بسبب مشاركة إسرائيل.. سلوفينيا تستبدل "يوروفيجن" ببث عن فلسطين    معهد مهن الرياضة يحتفي بالتميز الأكاديمي والدبلوماسية الرياضية    موظفو الشرطة بحرف الملحة يضطرون لاستخدام اسلحتهم الوظيفية    سيدي يحيى الغرب..ثانوية ابن زيدون تحتفي بديوان "فلسطينيات"    برشلونة يعلن غياب لامين جمال حتى نهاية الموسم.. لكنه سيشارك في المونديال    غيابات وارتباطات اللاعبين تُسقط ودية المغرب والسلفادور قبل كأس العالم    "وورلد برس فوتو".. لحظة تشبث ابنتين بوالدهما المهاجر تتصدر صور العام    إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات بوجدة    امطار رعدية مرتقبة باقاليم الحسيمة الدريوش والناظور    تقرير: الاستثمار العمومي أبرز عناصر القوة في حصيلة حكومة أخنوش        مونديال 2026.. مبعوث لترامب يدعو لاستبدال ايران بإيطاليا    بعد صور "الحريديم" بباب دكالة.. المئات يتظاهرون بمراكش دعما لفلسطين ورفضا للتطبيع    الأمير هاري يقوم ب"زيارة مفاجئة" إلى أوكرانيا    "تمكين للتنمية" يُسدل الستار بمواكبة 33 مقاولا شابا في الفلاحة الذكية    بارتفاع الحرارة وزخات رعدية .. اضطرابات جوية تبلغ الذروة في المغرب    صيادلة المغرب يحملون وزارة الصحة مسؤولية "تهديد الأمن الدوائي" للمواطنين    ارتفاع أسعار النفط 1 بالمئة وتداولها قرب 103 دولار للبرميل    الرباط وموسكو يتباحثان سبل تعزيز تعاون موسع في الفلاحة والأمن الغذائي والتكنولوجيا        إسبانيا تطلق خطة إسكان عام بقيمة 7 مليارات يورو لمواجهة أزمة السكن وارتفاع الإيجارات    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    الدار البيضاء تحتضن أول تجمع منظم لأسرة تحكيم السلة المغربية    براءة نيمار من الاحتيال في صفقة انتقاله إلى برشلونة    البرازيلي استيفاو لاعب تشيلسي مهدد بالغياب عن كأس العالم 2026    هل حرب الخليج تؤثر على استئناف المفاوضات لتنفيذ مخطط الحكم الذاتي؟    الصحراء المغربية .. الهندوراس تقرر تعليق اعترافها ب"الجمهورية الصحراوية" المزعومة    المجلس الاقتصادي والاجتماعي يقترح إدماج شهادة المرأة في اللفيف وإصلاحا هيكليا لمهنة العدول ورقمنة التوثيق بالذكاء الاصطناعي        تقنين القنب الهندي: إنتاج أزيد من 19 ألف قنطار، وتسليم نحو 4000 رخصة جديدة خلال موسم 2025    مربو التعليم الأولي يصعدون باعتصام أمام الوزارة للمطالبة بالإدماج والتقاعد    الأسد الإفريقي 2026.. المغرب منصة لتدريب عسكري ذكي    مقتل الصحافية اللبنانية آمال خليل بغارة إسرائيلية على جنوب البلاد قرب بلدة الطيري            السياحة: بالرباط، تعبئة مشتركة للوزارة والمهنيون لتثمينمهن الضيافة المغربية    روابط مالية تغضب منافسين في "الفورمولا واحد"    تصادم قطارين يخلف جرحى بالدنمارك    انفراج أزمة قطاع الصحة بتاونات بعد اتفاق بين النقابة والسلطات الإقليمية    افتتاح المسرح الملكي بالرباط رسميا بعرض فني بعد سنوات من إنجاز الأشغال    المتيوي: المجلس الإقليمي لشفشاون سيواصل العمل بتنسيق مع مختلف الشركاء لتحقيق تنمية مندمجة وشاملة بالإقليم    رسالة إلى صديقي .. وداعاً يا صاحب الروح الطيبة        وداعا همس الورد.. وداعا ظل الفراشة .. عبد النبي دشين درويش الطريقة والطريق    الحرس الثوري الإيراني يعلن السيطرة على سفينتين حاولتا عبور مضيق هرمز        المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي ينظم ندوة علمية دولية حول «الكتابة المسرحية والإخراج    أكاديمية المملكة تبحث عن نظرية معرفية بين "الإنسان والذكاء الاصطناعي"    عرض خاص لفيلم "أبي لم يمت" لعادل الفاضلي بقصر الفنون بطنجة احتفاءً بالسينما المغربية        34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية يعقب على عرض رئيس الحكومة .. عبد الرحيم شهيد التغول الحكومي أدى إلى اختلال التوازن المؤسساتي بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية

