نشرة خاصة.. أمطار قوية وثلوج مرتقبة بعدد من المناطق المغربية يومي الأحد والإثنين    المديرية العامة للضرائب تحدد تاريخ آخر أجل لإيداع الإقرار برقم الأعمال    نهضة بركان ينفصل عن مدربه طارق السكتيوي    كاتالونيات.. من فضيحة"BarçaGate" إلى اهم انتخابات اليوم في تاريخ النادي    زيدان: لا يوجد من هو أكثر مرشح للفوز بمباراة الديربي    تطوان تتصدر تساقطات 24 ساعة الماضية    نشرة خاصة.. أمطار قوية وتساقط الثلوج يومي الأحد والاثنين بعدد من الأقاليم    اكادير..مصير المتسولة صاحبة "الكات كات أودي"    انقطاع حركة السير بكلميم أمام الحافلات والشاحنات ذات الوزن الثقيل    وجدة.. شخص كان موضوعا رهن الحراسة الطبية بالمستشفى يضع حدا لحياته    عاجل.. وصول دفعة جديدة من لقاح سينوفارم الصيني للمغرب    الرجاء يبحث عن توسيع الفارق مع الوداد في مباراته أمام برشيد    رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان يهدد ب"الاعتكاف " بسبب تعثر تشكيل حكومة جديدة    انتخاب المغرب نائبا لرئيس مؤتمر الأمم المتحدة الرابع عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية    الاحتكار والتوافقات وراء موجة الغلاء.. ومجلس المنافسة "الغائب الأكبر" عن الساحة    شركة مايكروسوفت والبيت الأبيض يتعرضان لقرصنة عنيفة    رقم قياسي جديد في دوري أبطال إفريقيا    الطوارئ الصحية..أرباب المقاهي والمطاعم يهددون الحكومة بعدم الامتثال لقراراتها ويقررون مراسلة الملك    شرطة طنجة تنهي نشاط مروجي "اكستازي" في بني مكادة    لمجرد يتجاهل الهجوم ضده.. ويشكر الداعمين    سعيدة شرف: بلبشير هو مسير حساب "حمزة مون بيبي".. وندوة باطمة لم تكشف الحقيقة كاملة    الحكم المغربي رضوان جيد يقوم بخطوة "غير متوقعة" بعد نهاية مباراة الأهلي المصري وفيتا كلوب    وصول شحنة جديدة من اللقاح المضاد لفيروس كورونا إلى المغرب    الملك يتلقى الحقنة الثانية من لقاح كورونا    غوتيريش يحتفي بحضور المرأة القوي في التصدي لكورونا    بالفيديو: انهيار صومعة مسجد أثناء أداء الصلاة بآسفي    البابا يصلي من أجل "ضحايا الحرب" في الموصل    مجلس صفرو يعيش على وقع "بلوكاج" وأزمة مالية خانقة والرئيس يراسل العامل للمطالبة بحلّه    وَ مَرَّ الغَريبُ    الشيخة "طراكس" تفاجئ متابعيها بالغناء بالفرنسية -فيديو    هذا موعد استئناف الرحلات الجوية بين المغرب والدول الأوروبية الموبوءة    عودة النجم إبراهيموفيتش إلى صفوف منتخب السويد وشيكة    ميسي يصنع هدفين وبرشلونة يواصل التقدم بفوزه على على أوساسونا    علاج ألماني جديد يؤخذ عن طريق الفم يفتح إمكانات واعدة للمصابين بفيروس كورونا    مراكش..قرار المحكمة في حق المتهمين على خلفية قضية "برج الناظور" التي كلفت 146 مليار    سلطات طاطا تمنع قافلة جهوية والنقابات تحتج الأحد أمام اكاديمية سوس    فيروس كورونا: مجلس الشيوخ الأمريكي يقر خطة إغاثة بقيمة 1.9 تريليون دولار    جيش نيجيريا يعلن تحرير عشرة أجانب خطفهم قراصنة الشهر الماضي    هل من بديل ديموقراطي لإزاحة البيجيدي من رئاسة الحكومة؟    تنظم البطولة الذهبية لرياضة السورف بمنتجع ليكسوس العرائش    تقرير استخباراتي أمريكي: الصين تتخطى أمريكا كأكبر قوة بحرية في العالم    القاسم الانتخابي : بين البلقنة والهيمنة    تجار السوق المركزي بلاصا يكرم تاجراته بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة 8 مارس    الفيدرالية الديمقراطية للشغل بتطوان تجدد مكتبها وتأبن الفقيد نور الدين فاتح    كتاب يدقق في "تجليات الغيرية" بالثقافة العربية    تجميع أكبر حجم من البيانات الشخصية من طرف تطبيقات خاصة.    