آخر مستجدات وأخبار الانتقالات: باريس مستعد للتفاوض حول نيمار ويوفنتوس مهتم بإيكاردي    المكتب الوطني للكهرباء والماء يعلق توزيع الفواتير وقراءة العدادات    جشع … سائقو مدارس خاصة يتنقلون إلى المنازل لتحصيل واجب أبريل    حصيلة جديدة.. ارتفاع عدد المتعافين من”كورونا” بالمغرب    “البام” يشيد بالعفو الملكي على 5654 سجينا ويأمل في “خطوات مماثلة تزيد من حجم الانفراج”    عدد إصابات "كورونا" بالمملكة يصل إلى 1021    ملكة بريطانيا في خطاب نادر: سنربح حربنا ضد “كورونا” والقادم سيكون أفضل    الاحتياطيات الدولية ترتفع وهذه تطورات الدرهم    إحداث مستشفى ميداني مؤقت بالدار البيضاء بسعة تناهز 700 سرير    عاجل.. ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 990 حالة.. 107 حالة في 24 ساعة    نهاية غير متوقعة لمطربة مصرية إدعت إصابتها بكورونا أثناء عودتها من المغرب    رُعب في أمريكا .. قرابة 7616 وفاة و أكثر من 300 ألف إصابة بكورونا    إصابة 23 شخصا بفيروس كورونا من العائلة الواحدة بالريش بعد مخالطتهم مهاجرة من إيطاليا    مندوب الصحة: الوضعية الوبائية ل”كورونا” بإقليم شيشاوة “مستقرة ولا تدعو إلى القلق”    رونار يشعر بالعار بسبب الطبيبين الفرنسيين    جماعة تيزنيت: 175 مليون سنتيم لاقتناء المواد الغذائية للمحتاجين ومواد التطهير، ولدعم حاجيات مستشفى الحسن الأول    بعد خفض الرواتب في إنجلترا.. تعرف على راتب سفيان بوفال    قرار هام من الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب لعموم المواطنين    ‪انتحار شاب بجماعة إغيل نمكون بإقليم تنغير‬    مساهمات إضافية في الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا    أزارو يتوصل بعروض جديدة والأهلي يدرس إمكانية رحيله    وزارة التربية الوطنية تتكفل بمصاريف علاج تلميذ تعرض لحادث انفجار بطارية هاتفه    ترامب يريد عودة الجماهير إلى الملاعب قريبا    شبكة الصحفيات بإفريقيا تدين بشدة التصريحات المهينة والعنصرية لطبيب فرنسي تجاه إفريقيا    فيروس كورونا.. تسجيل 562 حالة وفاة في ولاية نيويورك خلال 24 ساعة    بسبب كورونا.. وفاة رئيس الوزراء الليبي السابق محمود جبريل    “الضمان الاجتماعي” يوضح لمنخرطيه كيفية صرف “إعانة كورونا”    المكتب السياسي ينعي المناضل عبد الرزاق بوزيان    حتى لا نظل فئران تجارب    هذه هي الدول التي لم يصلها فيروس كورونا المستجد    ضباط الصحة العاملون بنقط العبور يتجندون لمراقبة الأنشطة المتعلقة بالتصدير والاستيراد    الوداد ينوي إطلاق مبادرة تضامنية    سلطات البيضاء تقوم بإجراءات وقائية جديدة بالمدينة القديمة للحد من انتشار فيروس “كورونا”    هجوم بالسكاكين في فرنسا: فتح تحقيق في الهجوم واحتجاز مشتبه بهما سودانيين    الجامعة تحصل على منحة مهمة من الفيفا    العنصر: العفو سيخفف مآسي عائلات    تخفيض غير مسبوق.. الحكومة تحدد سعر الكمامات الوقائية بالمغرب    ساجد: العفو جاء في الوقت المناسب    كورونا اللعين يمتد إلى روح أول فنان مغربي مارسيل بوطبول    كورونا…كورونا العلم والإيمان !!!    