شباب الحسيمة يفرط في الفوز امام أولمبيك خريبكة    رونالدو يطمح لتحطيم رقم قياسي جديد.. وهذه المرة في الجانب المادي    وزارة التعليم تفتح التسجيل للراغبين من الاحرار في اجتياز امتحان الثالثة اعدادي    عائلة مغربية من وزان تفوز بمليون دولار في مسابقة على MBC (فيديو)    طنجة.. عضة كلب "مسعور" ترسل شخصا إلى العناية المركزة    سقوط مذل لميلان أمام هيلاس فيرونا    يوفنتوس يكتسح بولونيا بثلاثية ويصعد للمركز الثاني في الدوري الإيطالي    رسميا.. "الفراعنة" يواجهون وديا منافس "الأسود" في المونديال    برشلونة يرفض تنفيذ ممر شرفي للاعبي الريال في الكلاسيكو    المغرب عضو في "الوزاري العربي المصغر" للتصدي لقرار ترامب    مواطن يحتج بطريقته.. أرسل نفايات شاطئ أكادير للبلدية في البريد    طقس الاثنين.. بارد والحرارة تلامس ناقص 5 درجات    ربط المسؤولية بالمحاسبة ضرورة من ضرورات الإصلاح    بنعبد الله.. لا أطمح لولاية ثالثة.. وأسماء المقترحين للاستوزار قدمت للعثماني    "طنجة المشهدية" تناقش الأشكال المسرحية المهاجرة في دورتها 13    عبد النبوي.. قضاة النيابة العامة يخضعون للتعليمات الكتابية الموافقة للقانون    مدمن الأنترنات يعاني من اختلالات في الدماغ!    بعد الحكم الصادم والأدلة الجديدة.. هل سيسمح القضاء الفاسي مرة أخرى بإفلات "حامي الدين" بسبب ضغوط "البيجيدي"؟    "فايننشال تايمز": الوليد بن طلال يرفض التسوية مع السلطات السعودية    مراهق يتسبب في فزع وتدافع بعد رشه محتوى قارورة إطفاء الحريق بسينما ميغاراما بالبيضاء    البيضاء:حملة مداهمة تسقط تجار المخدرات والقرقوبي    جلسة طارئة لمجلس الأمن الإثنين للتصويت على مشروع قرار بشأن القدس    سياسي جزائري عن بوتفليقة: منذ 5 أعوام لم يقف على رجليه ويسعون له لولاية 5    المجلس العلمي الأعلى يصادق على نظامه الداخلي    خبراء الاتحاد الأوربي يستكملون آخر افتحاص لقطاع الدواجن المغربية    دراسة جديدة.. الأنانيون أكثر سعادة من غيرهم    دراسة: النوم بجانب الهاتف النقال يسبب العقم والسرطان!    "البام" يتراجع عن طعنه في قانون مالية 2018    مؤكد.. بنعبد الله يتبع مزوار وشباط وإلياس وبنكيران.. ويستعد للرحيل    المشاركون في دار المناخ يطالبون بتوفير الشروط من أجل حكامة جيدة    حقوقيون يخلدون بطنجة الذكرى 69 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان    اختطاف 36 مغربيا.. وشبكات التهريب تطالب ب20 ألف درهم لكل أسرة!    صحيفة: الوليد بن طلال يرفض التسوية مع السلطات السعودية لإطلاق سراحه    تتويج المغربية شيرين حسني بلقب "ملكة جمال العرب 2018"    يورجن كلوب: محمد صلاح لا يحتاج إلى الراحة حالياً    الاتحاد الأوربي "مرتاح" لنتائج اتفاق الصيد البحري مع المغرب ويوصي بتجديده    91 مستوطنًا إسرائيليًا يقتحمون باحات المسجد الأقصى    محطة "نور ورزازات": نموذج موثوق لأنظمة إيكولوجية ناجعة    "الحوت الأزرق".. لعبة افتراضية تخطف أرواح المراهقين في الجزائر    برشلونة يتحضر لموقعة ال"كلاسيكو" باختبار في متناوله    مصرع ستة أشخاص بينهم شقيقة رئيس هندوراس في تحطم مروحية    تظاهر الآلاف بواشنطن ضد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل    السعودية تطلق سراح الملياردير الفلسطيني صبيح المصري    نجوم يحيون حفل رأس السنة على "دوزيم".. تعرف عليهم – صور    ابنة دنيا باطمة غزل تلعب مع والدها بشكل طريف-فيديو    الحلم الكبير الذي يراود الملك محمد السادس.    