احتفالاً بعيد ميلادها 43، خلد فرع خنيفرة ل "جمعية الشعلة للتربية والثقافة"، على غرار باقي الفروع المنتشرة عبر جغرافية الوطن، ذكرى تأسيس الجمعية تحت شعار: "أي موقع للشباب في المشروع التنموي الجديد؟"، وذلك من خلال تنظيم مجموعة من الأنشطة المتنوعة التي أبرز الفرع من خلالها مختلف القيم التي ناضلت الجمعية من أجلها منذ ميلادها عام 1975، وتم تتويجها بندوة شارك فيها فاعلون في الحقل الجمعوي، التربوي، القضائي، الرياضي، الثقافي، وهم محمد جمال ملكي، محمد بلغزواني، الحسين ودادس، قاسم الهكاوي ومحمد العبدي، سلطت أوراقهم الكثير من الضوء على الطفولة والشباب كمجال رئيسي ضمن الأولويات والقضايا الإستراتيجية. الندوة افتتح أشغالها ذ. إدريس شرقني بكلمة ترحيبية، استعرض من خلالها سيرة الجمعية إقليميا ووطنيا، تلاه ذ. محمد بريان، بكلمة باسم الفرع المحلي، وضع الحضور عبرها في دلالة اللقاء، مبرزا أهمية الشباب في النسيج المجتمعي، مع وضعه لمجموعة من الأسئلة المؤرقة حول مدى استجابة المشروع التنموي الجديد للشباب؟، ومدى تلبية الإصلاحات لطموحاته وانتظاراته؟، مع تحديده للأهداف والأولويات الواجب ترسيخها في أبعادها المختلفة باعتبار الشباب الرأسمال البشري في مسار التنمية والديمقراطية والتداول التشاركي. ولم يفت ذ. بريان التركيز على التحولات العميقة التي عرفها المغرب وتمثيلية الشباب فيه، ودوره القائم على المستوى المادي والسوسيو ثقافي، مع إبراز مدى غياب سياسة حقيقية تتبنى قضايا هذه الفئة من الأمة، وكيف صار من الضروري الانكباب الجدي على تكريس أسس الحرية والديمقراطية، والتنزيل السليم لمقتضيات التشريعات الدولية، من أجل تحقيق طموحات الشباب وتجويد المقاربات والرهانات الإستراتيجية والاحتياجات التكنولوجية. ومن جهته، انطلق الفاعل الجمعوي، ذ. محمد جمال ملكي، من تأكيده على "أن المجتمع لن يكون قويا إلا بسواعد شبابه"، الأمر الذي يفرض العمل على تسليح جيل المستقبل بالعلم والتكنولوجيا الحديثة، قبل تطرقه للحق في إدارة الشؤون العامة للبلاد واختيار ممثلي الساكنة بالشكل الديمقراطي، كما أشار للنصوص التي تبقى دون فعالية ولا تفعيل، ولما باتت تقتضيه ضرورة تحقيق العدالة والمساواة وقيم الديمقراطية، بالنظر لتصاعد انعدام الثقة في جدوى العمل السياسي وسط الشباب، أو اندفاعه نحو البحث عن مجالات أوسع مثل السقوط في أحضان الجماعات المتطرفة والإرهابية، والهجرة الجماعية، بما فيها هجرة الكفاءات والأدمغة. ومن جهة أخرى، لم يفت المتدخل تحليل ما نتج عن الحراك الديمقراطي من فكر سياسي، وكيف التقطه المسؤولون من خلال إصدار الدستور الجديد، مع سؤال حول أسباب عزوف الشباب عن المشاركة في التنظيمات السياسية؟ رغم أن الشباب هو المحرك الأساسي في كل التحركات والحركات السياسية على مدى تاريخ البلاد؟ ليتحدث عن موقع الشباب في خريطة أحزاب اليسار المغربي والأعطاب البنيوية لهذه الأحزاب ، كما تحدث عن الوضع المتعثر للبلاد رغم مرحلة المصالحة وجبر الضرر التي نهجها المغرب، في حين فتح موضوع الثورة المعلوماتية التي منحت الشباب فسحة للتعبير عن آرائه وحقوقه ومناهضته للفساد والانتهاكات. أما ذ. محمد بلغزواني، عن وكالة التنمية الاجتماعية، فاختار قراءة واقع الشباب في التنمية من زوايا مختلفة، ومن باب المشروع التنموي الجديد في بلاد تعيش تحولات وتنافسية اقتصادية سريعة، كما قام بقراءة متأنية لما يتعلق بالإدماج الاقتصادي والتنمية الشاملة، مستعرضا جملة من المفاهيم، كمفهوم الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتدخلات هذه القطاعات في المشروع التنموي العام، بينما تناول بالتحليل مواضيع أخرى من قبيل المقاربات التنموية، الترابية، التشاركية، البيئية، الحقوقية، ومقاربة النوع، حيث سلط من خلالها الكثير من الضوء على الهدف العام من المشروع التنموي وموقع العنصر البشري فيه كمحور أساسي. وفي ذات السياق، تحدث العرض عن الأهداف الاقتصادية والقيم الاجتماعية والبنيات الأسرية ومحاربة التهميش، لينتقل إلى موضوع المقاولات الصغرى ، ودورها في التنمية البشرية المحلية والوطنية، ليتوقف عند بعض الإحصائيات التي تم تسجيلها بإقليم خنيفرة، حيث 75 بالمائة من الساكنة تشتغل في المجال الفلاحي، ونصف الساكنة أقل من 20 بالمائة هم من المعطلين والفقراء، مع وضعه لعلامة استفهام على رأس سؤال حول كيفية التفكير في مشروع تنموي أمام هذا الوضع؟