صندوق الإيداع والتدبير يحذر من عمليات احتيالية مرتبطة بحسابات وهمية    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الارتفاع    ترامب في ذكرى عام على بدء ولايته الثانية: "الله فخور جدا بعملي"    الاقتصاد العالمي في 2026 بين طفرة الذكاء الاصطناعي ورياح الحمائية التجارية    مدرب ريال مدريد: "دياز قدم بطولة استثنائية وتأهل المغرب للنهائي يرجع بنسبة كبيرة له.. أنا متحمس جدا لاستقباله"    مجلس مقاطعة البرنوصي يتدارس برامج تنموية واتفاقيات جديدة في دورته العادية        أسعار الذهب تتجاوز حاجز 4800 دولار للمرة الأولى        أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الأربعاء    الضرائب توضح تفاصيل أداء "الفينييت"    بنكيران: الأحداث المؤسفة التي سجلت في كأس إفريقيا لا ينبغي أن تمس القيم المغربية الأصيلة        نتنياهو يقبل الانضمام ل"مجلس السلام"    فرنسا تدعو الحلف الأطلسي لإجراء مناورة في غرينلاند وتؤكد استعدادها للمشاركة    سيول تحكم بسجن رئيس الوزراء السابق هان داك سو 23 عاما    بني ملال: نقابة تعلن اعتصاما مفتوحا احتجاجا على طرد 34 حارس أمن بمدينة المهن والكفاءات        الرميد يدعو للرفع من كفاءة القضاة للتقليل من حجم الطعون المرتفعة في محكمة النقض    بركة: الواردات المائية تجاوزت 4 مليارات متر مكعب إلى حدود 20 يناير    توقعات أحوال الطقس اليوم الأربعاء    أرسنال يحسم الصدارة وريال مدريد يضرب بقوة في دوري أبطال أوروبا    "يونيسف": استشهاد 100 طفل في غزة منذ سريان وقف إطلاق النار    في طريقها إلى دافوس... طائرة ترامب تضطر للعودة بسبب "خلل كهربائي بسيط"    الملك محمد السادس يعزي إسبانيا في ضحايا اصطدام قطارين.. والملك الإسباني يزور موقع الحادث ويٌعايد المصابين    الملحقة الإدارية الخامسة بالجديدة بدون تصحيح الإمضاءات منذ أزيد من 3 أشهر    10 أشهر حبسا لمغتصب فتاة قاصر بالجديدة.. المتهم اعترف بجريمته وبرر ذلك برغبته في الزواج منها واستفاد من تنازل    المغرب يبهر الإعلام الأمريكي بتنظيم كأس إفريقيا ويصفه بغير المسبوق    إشادة واسعة بموقف يوسف شيبو بعد انسحابه من فقرة استجواب مدرب السنغال على بي إن سبورت    من الكان إلى المونديال .. المغرب ربح معركة الجاهزية وأسقط أقنعة الكولسة    اتحاد كرة القدم بنيجيريا يفضح الكذب    أولمبيك آسفي يسافر إلى كوت ديفوار    فعاليات حقوقية وإعلامية تدعو لتفكيك الخطاب العنصري وتأمين الجاليات بين الرباط وداكار    جلالة الملك يبعث برقية تعزية إلى العاهل الإسباني في ضحايا فاجعة آداموز    بعد التنظيم الاستثنائي ل"الكان" .. هل دقت ساعة مراجعة سياسة الإعفاء من التأشيرة لبعض الدول الإفريقية؟    ترامب بعد سنة في السلطة .. إنجازات غير مسبوقة في تاريخ الرئاسة الأمريكية    الوكيل العام للملك يوضح حقيقة وفاة صحفي مالي بعد تداول إشاعات على مواقع التواصل    حادثان جديدان بإسبانيا.. مقتل سائق وإصابة 20 شخصًا في انحراف قطارين    تلفزيونيات رمضان بأي حال ستعود؟    حول عبارة "المغرب جزيرة": العروي ليس منظرا للوطنية الشوفينية    مسرح رياض السلطان يعرض مسرحية حديث الشتاء    الأمن الوطني ينفي وقوع أي حالة وفاة خلال نهائي كأس أمم أفريقيا    من المواطن المقهور إلى المواطن المهزوم    تنظيم الدورة الأولى لمهرجان أندية الطفولة والشباب بالرباط    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وطقس بارد وأمطار قوية من الثلاثاء إلى الخميس بعدد من مناطق المملكة    التعرض لتلوث الهواء مبكرا يزيد مخاطر إصابة الأطفال بارتفاع ضغط الدم    علم الأعصاب يفسّر ظاهرة التسويف .. دائرة دماغية تكبح الحافز    دراسة: إنجاب طفلين أو ثلاثة أطفال فقط يطيل عمر المرأة    الدرس الافتتاحي: من صدمة التفكيك الفرنسي إلى وعود الحداثة الأمريكية.. نحو أفق مغربي متجدد    دراسة: تناول الجوز يومياً يحسّن الصحة النفسية لدى الطلاب    سينما "الطبقة البورجوازية" تفتح الباب لفهم السلطة والمال ورغبات السيطرة    معرض تشكيلي يحتفي بالحرف العربي    باحثون يكتشفون أهمية نوع من الدهون في تنظيم ضغط الدم    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مراجعة منظومة الإرث ضرورة مجتمعية(1/2)