فنانة عربية تكشف عن علاقة خاصة جمعتها بالقذافي: يصوم اثنين وخميس ولا يشرب الخمور (فيديو)    سعيد ازريبع :هاشتاغات ضد جائحة كورونا    المكتبة الوطنية بعروض رقمية في الطوارئ الصحية    جائحة كورونا.. دورة "افتراضية" للملتقى الدولي للفنون التشكيلية بمشاركة 56 فنانا من المغرب والخارج    مبادرات لدعم الأسر المحتاجة في مراكش والحوز    صندوق خاص.. مسطرة سحب الإعانات بالنسبة للقطاع غير المهيكل    لجنة اليقظة الاقتصادية تكشف مسطرة سحب الإعانات للأجراء الموقوفين عن العمل بسبب كورونا    طقس الأحد.. جو مستقر مع سماء قليلة السحب    الكونكاكاف يؤجل الأدوار النهائية لدوري الأمم    شارون ستون توجه رسالة دعم إلى الصليب الأحمر الإيطالي    "وباء كورونا" يتحدى العولمة ويرسم ملامح جغرافيا سياسية جديدة‬    نظرية "البجعة السوداء" تطل على حرب أسعار النفط زمن كورونا    موجة انتقادات تنهال على منتجي الأفلام المغربية    سلطات سبت أولاد النمة تحجز مواد غذائية فاسدة    من الأمثال العربية : لا ناقة لي فيها ولا جمل    "بن بيه" يدعو إلى الصلة بالله وهَبة ضمير عالمية ضد "كورونا"    كتاب يتنبأ بكورونا قبل ألف عام؟    الأخطر من "كورونا"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رضى بوكمازي يكتب: البلوكاج غير المشروع!!
نشر في اليوم 24 يوم 22 - 02 - 2020

لا يكاد يخلو منبر صحفي إلكتروني كان أو ورقي إلا ووجدت ضمن محتوياته مقالا أو خبرا يتعلق بمشروع القانون الجنائي 10.16، هذا الذي عمر ما يزيد عن أربع سنوات بقبة البرلمان، مع العلم أن هذا المشروع لا يتضمن مراجعة كل القانون الجنائي نظرا لما في ذلك من صعوبات لا يتسع المجال لذكرها، بل هو جزء يسير من فصول ومقتضيات القانون الجنائي، والذي أحالته بداية حكومة ذ. عبد الاله بنكيران على مجلس النواب سنة 2016 وبعد سلوكه مسطرة التشريع داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس النواب توقف عند مرحلة تقديم التعديلات، ليعود من جديد إلى مرحلة الصفر مع حكومة د. سعد الدين العثماني في صيغتها الأولى، حيث عرض المشروع من جديد على لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان ومرة أخرى تمت مناقشته مناقشة عامة وتفصيلية وحددت له آجال لتقديم التعديلات، وقدمت بشأنها طلبات للتأجيل أربع مرات إلى أن تم احترام أخر آجل من قبل جميع الفرق والمجموعة النيابية بتقديم تعديلاتها على مشروع القانون الجمعة …
تعامل وزارة العدل مع مشروع القانون الجنائي، كان من بين القضايا التي شغلت بال أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب بمناسبة مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة العدل في سياق الحديث عن هدر الزمن التشريعي، وتفاعل آن ذاك وزير العدل إيجابا مصرحا أن الحكومة لا نية لها في إعادة النصوص الجاهزة والمحالة على المجلس إلى مرحلة البداية، وأنه منخرط في مسطرة التشريع وفق المراحل التي بلغتها بالنسبة لهذا النص وباقي النصوص.