تجاهل الحكومة لجميع المبادرات النيابية نتج عنه تعطيل المقتضيات الدستورية والتضييق على أداء المؤسسة التشريعية
الحكومة ظلت منسجمة ومخلصة لتوجهها الليبرالي المتوحش الذي لا يرى
في الديمقراطية إلا ترفا زائدا

السيد الرئيس المحترم،
السيد رئيس الحكومة المحترم،
السيدات والسادة الوزراء المحترمون،
السيدات والسادة النواب المحترمون،
قبل الدخول في مناقشة الحصيلة الحكومية كما قدمها السيد رئيس الحكومة، نجدد في الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية دعمنا المطلق لنضالات الشعب الفلسطيني، وحقه في إقامة الدولة الفلسطينية، عاصمتها القدس، كحل وحيد وأوحد لإقرار السلم في منطقة الشرق الأوسط. ونعبر عن شجبنا لقرار الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة بإعادة تفعيل عقوبة الإعدام في ضرب صارخ لمبادئ حقوق الإنسان، ورفضنا القاطع لسياسات الاعتقال والتعذيب الممارسة ضد الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
ونعرب عن اعتزازنا بالنجاحات الديبلوماسية الباهرة التي يقودها جلالة الملك حفظه الله في تحصين وحدتنا الترابية وإقرار مغربية الصحراء على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والتي من شأنها إنهاء هذا النزاع الإقليمي المفتعل.
وفي ظل الأمن والاستقرار الذي تعرفه بلادنا تحت القيادة الرشيدة لجلالته، لا بد أن نتوجه بالتحية العالية للقوات المسلحة الملكية والدرك والملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية والسلطات الترابية على مجهوداتها وتضحياتها العظيمة.
السيد رئيس الحكومة،
إننا في البداية، نتساءل عن توقيت تقديم الحصيلة الحكومية وما زال يفصلنا عن نهاية الدورة التشريعية الحالية أربعة أشهر وعن الانتخابات التشريعية 6 أشهر، وماذا تركتم للمواعيد المتبقية المتعلقة بالمساءلة الشهرية؟ ولماذا هذا التسرع في التخلص من حصيلة عمل ينبغي أن يظل متواصلا إلى النهاية في ما يشبه مغادرة السفينة قبل وصولها إلى بر الأمان؟ السيد الرئيس آخر من يغادر السفينة هو ربانها.
إن أي حصيلة يجب أن تتأسس على ثنائية محورية هي: أولا، ماذا تحقق؟ وثانيا، وبكل تواضع ماذا لم يتحقق؟ اكتفيتم باستعراض المنجزات الوهمية ولا حديث ولو على تحد واحد لم يتحقق (التواضع).
إن الحصيلة، السيد رئيس الحكومة، هي استعراض كل ما حصل خلال فترة تحملكم للمسؤولية الحكومية، هي تقاسم كل ما حدث خلال السنوات الماضية مع المغاربة:
كل ما حدث من أفراح، وعلى رأسها:
– إعلان جلالة الملك يوم 14 يناير من كل سنة عطلة للسنة الأمازيغية؛
– إعلان جلالة الملك يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيدا وطنيا تحت اسم «عيد الوحدة؛
– أفراح المغاربة سنة 2022 مع الانجاز التاريخي للمنتخب الوطني بقطر؛
– وفي سنة 2025 فوز بلادنا بكأس العالم في كرة القدم لأقل من 22 سنة .
وكل ما حدث من أتراح من قبيل الزلزال الذي وقع والفيضانات التي عرفتها بلادنا.
إن تقاسم الأفراح والأتراح هو الذي يجعل المغاربة يطمئنون أن المسؤول الحكومي ينتمي إليهم، يشعر بآلامهم ويرتاح لارتياحهم.
