ‬كل ‬اعتبار    أزيد من 2.8 مليار رحلة خلال عطلة الربيع بالصين    قتيل في تحطم طائرة "إف-16" بتركيا    "إصابة ذكية" لحارس نانت تمنح زملاءه الصائمين فرصة الإفطار    الجامعة تعاقب طاقم تحكيم مباراة الرجاء الرياضي واتحاد طنجة    19 قتيلا و3 آلاف جريح في 2291 حادثة سير بالمناطق الحضرية خلال أسبوع    كيوسك الأربعاء | الرباط الأكثر أمانا في إفريقيا وفق مؤشر 2026    هزة أرضية بالحسيمة تزرع الخوف والهلع في صفوف الساكنة    ملحق أبطال أوروبا.. بودو غليمت يصدم إنتر وأتلتيكو وليفركوزن ونيوكاسل يعبرون للثمن    عدول طنجة يعلنون التوقف الشامل عن العمل احتجاجا على مشروع القانون 16.22    التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة يدعو إلى تسريع إخراج مرسوم الحركة الانتقالية وتثبيت المكتسبات    برنامج فرصة.. 28 فبراير آخر أجل للاستفادة من تأجيل سداد قروض الشرف    اعتقال خليل متزوجة هارب من العدالة بالجديدة.. المحكمة سبق أن أدانت خليلته بالحبس الموقوف إثر تنازل زوجها    ترامب يؤكد أن الرسوم الجمركية "ستظل سارية تحت صيغ قانونية بديلة"    مرتيل.. توقيف مواطن هولندي متورط في النصب والاحتيال على 135 مستثمر وتبييض الأموال    أجواء باردة وصقيع في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    بلقزيز: "الاستعلاء الأوروبي" لوثة عنصرية مستمرة أثرت في الاستشراق    فرانس 24 العربية تعتذر بعد أن وقعت في فخ حساب مزيف على منصة "إكس" نُسب إلى ناصر بوريطة    أصيلة.. توقيف أربعة أشخاص بينهم امرأة للاشتباه في الاتجار في المخدرات القوية والشيرا    "بانوراما سبور" يستضيف البطل العالمي السابق "سعيد المريني"    جمعيات تضع مشاكل حي سمسة على طاولة حزب الاستقلال بتطوان والطوب والصالحي ينوهان بتعاون السلطات    مباراة الرجاء وطنجة.. توقيف 5 حكام    أكثر من 100 شخص.. سبتة ترحّل دفعة جديدة من المهاجرين لتخفيف الضغط    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تنفي الانفصال عن وليد الركراكي    إطلاق مشروع لتشييد رابع أكبر منطقة صناعية في المغرب    أداء الثلاثاء سلبي في بورصة البيضاء    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    تمويل الخزينة يحتاج 15,5 ملايير درهم    أمسية كوميدية بالدار البيضاء تجمع فاتح محمد وأسامة گسوم    إحالة أشرف حكيمي إلى المحاكمة في فرنسا بتهمة الاغتصاب        غانم سايس.. "الكابيتانو" صاحب الصوت الهادئ والطموح في غرفة ملابس    لقاء بين بنسعيد وجمعية خريجي المعهد العالي للفن المسرحي يناقش الإدماج المهني والدعم المسرحي    فيلم "رسائل صفراء" المتوج ب"الدب الذهبي" يُجْلي العلاقة بين السياسة والأسرة    المشاهدة في رمضان: القنوات الوطنية تهيمن ب 70.4 % ودوزيم تحقق الريادة وقت الإفطار    بين الإقبال الكبير وسيل الانتقادات.. هل فقد "بنات لالة منانة" بريقه؟    بولتيك يطلق برنامج "مور الفطور" لإحياء ليالي رمضان 2026 بالدار البيضاء    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    لماذا تبدو شخصيات الشر متشابهة في المسلسلات المغربية؟    أرض احتضنتنا.. فهل نحترم نظامها؟    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل        دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    متى يكون الصداع بعد السقوط مؤشرًا لارتجاج المخ؟    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    عمرو خالد: الضحى والشرح والرحمن .. توليفة من القرآن لتخفيف الأحزان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غسيل الدماغ في الإعلام الجزائري يكشف هشاشة الرواية الجزائرية
نشر في الدار يوم 01 - 05 - 2024

تكاد مهزلة مباراة اتحاد العاصمة ونهضة بركان تنتهي بعد إصدار الهيئات القارية والدولية قراراتها الأولى الواضحة ضد الاتحاد الجزائري لكرة القدم، ومع ذلك يواصل إعلام الكابرانات ترويج الأكاذيب وبيع الوهم والمتاجرة بأحلام الجزائريين من خلال ربط مباراة في كرة القدم بعناوين كبيرة مثل الكرامة والسيادة والتاريخ. يبدو أن قادة هذا النظام، ولا سيّما المشرفين منهم على قطاع الإعلام لا يريدون تفويت هذه الفرصة دون استغلالها إلى أبعد الحدود في المزيد من التضليل والتحريض والتعتيم. تضليل الجماهير الرياضية والتحريض ضد المغرب والتعتيم على حصيلة الفشل التي تمثلها الولاية الرئاسية الحالية المشرفة على نهايتها.
