جاب الربحة. اللي دار تدوينات حقيرة محرضة ضد الاقليات الجنسية تشد وها وقتاش تبدا محاكمتو    العالقون المغاربة.. العودة شبه المستحيلة بسبب الكلفة الكبيرة والشروط الصعبة    الصحة: سجلنا 191 حالة اغلبها في مراكش وفاس وطنجة و5 وفيات وتهاونكم وراء ارتفاع حالات خطيرة    مندوبية التخطيط: تداعيات "الجائحة" ستؤدي إلى تأثيرات سلبية على ميزانية الدولة لسنة 2020    استعدادا لعيد الأضحى.. ترقيم أزيد من 7 ملايين رأس من الأغنام والماعز    مندوبية التخطيط تتوقع لجوء المغرب إلى الاقتراض الخارجي    مجلس المنافسة ينشر تقريره السنوي لسنة 2019.. ضمنه رأي يتعلق بمشروع قرار الحكومة بشأن تسقيف هوامش ربح المحروقات    محكمة إسرائيلية ترفض دعوى من "منظمة العفو الدولية" ضد شركة "إن.إس.أو"    التحقيق مع رئيس موريتانيا السابق بعد إهدائه جزيرة ساحلية لأمير قطر !    الكاميرون رسميا ما بغاتش تنظم نهائي العصبة وتونس دخلات حتى هي على الخط    رئيس 'لا ليغا' ينتقد ال'TAS' بعد إسقاطها عقوبة مانشستر سيتي: "هذه الهيئة ليست في المستوى"    وزارة الصحة توجه رسالة إلى المغاربة بعد تزايد وفيات "كورونا" والحالات الحرجة    الإفراج عن الدفعة 3 من الدعم    انعقاد مجلس الحكومة يوم الخميس المقبل    حوض مائي يبتلع أب لأربعة أطفال بشيشاوة    ورطة لشكر.. قياديون وبرلمانيون ل"كود": بلاغ المكتب السياسي ضد بنشعبون لا يمثلنا والفريق البرلماني غايصوت بنعم    وزارة الصحة: تهاون البعض بخطورة فيروس كورونا وعدم الامتثال للإجراءات الوقائية قد ساهم في انتقاله    الحصيلة الوبائية ل" فيروس كورونا " تصل 15936 حالة مؤكدة، و تحقيق رقم هام من حالات التعافي.    الملك يعزي في وفاة الراحل الشناوي: فقدنا قامة فنية كبيرة ورائدة في المسرح المغربي    إقصاء غير مبرر لمطار المسيرة بأكادير من عملية استقبال افراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج    وضع "آيا صوفيا" مصدر توتر جديد بين اليونان وتركيا    هكذا يتم الاستعداد لفتح مسجد الحسن الثاني ومديره يكشف ما يجب على المصلين القيام به    السلطات العمومية ستلجأ إلى إغلاق الأحياء السكنية التي قد تشكل بؤرا وبائية جديدة    لامبارد بعد انضمام زياش وفيرنر: "على لاعبي تشيلسي التعود على المنافسة داخل الفريق والتعامل معها"    الشركة العامة تعلن تعيين مهدي بنبشير والعربي ملين في مناصب جديدة    عشاق باتشان يصلون من أجل شفائه وعائلته من كورونا    عيد الأضحى.. أسعار الماشية بتطوان في زمن الكورونا    وزير الصحة الألماني يحذر من خطر حقيقي لموجة ثانية من كورونا    قانون المالية المعدل يُفجر الأغلبية الحكومية !    