فرنسا.. 170 وفاة و23306 إصابات جديدة بفيروس كورونا في ال24 ساعة الأخيرة    المغنية المغربية نورا فتحي دردگات على سعد لمجرد.. ولات اول عربية كتحطم حاجز المليار مشاهدة على يوتوب – فيديو    سعيدة شرف: القانون جرّم دنيا وإبتسام بطمة والعجمي وهذه حقيقة مطالبتي بتعويضات 50 مليون-فيديو    المديرية العامة للماء.. هذه حقينات السدود الرئيسية بالمملكة إلى غاية اليوم السبت    "الصوفية و النقد الذاتي من خلال الضبط السلوكي والمصطلحي"    يهم ساكنة الناظور.. مصادرة نوع من الشاي لاحتوائه على مواد خطيرة    طنجة: السفارة الأمريكية في المغرب تقدم دعما للمقاولين الشباب    الهيئة المغربية لسوق الرساميل تصدر دليلا حول "سندات النوع" بدعم من وكالة "FSD Africa"    وزارة الأوقاف توضح بشأن إقامة صلاة التراويح في رمضان    رسائل مصابة بالحياة    من نبض المجتمع    وزارة الأوقاف تستعد لإقامة تراويح رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصطفى ابن الرضي يكتب: «محامو» الدولة.. دوام الحال من المحال
نشر في اليوم 24 يوم 20 - 01 - 2021

مازال النظام السياسي هو نفسه ولا تتغيّر إلا الوجوه. فقط يختلف المحامون، ومن كان متّهما يوما قد يصير محاميا، ومن كان محاميا قد يصير متهما. ودوام الحال من المُحال.
بالأمس ترافع محمد زيان ضد اتحاديين بتكليف من الدولة، وحينها كان يؤدي مهمته بصفته محاميا، واليوم يجد نفسه يتابع بناء على شكاية من الدولة نفسها، ممثلة في وزارة الداخلية، وينوب عنها الاتحادي المعروف عبد الكبير طبيح، الذي يؤدي أيضا مهمته باعتباره محاميا. ولا اعتراض.
ما يهمّ هو الإضاءة على ما وقع بين زمنين وقد جرت الكثير من المياه فوق وتحت الجسر، وتبدّلت المواقع، وتغيّرت الولاءات، والمواقف أيضا، وبقيت الدولة وفيّة لنفسها ولنهجها، ولاختياراتها في كلّيتها، مع استعداد بالغ المرونة لتغيير «الحلفاء» و«الأدوات» متى استدعت الضرورة ذلك، وكانت في الأمر «مصلحة»، ومتى تغيّرت القيادات وأولويات صنّاع القرار الحقيقيين.
وزيان حقيقةً ينتمي إلى عهد آخر ويعيش خارج الزمن الراهن، لكنه يتمنّع بشدة، وب«انتحارية» في بعض الأحيان، عن استيعاب هذا، بل ويصرّ على أن يضع نفسه، منذ سنوات، في حالة شرود مقصود بكثير من «التِيبهْلة»، مضافا إلى كل ذلك محاولة صناعة «شو سياسي» من خلال مهنته في المحاماة، مستثمرا في قضايا مثيرة، قبل أن ينتهج «سياسة الأرض المحروقة»، وقد وصله بعض شَرَرِ ما كان يرافع دفاعا عنه في الأمس، فدعا بدعوة لم يسبقه إليها أحدٌ، حين طالب بحلّ جهاز المخابرات. هكذا وبلا ما يرمّش.
في مرحلة سابقة، كان زيان محاميَ الدولة في مواجهة المعارضين، كما حدّدهم تعريف السلطة حينها وحدّدوا أنفسهم قبل التناوب التوافقي، والجميع يتذكّر وقوفه أمام المحكمة مدافعا عن السلطة في المحاكمة الشهيرة لنوبير الأموي، وهي المحاكمة التي رافع فيها (ويا للمفارقة) الأستاذ طبيح لصالح الأموي، قبل أن تتغيّر المواقع ويتكلّف (من التكلّف وليس التكليف) زيان «النضالَ» دون أن يقنع، في محاولة للاستدراك على «تاريخه» (الذي لم يكن مشرفا على طول الخط) ب«افتعال مواجهة» الدولة هذه المرة، محركه كيْدٌ هو نفسه تحدث عنه حين قال ذات ندوة: «هاد شي كامل غادي نقولو من بعدما النظام خوا بيا، وحتى أنا غادي نخوي بيه ونفرش آش وقع».
