وزارة التربية الوطنية تحدد معدل ولوج كليات الطب    الملك ل”أمير قطر”: “ننوه بما يطبع علاقات البلدين من تعاون بناء وتضامن فاعل”    فاس: شرطي يطلق النار لتفادي الخطر الصادر عن شخص عرّض سلامته لتهديد جدي باستعمال السلاح الأبيض    فوضى بمطار البيضاء .. “لارام” تُعوِّض طائرات بحافلات وتُغضِب مسافرين عقب تأخر طائرة قادمة من اسطنبول    حمادي قسال القيادي يالاتحاد العام لمقاولات المغرب يقدم استقالته بسبب السياسة    طهران: صيادون إيرانيون عثروا على حطام الطائرة الأميركية    المغرب يؤكد مشاركته في «ورشة المنامة» للسلام والازدهار    سواريز يطالب ب"أغرب" ضربة جزاء في تاريخ كرة القدم    حوار ملغوم بين النجوم والسناجب    عاجل.. نجوم نيجيريا يقاطعون التدريب ويهددون بالانسحاب من أمم إفريقيا    المساكني يدخل تاريخ كرة القدم التونسية    مدرب المنتخب المصري: منتخب مصر جاهز للفوز على الكونغو    نتائج بكالوريا 2019 تحطم الرقم القياسي في نسب النجاح ببلوغ 65,55 في المائة    فاس: شرطي يطلق الرصاص لايقاف مروج "خطير " للمخدرات هدده بواسطة كلب شرس    الجزائري"سولكينغ "يعتذر للمغاربة بعد رفعه لخرقة جمهورية الوهم - العلم    طنجة.. إجهاض محاولة تهريب 270 كيلوغراما من « الحشيش »    مكناس.. توقيف المتورط الرئيسي في عملية السطو على مجوهرات وأموال بالعملة الصعبة من داخل فيلا    إجهاض عملية لتهجير أشخاص بطريقة غير شرعية عن طريق قارب تقليدي بالحسيمة    كليات الطب الخاصة تفتح أبوابها ل856 طالبا.. وأمزازي يحدد عتبة الانتقاء    الأمين العام لمؤتمر نصرة القدس: «رشوة القرن» لن تنجح -حوار    الحموتي يرد على بنشماش الذي وصفه بالأخطبوط    انعقاد مجلس الحكومة بعد غد الخميس وهذا جدول اعماله    الموافقة على مشاريع تنموية بقيمة 700 مليون درهم بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة    اختتام فعاليات الدورة الثالثة للمناظرة الاقليمية للتنمية بإقليم اسا الزاك    كوتينيو: أرغب دائما في الفوز بقميص برشلونة    فالفيردي يصر على ضم صفقة هجومية غير متوقعة    الرئاسة الفلسطينية: “ورشة المنامة” ولدت ميتة ولا سلام دون المبادرة العربية    المدير المساعد للمركز الإفريقي للسلم دار طلة على مقر جهة العيون الساقية الحمرا    أساتذة التعليم العالي يصعدون ضد الحكومة ويضربون عن العمل ل 3 أيام تنديدا بخوصصة الخدمات العمومية    "المرأة ذات الخمار الأسود"    عشرات الإصابات الجديدة بالحصبة بالولايات المتحدة    أطباء العيون ينددون بضغوط لوبي شركات صناعة الزجاج    جوجل تطور تطبيقا بإمكانه اكتشاف سرطان الرئة    أجواء حارة خلال طقس نهار اليوم مع حرارة تلامس ال 42 درجة    الجمهور الجزائري يجر عقوبات على منتخبه    الجديدة تحتضن النسخة الأولى ليوم المحار    في مهرجان استثنائي وأمام حضور قياسي في ضيافة دار الشعر بتطوان : مدينة تطوان تسهر مع أميمة الخليل في مهرجان الشعراء المغاربة    الإنارة الاصطناعية تمثل 45 في المائة من الاستهلاك الطاقي في المباني في المغرب    «لارام» تواجه منافسة خطيرة..