الحصيلة الحقيقية هي استعراض مؤشرات كل الأوراش والقضايا الكبرى التي تحققت أو انطلقت أشغالها، وكل المشاريع المهيكلة التي تعرفها بلادنا، وهي الغائبة بكل وضوح في تقريركم إذ لا نجد أثرا لخطة تطوير شبكة السكك الحديدية، وبرامج التنمية الترابية المندمجة، برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
السيد رئيس الحكومة،
حيث إننا لم نتوصل بالتقرير التفصيلي، فإننا اكتفينا بالعرض الذي تقدمتم به أمامنا. قمنا بقراءته بشكل متمعن وبتحليل مختلف جوانب لغته وخطابه، وإليكم الملاحظات التي سجلناها بهذا الخصوص:
قلتم حرفيا في عرضكم إنكم تشيدون «بروح المسؤولية الوطنية العالية، التي ميزت تفاعل الحكومة مع كل التحديات الاجتماعية والاقتصادية تحت هذه القبة المحترمة حيث حولنا اجتماعاتنا وجلساتنا المشتركة إلى أرضية لمواصلة البناء الديمقراطي. وجعلنا من آليات التشريع والرقابة والتقييم، أدوات لصناعة المستقبل.»
وقلتم إن الرصيد التشريعي هو «إعادة صياغة شاملة لترسانتنا القانونية التي مست حياة المواطن في أدق تفاصيلها، مع ما رافق هذا المجهود من جرأة سياسية، في الانفتاح على المبادرة التشريعية البرلمانية».
هل تصدقون ما قلتم وقد أدى التغول الحكومي إلى اختلال التوازن المؤسساتي بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية، وتجاهل الحكومة لجميع المبادرات النيابية، وخاصة مبادرات المعارضة، مما نتج عنه تعطيل المقتضيات الدستورية والتضييق على أداء المؤسسة التشريعية.
تسجل الوقائع أنكم تغيبتم عن العديد من جلسات المساءلة الشهرية، في خرق سافر للفصل 100 من الدستور، وأن وزراءكم تغيبوا كثيرا عن الجلسات الأسبوعية المخصصة للأسئلة الرقابية الشفوية، وامتنعوا عن الإجابة عن الأسئلة الكتابية في أجل لا يتعدى 20 يوما طبقا للنظام الداخلي لمجلس النواب، وأن الحكومة لم تتفاعل إيجابا مع اللجان الدائمة ومع مقترحات القوانين وطلبات التحدث في المواضيع الطارئة.
السيد رئيس الحكومة،
قلتم حرفيا في عرضكم إن الأرضية السياسية والمؤسساتية التي اعتمدتم «تقوم على النضج والمسؤولية، ترفض منطق المزايدات والشعارات، وتؤمن بالبناء التدريجي المستدام»، وأنكم اخترتم العمل «بالفعل، لا بالتبرير. وبالإنجاز، لا بالمزايدة».
قلتم «لقد اخترنا، بوعي كامل، ألا ننشغل بالردود الهامشية .. فزمن التنمية لا يمكن هدره في المزايدات والسجالات .. ترفعنا عن الإساءات والضغوطات والحملات الممنهجة…».
قلتم «نرفض منطق التبخيس الذي يتغذى من المزايدة، لأن المغاربة اليوم يميزون بين من يشتغل ومن يعلق، بين من يتحمل المسؤولية ومن يحمل معاول الهدم لكل شيء إيجابي تحقق».
قلتم «أن ما تم بناؤه خلال هذه الولاية يشكل أساسا لمغرب أقوى وأكثر عدالة. أما السجال العقيم، فلن يغير من واقع الإنجازات شيئا».
كل المعجم الذي استعملتموه في فضاء مؤسساتي رقابي لم يخرج عن مفردات: المزايدات، الشعارات، السجالات، الإساءات، الضغوطات، الحملات الممنهجة، التبرير، التبخيس، معاول الهدم، السجال العقيم.
انظر السيد رئيس الحكومة كيف يضيق صدركم بالرأي الآخر وعدم قدرتكم على تقبل آراء المعارضة.
أبهذا الشكل سنطور البناء الديمقراطي، ونعزز الأداء الرقابي البرلماني كشرط للتوازن المؤسساتي المنصوص عليه في الدستور؟ أبهذا الشكل نحصن التعددية السياسية والاختلاف في الرأي؟
الحقيقة أنكم منسجمون ومخلصون لتوجهكم الليبرالي المتوحش الذي لا يرى في الديمقراطية إلا ترفا زائدا.