نشر في الصحيفة يوم 17 - 11 - 2022


1. الرئيسية
2. آراء
مراجعة منظومة الإرث ضرورة مجتمعية(1/2)
سعيد الكحل
الأربعاء 23 نونبر 2022 - 9:11
مساهمة في النقاش المفتوح حول مراجعة مدونة الأسرة تنفيذا للتوجيه الملكي في خطاب العرش لسنة 2022، يمكن الإدلاء بالآراء التالية أملا في التنوير والتحسيس بضرورة المراجعة وأهمية إلغاء الفصول التي تكرس الحيف والظلم الاجتماعيين لشريحة واسعة من الإناث. فمسألة مراجعة منظومة الإرث باتت تطرح نفسها بكل حدّة بسبب تفشي أشكال الظلم الاجتماعي الناتج عن الارتهان إلى انتاج فقهي أفرزه سياق اجتماعي وتاريخي يختلف جذريا عن السياق الحالي. وتعديل منظومة الإرث لم تعد اختيارية، بقدر ما صارت إجبارية لعدة اعتبارات أهمها:
1 الاعتبار الدستوري، ويتمثل في تنصيص دستور 2011، في ديباجته، على تبني منظومة حقوق الإنسان في بعدها العالمي. ويقتضي هذا التنصيص مراجعة كل التشريعات المغربية لتكون منسجمة مع قيم العصر ومترجِمة لمبادئ حقوق الإنسان إلى نصوص قانونية تحمي تلك الحقوق وتلغي ما يتعارض معها.
2 اعتبار المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، خاصة تلك المتعلقة بالقضاء على كل أشكال العنف والتمييز ضد النساء. فالمشرّع المغربي مطالب بأجرأة التزامات المغرب الدولية إلى نصوص قانونية تلغي التمييز بين الجنسية في كل المجالات، خاصة تلك المتعلقة برفع التحفظات عن الاتفاقيات المتعلقة بالقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة ، وأساسا مقتضيات المادتين 9 و16 من الاتفاقية التي تنص في المادة 9 على:
1 "تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل في اكتساب جنسيتها أو الاحتفاظ بها أو تغييرها. وتضمن بوجه خاص ألا يترتب على الزواج من أجنبي أو تغيير جنسية الزوج أثناء الزواج أن تتغير تلقائيا جنسية الزوجة، أو أن تصبح بلا جنسية أو أن تفرض عليها جنسية الزوج .
2 تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها".
المادة 16 :
1 "تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وبوجه خاص تضمن، على أساس تساوي الرجل والمرأة :
أ نفس الحق في عقد الزواج .
ب نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل .
ج نفس الحقوق والمسئوليات أثناء الزواج وعند فسخه .
د نفس الحقوق والمسئوليات كوالدة بغض النظر عن حالتها الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالها ؛ وفي جميع الأحوال ،تكون مصالح الأطفال هي الراجحة .
ه نفس الحقوق في أن تقرر بحرية وبشعور من المسئولية عدد أطفالها والفترة بين إنجاب طفل وآخر، وفي الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق .
و نفس الحقوق والمسئوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأنظمة المؤسسية الاجتماعية، حيث توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني؛ وفي جميع الأحوال تكون مصالح الأطفال هي الراجحة .
ز نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة بما في ذلك الحق في اختيار اسم الأسرة والمهنة والوظيفة .
ح نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات، والإشراف عليها وإدارتها، والتمتع بها، والتصرف فيها، سواء بلا مقابل أو مقابل عوض ذي قيمة .
2 لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية بما فيها التشريع، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا".
لا خيار، إذن، أمام المغرب سوى العمل على مواءمة تشريعاته مع المواثيق الدولية التي جعلها الدستور تسمو على التشريعات الوطنية.
