الوزير السابق عبد الحق التازي يستعطف الملك للعفو عن بوعشرين فاجأ الحاضرين خلال محاضرة بمقر وكالة المغرب العربي للأنباء    الرباط: موظف شرطة يطلق رصاصة تحذيرية لتوقيف شخص قاوم عناصر الشرطة بعنف    "عاش الشعب" كرغبة في المشاركة السياسية    البنك الشعبي تطلق خدمة جديدة لفائدة زبنائها بدول جنوب الصحراء    هاليلوزيتش يستدعي هشام المجهد للإلتحاق بالتجمع الإعدادي للمنتخب الوطني استعدادا لمباراة موريتانيا    قضية بنحليب.. هذا ما قرره السلامي والسفري بعد خلافة كارتيرون في تدريب الرجاء    نيمار يتوعد ريال مدريد طمعا في عطف برشلونة    رومانية تحاول تهريب 159 كيلوغراما من المخدرات في معبر سبتة المحتلة    فضيحة مدوية تضرب “سيدي حرازم” بعد اكتشاف جراثيم في مياهها    بأعجوبة..تلميذ ينجو من حادثة انهيار سقف وجدران مؤسسة تعليمية    كيف يفسر انتشار النفاق الاجتماعي في المجتمع المغربي؟    أمن طنجة يكشف حقيقة العثور على جثة مفصولة الرأس بغابة الرميلات    رئيس النيابة العامة يدعو إلى تحقيق العدالة الصديقة للأطفال    أغنية “عاش الشعب” .. كثير من الكراهية والعنصرية وسعي نحو مجد زائف    قرعة كأس “الكاف” تضع حسنية أكادير في مواجهة فريق جزائري وبركان في مجموعة صعبة    طنجة ابن بطوطة يتجاوز عتبة المليون مسافر في شتنبر    ستيرلينج يعتذر لجوميز .. ويعد بعدم تكرار ما حدث    حملة عقلانية و قانونية ضد المجلس الوطني للصحافة    عموتة يستدعي 6 لاعبين آخرين للإلتحاق بالتجمع الإعدادي للمحليين استعدادا لمباراته ضد غينيا    مانشيني: ان استدعاء بالوتيلي معياره الكفاءة وليس لون البشرة    المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يكشف القائمة الرسمية للأفلام المشاركة في الدورة 18    مكناس تحتضن الدورة الرابعة للمنتدى الدولي للسياحة    كاسبيرسكي" تحذر المغاربة من خطر قرصنة معطياتهم البنكية    السعودية.. القبض على منفذ الاعتداء بالطعن على أعضاء فرقة مسرحية بالرياض    الحكومة تمرر قانون هيئة الصيادلة وسط انتقادات المهنيين    الصحافية والكاتبة من أصل مغربي سعاد المخنت تتوج بجائزة مركز سيمون ويزنتال    صور.. التوأم صفاء وهناء يُكرَمان بالولايات المتحدة    خاليلوزيتش يستنجد بالعربي ويتجاهل بلهندة وحاريث    إسرائيل تغتال القيادي في حركة الجهاد الاسلامي بهاء أبو العطا والمقاومة ترد بقصف مستوطنات جنوب تل أبيب    إسرائيل تبحث عن طوق النجاة .......    الجواهري يؤكد استمرار تدني “الادخار” عند المغاربة    إسدال الستار عن الملتقى الوطني للمسرح الكوميدي بمكناس    عصاميات الدوسكي بين القلم وبناء فكر الإنسان    الفنانة التشكيلية سلمى أبو سليم.. لوحات تعزف سيمفونية الألوان    إدارة سجن طنجة تودع “محمد جلول” في المصحة بعد دخوله في إضراب عن الطعام    طعن 3 فنانين خلال عرض مسرحي بالرياض.. واعتقال المنفذ المنفذ يمني الجنسية    هل السياسة بإقليم العرائش تحتاج إلى الحشيش ... !    طقس الثلاثاء.. بارد بالمرتفعات مع سماء غائمة    بعبع التشرميل في فاس.. حينما يبكي الرجال    لأول مرة..يوتيبور أمريكي يحل بالمغرب ويحمل علم المغرب من صحرائه    "قرية المغرب" في نسخة ثانية بالكوت ديفوار    خاليلوزيتش يستدعي لاعبا جديدا لمواجهة موريتانيا وبوروندي    منتدى إفريقيا للاستثمار: وفد مغربي مهم بجوهانسبورغ لاستعراض مؤهلات المملكة    الدار البيضاء.. إحياء الذكرى 101 لنهاية الحرب العالمية الأولى    رؤساء جماعات في الفيسبوك    ملياردير أمريكي يخطط لتمكين البشر من العيش على كواكب أخرى    عدد وفيات السجائر الإلكترونية يستنفر إدارة ترامب    شاب يتعرض لسكتة قلبية يوميا طوال 14 عاما    