، قبل أن يفتح ملف التعاونيات والوحدات الإنتاجية بالإقليم، والشروط الموضوعة أمام طلب مشاريع التشغيل الذاتي. وبدوره، ركز ذ. قاسم الهكاوي، بصفته مفوضا قضائيا، على الجانب القانوني الجنائي بالنسبة للطفولة والشباب، حيث انطلق من القول ب "صعوبة تصور أي مجتمع بمعزل عن الشباب"، ليغوص في الحديث عن الترسانة القانونية التي يعرفها المغرب، وكيف يستمد المشرع المغربي فلسفته من قيم حقوق الإنسان؟، كما شرح حياة الشباب على ضوء قانون المسطرة الجنائية والحماية القانونية، والقواعد الخاصة بالأحداث، والتعريف برجل المستقبل من الناحية القانونية والسن الذي يُعتبر فيه شخصا عديم المسؤولية الجنائية أو المسؤولية الناقصة، وانسجام ذلك مع المواثيق الدولية، مرتكزا على عدد من البنود والفصول، قبل تطرقه لما يتعلق بإحداث الشرطة القضائية للأحداث التي اعتبرها خطوة هامة ضمن حقوق الطفل المحال على هذه الشرطة في حال ارتكابه لجرم مّا. أما الإطار بمديرية الشباب والرياضة، ذ. الحسين ودادس، فاختار الحديث عن تاريخ العمل الجمعوي، مشددا على ضرورة التفكير الجماعي في فتح نقاش واسع من أجل إعادة الوهج لهذا العمل المدني، ومن خلال محاولته تشخيص الواقع الجمعوي، ركز على جانب التنشيط التربوي والوسائل المطلوبة في إنجاحه وتطويره وتناغمه مع أهدافه الثابتة، كما تناول أهمية التواصل في إحداث التغيير المنشود؟، وكيف يمكن ملامسة الفعل الجمعوي على الصعيد الإقليمي؟، ومدى دلالة الاستثمار في العنصر البشري؟، ومدى فعالية التنشيط في أفق توطيد الآليات الممكنة وتحديد الاستهداف والزمن والمكان للتقييم الموضوعي؟، مؤكدا أن غياب سياسة واضحة تتبنى الفعل التربوي السليم لايزال أمرا مربكا للوعي الحقيقي بمستقبل انتماء الفرد للمجتمع. ومن جانبه، شارك الفاعل في مجال كرة القدم، ذ. محمد العبدي، بورقة في موضوع الشباب والنشاط الرياضي، ركز من خلالها حول ما يهم انخراط الشباب في الرياضة على المستوى التقني والتأطير النوعي، ومن خلاله تناول ملاعب الأحياء باعتبارها المشتل الحقيقي والميداني للفعل الرياضي اليومي، والمجال الذي يفتح فضاءاته للشباب والأطفال لتفريغ طاقاتهم في المجال الرياضي والابتعاد عن الظواهر السلبية، ولو أن هذه الملاعب غير منظمة، إضافة إلى ضعف التكوين بين المكونين والمسيرين، حسب ذ. محمد العبدي الذي استشهد بتجارب برازيلية في الموضوع، واستعمل شاشة ضوئية في استعراض انجازات فرق الأحياء والفرق النسوية المحلية، مع إبراز ما للرياضة من قوة كرافعة للتنمية المستدامة، والتشديد على ضرورة توفير مقومات نجاحها لخدمة الشباب. ومعلوم أن فرع خنيفرة ل "جمعية الشعلة للتربية والثقافة" كان قد افتتح أيامه الإشعاعية بلقاء تواصلي حول "الشباب ومواقع التواصل الاجتماعي بين الحاجيات والمخاطر"، تميزت بمشاركة عدد كبير من الشباب واليافعين الذين أدلوا بدلوهم في إيجابيات وسلبيات الموضوع، وتأثيره على الكتاب والقراءة والدراسة والبحث العلمي، كما عرفت ذات الأيام تنظيم أمسية فنية ترفيهية لفائدة 100 طفل، تميزت بثلاث ورشات فنية، إضافة إلى تنظيم مقابلة في كرة القدم المصغرة (صنف الشباب) بمشاركة النادي الرياضي للشعلة، ثم مقابلة ثانية (صنف الأطفال) بين النادي الرياضي للشعلة ونادي دفاع حمرية.