أطفال التوحد بإقليم الرحامنة لا يستفيدون من أية رعاية صحية أو تأطير تربوي، فقد وجهت جمعية "توأم للتوحد"، مؤخرا، رسالة إلى عامل الإقليم، عزيز بوينيان، التمست منه فيها توفير مركز للتربية الخاصة والخدمات شبه الطبية ل27 طفلا، تتراوح عمارهم ما بين 5 و12 سنة، موضحة أن هؤلاء الأطفال لا يمكنهم الاستفادة من الخدمات التي تدعمها البرامج الحكومية المقدمة من طرف وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، بسبب عدم توفر الإقليم على مركز خاص بالأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد، مشيرة إلى أن مؤسسة التعاون الوطني تشترط التوفر على مركز خاص بأطفال التوحد من أجل الموافقة على ملفات وطلبات الدعم المقدمة من طرف الجمعيات العاملة في هذا المجال لتنفيذ برامج تمدرس هذه الفئة، برسم الموسم الدراسي المقبل، وتمكينها من التربية الخاصة والخدمات شبه الطبية، المتعلقة بتقويم النطق والترويض الحس حركي من طرف أخصائيين في هذا المجال. واقترحت الجمعية على عامل الإقليم تخصيص المركز الاجتماعي المتواجد بساحة "الحمراء" بالحي "الجديد" بابن جرير كمقر خاص لأطفال التوحد بالإقليم، ضمانا لاستفادتهم من البرنامج الوطني لدعم وتشجيع تمدرس الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو البرنامج الذي يدخل في إطار الخدمات التي يقدمها صندوق دعم التماسك الاجتماعي المخصص من طرف السلطات العمومية لدعم الفئات الهشة، ومن بينهم ذوي الاحتياجات الخاصة، والذي تشرف على تسييره مؤسسة التعاون الوطني، تحت إشراف وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة. ولفتت رسالة الجمعية إلى أنه وبسبب عدم توفر الإقليم على مركز خاص بأطفال التوحد، يضطر آباؤهم وأمهاتهم إلى تسجيلهم بمركز "خطوة" للأشخاص المعاقين حركيا وذهنيا، أو بمقر جمعية الصم والبكم بمدينة ابن جرير، للاستفادة من بعض الخدمات المقدمة في إطار الشراكة مع مؤسسة التعاون الوطني، أو في إطار برنامج التربية الدامجة بشراكة مع وزارة التربية الوطنية، وتابعت الجمعية أن إقرار الحجر الصحي بسبب جائحة "كوفيد-19′′، منذ منتصف مارس المنصرم، كان له تأثير سلبي على سلوك معظم أطفال التوحد بالإقليم، الذين قالت الرسالة إن المكتسبات التربوية التي لقنتها لهم عائلاتهم تراجعت خلال الشهور الأخيرة، خالصة إلى أن توفير مقر لأطفال التوحد بإقليم الرحامنة أصبح ضروريا لإدماجهم كباقي الأطفال في الحياة الاجتماعية. واستنادا إلى مصدر مطلع، سبق لعامل الإقليم أن حضر دورة تكوينية لفائدة عائلات أطفال التوحد و للأطر المختصة في التربية الخاصة والخدمات شبه الطبية لهؤلاء الأطفال، في نونبر الفارط، بمركز توجيه ومساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة بحي "الأمل" بابن جرير، واقترح تخصيص المركز المذكور كمقر للجمعية، غير أن هذا المقترح اعترضت تفعيله صعوبات إدارية، خاصة وأن مركز حي "الأمل" تعود ملكيته لوزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، وتسيره مؤسسة التعاون الوطني. كما أجرى العامل لقاءً مع مكتب الجمعية، أواخر دجنبر الفارط، تعهد فيه باتخاذ القرار المناسب في شأن مقترح الجمعية بتخصيص مقر "الساحة الحمراء" مركزا لأطفال التوحد. الأطفال الصم والبكم بالرحامنة ليسوا أفضل حالا، فقد تعثر مشروع إحداث مركز خاص لهم بالإقليم، بتكلفة مالية إجمالية تصل إلى 220 مليون سنتيم، فرغم تصويت مجلس بلدية ابن جرير، في إحدى دوراته، قبل حوالي ست سنوات، على مقرّر بشأن اتفاقية لإنجاز هذا المرفق الاجتماعي بحي "الرياض"، على مساحة تقدر بحوالي 400 متر مربع، فلم يعمل لا الرئيس السابق أو الحالي على الإعلان عن صفقة إنجازه، باعتبارهما السلطة التنفيذية للجماعة، رغم مصادقة وزارة الداخلية على هذا المقرّر الجماعي. وكان المجلس صادق على برمجة 120 مليون سنتيم في ميزانية التجهيز، برسم السنة المالية ل2014، لتمويل أشغال البناء، فيما المبلغ المتبقي كان مبرمجا تمويله من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من أجل إحداث المركز، الذي كان مفترضا أن يحتوي على أقسام دراسية، وفضاء للألعاب الخاصة بالأطفال الصم والبكم، الذين يتجاوز عددهم بالإقليم 200 طفل، بينهم 84 طفلا بمدينة ابن جرير لوحدها. وعلمت "أخبار اليوم" أن بلدية ابن جرير حوّلت المبلغ المذكور للحساب البنكي لجمعية الصم والبكم، على أساس أن يتكلف مكتب الجمعية بإبرام صفقة بناء المركز المذكور، غير أن صعوبات متعلقة بالوعاء العقاري لازالت تؤخر الإعلان عن هذه الصفقة. وسبق للمجلس الجهوي للحسابات بمراكش أن قام بمهمة رقابية بابن جرير، ابتداءً من تاريخ الجمعة 8 فبراير من 2019، تناولت المشاريع المتعثرة بعاصمة الرحامنة، بينها مشروع مركز الصم والبكم، والمركب المهني بحي "الوردة"، ومشروع السوق الأسبوعي، الذي كان الملك محمد السادس وضع حجره الأساس، في نونبر من 2012، قبل أن تتوقف الأشغال ويتحول إلى بنايات متفرقة ومتصدعة، بسبب ما تعتبره هيئات سياسية وحقوقية "اختلالات مالية شابت إبرام صفقتي إنجازه، وأخرى تقنية متعلقة بأشغال بنائه".