جدل "الهولوكوست" يجلب انتقادات لخدمة "نيتفلكس"    جماعة العدل والإحسان بالقصر الكبير في بيان للرأي العام    شاهدوا بالفيديو.. أجواء "الحضرة" في الزاوية الكركرية بالعروي إحتفالا بذكرى المولد النبوي    أول مسجد للجالية المغربية بالدانمارك يحتفل بذكرى المولد    مطار طنجة ابن بطوطة يتجاوز عتبة المليون مسافر في شتنبر الماضي    دراسة: تناول القهوة بانتظام يخفض خطر الإصابة بسرطان الكبد إلى النصف    الكشف عن السبب الرئيسي في وفيات السجائر الإلكترونية    قبيلة بني بوزرة الغمارية : تاريخ و حضارة (الجزء الأول) + صور    أميركي يتعرض لسكتة قلبية يوميا طوال 14 عاما    30 ألف حالة إصابة سنوياً بداء السل في المغرب سنويا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة دخول عائلة القدافي إلى الجزائر صفية زوجته لا تتوقف عن البكاء، محمد متوتر جدا، هانيبال غير مبال وعائشة وحدها الصلبة

تمكنت مجلة «جون أفريك» الباريسية، من خلال مبعوثها الخاص إلى العاصمة الجزائر، من تجميع معلومات دقيقة حول كيفية دخول عائلة القذافي هربا عبر الحدود الجزائرية. وكذا حول حالهم في مقر إقامتهم المحروس بشدة بمنطقة «الأرز» بالعاصمة. وهي المعلومات التي نعيد نشرها هنا كاملة.
حدث الأمر عند النقطة الحدودية تهات، عند قدم مرتفع تاسيلي النجار، على بعد100 كلمتر من مدينة جانيت الجزائرية. ففي يوم 29 غشت، وبعد عشرين ساعة من التردد قررت صفية القذافي، الزوجة الثانية لملك ملوك إفريقيا وابنيها عائشة وهانيبال وعائلاتهما وسليفها محمد القذافي رفقة عدد من مرافقيهم، الدخول إلى الجزائر، حيث تم قبول دخولهم. بينما بقي معمر وسيف الإسلام والمعتصم في ليبيا. كانت المغامرة قد بدأت أسبوعا قبل ذلك يوم 21 غشت، أي يوم إعلان وقوع سيف الإسلام خطأ في الأسر أثناء معركة طرابلس.
إسمه جمعة. إنه سائق آل القذافي منذ عشر سنوات. عمره 35 سنة ، ينحدر من سبها. وفي تهات، حين كان سادته يتفاوضون مع الجنرال ماجور الجزائري، عثمانية، رئيس الجهة الخامسة العسكرية بالجزائر التي تضم تمنراست، كان ذلك السائق يفتح صدره لجندي جزائري: «لقد اتخذ قرار الفرار منذ وصول الثوار إلى مداخل المدينة. في تلك الليلة ( ليلة 21 و 22 غشت) وبينما سيف الإسلام يتجول في الساحة الخضراء من أجل تكذيب خبر اعتقاله المعلن من قبل قناة الجزيرة، كانت العاصمة غارقة في ظلام دامس بينما لم تصب أي محطة حرارية لتوليد الكهرباء أثناء قصف حلف الناتو. لقد اتخذ قرار مغادرة باب العزيزية .....
في ذلك اليوم، غادر الجميع بمن فيهم «القائد»، حيث انطلقت المجموعة حوالي الساعة الثانية صباحا. وحسب ما كان واضحا، فإن الساعدي القذافي لم يكن ضمن المسافرين.
إذا كان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لا يرد على القذافي عبر الهاتف منذ بضعة أسابيع، فإنه كان قبل ذلك قد أكد له أنه سيهتم بأهله في حال وقوع أمر سيء. لكن بشرط واحد: «لن أستطيع القيام بشيء بخصوص الأشخاص الملاحقين أو المتعرضين لعقوبات دولية». بتاريخ 21 غشت، حاول القذافي ثلاث مرات الاتصال ببوتفليقة: كان الساعدي مصرا على مرافقة والدته إلى الجزائر، لكن الرئيس ما كان يرد على الهاتف. حاول القذافي الاتصال بسفيره في العاصمة الجزائر، وهو من أبناء عمومته وأحد أبرز رجال الثقة لديه وأحد الدبلوماسيين القلائل الذين تربطهم قناة اتصال مباشرة بالرئيس الجزائري. شرح له الأوضاع، لكن بوتفليقة ظل مصرا على موقفه: «لا نقاش في الموضوع، الساعدي ممنوع دوليا من السفر بقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». ولقد دفع هذا الأمر الساعدي وبعض الجنرالات الليبيين إلى اتخاذ طريق أخرى تقود إلى النيجر وسهل دجادو.
