فيديو.. مغاربة يشيدون بخطاب الملك.. التكوين المهني بوابة للتشغيل    بالصور ريبيري رسميا يوقع لفيورنتينا.. ويصرح: “لوكا توني أخبرني أن فيورنتينا فريق عظيم”    الفرنسي جيريس يرحل عن تدريب المنتخب التونسي    بسبب رفض بيعه جزيرة غرينلاند.. ترامب يلغي زيارته لكوبنهاغن    الرجاء يستعيد لاعبيه الدوليين قبل مواجهة بريكاما    سان جيرمان رفض عرض برشلونة.. 4 ألغام تعرقل عودة نيمار لكامب نو    الشروع في تقديم الخدمة الجديدة لحافلات مجموعة "ألزا سيتي"بالرباط    البحث عن عائلة مهاجر مغربي من اقليم الحسيمة توفي في المانيا    الوفزافي : ادارة السجون تساهم في تأزيم ملف الريف    اصطدام بين سيارتين يخلف مصابين بضواحي خريبكة بعد محاولة تجاوز شاحنة    هل تحتاج المنتخبات الوطنية في عهد لقجع إلى غياب الفرق المنافسة من أجل الانتصار؟.. المنتخب أقل من 20 سنة ينهزم أمام بوركينا فاصو    رسميا | ديحون يعلن تعاقده مع المغربي حمزة منديل    كريستيانو رونالدو : 2018 "العام الأصعب" في حياتي    سيدي سليمان تهتز على وقع جريمة بشعة..العثور على زوجين غارقين في دمائهما داخل شقتهما    وباء الطاعون يتفشى في الولايات المتحدة و الخبراء يحذرون    الحرس الملكي بمدينتي المضيق وتطوان ينظم طواف المشاعل التقليدي    ابنة صدام تكشف عن رسالة نادرة لوالدها تحمل أوامربحق وزير إيراني    مكناس.. توقيف متهم بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات وقرصنة المواقع الإلكترونية    يعود تاريخه إلى 168 مليون سنة.. العثور على بقايا أقدم نوع من الديناصورات بالعالم بالأطلس المتوسط (صور)    جلالة الملك يعزي العاهل الأردني    المجلس السيادي الحاكم في السودان يؤدي اليمين الدستورية    بينهم رؤساء دوائر.. تنصيب عدد من رجال السلطة الجدد المعينين بإقليم شفشاون    لحماية أكبر ضد التزوير.. بنك المغرب يصدر ورقة نقدية تذكارية من فئة 20 درهما    ميال يطفئ شمعته الرابعة ويكرم اوسايح والحنفي    غدير مودة القربى    يهوديات ثلاث حَيَّرْنَ المخابرات    مواطنو دولة عربية واحدة يمكنهم دخول روسيا من دون "فيزا"    بوهندي: البخاري خالف أحيانا القرآن ولهذا لا يليق أن نآلهه    البنك الدولي يدق ناقوس الخطر.. العالم يواجه أزمة خفية في جودة المياه تتسبب في ضياع ثلث النمو الاقتصادي    سفير الملك بالأرجنتين يسلم أوراق اعتماده للرئيس ماوريسيو ماكري    طقس الخميس: موجة حر شديد تصل إلى 47 درجة تعم سوس وتادلة والرحامنة وتانسيفت والشمال    وفاة رضيع بسبب حليب أمه    المؤشر العالمي لقوة الجيوش.. المغرب يحتل المركز 61 عالميا بميزانية تبلغ 3.4 مليار دولار    ذكريات عبرت… فأرخت.. أنصفت وسامحت -4- على أسوار قرطبة….    مبدعون في حضرة آبائهم … السي عبد الكبير محقق: الأب العاشق للسينما وأغاني محمد عبد الوهاب    مسابقة في التصوير الفوتوغرافي ضمن فعاليات المهرجان الدولي للسينما والبحر    سعد لمجرد يواصل حصد ملايين المشاهدات في ظرف شهر واحد    " فارس أحلامك" جديد الفنان المغربي عصام سرحان    السعودية تشرع في استقبال طلبات النساء الراغبات في استخراج جواز سفر دون حاجة لتصريح    الدارالبيضاء في الرتبة ما قبل الأخيرة ضمن قائمة 50 مدينة ودّية سياحيا    «ثقافتنا تجمعنا» محور أنشطة الإتحاد الإفريقي للثقافة الرياضية    منها هونغ كونغ بوابة بكين على العالم رغم ازدهار الاقتصاد الصيني    اجتماع عربي بالقاهرة يبحث متطلبات إقامة الاتحاد الجمركي العربي الموحد بمشاركة مغربية    باطمة ومول الشاطو نجوم الدولة الأولى من مهرجان وادي الذهب    باحث: خطاب ثورة الملك والشعب دعوة لضمان فعالية المشاريع وأثرها الإيجابي على المجتمع    الملك يصدر عفوا عن 443 شخصا بمناسبة عيد الشباب    تونس.. رئيس الوزراء يعلن تخليه عن الجنسية الفرنسية قبل ترشحه للانتخابات الرئاسية    الركود يخيم على قطاع العقار خلال الفصل الثاني من 2019    "غريب" يبث الذعر في قلوب المشاهدين عبر شبكة "نتفلكس"    جلالة الملك يستقبل المفتش العام للقوات المسلحة الملكية الذي سلم لجلالته كتابا حول الجهود الملكية لتحديث هذه المؤسسة العتيدة    تعاونية سيللاراش تعيد دورة الانتاج لملاحات العرائش    أمريكا تطلق قواتها الفضائية خلال الأسبوع المقبل    إسكتلندي “لم يتعرف” على زوجته ليلة الزفاف!    