التقاضي عن بعد.. إدراج 6460 قضية خلال الأسبوع الماضي    الرئيس الجزائري يدعو المغرب إلى "وقف" مشروع بناء قاعدة عسكرية بمدينة جرادة    مرة أخرى الممثل رفيق بوبكر المثير للجدل أمام المحكمة    إقليم شفشاون يُسجل "لأول مرة" 3 إصابات بفيروس كورونا        لمجرد يكشف عن الموعد الجديد لإصدار أغنية "عدى الكلام" بعد تأجيلها للمرة الثانية -فيديو    انتخاب عبد الإله أمزيل رئيسا جديدا للتعاضدية الوطنية للفنانين    "أمازون" تتراجع عن تحذيرها بشأن "تيك توك"    اقتصاديو حزب الاستقلال يكشفون نواقص مشروع القانون المعدل    بتمريرته الحاسمة أمام مايوركا.. ياسين بونو يدخل تاريخ نادي إشبيلية    مورابيط لم يحقق حلمه    سلاح الجو الفرنسي يقتل "داعشييّن" شمال العراق    كريستيانو رونالدو يحدد موقفه بشأن مغادرته لنادي يوفنتوس    المركز السينمائي المغربي يعلن عن عرض مجموعة جديدة من الأفلام المغربية الطويلة الروائية والوثائقية على الموقع الإلكتروني    مغني "الراب" طوطو يعتزل "الكلاش" بعد وفاة والدته    "البيجيدي": دوريات الداخلية غير مفهومة ويجب احترام اختصاصات الجماعات الترابية    عاجل.. الداخلية تعيد إغلاق أحياء بطنجة بسبب كورونا وفرض الحجر الصحي من جديد    مدارس عليا.. تمديد عملية الترشيح لولوج المراكز العمومية للأقسام التحضيرية    وزارة الداخلية تقرر إغلاق مدينة طنجة بالكامل بعد انتشار فيروس كورونا    تسجيل حالة إصابة جديدة بكورونا فجهة العيون وحالات الشفاء تزادت ب72 حالة    عاجل.. الإعلان عن أداء الدفعة الثالثة من الدعم الاستثنائي المقدم للأسر العاملة بالقطاع غير المهيكل    لجنة دعم الأعمال السينمائية تكشف عن قائمة مشاريع الأفلام المستفيدة من تسبيقات على المداخيل برسم الدورة الأولى من سنة 2020    طقس بداية الأسبوع…أجواء حارة بعدد من مناطق المملكة    أمريكا..وفاة زوجة الممثل جون ترافولتا    السعودية "تفرض" غرامة على كل من يخالف تعليمات منع دخول المشاعر المقدسة    من بين 1400 مسجدا باقليم الجديدة.. 262 فقط من المساجد سيتم افتتاحها أمام المصلين من بينهما 23 بالجديدة    بالصور.. تشييد أضخم بوابة للحرم المكي في السعودية    زيان : الأكباش التي تهدى للوزراء من طرف دار المخزن بمناسبة عيد الأضحى يجب أن تقدم للفقراء    ناشط عقوقي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبد الله إبراهيم، رئيس أول حكومة يسارية في المغرب 15 : حين غادر عبد الله فيلا الحكومة مخاطبا زوجته: «لن نأخذ أي شيء، ليس في ملكنا أي شيء»

دخل المعترك السياسي من جهة اليسار، وخرج منه من الجهة نفسها؛ عبد الله ابراهيم، رئيس أول حكومة يسارية في المغرب، المسؤول السياسي النظيف الذي أخلص لمواقفه، والمثقف الذي جالس كبار مثقفي العالم، وساهم من موقعه كأحد رجال الحركة الوطنية في تدبير الشأن العام.
قليل من المغاربة اليوم، من يعرف هذا الرجل السياسي المحنك، الذي رحل عنا في شتنبر 2005، وقليلون يعرفون أنه كان يقود أول تجربة للأمل، وأول حكومة كانت منشغلة، حقا وصدقا، بدسترة ودمقرطة وتحديث الدولة المغربية، لكن إسقاط الحكومة على ذلك النحو المخطط له من قبل «الطابور الخامس» أجهض أمل المغاربة.
وقد ظل عبد الله ابراهيم أيقونة قيادية ذات سلطة أخلاقية وضمير سياسي واضح، غير منغمس في المساومات والدسائس
وترتيبات الظل.