«كان أول عائق يتمثل في استعادة الأم، صفية. منذ مقتل أصغر أبنائها، سيف العرب، يوم فاتح ماي خلال قصف لقوات الناتو، قررت الأم البقاء إلى جانب الابن الذي أصبح في مرتبة الأصغر، خميس. وبحكم قيادته لقوات النخبة، كان هذا الأخير مستقرا في بني وليد، وللوصول إليه، كان لابد من العبور من طريق غير آمنة، أي أنه من الممكن مصادفة نقطة تفتيش تابعة للمقاتلين. أقسم بحياة أبنائي أن حاجزا للثوار أوقف السيارة، لكن تم السماح لها بالمرور بعد منحهم حقيبة تحتوي على مائتي ألف دولار».
«بعد الوصول إلى بني وليد، توقف الموكب لبضع ساعات من أجل حمل نساء وأطفال بعض المرافقين، بمن فيهم صفية وبعض الأقارب. وانتظرنا حلول الظلام لننطلق من جديد. وكانت المرحلة الموالية تتمثل في التوجه إلى سبها التي قضينا فيها ليلتين رغم عدم توفر أية ضمانات. كما تم التخلي عن خيار التوجه إلى غدامس ودبدب لحساب تينالكوم وتهات البعيدة عن سبها من الناحية الجنوبية. لماذا إذن قضاء 48 ساعة في سبها؟ كان أمامنا مشكل آخر: احتمال السقوط وجها لوجه أمام السلفيين التابعين لتنظيم القاعدة. وتمت الاستعانة بخبرة أحد المهربين الطوارق المشهور بمعرفته الكبيرة للمنطقة وبعلاقاته المتعددة مع الجهاديين في منطقة الساحل. كان علينا انتظار قدومه. كانت تكلفة ذلك حوالي 100 ألف دولار وقضاء أربعة أيام إضافية في الطريق بسبب سلك طرق صحراوية تفاديا لأية مواجهة غير مرغوب فيها. كان الجميع يعاني من صراخ الأطفال والأزمات العصبية والقلق.»
وصلت القافلة إلى وجهتها ليلة 27 28 غشت. وحظيت العائلة بمعاملة خاصة، أو على الأقل ما قد يضمن نوما مريحا في تهات ذات الطبيعة القاسية: بعض المقاعد البلاستيكية وأسرة خاصة بالخيام. وسرعان ما حل ضباط سامون والسلطات المدنية بمنطقة جنات بالمكان عبر طائرة مروحية. وفي نفس الوقت كان مطار بوفاريك بالشمال يعرف نشاطا كبيرا، حيث حطت بمدرجه طائرات شحن وطائرات هرقل (سي 130). إذا ما كان قرار استقبال عائلة القذافي قد تم اتخاذه، فإن إجراءات التحقق من هوية المرافقين والحرس والمستخدمين الصغار يتطلب الكثير من الوقت. من الناحية الدبلوماسية، أخطرت الجزائر بان كي مون ومجلس الأمن بالأمر، كما تم إعلام واشنطن بذلك.
القاهرة يوم 28 غشت. القادة الدبلوماسيون بالجامعة العربية في اجتماع سري. محمود جبريل، الرجل الثاني داخل المجلس الوطني الانتقالي، يطلب لقاء مراد مدلسي. يقول قائد الدبلوماسية الجزائرية: «هذا أمر جيد، لدي خبر مهم لإطلاعكم عليه. لقد قرر بلدي اليوم استقبال بعض أفراد عائلة القذافي لأسباب إنسانية ». لكن دون أن يكشف له هوية أولئك اللاجئين «الخاصين».
على بعد 2700 كيلومتر من القاهرة، كانت الجزائر تهيئ ظروف استقبال القذافي، بحيث تطلب تحديد هويات مرافقي القذافي المسلحين وقتا طويلا. وكانت عائشة القذافي حاملا في شهرها الثامن، حيث ساهمت كثرة الحركة وظروف السفر في التسريع بآلام المخاض، لكن لا شيء من ذلك غير من عناد العسكريين الجزائريين. ولقد فرضت الإجراءات الأمنية تقسيم الموكب إلى عدة دفعات. يقول الضابط: «حفاظا على سلامتهم، تلقينا تعليمات بعدم نقلهم في سياراتهم الليبية. وكان يتعين انتظار وصول سيارات الدفع الرباعي القادمة من جنات». لكن العائلة ترفض أن يتم تقسيمها. وقالت صفية القذافي: «سنموت معا.»
