أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رأيه بشأن مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، تضمن حزمة من التوصيات الداعية إلى إصلاح هيكلي لمنظومة التوثيق العدلي، يقوم على تحديث المهنة، وتعزيز الأمن التعاقدي، وتسريع التحول الرقمي بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب. ودعا المجلس إلى اعتماد مقاربة شمولية في تنزيل هذا الورش، ترتكز على تعزيز الأثر التشريعي، والتعجيل بإصدار النصوص التطبيقية، وتأهيل الموارد البشرية، إلى جانب إدماج التكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات التوثيقية وحماية حقوق المرتفقين. وأوصى المجلس بضرورة إرفاق مشروع القانون بدراسة للأثر تتيح تشخيصا شاملا لواقع التوثيق العدلي، بالاستناد إلى مؤشرات دقيقة ومعطيات رقمية، مع تقييم انعكاساته الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، واعتماد تشاور موسع مع مختلف الفاعلين المعنيين. كما شدد على ضرورة التسريع بإصدار النصوص التنظيمية المرتبطة بالرقمنة، والتكوين الأساسي والمستمر للعدول، والتأمين عن المسؤولية المدنية، بما يضمن التفعيل العملي للمقتضيات الجديدة وتحقيق أهداف الإصلاح. وفي الجانب التنظيمي، دعا المجلس إلى تعزيز استقلالية العدول بشكل تدريجي، في أفق مراجعة آلية "خطاب القاضي" وتكريس الممارسة الفردية للمهنة، معتبرا أن هذا التوجه من شأنه رفع المسؤولية المهنية وتحسين نجاعة التوثيق العدلي، انسجاما مع التوجهات الدولية الحديثة. كما أوصى الرأي بتقوية تمثيلية النساء العدول داخل الأجهزة التمثيلية للمهنة، من خلال تدابير تشريعية وتنظيمية تكرس المناصفة، إلى جانب مراجعة شروط الولوج إلى المهنة بحصرها في الحاصلين على شهادات عليا لا تقل عن الماستر في تخصصات قانونية أو شرعية، بهدف الرفع من التأهيل العلمي والمهني. وفي ما يخص التكوين، دعا المجلس إلى اعتماد استراتيجية للتكوين المستمر تستند إلى دراسة واقع المهنة، مع إعداد تصور جديد للتكوين الأساسي يستجيب للمعايير المهنية الحديثة. وعلى مستوى التحول الرقمي، اقترح المجلس إحداث منظومة رقمية متكاملة لمراقبة العمل التوثيقي، مع توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي لرصد الاختلالات المحتملة وتحسين الأداء، إلى جانب إدماج هذه التطبيقات في تدقيق صياغة العقود وتيسير الولوج إلى الاجتهادات القضائية والنصوص القانونية. كما أوصى بالإسراع بإطلاق المنصة الرقمية المنصوص عليها في مشروع القانون، مع اعتماد التوقيع الإلكتروني المؤمن وتقنية "البلوكشين"، وإرساء تخزين سيادي للمعطيات داخل البنية السحابية الوطنية، بما يعزز أمن الوثائق وحماية حقوق المواطنين والمقاولات. ولم يغفل الرأي تحديث بعض آليات التوثيق التقليدية، إذ دعا إلى مراجعة كيفيات أداء شهادة اللفيف بما يراعي التحولات الاجتماعية، والتنصيص صراحة على قبول شهادة المرأة ضمن اللفيف تكريسا لمبدأ المساواة، إلى جانب إقرار آلية قانونية تمكن العدل من الطعن في قرارات الامتناع عن الخطاب. كما اقترح تمكين العدول من آلية مؤطرة لتلقي وتدبير الودائع المرتبطة بالتعاقدات، وفق معايير الشفافية والأمن، بما يعزز الثقة في المنظومة التوثيقية ويقوي الأمن التعاقدي.