والحكومة تتردد في تجديد عقد برنامجها منذ 2016    أردوغان: مفهومنا السياسي خال من إلقاء اللوم على الشعب    النقابة تطالب بإطلاق سراح المهدوي وتدعو لتحسين أوضاع الصحافيين    فوسبوكراع..حملة جديدة لتلقيح الإبل بالسمارة    رقم معاملات مقاولات القطب المالي للدار البيضاء بلغ 5.8 مليار درهم    ترامب للسيدة التي تتهمه باغتصابها: لست من النوع الذي أرغب فيه!    اليسا تكشف عن سبب اختيارها للمواضيع الجريئة    خلاف يستأنف تصوير “عيون غائمة”    نجما الراب العالميان "أوريلسان" و"فيوتشر" يوقعان على حفل استثنائي بمنصة السوسي    رضا الطالياني يكشف عن جديده « الفرنسي » وهكذا يبتعد عن العامية    بيبول: تيكروين في “بلاص ماريشال”    إبداع بصيغة المؤنث في فاس    نقطة نظام.. صفعة القرن    ابنة رئيس أوزبكستان السابق تعلن من سجنها دفع مليار يورو للدولة    مفتي مصري ” يجيز ” مشاهدة مباريات كأس أمم افريقيا شرط ترك ” الصلاة والعمل”    صورة قائد مغربي على عملة جبل طارق    وفاة 129 طفلا بالتهاب الدماغ الحاد في بلدة هندية    دراسة: ثلثا الأطفال ما بين 8 و 12 عاما يملكون هاتفا ذكي    رسالة إلى الأستاذ والصديق الافتراضي رشيد أيلال    بالشفاء العاجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رواية “الأندلسي”.. المأساة بصيغة المتعدد
نشر في اليوم 24 يوم 19 - 05 - 2019

استقى حسن أوريد مادة روايته “الموريسكي” من سيرة أحمد شهاب الدين أفوقاي، الذي وُلد وكبر في الأندلس، لكنّه فرّ منها خوفا على حياته من فتنة محاكم التفتيش، وعاش بعد هجرته في بلاد السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي، ثم رحل في مهمة دبلوماسية إلى فرنسا وهولندا بأمر من السلطان زيدان، الذي خلف والده أحمد المنصور.. من مادة أفوقاي صاغ أوريد روايته، ومن الخيال ملأ بياضات الحقائق التاريخية.
لذلك تسكن في “الموريسكي” قضايا تاريخية وإنسانية وفلسفية عديدة، يتقابل فيها الواقع بالخيال، تمتح من الماضي لفهم الحاضر. الموريسكي ضحية تحولات استراتيجية، سمتها الرئيسة صعود الغرب كما نعرفه اليوم، وأفول الحضارة العربية الإسلامية. وبعبارة أوريد “كان الموريسكيون ضحايا ما يمكن أن نعبر عنه بالتطهير العرقي، كانوا إرهاصا لما سوف تعيشه شعوب مسلمة أخرى في سياق جزر الحضارة الإسلامية، كانوا فلسطينيي ذلك العصر، مثلما يجوز أن نقول إن المأساة الفلسطينية هي نسخة من مأساة الموريسكيين”.
في هذا الإطار، يرسم لنا أوريد مسارا متعرجا لشخصية رئيسة في الرواية، هي شخصية أحمد شهاب الدين أفوقاي، الذي عاش بين ضفتي المتوسط، وُلد في بلدة الحجر الأحمر في خاصرة جبال البشارات، اضطرت أسرته إلى الاختيار بين “العقيدة والنفس”، فاختارت الحياة وكيّفت مقتضيات العقيدة بما يوافق الهدف: الحفاظ على النفس من القتل. بينما الإشكال الأكبر هو أن محاكم التفتيش كانت تفرض على الموريسكي الاختيار بين أمرين آخرين: الدين أو الأرض.