تزايد آلام المخاض لدى عائشة سرع من وتيرة سير الأمور. وفي فجر يوم 29 غشت، سيتم نقل عائشة وصفية وخادماتهما عبر طائرة مروحية في اتجاه إحدى المصحات بجنات. وستنجب المحامية السابقة لصدام حسين طفلة ستطلق عليها، حسب ما يشاع، اسم «أمل جنات». وفي المقابل، تم نقل عائلة القذافي وأبنائه والعديد من أطفالهم الذين كانوا يرافقونهم وباقي أفراد البعثة عبر السيارات إلى القاعدة الجوية بجنات، حيث أقلتهم طائرة (سي 130) إلى بوفاريك. وستلتحق بهم عائشة وصفية بعد ثمان وأربعين ساعة، بعد توقف بالمستشفى العسكري بعين النعجة بضواحي الجزائر العاصمة، برفقة المولدة. وحسب بعض المصادر، فإن سيارات البعثة، والأسلحة التي كانت بها، ووسائل الاتصال المتطورة والذهب والأموال لم تكن مقبولة فوق التراب الجزائري. يقول أحد سكان جنات: «لم يسبق لمستخدمي مصحة الولادة التي وضعت فيها عائشة القذافي ،أن حصلوا على ذلك الكم من الدولارات كإكرامية، إذ توصلت ممرضة بما يعادل أجرتها لمدة سنتين ».
كانت العائلة ومرافقيها (حوالي 60 نفرا أغلبهم نساء وأطفال، الذين ركبوا مغامرة المغادرة على طريق طرابلس ? تينالكوم)، قد تم تجميعهم يوم 31 غشت. لقد وضعوا في مجمع صغير يضم أربع فيلات بالمنطقة الأشد حراسة، التي يستحيل الولوج إليها من قبل الأجانب عن المكان، وهي منطقة نادي الأرز بالعاصمة. فهو مكان شديد الحراسة تراقبه وحدات من الدرك الجزائري التي تمنع أي تائه عن الوصول إليه من بعيد. وقليل هم الذين تمكنوا من مقابلة الضيوف الجدد. وحتى الجندي الذي نقل إلينا شهادة السائق جمعة واحد من هؤلاء القلة. لقد حكى لنا حالة الهاربين اللاجئين إلى الجزائر.
«لقد اتضح لي أن محمد (المسؤول السابق عن قطاع الإتصالات في ليبيا) هو الأكثر توترا. بينما هانيبال هو الأكثر شرودا غير مبال، فيما زوجته اللبنانية ألين (كان اسمها قبل الزواج السكاف)، وهي ممثلة لبنانية سابقة، قد انهارت ودخلت في حالة اكتئاب. بينما صفية زوجة القدافي لا تتوقف عن البكاء. وحدها عائشة الواقفة الأكثر شجاعة وصلابة». ليس شاهدنا العسكري هذا وحده الذي وقع تحت جمال وقوة شخصية عائشة. لقد بدأت تتحول ابنة القدافي إلى شخصية مستقلة ترمز إلى مناهضة التدخل الغربي في ليبيا. لهذا فإن خطابها ليوم 25 شتنبر الماضي على القناة التفزية السورية الخاصة «الرأي»، الذي تطالب فيه بطرد الخونة وعملاء الحلف الأطلسي من طرابلس، قد أزعج كثيرا السلطات الجزائرية. وليس فقط أنها قامت بذلك في نفس يوم إعلان وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي من نيويورك الإعتراف بالمجلس الوطني الإنتقالي الليبي، بل إن خطابها ذلك قد أثار الرأي العام الجزائري كما يؤكد ديبلوماسي جزائري فضل عدم الكشف عن اسمه.
لقد جعل الجزائريين ذلك في تحد أمام ماضيهم النضالي ضد القمع الخارجي. ويوم 28 شتنبر سيخبر مسؤال جزائري عائلة القدافي أن خطابا آخر منهم أو تحركا مشابها سيجعل الدولة الجزائرية تعيد النظر في موقفها من استضافتهم. وهو تهديد يؤكد ميلود إبراهيم، محام ومناضل حقوقي «من الصعب الإلتزام به لأن الفصل 68 من الدستور يجعل حق اللجوء مقدسا». علما أن اتفاقية جزائرية ? ليبية موقعة سنة 1995 تمنع كليا تسليم الأفراد بينهم لأسباب سياسية. بذلك فإن عائشة وأفراد عائلتها هي مصدر إزعاج حقيقي للجزائريين اليوم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.