وعلى العموم، يبقى اللجوء إلى المحاكم لفضّ النزاعات سلوكا حضاريا، وعلامة على الجنوح إلى حلّ الخلافات بمسؤولية، والقبول بالنزول عند الأحكام التي تصدرها هيئات يفترض أن تتمتع بالحياد والاستقلال عند النظر في الخصومات. وهنا بالذات يتوّقع المجتمع من القضاء أن يجسّد معنى أنه سلطةٌ مستقلة تماما عن كل السلط، لأن أحكامه مثلما يُقال هي عنوان «الحقيقة»، وهذا يفترض أن يقف على مسافة واحدة من جميع أطراف الدعاوى، بما فيها مؤسسات الدولة. وعلى كل حال، اللجوء إلى طلب الانتصاف والاحتكام إلى القضاء على أعْطابه أفضل، وبما لا يُقاس، من الضرب تحت الحزام وهتك الخصوصيات، ونشر المواقع للمؤخرات على المشاع.
وشخصيا، كنت أفضل لو اختار زيان ما فعلته وزارة الداخلية تاليا وهي تلجأ إلى المحكمة، بدل أن يفتح كاميرا هاتفه للقصف في كل الاتجاهات، مقدما مطالبَ سريالية، كدعوته إلى حلّ المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DST)!
لو لجأ إلى القضاء ضد ما تعرّض له من تشهير من مواقع بعينها كان سيلعب في الميدان الذي يجيد اللعب فيه، وهو النقيب السابق، والمحامي القادر على استقطاب كاميرات الصحافة المتلهفة للفرجة على أبواب المحاكم، وباستعراضية زائدة عن اللزوم، لكنه فضّل «الثرثرة».
والحاصل الآن أن الداخلية لجأت في مواجهته إلى المحكمة، بسبب ما اعتبرتها إساءات صدرت عنه في حقّ مؤسسات للدولة، واتهامات تراها باطلة، وهذا حقها، ومادامت المحاكم ميدانَ النظر في مثل هذه الأمور، ومادام «الصراع» يجري في ما يفترض أنه مكانه الصحيح، وبما يُفترض أيضا أنها قواعدُ شديدة الوضوح، سلاحها القانون.
وإن تحدثنا في ما سبق عن المحاماة بمعناها المهني الضيق، فإننا الآن نتجاوز إلى المعنى الوظيفي، الذي لا يشترط في صاحبه أن يكون دارسا للقانون حتى ينتصب أمام «محكمة الرأي العام» في إطار النقاش العمومي ليُرافع من أجل موقف أو توجّه رسمي، أو يمارس حقّه في معارضته، وهو أمر صحي للمجتمعات والدول، وضمانةُ استقرار واستمرار، ما التزم بقواعد الشفافية وبالحق في التعبير للجميع.
ما يهمّ فعلا هو تأكيد أن الدولة كانت ولاتزال، وستبقى، كيانا مفتوحا على كل الاحتمالات لجهة التحالفات، وبناء العلاقات، وتحديد الأولويات ورجالات كل مرحلة، فلا يزعمنّ أحدٌ أنه تعبيرٌ صريح ودائمٌ عن النظام السياسي إلا بمقدار ما يشغله من مهام تحدّد له الدولة نفسها نطاقها، وجغرافيا ممارستها، ومداها الزمني. وهكذا شأن الدول، قديما وحديثا، وفي كل البلاد، وليس قاعدة مغربية خالصة.
ومراد القول أن كثيرا ممن كانوا يوما في قلب صناعة القرار السياسي والأمني والاقتصادي وجدوا أنفسهم، في لحظة ما، خارج كل الحسابات، وأحيلوا على «تقاعد»، قد يكون مريحا أو غير مريح، حسب الخواتيم.
كما أن كثيرين ممن كانوا ملاحقين ومتابعين، وفي قلب العواصف السياسية والأمنية، وجدوا أنفسهم، في سياق ما، في قلب عملية تدبير السياسات العمومية، وقد استعانت بهم الدولة وصاروا جزءا من دينامياتها بعدما كانوا «أعداءها». ومن لا يقرأ كتاب التاريخ القريب والبعيد يكاد يجني على نفسه وعلى غيره وهو يتوهّم أنه من غيرِ المُحال تغيّر الحال.
أمس زيان، واليوم طبيح، وغدا من يدري. وفي هذا سرّ من أسرار متعة متابعة سياسةِ الدول، ودرس من دروس النظر في سير الرجال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.