السيد رئيس الحكومة،
تحدثتم عن «برنامج حكومي واضح المعالم، تحمله أغلبية متماسكة ومنسجمة».
قلتم إن إصلاحاتكم «لم تكن سهلة ولا شعبوية، بل تطلبت جرأة في القرار ووضوحا في الرؤية، إصلاحات حملتها حكومة منسجمة وأغلبية متماسكة».
عن أي انسجام وتماسك تتحدثون وكل مكون من مكونات التحالف الحكومي لا يستعرض إلا ما يدخل في نطاق مسؤولية حزبه كما ظهر من خلال عرضكم ومن خلال التدخلات التي تقدمها فرق الأغلبية البرلمانية.
وباعتماد الإحصاء المعجمي لخطاب السيد رئيس الحكومة، أي احتساب عدد الكلمات المخصصة للقطاعات الحكومية، يتبين إعطاء الأهمية للمكون القائد للتحالف الحكومي:
الاقتصاد والمالية: 944 كلمة،
الاستثمار: 638 كلمة،
الصحة والحماية الاجتماعية: 570 كلمة،
الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات: 488 كلمة،
التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة: 424 كلمة،
الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة: 259 كلمة،
السياحة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني: 257 كلمة،
العلاقات مع البرلمان: 229 كلمة،
العدل: 226 كلمة،
الصناعة والتجارة: 201 كلمة،
التجهيز والماء: 159 كلمة،
التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار: 126 كلمة،
الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة: 82 كلمة،
الشباب والثقافة والتواصل: 67 كلمة،
الادماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات: 53 كلمة،
إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة: 33 كلمة،
القطاعات الثمانية الأولى استحوذت على حوالي 4.000 كلمة في خطاب مكون من 8470 كلمة.
لا شيء يذكر إطلاقا عن قطاع الأوقاف والشؤون الإسلامية رغم مجهوده في ضمان الأمن الروحي ببلادنا، ولا عن قطاع الثقافة والتواصل رغم أهميته في إشعاع بلادنا، ولا عن المغاربة المقيمين بالخارج رغم مساهمتهم الفعالة في الاقتصاد الوطني بتحويلاتهم المالية الهامة (560 مليار درهم)، ولا عن النقل واللوجستيك رغم ما يؤديه من دور حيوي في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية، ولا عن التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة التي وعدت الحكومة بالرفع من نشاطها الاقتصادي، ولا عن التجارة الخارجية وغيرها.
للأسف، تقدمون أنفسكم أنكم الأفضل لوحدكم في تاريخ الحكومات المتعاقبة، ولو حظيتم ببعض الحكمة والتواضع لأدركتم أنكم جزء من تراكمات بناء الدولة المغربية الحديثة.
السيد رئيس الحكومة؛
قلتم حرفيا «إن المواطن لا يقيس النوايا، بل يقيس النتائج التي تنعكس على حياته ومعيشه اليومي».
وأن الحكومة «استطاعت أن تنقل التصورات إلى برامج، والبرامج إلى منجزات ملموسة، يلمسها المواطن في حياته اليومية».
وأن «الحصيلة الحكومية ليست مجرد أرقام تعرض، بل هي مسار إصلاحي يلمسه المواطن في حياته اليومية».
نشاطركم الرأي السيد رئيس الحكومة، أن المواطن يشعر بسياساتكم بشكل يومي، ويحس بأثرها بالملموس حينما يتوجه إلى الأسواق. إنجازاتكم هي ارتفاع الأسعار:
زيت المائدة: من 12 إلى 20 درهم،
العدس: من 8 إلى 16 درهم،
اللحم بنوعيه (البكري – الغنمي): من 70 – 80 إلى 120 – 150 درهم،
الدجاج: من 12 إلى 20 درهم،
السردين: من 8 إلى 20 درهم،
الكازوال: من 10 إلى 16 درهم.
دون الحديث عن الأسعار المرتفعة للخضر والفواكه.
قلتم: «لأن الأمن الغذائي ليس شعارا سياسيا بل سياسة عملية تقاس بالأثر الفعلي على المواطن. فقد واصلت الحكومة تنزيل استراتيجية «الجيل الأخضر» بهدف تطوير فلاحة عصرية ومستدامة وتعزيز الأمن الغذائي الوطني».
