المغرب يجني 67 مليار درهم من السياحة في سبعة أشهر فقط    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم بتغيير وتتميم المرسوم المتعلق بإحداث 'رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية'    أعضاء بالكونغرس الأمريكي يجددون تأكيد اعتراف بلادهم بسيادة المغرب على صحرائه ويأملون في مزيد من الاستثمارات بها                بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين .. المنتخب السنغالي يحتل المركز الثالث بعد تغلبه على نظيره السوداني    إعصار إيرين يضرب الكاريبي ويضعف في الأطلسي.. والمغرب في مأمن    الأداء السلبي ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    "لوموند" تنتهك أخلاقيات الصحافة وقواعد الصرامة المهنية    قرعة الدوري الأوروبي لكرة القدم تسفر عن مواجهات قوية    ابتدائية الحسيمة تصدر اول عقوبة بديلة في حق بائع خمور    مصرع أم وطفلها وإصابة خمسة أشخاص في حادثة على الطريق الساحلي    طنجة.. انتشال جثة شاب ينحدر من الحسيمة بعد يومين من غرقه    ساكنة حي "الرومان" بالحسيمة تندد بتأخر إعادة هيكلة الحي (فيديو)    انتخابات 2026.. العدالة والتنمية يكشف عن مقترحاته لإصلاح النظام الانتخابي    حكيم زياش يقترب من الانتقال إلى نادي إلتشي الإسباني        المغاربة أكثر ارتباطا بالشبكة: ارتفاع مشتركين الإنترنت والهاتف        البطالة في ألمانيا تتجاوز ثلاثة ملايين لأول مرة منذ أكثر من عقد    موريتانيا تستعد لإغلاق منافذ المنقبين ووقف تسلل عناصر البوليساريو    المخرج الكوري الحائز على الأوسكار يرأس الدورة 22 لمهرجان مراكش السينمائي    توقيع اتفاقية ومذكرة تفاهم للتعاون القضائي بين المغرب والعراق    "التجمع" يصادق على مقترحاته لمدونة الانتخابات ويستنكر "الحملات الإعلامية المغرضة"    مقتل رئيس حكومة الحوثيين في غارة    هرهورة.. افتتاح الدورة السادسة من مهرجان سينما الشاطئ وسط حضور وازن لألمع نجوم الشاشة المغربية    "بي دي اس": ميناء طنجة يستقبل سفينتي إبادة جديدتين يوم الأحد المقبل    بولندا: مقتل طيار في تحطم مقاتلة إف-16 أثناء استعدادات لعرض جوي    توقيف شخصين متورطين في التزوير واستعماله والنصب والاحتيال على مواقع التواصل الاجتماعي    الأمن الوطني يساند موظفاً ضحية افتراءات حساب 'جبروت'"    49 قتيلاً و100 مفقود قبالة موريتانيا    الصناعات التحويلية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج ب 0,1 في المائة خلال يوليوز (مندوبية)                    غوغل تطلق تحديثاً جديداً لتطبيق "الترجمة" مدعوماً بالذكاء الاصطناعي    ليفربول – أرسنال: لا تفوتوا المواجهة بين أبرز المتنافسين على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز!    الرئيس ترامب يلقي خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ال23 من شتنبر المقبل        ملتقى زيوريخ... المغربي صلاح الدين بن يزيد يحتل المركز الثالث في سباق 3000 متر موانع    الاحتفاء بالمغرب ضمن فعالية "جسر الإنتاج" بمهرجان البندقية 2025        أجواء فنية مميزة في افتتاح النسخة الثالثة من مهرجان السويسي بالرباط    باحثون روس يطورون شبكة عصبية تساعد على تشخيص مرض "باركنسون" بدقة 97%    دراسة: نمط الحياة الصحي في سن الشيخوخة يقي من الخرف    الشاف المغربي أيوب عياش يتوج بلقب أفضل صانع بيتزا في العالم بنابولي    أحمد المصباحي يتألق على مسرح The Voice Suisse    إلياس الحسني العلوي.. شاعر شاب يقتحم المشهد الأدبي ب "فقيد اللذة"    كيف تحوّل "نقش أبرهة" إلى أداة للطعن في قصة "عام الفيل"؟    