باحثون: الأرق يمكن أن يعرض الأفراد لخطر الإصابة بأمراض قاتلة    تزايد حالات الغش الخطيرة في المواد الغذائية    إيفانكا ترامب تشيد بعزم المغرب إدخل تعديلات على نظام الميراث.. ورواد “فيسبوك” يطلبون توضيحًا من الحكومة    أيها الحاج.. أي شيء تبتغي بحجك؟    الجديدة: تهنئة الى السيد خميس عطوش بمناسبة أدائه لمناسك الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سعيد بنكراد يترجم «حاشية على اسم الوردة» لأمبرتو إيكو
نشر في المساء يوم 24 - 01 - 2008

أمبرتو إيكو علامة فارقة في تاريخ الكتابة الحديثة بشقيها، خلقاً ونقداً، ويستحيل ذكر هذا الكاتب من دون التوقف عند عمله الأشهر «اسم الوردة» الصادر عام 1980. نظرا الى أهمية العمل وقدرته الامتدادية أصدر إيكو بعد ثلاث سنوات ملحقا نقديا عنوانه «حاشية على اسم الوردة-آليات الكتابة» يحاول من خلاله أن يضيء الرواية من حيث الفكرة والعنوان والبناء والرؤية، محاولا بسط أفكاره واقتناعاته الأدبية. في هذا السياق، يُحسب للناقد والسيميائي المغربي المعروف سعيد بنكراد ترجمته لهذا الكتاب إلى اللغة العربية، بمستوى عال من الحرفية، هو الذي أغنى المكتبة النقدية العربية خلال الأعوام الأخيرة بمجموعة من الكتب المهمة، من مثل: «مسالك المعنى»، «السيميائيات والتأويل»، «سيميائيات الصورة الإشهارية»، و»السيميائيات، مفاهيمها وتطبيقاتها».
صدر هذا الكتاب ضمن منشورات «علامات»، بدعم من وزارة الثقافة المغربية، وآثر سعيد بنكراد في مقدمة الترجمة ألا يتوقف عند اسم الوردة بشخصياتها وحوادثها وحبكتها، متحججا بكون الرواية قد فاقت شهرتها الآفاق. غاية الناقد إذاً، «ما لا يقوله النص، أو ما يقوله في غفلة من الكلمات ونياتها الصريحة».
يستهل إيكو كتابه بتعليل اختيار بيت شعري كعتبة لمؤلفه، ثم ينتقل ليؤكد أن السارد ليس ملزما بتقديم تأويلات لعمله، إذ الرواية هي أصل التأويل، وليس في مقدور ما يكتب على هامشها سوى أن يضيء ويضع القارئ في سياق الكتابة إن لم يحرفه أساسا. الرواية التي يكتبها كاتب محدد لا تقع في ذهن القارئ دائما بالصورة نفسها أو بالشكل الذي ألِّفت فيه أو الذي يتوخاه الكاتب، لكن إيكو يملك ذكاء الكتّاب الكبار، فهو يعلن منذ البداية أنه يريد قارئا حرا غير مقيد بتوجيهات المؤلف.
نفهم من ذلك أن إيكو يحاول تبرير إصداره لهذا الكتاب، ويحاول بالضرورة أن يقصي الفكرة المسبقة لدى القارئ بكون هذا الكتاب مأهولا بالحمولة التأويلية، أو أنه يندرج ضمن المؤلفات ذات الوظيفة التوجيهية.
هذا بالتحديد ما دفع المترجم إلى القول بأن هذا الكتاب لا يشرح مضامين الرواية أو يفصل مادتها، إنما يتيح للقارئ أن يقف عند التصور الإبداعي للمؤلف، «الذي يجعل من النص فرجة معرفية لا تنتهي، أو يحول المعرفة إلى وضعيات إنسانية ترقى على الفردي وتتجاوز اللحظة العرضية الزائلة».
يؤكد بنكراد أن العنوان الفرعي «آليات الكتابة» ليس مدعاة للتفاؤل بكون الكتاب يتضمن مفاتيح محددة تساعد في فهم ما استغلق من الرواية. لا يقدم الكتاب التأويل الوحيد للحوادث، فإيكو سيترفع عن ذلك، حيث يؤكد بنكراد أن «التأويل ليس من شأن المبدع، وهو في جميع الحالات أمر يرفضه الكتبة والمبتدئون، أحرى أن يقبل به سيميائي مهنته هي التأويل وأسراره».