اختارت زهرة (إيناس)، أخت شهاب الدين، الأرض وتخلت عن دينها، دون أن تنجو بحياتها. بينما يمثل شهاب الدين الاختيار الثاني: الدين قبل الأرض. وهو الاختيار الذي قاده إلى الخروج من الأرض، أي الأندلس، والالتحاق بالمغرب. حدث ذلك بعد أحداث مروعة، حيث قُتلت أخته زهرة، ومات والده قاسم (دييغو)، بينما انزوت الأم في دير للرهبان. مأساة فرضت على أحمد (بيدرو)، الفرار بدينه وهويته من الوطن المغتصب نحو القصر السعدي.
في مملكة السعديين، سيعيش أحمد (بيدرو) حكاية أخرى، بدأت يوم قرر السلطان “مولاي أحمد المنصور الذهبي” إطلاق اسم جديد عليه، هو اسم “شهاب الدين”، ووظفه في بلاطه كاتبا لدى الشاعر “عبدالعزيز القشتالي”، وفي القصر سيتكلف بترجمة المراسلات الواردة من قشتالة وفي مراكش سيتعرف على أصدقاء جدد، منهم الأمازيغي “أنتاتي” والبرتغالي “دوغا”، حيث حرصت سلطة المخزن على تأثيث حاشية القصر بخليط من الأجناس والأعراف والثقافات، بهدف تقديم صورة مفخخة للتاريخ.
على مدى صفحات الرواية، لم يكن امتحان الهوية (الأرض/الدين) الامتحان الوحيد الذي عاشه شهاب الدين، بل هناك قضايا معقدة وجد نفسه في قلبها في مراكش؛ محاورة المسيحية واليهودية، السلطة والدين، التنافس الإثني (العربي/ الأمازيغي)، الحب والدين، قضايا امتحن فيها أو كان شاهدا عليها، في صراعات كانت تدور في وضع جامد، خصوصا بعد وفاة السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي.
لكن رواية “الموريسكي” ليست حكاية لسيرة أفوقاي، ولا هي تأريخ للموريسكيين بالمعنى الدقيق، بل هي رواية استقت مادتها من التاريخ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، لكي يعبّر الكاتب عن قضايا راهنة. ف”الموريسكي، في نحو من الأنحاء، هي “نحن” المرحلون من ثقافتنا الأصلية، ومن دفعنا إلى ثقافة “المهجر” وتوزعنا بين الاثنين.. آهة الموريسكي، في عملي، هي انتفاضة ضد وضع جامد، يتكرر بوجوه جديدة”.
وضع جامد لم يتغير منذ رحيل السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي. مسار أفوقاي في القصر السعدي، هو بمعنى من المعاني “اكتشاف للنص الأصلي لتاريخ المغرب الحديث الذي رسمه أحمد المنصور الذهبي في توجهات الدولة المغربية، في أساليبها، في طقوسها، في مراسمها، في مظاهر عظمتها وأفولها، في رجالاتها من المرتدين والمرتزقة، وشعراء البلاط، ومؤرخيها، وكتابها”، يقول أوريد. لكن الموريسكي، في هذا السياق المغربي السعدي، ليس عنوان مأساة، لأن أفوقاي لم يكن بالشخصية التي استسلمت للوضع الجامد، أو لإرادة السلطان، فحين اختلط الحابل بالنابل، ووهنت السلطة، ولم يعد ممكنا تحريك التاريخ نحو الأفضل، نرى أفوقاي وقد غادر بهدوء نحو تونس بحثا عن نجاة “في قرية من قرى جنوب تونس، توزر، يسدل شهاب الدين أفوقاي سجادته عقب كل صلاة الفجر، ويرمق الشفق، كأنما ينتظر شيئا ما”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.