3 الاعتبار الاجتماعي الذي من سماته خروج المرأة للعمل والمساهمة في اقتصاد الأسرة، بحيث نجد أن من بين أكثر من 7 ملايين أسرة محصاة خلال الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014، وُجدت أن أكثر من مليون أسرة ترأسها نساء، وهو ما يمثل 16.2 بالمائة. تضاف إليها مشاركة الزوجات الموظفات والبنات في اقتصاد الأسرة (عاملات مصانع أجزاء السيارات، حقول الفراولة والضيعات الفلاحية، معامل النسيج والصناعات الغذائية وعاملات المنازل وغيرهن). فلم تعد المرأة/الفتاة تعيش على نفقة أبيها أو أخوتها في كنف الأسرة الممتدة، كما كان الحال في المجتمعات التقليدية؛ بل صارت المرأة تتحمل نفقة نفسها وأسرتها بمن فيهم الذكور.
4 الاعتبار الديني المتمثل في التشريعات الإسلامية المستندة إلى:
أ القرآن الكريم يؤسس لقاعدة مراجعة وتعديل الأحكام الشرعية حتى لا تظل نصوصه جامدة الفهم والتأويل. فالله تعالى، عالم الغيب والمستقبل، علّم رسوله والمسلمين الانفتاح على حركية المجتمع من خلال نسخ أحكام والإتيان بأخرى تبعا لما تقتضيه مقاصد الشرع واستعداد المجتمع لتقبلها حتى لا يكون الدين عُسرا ومشقة. فمن أهم مقاصد الشريعة الإسلامية وأوْكَدها: تحقيق العدل والقسط (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8) ورفع الظلم (وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) والتيسير على الناس ورفع الحرج عنهم (يريد الله بكم اليُسر ولا يريد بكم العسر). فأي تشريع لم يعد يحقق مقاصد الشريعة وجب تعديله أو إلغاؤه بما ينسجم ويحقق مقاصد الدين الإسلامي ويعبر عن موقف المسلمين من قضية ما حسب ما تقتضيه مصالحهم العامة. إذ حيث توجد أو تتحقق تلك المصالح فتم شرع الله، كما عبّر عن هذا عبد الله بن مسعود لما قال (ما رءاه المسلمون حسناً فهو عند الله حسنٌ)، أو كما قال ابن القيم (أينما يكون العدل فثم شرع الله). وبما أن أحكام الإرث التي استوجبتها ظروف اجتماعية وتاريخية لم تعد قائمة، فإن مقصد العدل قد اختل وحل محله الظلم؛ لذا وجبت مراجعة منظومة الإرث بما يحقق مقاصد الشريعة.
ب الأحاديث النبوية تثبت أن الرسول (ص) غلّب مقصد العدل في تطبيق أحكام الإرث، إذا خالف منطوق آيات قرآنية تحقيقا للعدل ورفعا الظلم. وهذا ما نجده في حكم الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بنصيب البنت وحدها أو البنات مجتمعات من تركة الوالد المتوفى لما جعلها من نصيبها(هن) دون العَصَبة كما هو بيّن في الأحاديث النبوية التالية:
قال النبي صلى الله عليه وسلم "من ترك مالا فلورثته ومن ترك كَلاّ فإليّ" وفي لفظ "من ترك دَيْنا فإليّ ومن ترك مالاً فللوارث" إذن المال للورثة من ذوي الأرحام.
قصة سعد ابن أبي وقاص حيث رُوِي أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه لما دخل على سعد بن أبي وقاص يعوده قال: "إني قد بلغ مني الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلاّ ابنة لي، أ فأتصدّق بثلثي مالي؟ قال: لا، فقلت: بالشطر (أي النصف) قال:" لا" قلت:"بالثلث،" قال: "الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفّفون الناس."
حديث عمرو ابن شعيب عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ورّث بِنت المُلاَعِنة من أُمّها أي ورّثها جميع المال ولا يكون ذلك إلا بطريق الرَّدّ.
حديث وَاثِلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "تحوز المرأة ميراث لقيطها وعتيقها والابن الذي لُوعِنت به".
إن المراد من هذه الأحاديث النبوية الشريفة هو بيان تشريع الرسول (ص) لقاعدة "الردّ على ذوي الفروض مقدم على إرث ذوي الأرحام"؛ أي في حالة وجود بنت أو أكثر دون الإخوة الذكور، فإن التركة كلها تؤول إلى البنت/البنات وفق "قاعدة الرَدّ" التي شرعها الرسول (ص)، والتي تُحْرِم العصبة من الميراث. وقد ذهب عدد من الصحابة والأئمة إلى القول "بالرّدّ"، ومن هؤلاء عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب وعثمان بن عفان وابن عبّاس وابن مسعود وجابر بن عبدالله [= جابر بن يزيد] وشريح وعطاء ومجاهد وتَبِعهم في ذلك الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وأحمد في أشهر الروايتين عنه. وقال ابن سراقة: «وعليه العمل اليوم في الأمصار». واختاره الزيدية والشيعة الإمامية. ويرى الحنابلة أنه يُردّ على كل أصحاب الفرائض على قدر ميراثهم إلاّ الزوج والزوجة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.