يسر إيكو لقارئه بالعنوان الأول الذي اقترحه لروايته: «دير الجريمة» أو العنوان الثاني «أدزو دو ميلك» قبل أن يستقر على العنوان المتداول الآن: «اسم الوردة». والراجح أن المؤلف لا يريد التدخل كثيرا في مسار التلقي، فهو يبحث عن عنوان محايد لا يحيل على أبطال الرواية أو مكان حوادثها أو النوع الذي تنتمي إليه (تاريخ، اجتماع، سياسة، عاطفة). إيكو مولع بالعناوين الخادعة فهو يتجاوز الوظيفة الكلاسيكية للعنوان، أي كونه مفتاحا للنص أو دليلا أوليا إليه. يفضل القارئ الذي لا يتوقف كثيرا عند العنوان، إنما يذهب مباشرة إلى الرواية.
ينفي إيكو وجود الإلهام المهيمن والمتحكم في مسار العمل الروائي، فيمنح الإلهام نصيب الخمس فحسب معتبرا أن مجهود الكاتب وتعبه يشكل نسبة 80 في المئة من الخلق، وهو السر في نجاح العمل أو فشله، ويستدعي قصة لامارتين مع واحدة من أشهر قصائده، حيث صرح بأنه كتبها دفعة واحدة في ليلة واحدة بينما تم العثور بعد موته على مسوّدة تتضمن الكثير من التصحيحات والتعديلات، ويزعم إيكو أن هذه القصيدة قد تكون الأكثر صنعة في تاريخ الأدب الفرنسي.
يشرح المؤلف سبب اختياره القرون الوسطى كزمن خاص لروايته معترفا بأن الفكرة تولدت لديه عام 1978 وكانت مغلفة بالرغبة في تسميم راهب، مما سيدفعه إلى البحث المطول في تاريخ الرهبان والأديرة والتراث القروسطي. يبدأ الرواية ثم يتوقف سنة عن الكتابة لأنه اكتشف أن كتابة رواية لا تعني فقط ترصيف مجموعة من الكلمات، لذا يعود من أجل تغيير خطته ووضع نموذج مستقل غير مكرور. كان هدفه بناء عالم كثيف في أدق جزئياته وتفاصيله، فبناء هذا العالم هو الأساس، أما الكلمات فتأتي من تلقاء نفسها. ذلك ما يراه صاحب «اسم الوردة» ويعتبره الفرق المائز بين جنسين أدبيين مختلفين: «امتلاك الأشياء سابق على وجود الكلمات، وهو عكس ما يحدث في الشعر حيث امتلاك الكلمات سابق على امتلاك الأشياء».
يحاول إيكو أن يقنع قارئه بأنه كان دقيقا في نسج هذا العالم إلى درجة أنه كان يقيس المسافة الفاصلة بين نقطة بداية الحوار ونقطة نهايته، حتى يكون عدد الجمل وحجم الكلمات متوافقا مع المدة الزمنية التي يتطلبها قطع المسافة بين النقطتين. يتحدث إيكو أيضا عن التعريض، أي إدخال ثقافة المؤلف في عرض الرواية، وما لذلك من إيجابيات وسلبيات، وينتقل إلى الإيقاع أو نفس السرد في «اسم الوردة» وما بذله من جهد وما عاناه أيضا في سبيل إرضاء القارئ أو على الأقل ما يسميه هو «احترام القارئ»، وهذا ما يجعلنا نفهم الطابع التفاؤلي الذي يسم نظريات التلقي عند إيكو، حيث يبدو أن محور تفكيره هو وجود قارئ يتفاعل بشكل كبير مع العمل، لذلك يستحضر نموذج جيمس جويس الذي كان يكتب ل«الجمهور» ويفكر في «قارئ مثالي مصاب بأرق مثالي».
لا ينفي المؤلف عن روايته الطابع البوليسي لكنه يصفها بالخادعة، حيث لا يتم في النهاية اكتشاف أي شيء ولا يصل التحقيق إلى أي نتيجة، وسيبحث في السياق التاريخي لعمله محاولا تأطير بعض الاصطلاحات كمفهوم «ما بعد الحداثة» ليختم كتابه بالحديث عن حقيقة الرواية التاريخية.
يمكن للقارئ وهو يطالع «حاشية على اسم الوردة» أن يستحضر كتابين مهمين أيضا في الدرس الروائي، الأول «فن الرواية» لميلان كونديرا والثاني «رسائل إلى روائي ناشئ» لماريو فارغاس يوسا. إلا أن الفرق سيبدو واضحا، فأمبرتو إيكو يحاول التخفف هنا من الأستاذية والابتعاد عن الخطاب المباشر، لكنه رغم ما يدعيه من ابتعاد عن الحس الأكاديمي في عمله هذا، فإنه في «حاشية على اسم الوردة» أستاذ بارع في إمرار خطابه حتى وإن لم يكن يجلس في المدرج على كرسي المحاضرة. يقول كلاما كبيرا وعميقا عن الرواية وهو مستلق على ظهره تحت مظلة في شاطئ بعيد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.