والواقع يؤكد أن فلاحتنا لا تحقق الاكتفاء الذاتي في أغلبية السلاسل الإنتاجية وأننا أصبحنا نستور القمح والحليب والماشية وزيت الزيتون والقطاني …
السيد رئيس الحكومة؛
قلتم «أبان الفريق الحكومي عن حس وطني عال في مواكبة مختلف الأوراش التنموية، في لحظات كانت تتطلب الجرأة في اتخاذ القرار»، «لحظات كانت تتطلب الجرأة في اتخاذ القرار، لا الانتظار، والفعل المسؤول، لا الاكتفاء بالتبرير».
قلتم «أن الجرأة في العمل الحكومي لا تكمن في إطلاق الوعود، بل في تحمل تبعات القرارات الصعبة».
وأنه «لم يكن هذا المسار ليترجم إلى نتائج لولا توفر الشجاعة السياسية اللازمة لاتخاذ قرارات جريئة في لحظات دقيقة، حيث كان التردد ممكنا، وكانت المزايدة أقل كلفة. لكن تم اختيار منطق الفعل بدل التردد، والاستباق بدل الانتظار».
قلتم «لقد واجهنا أزمات متلاحقة، وضغوطا لم تكن في الحسبان، وعشنا لحظات قاسية تطلبت منا الصبر والثبات، والكثير من التضحيات. واتخذنا قرارات لم تكن سهلة أبدا».
تستعملون معجما لا تحددون معناه بأمثلة دقيقة وبمؤشرات واضحة: الجرأة في اتخاذ القرار، الشجاعة السياسية، القرارات الصعبة، القرارات الجريئة، الاختيارات القاسية.
ولم نعرف ما هي هذه القرارات الصعبة، والجريئة والقاسية والشجاعة إلا بعد أن جاء الجواب على لسانكم حين قلتم «قد تبدو بعض الاختيارات قاسية في لحظتها، لكنها كانت العلاج الضروري لضمان العدالة الاجتماعية، وحماية الفئات الهشة، وتأمين مستقبل الأجيال القادمة». القرارات الصعبة التي كانت لكم الشجاعة لاتخاذها هي توجيه الدعم الباهظ للكبار وتخصيص الدعم القليل للصغار، والدليل على ذلك ما أشرتم إليه في حصيلتكم من أن اللجنة الوطنية للاستثمارات صادقت على 381 مشروعا بقيمة إجمالية تقدر ب581 مليار درهم، وأن اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار صادقت على 33 مشروعا بإجمالي استثمارات بلغ 483 مليون درهم في إطار نظام الدعم الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة التي تمثل أزيد من 90 % من نسيجنا الاقتصادي الوطني. والنتيجة تخصيص 483 مليون درهم ل 90 % وتخصيص 581 مليار درهم ل 10 %.
إن انشغالكم وأغلبيتكم بالسباق الانتخابي أدى إلى تحويل القطاعات الحكومية إلى ملحقات حزبية وليس مؤسسات عمومية يتصرف فيها المسؤول الوطني أو الجهوي أو الإقليمي ليس كموظف مؤتمن على المرفق العام والخدمة العمومية، ولكن ككائن حزبي يوجه الدعم العمومي لأهداف سياسوية ضيقة، في الفلاحة كما في التجهيز والإسكان. ولم يقف ذلك عند بعض القطاعات الوزارية، بل حتى في مجالس الجهات والأقاليم، يتصرف الرؤساء بمنطق حزبي ضيق يوجهون المشاريع والبرامج الجماعية لأحزاب التحالف الحكومي ويحصرون على حرمان الجماعات التي تترأسها المعارضة.
السيد رئيس الحكومة؛
إن العقد شريعة المتعاقدين، والمفروض أن تتم مساءلتكم للبرنامج الحكومي الذي على أساسه نلتم ثقة البرلمان بعد التنصيب الملكي، وعلى أساس الالتزام الذي عبرتم عنه من أجل الشروع في تفعيل توصيات النموذج التنموي الجديد الذي هدرتم خمس سنوات في تفعيله وأنتم الحكومة الأولى التي صادفته.
