أمين أحرشيون يحل شهر رمضان كضيف عزيز يحمل معه قيم الصيام والمغفرة. وفي هذا الشهر، نرى صوراً من التكافل الاجتماعي حيث يفتح المسجد أبوابه لتوزيع "قفة رمضان" على المحتاجين، وهي مبادرة إنسانية طيبة. لكن ما يثير التأمل هو ذلك التوقيت الصارم المعلق على الباب، حيث يغلق مكان التوزيع تمام الساعة 17:30. هذا الالتزام بالوقت هو أول اختبار لوعي الفرد ومدى احترامه للنظام في بلد يعيش فيه. إن وجود شرطة طراسة (policía municipal) لتأمين محيط المسجد والحي يثبت أننا نعيش في دولة تحترم جميع الأديان وتكفل للجميع ممارسة شعائرهم في أمن وأمان. وهنا تظهر الحقيقة التي تغيب عن المتشددين الذين يروجون لفكرة أن الآخرين لا يحترموننا؛ فما نلمسه في الواقع هو العكس تماماً، حيث نجد تسهيلات ودعماً تنظيمياً يحفظ كرامة الجميع. السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه أمام بعض السلوكيات العشوائية والخروقات التي نراها: هل يحترم المسلمون الأرض التي احتضنتهم ووفرت لهم سبل العيش الكريم؟ أم أن البعض يكتفي بإصدار أحكام التكفير على كل من لا يميل لمنهجهم، متناسين أن رد الجميل يكون بالانضباط والقدوة الحسنة. نحن لا نعيش في "أمة" معزولة، بل نحن جزء من مجتمع له قوانين وله واجبات. الصيام يجب أن يكون دافعاً لنا لنكون أكثر الناس حرصاً على نظام المدينة ونظافتها وهدوئها، اعترافاً بالجميل لهذه الأرض التي نعيش فوقها بكل حرية واحترام.