الزاوية الكركرية تنظم الأسبوع الدولي السابع للتصوف بمناسبة المولد النبوي الشريف    اضطراب النوم يضاعف خطر الانتكاسات لدى مرضى قصور القلب (دراسة)    الصين تحقق سابقة عالمية.. زرع رئة خنزير معدل وراثيا في جسد بشري    ينقل فيروسات حمى الضنك وشيكونغونيا وزيكا.. انتشار بعوض النمر في بلجيكا    "بعيونهم.. نفهم الظلم"    بطاقة «نسك» لمطاردة الحجاج غير الشرعيين وتنظيم الزيارات .. طريق الله الإلكترونية    الملك محمد السادس... حين تُختَتم الخُطب بآياتٍ تصفع الخونة وتُحيي الضمائر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مثقفون يستقرئون تحولات المشهد الثقافي المغربي
حذروا من اجتياح الفرنسية والدارجة وتشجيع «قطاع الطرق الثقافية»
نشر في المساء يوم 07 - 01 - 2010

لم يخف مثقفون وفاعلون جمعويون تخوفهم من غزو اللغة الفرنسية واللهجة الدارجة لديارنا على حساب تراجع اللغة العربية، حيث ما فتئت الإعلانات التجارية والوثائق الإدارية تبتعد في صياغتها عن اللغة العربية، إلا أن ذلك لم يمنع البعض من هؤلاء من إبداء تفاؤله بمستقبل لغة القرآن الذي يحملها ويحفظها آخر الكتب السماوية.
وفي رأي الباحث الجامعي والفاعل الجمعوي موسى الشامي، الذي كان يتحدث خلال ندوة بعنوان «تحولات المشهد الثقافي بالمغرب»، فإنه لا بد من المرور من مرحلتين رئيسيتين لمعرفة التحولات الخاصة بالمشهد اللغوي في المغرب، الأولى بعد الاستقلال، وركزت فيها محاولات المغاربة على رغبتهم في أن يعيدوا القيمة إلى لغة وطنهم، بينما المرحلة الثانية بدأت بعد سنة 1991 واستمرت في العهد الجديد، الذي تم فيه شن هجوم شرس على اللغة العربية من طرف الفرنكفونية من جهة، والأمازيغية من جهة أخرى.
ويضيف الشامي، خلال الندوة التي نظمتها منظمة التجديد الطلابي، في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، أنه «لا يمكن في المغرب دسترة اللغة الأمازيغية أو جعلها لغة رسمية، لأن اللغة الأمازيغية، بحسبه، متنوعة هي الأخرى وغير موحدة، فالريفي لا يتحدث لغة الأطلسي والأخير لا يتحدث بنفس طريقة السوسي، وإذا جمعت الريفي والأطلسي والسوسي في بيت واحد فأكيد أنهم سيتكلمون لغة رابعة توحدهم.
وبالنسبة إلى المتدخل فإن تكافؤ الفرص الذي يتحدث عنه الميثاق الوطني للتربية والتكوين لا أساس له من الصحة، لأن المدارس «المفرنسة» تفتح لها الآفاق والأبواب بينما المدارس التي يلجها عامة أبناء الشعب لا آفاق لها، وكذلك الذين يدعون إلى استخدام اللغة «الدارجة» ويدعمونها ماليا وإعلاميا، فإنهم إنما يهدفون إلى ضرب اللغة العربية وإضعافها.
ويصل المتدخل إلى نقطة يبدي فيها كثيرا من الاستغراب حين يقارن ما لا يقارن، إذ في الوقت الذي لا نهتم فيه نحن العرب باللغة العربية ونقدرها نجد أن دولة الصين الشعبية تحتفي بهذه اللغة عندما تأبى السلطات الصينية إلا أن تضع الحرف العربي على عملتها الوطنية، ليخلص المتحدث إلى التساؤل عن مستقبل اللغة العربية في المغرب في ظل غزو الإعلانات والإشهار والوثائق الإدارية باللغة الفرنسية!