وقد جنحت زكية داوود، عبر مؤلفها الحديث « عبد الله إبراهيم: تاريخ الفرص الضائعة»، نحو استعراض السيرة الذاتية لواحد من إيقونات النضال السياسي بالمغرب، شخصية اجتمعت فيها صفات الثقافة الذكاء والحنكة السياسية، عبر تجميع مجموعة من أبرز الصور والبورتريهات، فضلا عن شهادات لأشخاص عاصروا عبد الله ابراهيم وتاريخه السياسي.

غادر بن بركة المغرب في 1960، بعد تأزم الأوضاع به وقسوتها، باعتراف منه بأن الحروب التي قادها، لم يكن الشعب على علم بها، زيادة على مرض السلطان محمد الخامس، إذ سيزوره الجميع في إقامته السويسرية، في حين أن «الاتحاد الوطني للقوات الشعبية»، بدأ يهدد بالتصعيد ومقاطعة الانتخابات المستقبلية.
وساهمت قضية الانقلاب المزعوم في 1959، في تسجيل ستين اعتقالا وطرد القياد الموالين للحكومة، فضلا عن ثورة القايد الأعلى ببني ملال والأحكام القاسية، وأخيرا الهجمات العنيفة على النقابات العمالية بالدار البيضاء.
احتجت عدة أحزاب من جانبها على الأوضاع، إذ ناهض «الاتحاد الوطني للشغل»، تأسيس حزب الاستقلال لنقابته الخاصة، في حين أن «الاتحاد العام للشغالين بالمغرب» رفض التخريب الحكومي ليعلن عن إضراب عام في 20 من مارس، عمل عليه كل من عبد الله ابراهيم وعبد الرحيم بوعبيد، إبان فترة الاعتقالات التي شملت النقابيين، على خلفية تنظيم إضرابات عامة، ليعلن الحرب ضد القصر الذي حل جيش التحرير، كما طالب حزبي «الاتحاد الوطني للقوات الشعبية»، و»الاتحاد الوطني للشغل» على التوالي، بتنظيم انتخابات لتقرير دستور جديد.
في ال8 من ماي، عرفت الانتخابات الأولى، على مستوى غرف الصناعة والاقتصاد، نتائج جيدة بالنسبة للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وفي رد من جهة أخرى، سعى عبد الله ابراهيم إلى إنهاء خدمة 300 شرطي فرنسي، وعدد من المؤهلين التقنيين، والعاملين في الخدمات المغربية، متسائلا عن التنظيم المعمول به، من طرف وزير الداخلية و رئيس الشرطة، ومطالبا بإعادة تأهيله.
لقد استخدم أوراقه السياسية بذكاء، مناقشا مشكل المعدات الممنوحة لوزير الداخلية والأمن الوطني، مطالبا أيضا بترحيل القائد العسكري الأمريكي «بلير» نحو واشنطن، وفك التزامه بالمكتب العسكري للأمير.
تعرض عبد الله ابراهيم، لعدة هجمات من جميع الأطراف، مجبرا على طلب العون من السلطان، ليتم استدعاؤه إلى القصر الملكي في الثامنة صباحا، وليطالبه السلطان محمد الخامس بالرحيل دون أن يلام على شيء.
استدعى الأمير مولاي الحسن، رئيس المجلس أيضا مخبرا إياه «لن انتظر لوقت طويل من أجل تولي مقاليد الحكم مكان والدي»، في حين أن عبد الله ابراهيم رفض عرض الاستقالة، منوها بالإنجازات المهمة لفريقه الوزاري، ما أدى في الأخير لاتخاذ السلطان لقرار التخلي عن خدماته.
شعر محمد الخامس بالخوف، ما اضطره إلى تحويل رؤوس أمواله للخارج، والعمل على اقتناء المزيد من الأملاك خارج الوطن، في محاولة منه لبيع أملاكه للدولة، ومعظم ممتلكاته السكنية الخاصة.
وفي الوقت نفسه، غادر عبد الله ابراهيم الفيلا التي أقام بها، الكائنة ب»زنقة لاسوم» بالرباط، ليلتحق بسكنه بمدينة الدار البيضاء مخاطبا زوجته «فاطمة» بالقول «لن نأخذ أي شيء، ليس في ملكنا أي شيء».