دارها الارهاب. "الاف بي اي المغرب" يدخل على خط "البيتكوين"    دموع الكوميدي رشيد رفيق بسبب والده-فيديو    توتو بكار لسعيدة شرف: خسئت وخسئت تصرفاتك المسيئة للثقافة الحسانية    تعرف على فوائد الشاي الساخن في معالجة مرض يصيب العين    مهرجان عبد السلام عامر للطرب الاصيل يسدل الستار بفقرات طربية وترفيهية    العماري: دونالد ترامب تملص من ميثاق باريس حول المناخ    صندوق النقد الدولي يتوقع ارتفاع نسبة نمو الإقتصاد المغربي    صورة.. « الكابيتانو » يناشد المسلمين الدعاء لعبد حق النوري    أنا فلسطين : جديد الاديب الطاهر الجباري    هذا ما طلبه مهدي بنعطية من الجماهير المغربية    نشطاء فيسبوكيين ينشرون تدوينة لباشا سيدي عثمان ويزعمون أنها كانت وراء إقالته    السعودية تقرر منع السيلفي في الحرمين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرباط في عهد الحماية من خلال النصوص القانونية وتصاميم التهيئة وترتيب المآثر
نشر في ميثاق الرابطة يوم 25 - 10 - 2012

انتقلت عاصمة المغرب منذ الفتح الإسلامي في أواخر القرن -الأول الهجري/السابع الميلادي- وإلى غاية يومنا هذا عبر محور مدن ثلاثة ذات حمولة تاريخية كبيرة من فاس فمراكش وصولا إلى الرباط، غير أن الأخيرة تميزت عن السابقتين بكون مفهومها يتضمن دلالات دينية وعسكرية وطبوغرافية وربما حتى اقتصادية. ذلك أن كلمة الرباط اتخذت معاني متعددة حسب الوظيفة التي أُستُعملت من أجلها، فهي مكان للعبادة وذكر الله كما تعني الحراسة في الثغور، وهي أيضا بمثابة مركز لمراقبة سير التجارة والجيش. ووردت كلمة الرباط في القرآن الكريم في عدة مواضيع منها قول الله عز وجل: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اَسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ" [الاَنفال، 61]، ثم قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [اَل عمران، 200]، وتعني كلمة رابطوا هنا التي مصدرها رابط ورباطاً ومرابطة الثبات والمداومة في ثغر من ثغور المسلمين بالحراسة والمراقبة من مداهمة العدو. وأصل المرابطة والرباط أن تُربط الخيول في الثغر فسمي القيام بالثغور رباطاً، نفس المعنى ينطبق على مرابطة النفس بالمراقبة والمحاسبة.
وجاءت لفظة "رباط" في لسان العرب على كونها الإقامة على جهاد العدو بالحرب، وارتباط الخيل بإعدادها وهي لغةً: ملازمة ثغر العدو[1]، وتطلق كلمة الرباط عند المؤرخين وعلماء الآثار على بناءات على شكل حصون وقلاع ظهرت مع بداية الفتوحات الإسلامية، وكان الهدف منها مراقبة العدو، وصده عن ثغور بلاد الإسلام. وكانت تقام هذه الرباطات على نقط الحدود البرية والبحرية التي تفصل الفاتحين مع غير المسلمين[2]. كما عرفت بعض التجمعات ذات الصبغة التعبدية بهذا الاسم كما هو الشأن بالنسبة لرباط المرابطين بزعامة الداعية عبد الله بن ياسين في جنوب الصحراء ابتداءً من عام 1039م. وخلال القرن السادس الهجري الموافق 12 الميلادي، ومع انتشار الحركة الصوفية ببلاد المغرب ظهرت رباطات المتصوفة داخل المدن وخارجها، وكانت بمثابة أماكن للزهد والخلوة ومأوى للمريدين وعابري السبيل.