وفي سياق ذلك خلصت ورقة «رؤية العمل الثقافي» لمنظمة التجديد الطلابي إلى كونه يتسم بصراع وتدافع لخيارين متناقضين ومتنافيين، خيار أول يمثله ما أسمته المنظمة «خط السقوط القيمي والابتذال الأخلاقي» المصادم لهوية الأمة والمتنكب عن التطلعات الشعبية بمعالمه الأحادية المبتذلة، والساعية إلى امتهان إنسانية الإنسان وطمس هويته وشخصيته المستقلة، وهو خيار مدعوم رسميا ومسنود خارجيا برهانات ودوافع معلومة، ثم خيار ثان ويمثله ما أسمته منظمة التجديد «تيار الصمود والمقاومة»، في خطه المتفتح والملتزم بثوابت الأمة وتطلعات شعوبها إلى الحرية والاستقلال والعزة والكرامة، والمتشبث بمبادئ التجديد القيمي، تقول الورقة، وهو خيار تحتضنه قوى شعبية ونخب ثقافية مصرة على بقاء أولوية المقاومة الفكرية والممانعة الثقافية خفاقة.
وفي عالم السينما فإن السينمائيين المغاربة الذين تلقوا تكوينهم حول السينما والإخراج في أوربا، يحاولون إسقاط النموذج الأوربي على الواقع المغربي، الذي هو مختلف كل الاختلاف عما هو في بلاد الغرب، كما يرى ذلك الناقد السينمائي مصطفى الطالب، الذي زاد موضحا أن الشريط السينمائي «علي زاوا»، مثل قطيعة مع السينما السابقة من خلال إدراج مجموعة من اللقطات الساخنة ضمن فصوله.
وفي رأي الطالب فإننا أصبحنا حاليا نعيش «زمن الجرأة» على القيم والأخلاق بدعوى تمثيل الواقع وتجسيده كما هو، وهذا ما تحمله صور فيلم «كازا نيكرا»، الذي فتح مرحلة أخرى أكثر جرأة على القيم واللغة والأخلاق العامة، رغم أن الشباب المغربي لا يتكلم بنفس اللغة التي حاول مخرج الفيلم أن يوهم المشاهد بكونها صارت طاغية على العنصر الشبابي، يقول الناقد السينمائي الذي يستنتج في نهاية مداخلته وجود «لوبي» يتحكم في السينما المغربية ويريد أن يتجه بها لضرب اللغة والهوية والأخلاق.
الاتهام نفسه بمحاولة طمس الهوية الوطنية أو ما هو قريب منه، هو ذاك الذي تبناه أيضا المفكر والفاعل الجمعوي، عبد الفتاح هويدي، الذي يعيش المغرب في رأيه زمنا أقبر فيه مجموعة من الرموز الوطنية الفكرية والعلمية والسياسية كالمهدي بن عبود ورشدي فكار والفقيه المنوني، وغيرهم ممن دافعوا عن اللغة العربية وهوية الوطن. وبالمقابل فإن بلادنا للأسف تخرج لنا اليوم العديد من «قُطاع الطرق الثقافية»، والذين يحظون بقسط وافر من التغطية الإعلامية، شأن ذلك شأن اللغة الشبابية الغنائية الحالية، التي صارت مزيجا هجينا من الدارجة الفرنسية والدارجة العربية.
ويزيد المتدخل إمعانا في رسم صورة الثقافة والثقافي في بلادنا، موضحا أن من أراد أن يعرف المشكل الذي يعيشه المغرب حاليا مع الحداثيين، فعليه أن يعود إلى دراسة أيام الحداثة في أوربا ويقارنها بواقع هؤلاء الذين يحيون بين ظهرانينا! إننا بحاجة إلى وضع مخططات جديدة وقوية من أجل صناعة المثقف، يقول هويدي، الذي لم يخف اطمئنانه على واقع الأمة، التي لطالما وُجد فيها القرآن الكريم، فيجب الإطمئنان على اللغة العربية، إنه حاملها وحافظها، وكيف لا وهو يقرأ في كل مسجد وفي كل صلاة باللغة العربية التي شرفها الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.