والذي يتأمل بلاطوهات البرامج الرياضية التي تتابع هذه القضية في الإعلام الجزائري يلاحظ التطابق الهائل بين الخطابات التي تروّجها والحجج التي تقدمها والقراءات التي تتناولها مع تفاوت بسيط في درجات الغباء والسذاجة. اتّفق نظام الكابرانات على أن تكون عناصر الخطاب قائمة على الربط بين خريطة المغرب الكاملة على قميص نهضة بركان واعتبار الأمر إهانة للسيادة الجزائرية وكرامة الجزائريين وتاريخهم النضالي، مع استخدام معجم يضم كلمات من قبيل: المبادئ والشهداء والدماء والحدود. والغاية من هذا كله هي تحقيق حالة من التجييش والشحن لعواطف الجزائريين ومشاعرهم ودفعهم دفعا إلى الاعتقاد أن المغرب بلد معتدي، وأن الجزائر تتعرّض إلى التحرش. لكن التناقض المحرج الذي يقع فيه هذا الخطاب ويحاول تجنّبه هو أنه يُظهر في المقابل الدولة الجزائرية في حالة من الضعف والاستكانة.
هذا ما يبرر مثلا هبّةَ أحد المذيعين الرياضيين الجزائريين في برنامج شهير إلى استدراك الأمر وإطلاق تصحيح يقول فيه: "نحن الجزائريون لا يمكن احتقارنا وحدودنا لا يمكن انتهاكها". هذا التناقض الصارخ هو الذي يضعف هذا الخطاب الإعلامي المشروخ ويكشف عورته ليس أمامنا نحن في المغرب، لأننا نعرف الحقيقة من أصلها، لكن أمام الجمهور الجزائري الذي يتابع دون حول أو قوّة ما يقترفه نظامه في حقّه وحق مستقبل الرياضة وكرة القدم في هذا البلد. وقد لاحظنا منذ أيام كيف بدأت وتيرة الحماس تخفّ يوما بعد يوم ولا سيّما مع صدور قرارات الكاف ومحكمة الرياضة الدولية، ومن المتوقع أن نشهد في الأيام القليلة المقبلة ارتفاع بعض الأصوات المنددة من داخل الجزائر بطريقة إدارة الاتحاد الجزائري لكرة القدم لهذه الفضيحة.
سيستفيق الجمهور الجزائري بعد صدور العقوبات النهائية ضد نادي اتحاد العاصمة والاتحاد الجزائري لكرة القدم من هذا التضليل لكن متأخرا. عندها فقط سيدرك مرة أخرى أنه تعرّض إلى غسيل دماغ حقيقي على غرار ذلك الذي تعرّض إليه إبّان إقصاء المنتخب الجزائري من التأهل إلى مونديال قطر في المباراة التاريخية التي سجل فيها اللاعب الكاميروني إيكامبي هدفه الشهير. ومن المفيد للجماهير الجزائرية في الظرفية الحالية أن تنتبه جيدا إلى هذه الاستراتيجية التي يتقنها الكابرانات في عملية غسيل الدماغ من خلال تبني أساليب ستالينية قديمة عنوانها الرئيسي: أدلجة كلّ شيء، بما في ذلك النشاط الرياضي والكروي الذي يُفترض أنه يمثل مجرد فسحة للجماهير تحاول من خلالها الاستمتاع باللعب الجميل والأداء الراقي.
غسيل الدماغ هو الذي أوصل للأسف العديد من الجزائريين البسطاء إلى الجهل التام بقضية الصحراء المغربية والاعتقاد أنّ هذه الأرض الطاهرة تقع تحت سيطرة المنظمة الانفصالية، ولا يدركون أن حواضر العيون والداخلة والسمارة وبوجدور تنعم اليوم بالاستقرار والنماء ومشاريع التطوير في كافة المجالات، وأنّ جلّ هذه المدن يفوق من حيث التنظيم والبنيات التحتية والرواج السياحي والاقتصادي أغنى المدن الجزائرية في إنتاج النفط والغاز مثل حاسي مسعود وحاسي الرمل وغيرهما. غسيل الدماغ هذا هو الذي يجعل هذا الجمهور الجزائري المضلَّل يعتقد أن انفصاليي البوليساريو مستقرون على أراضي الصحراء المغربية وليس في مدينة تندوف في قلب التراب الجزائري حيث يضعون معسكراتهم وأسلحتهم ويحتجزون العديد من الصحراويين المغلوبين على أمرهم في المخيمات. وربّ ضارّة نافعة فقد تكون مباراة كرة القدم فرصة للعديد من الجزائريين للتعرّف أكثر إلى حقيقة الخلاف المغربي الجزائري وقضية الصحراء المغربية، واكتشاف زيف الرواية الجزائرية التي لم تعد تجد لها أيّ صدىً حتّى في أوساط بعض أركان النظام الجزائري نفسه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.