ومن هنا تجدر الإشارة إلى أن مدينة الرباط قد كانت في بدايتها عبارة عن ثغر للجهاد أو لمراقبة مدخل النهر الذي يجاورها والمسمى حاليا أبي رقراق. ويبدو أن هذه المدينة قبل بنائها من طرف أبي يوسف يعقوب المنصور الموحدي قد مرت عبر مراحل من البناء والاستغلال بدءا بموقع سلا القديمة "شالة الحالية" ثم قلعة بني تاركة المرابطية وقصبة الأوداية. وكان لهذا الثقل الحضاري والزخم التاريخي لهذه المدينة أن اتخذتها إدارة الحماية الفرنسية كعاصمة للمغرب بعد توقيع الحماية في 30 مارس سنة 1912، وقد عرفت منذ هذا التاريخ تغييرات جوهرية في نمطها المعماري بشكل خاص سواء من حيث المحافظة على المعالم القديمة للمدينة، أو من حيث تشييد عمارات جديدة خارج أسوار المدينة العتيقة. ويجب انتظار قرن من الزمن أي حتى سنة 2012 ليتم رد الاعتبار لمدينة الرباط، حيث تم تصنيفها من طرف منظمة اليونسكو تراثا عالميا.
1. كيف تعاملت الإدارة الفرنسية مع المعالم القديمة لمدينة الرباط؟
كان لتعيين الجنرال "هوبير ليوطي" -Hubert Lyautey- في منصب المقيم العام للحماية الفرنسية بالمغرب، الأثر الكبير في إحداث مجموعة من المتغيرات همت جميع المجالات، وفق الثالوث المقدس عند اليوطي والمتمثل في احترام المعتقدات والعادات الدينية "للأهالي"، وفي عدم المساس بالمؤسسات الاجتماعية القائمة، وفي اعتماد التنظيمات الإدارية والسياسية المحلية. إلى جانب هذا اهتمت إدارة الحماية بالمحافظة على الموروث التاريخي المغربي وخاصة منه التراث المعماري، وذلك عبر إصدار سلسلة من الإجراءات التشريعية على شكل ظهائر سلطانية، وبلغ عددها حوالي 13 ظهير أو مراسيم وزيرية، ولم تتعدى اثنتين أو قرارات من الإقامة العامة وعددها أربعة، فضلا عن تأسيس عدة مصالح تهتم بهذا التراث من مختلف الجوانب التقنية والعلمية.
أول قاعدة تشريعية همت المعالم التاريخية ثبتها ظهير 26 نونبر 1912[3]، وتتعلق بحماية الموروثات المادية القديمة التي تمس تاريخ المغرب سواء كانت على شكل بنايات معمارية أو منقولات فنية. ويتضمن هذا الظهير سبعة أبواب مقسمة إلى أربعين فصلا، ويتعلق الباب الأول بتقييد المباني التاريخية في كناش خصوصي، ويهتم الباب الثاني بتاريخ التقييد، والباب الثالث في تخصيص منطقة لوقاية المباني التاريخية والمواضيع البهيجة، وركز الباب الرابع على ضرورة تقييد الأحجار المكتوبة وما شابهها، بينما اهتم الباب الخامس بالمحافظة على المنقولات الفنية والتاريخية مثل النقوش والكتابات القديمة والتماثيل والنقود.. وخصص الباب السادس لكيفية إجراء البحث والاكتشافات في مجال الآثار، وثبت الباب السابع الشروط العامة التي تتعلق بإجراء العمل بهذا الظهير.