أما التزاماتكم العشر الواردة في البرنامج الحكومي فلم تتمكنوا من الوفاء بها رغم الملاحظات والاقتراحات التي عبرنا عنها كمعارضة مسؤولة أثناء مناقشة الحصيلة الحكومية النصف مرحلية حين قلنا لكم إنكم «لم تفشلوا مرة واحدة، بل فشلتم عشر مرات»، ولم تتمكنوا من تدارك الأمر.
الالتزام الأول: لم تستطيعوا الرفع من وتيرة النمو إلى معدل 4 % خلال ولايتكم، وظل في حدود متوسط 3,3 % خلال الأربع السنوات السابقة.
الالتزام الثاني: لم تتمكنوا من إحداث مليون منصب شغل صافي، إذ ارتفع معدل البطالة من 11,8 % سنة 2021 إلى 13,3 % سنة 2024 ، وقد أكدت بعض التصريحات السياسية من داخل الأغلبية بصعوبة الوفاء بهذا الالتزام.
الالتزام الثالث: لم تتمكنوا من الرفع من نسبة نشاط النساء من 20 % إلى أكثر من 30 %، والحال أن هناك تراجع في هذه النسبة إلى أقل من 19 %.
الالتزام الرابع: لم تستطيعوا تفعيل الأوراش الأربعة للحماية الاجتماعية الشاملة:
التغطية الصحية: إشكالية الأرقام. ومنذ تعيين رئيس الهيئة للصحة في دجنبر 2023 لم نسمع عنها شيئا علما أن من مهامها الضبط والتقنين للتأمين الصحي، إذن نحن أمام فراغ قانوني وعملي. لماذا؟ ولماذا لم تعقدوا مجلس الهيئة؟؟؟و في غياب تفعيلها، تستمر الوكالة الوطنية للتأمين الصحي (anam)التي عقدت آخر مجلس إداري لها في 2023 على ما أظن. وللتذكير واحدة من أهم مهام المؤسسة هي أن تعطينا نسبة التغطية الصحية وتعطينا وضعية أنظمة التأمين الصحي، ومدى احترامها للمقتضيات القانونية. فمن يقوم الآن بهذا الأمر؟ دابا شكون كيدير هادشي؟؟؟
ثم هناك أيضا مهام معطلة تعرقل تطور التغطية الصحية، أهمها بروتوكولات العلاج، المسار الموحد للعلاج، رقمنة مساطر وإجراءات العلاج … وهناك غياب الضبط والرقابة والتقنين، وهو عائق ليس فقط أمام إصلاح الصحة، ولكن أيضا معيق ومؤخر لتعميم التغطية الصحية.
الدعم الاجتماعي المباشر: تثبيت الفقر.
التقاعد: لا شيء.
التعويض عن فقدان الشغل: لا شيء.
الالتزام الخامس: لم تتمكنوا من إخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة، والحقيقة أن معطيات المندوبية للتخطيط تؤكد تزايد عدد المغاربة الموجودين تحت عتبة الفقر، وارتفاع معدل الفقر بسبب التضخم.
الالتزام السادس: لم تتمكنوا من حماية وتوسيع الطبقة الوسطى التي يؤكد الواقع أنها تعيش تحت وطأة غلاء أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات والتضريب واستنفاذ المدخرات.
الالتزام السابع: لم تتمكنوا من تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية من 46,4% إلى أقل من 39%، ولكم في الواقع العنيد الذي تعيشه جهات بني ملال خنيفرة، ودرعة تافيلالت، وكلميم واد نون خير دليل.
الالتزام الثامن: لم تتمكنوا من تعبئة المنظومة التربوية لتحسين تصنيف بلادنا على الصعيد الدولي، لأن الواقع يبرز محدودية مبادراتكم ويكرس استمرارية الاختلالات الهيكلية في المنظومة التعلمية.
الالتزام التاسع: لم تتمكنوا من تعميم التعليم الأولي لفائدة كل الأطفال ابتداء من سن الرابعة، في غياب أي استراتيجية أو مخطط حكومي للإصلاح المؤسساتي والبيداغوجي للتعليم الأولي وربطه بالتعليم الابتدائي.
الالتزام العاشر: لم تتمكنوا من تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وتطبيق القانون واحترام الجدولة الزمنية المسطرة التي ينص عليها.
حصيلتكم، السيد رئيس الحكومة، هي الفجوة الكبيرة بين أنكم حققتم كل شيء وبين شعور المواطن الذي لا يحس بالملموس أي أثر للملايير من الدراهم الموجهة للدعم على معيشه اليومي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.