وخلال الانتخابات التي تلت رحيل عبد الله، عين الأمير «أحمد رضا أجديرة» كرئيس للمجلس، ليسلمه عبد الله «شريط رئاسة الوزراء السري»، ناصحا إياه بالاحتفاظ به.
وطالب احمد رضا أجديرة،عبد الله بأن يوافيه ب»العلبة السوداء»، لكن عبد الله نفى أنها بحوزته.
لقد شعر عبد الله بعدم الثبات والمرض، لعلاقاته الطيبة مع محمد الخامس. وتتذكر زوجته فاطمة حضور محمد الخامس وعائلته، لحفل عقيقة ابنهما الثاني «طارق»، حين قال لها عبد الله «لا تقلقي ستكون حفلة كبيرة، أخلي الصالون من الأثاث باستثناء الزرابي، سأحضر القصر إلى منزلك»، محتضنا المولود الجديد بين ذراعيه، فرحا بالرغم من وفاة سعد السنة الماضية.
شعر عبد الله ابراهيم بالحزن دائما، ذاكرا في 2004 تجربته الحكومية، بالقول «لم تكن هذه الحكومة بالعادية، بحيث إن موازين القوى لم تكن متكافئة، وبلا شك بسبب الضغوطات الفرنسية غير-المبررة. لقد عرفت بكوني ديمقراطيا منفتحا ومقتنعا بضرورة إعطاء الفرصة لجميع الاتجاهات في التعبير بحرية… لكن من غير الممكن التغيير في بلد يعيش تحت الدكتاتورية !، لقد رحلت عن الحكومة و انأ شبه منهك»، ويتابع القول دون الحديث بصيغة الأنا «لقد سعت الحكومة عبر الحوار البناء والفعل السياسي، وعلاقتها الجيدة مع السلطان محمد الخامس، إلى مواجهة كل المشاكل والتعامل معها بشكل متوازن، إذ لم نشهد أي استخدام لمنصب وزير الاتصال أو صحافة مدعومة».
وذكر ايت ايدير، أن «التجربة الحكومية لعبد الله، كانت استثنائية و مهمة جدا لو تم دعمها، بغية المواصلة في تحقيق أهدافها المسطرة، لتنتج عنها أزمة خيمت بظلالها على التوجه السياسي المغربي في تلك الفترة، ليكتشف السلطان فيما بعد أن كل ما تم نسجه، في إطار «ملف الانقلاب» ضد ولي العهد، لم يكن سوى تمثيلية متقنة لا غير، إلا ان النتائج التي ترتبت عن إصدار الاحكام بخصوص «الانقلاب المزعوم»، لم يعد من الممكن إيقافها بالرغم من معرفة الحقيقة، وانطلاقا من هذه اللحظة التحق عبد الله بالمعارضة السياسية».
إن فشل حكومة عبد الله ابراهيم، لم يأت من داخل الحكومة نفسها، بل كان نتيجة لمجموعة من العوامل، كالحسابات قصيرة المدى و الاختلافات الدورية، للشهية المفتوحة للانتهازيين والمناقشات العقيمة، للتخريب العشوائي و المتحرر، وهي عوامل أفشلت تجربة سياسية استثنائية، كانت قاب قوسين او أدنى، من التأسيس لفكر «إنساني مغربي»، متطورا بطريقة فريدة، وفاتحا باب الحوار لأطروحة ثقافية مغربية تقليدية، تشمل العصارة و المعاصرة.
قسمت زكية داوود الكتاب إلى عدة فصول: «1918 -1944: ظهور قائد وطني في مراكش»، «1945 -1949: في رحاب الثقافة، بباريس»، «1949-1957: من السجن إلى الحكومة»، «1958-1960: الأزمات والحكامة الصعبة»، «1960-1964: مؤتمرات، مؤامرات، قطائع وانقسامات»، «1965-1969: على خطوط الجبهة الثانية»، «1970-1975: الكتلة والانشقاقات، ورقات حول ساحة النضال»، «1976-1990: التمزق الكبير»، «1990-2005: مع الذكاء وقوة القول».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.