إلى هنا كل الأمور تبدو جيدة وعادية رغم كل المحاولات التي كانت في البداية بطرح موضوع الحريات الفردية على أنه موضوع خلافي وجب حسمه مجتمعيا، من خلال محاولات تغليط الرأي العام الوطني عبر الحديث عن ضرورة تعديل بعض الفصول من قبيل 489 و 490 المتعلقة بالشذوذ الجنسي وبالعلاقات الرضائية خارج مؤسسة الزواج، مع أن هذه الفصول لا تندرج ضمن مشروع القانون 10.16 المعروض على البرلمان، والجميع يعلم أن الفصل 78 من الدستور نظم المبادرة التشريعية من خلال حق رئيس الحكومة وأعضاء البرلمان في تقديم مشاريع أو مقترحات القوانين، أو عبر طرح المقتضيات التي تهم جريمة الإجهاض والتي تم حسمها سلفا من خلال تحديد الحالات التي لا يكون فيها الإجهاض جريمة وهو ما تم تضمينه بمشروع القانون الجنائي 10.16.
بيد أن حجر الزاوية والذي لم يكن موضوع إثارة على الأقل بعد إحالت مشروع القانون الجنائي على مجلس النواب، هو ذاك المقتضى الذي تضمنه الفصل 256.8 باعتباره الفصل جديد الذي جعل من فعل الاثراء غير المشروع فعلا جرميا يستوجب العقاب بغرامة مالية من 100.000 إلى 1.000.000 درهم مع مصادرة الأموال غير المبررة والتصريح بعدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف والمهام العمومية.
يقصد بالفعل الجرمي المسمى الإثراء الغير مشروع كل زيادة كبيرة وغير مبررة في الذمة المالية لكل شخص ملزم بالتصريح الاجباري بالممتلكات طبقا للتشريع الجاري به العمل، بعد توليه للوظيفة أو المهمة وانطلاقا من التصريح الذي أودعه المعني.
والأصل في تجريم الإثراء الغير المشروع هو تدخل تشريعي لمعالجة مظاهر الاختلال الذي تعرفه منظومة التصريح الاجباري بالممتلكات، على اعتبار أن قانون التصريح الإجباري بالممتلكات لا يعاقب على أي تحول مالي كبير وغير مبرر لكل ملزم بالتصريح بمناسبة مزاولة وظيفة أو مهمة تقتضي ذلك، بل يعاقب فقط على عدم التصريح أو التصريح الكاذب، أي أن الغاية الفضلى من منظومة التصريح بالممتلكات والمتمثلة في محاربة الفساد لا يمكن لها أن تتحقق مادام القانون غير قادر على إيقاع الجزاء على كل من نهب المال العام دون ثبوت جريمة الاختلاس أو الغدر أو استعمل موقعه لمراكمة الثروات بشكل غير مشروع سواء عبر تضارب المصالح أو الرشوة أو غيرهما من الأشكال الغير قانونية.
بسبب هذا المقتضى الذي يبدو بسيطا والذي بقي في حدود المصادرة والحرمان من الأهلية لكل من تمت إدانته بالإثراء غير المشروع ولم يقترح إيقاع العقوبات السجنية، يتعرض مشروع القانون الجنائي إلى بلوكاج تشريعي جديد، والذي يراد من خلاله محاولة وقف ومعاكسة رغبة المجتمع في محاربة الفساد والتصدي لمراكمة الثروات غير المشروعة عبر مواقع المسؤولية وظيفية كانت أو إنتدابية، وإن كنا مقتنعين أن محاربة الفساد قد لا تقتصر على المقاربة الزجرية بل هي في حاجة إلى مقاربات أخرى، وأن منظومة الفساد لا تجد لها صدى فقط في مواقع المسؤولية العمومية بل يتجاوز ذلك إلى الكثير من بنيات المجتمع، إلا أن هذا البلوكاج غير المشروع لا يمكن لعاقل أن يجد له تفسيرا سوى الرغبة في الاصطفاف إلى جانب قوى الفساد والاستمرار في منظومة قانونية لا تعاقب كل من استغل موقع المسؤولية للإثراء غير المشروع، والذي يبحث من يقف ضد صدور مقتضى تجريم الإثراء غير المشروع إلى أن يجعل منه إثراء مشروعا !!!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.