هذا الظهير الأول من نوعه الذي حدد أصناف التراث الواجب المحافظة عليها وترتيبها، ثم تثمينه وتتميمه بظهير شريف ثان بتاريخ 13 فبراير1914[4]، وقد خصص لتصنيف المباني التاريخية ذات الصبغة الخاصة أو المعنوية فضلا عن تنظيم الوعاء العقاري، وبترتيب المواقع والمناظر الطبيعية، وبتحديد مناطق الحماية حول المعالم التاريخية. وقد تم تغيير وتتميم هذا الظهير بظهير ثالث صدر بتاريخ 11 فبراير1916[5]، واهتم بحماية المناطق المحيطة بالمعالم التاريخية، وبالمواقع والمناظر الطبيعية، وأيضا بتنظيم عمليات تصنيف المساجد والزوايا والمدارس والنافورات والمنازل والمرافق التجارية. كما صدر ظهير رابع بتاريخ 19 نونبر 1920[6]، وتم بموجبه ترتيب مناطق الحماية الخاصة بموقع وليلي وبمدن مراكش وفاس والرباط ومكناس. ثم صدر ظهير خامس بتاريخ 28 فبراير 1921[7] خلقت بمقتضاه المديرية العامة للمعارف العمومية والفنون الجميلة والصنائع القديمة. ثم صدر ظهير سادس بتاريخ 4 يوليو 1922[8]، والمتمم لظهير 13 فبراير 1914، حول المحافظة على المعالم التاريخية والمواقع وحول مناطق الحماية الفنية. وصدر ظهير سابع بتاريخ 1 أبريل 1924[9]، لإعادة تنظيم مصلحة المعالم التاريخية والقصور السلطانية، والإقامات مع إعطاءها اسم جديد وهو "مصلحة الفنون الجميلة والمعالم التاريخية". وصدر ظهير ثامن بتاريخ 21 فبراير 1927، يتعلق بخلق وتنظيم متحف الصنائع القديمة والفنون الإسلامية بالمغرب[10]. ثم صدر ظهير تاسع بتاريخ 27 شتنبر 1935 يهم حماية واستعمال المعالم التاريخية والمواقع ذات الأهمية الخاصة بالنسبة للسياحة[11]، أما الظهير العاشر فقد صدر بتاريخ 31 ماي 1935، وتم بموجبه حذف مصلحة الفنون الجميلة والمعالم التاريخية وتحويل صلاحياتها لسلطات أخرى[12]. وصدر الظهير الحادي عشر بتاريخ 21 يونيو 1940 حول تغيير ظهير 13 فبراير 1914 المتعلق بالمحافظة على المعالم التاريخية والمواقع[13]. وصدر الظهير ما قبل الأخير بتاريخ 21 يوليو 1945، ويتعلق بالمحافظة على المعالم التاريخية والمواقع والنقوش والتحف الفنية والصنائع القديمة وبحماية المدن العتيقة والأشكال الهندسية الجهوية[14]. وصدر الظهير الأخير[15]، في عهد الحماية بتاريخ 28 يونيو 1954، وبمقتضاه تم تغيير الظهير السابق "21 يوليو 1945".
يتبع في العدد المقبل..
-------------------------------------------------------
1. ابن منظور، "أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم"، ولسان العرب، بيروت 1997م، ج: 7 حرف الطاء ص: 302.
2. عبد العزيز توري، "مصطلح الرباط"، معلمة المغرب، المجلد 13، نشر مطابع سلا، ص: 4240.
3. الجريدة الرسمية، عدد: 5 بتاريخ: 29 نونبر 1912، ص: 25- ص: 26.
4. الجريدة الرسمية، عدد: 70، بتاريخ 27 فبراير 1914، ص: 126، ص: 129.
5. الجريدة الرسمية، عدد: 173، بتاريخ 14 فبراير 1916، ص: 169.
6. الجريدة الرسمية، عدد: 423، بتاريخ 30 مارس 1920، ص: 2018.
7. الجريدة الرسمية، عدد: 437، بتاريخ 8 مارس 1921، ص: 395.
8. الجريدة الرسمية، عدد: 508، بتاريخ 18 يوليوز 1922، ص: 1158.
9. الجريدة الرسمية، عدد: 603، بتاريخ 13 ماي 1924، ص: 778 ص: 779.
10. الجريدة الرسمية، عدد: 755، بتاريخ 12 أبريل 1927، ص: 758- 759.
11. الجريدة الرسمية، عدد: 1197، بتاريخ 4 أكتوبر 1935، ص: 1133.
12. الجريدة الرسمية، بتاريخ: 7 يونيو 1935، ص: 850.
13. الجريدة الرسمية عدد: 1448، بتاريخ 26 يوليو 1940، ص: 742.
14. الجريدة الرسمية، عدد: 1738، بتاريخ 15 فبراير 1946، ص: 134.
15. الجريدة الرسمية، عدد: 2177، بتاريخ 16 يوليو 1954، ص: 1007.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.