اليوم ال29 للحرب.. صواريخ الحوثيين تدخل المعركة وتستهدف ديمونة.. وترامب يعلن "نهاية" نظام طهران    العثور على شاب جثة هامدة بحي المرس في طنجة في ظروف مأساوية    بوريطة يبرز بمالابو الرؤية الملكية لتعاون جنوب–جنوب قائم على الشراكة والتضامن    الجمعية الوطنية للأعمال الاجتماعية لموظفي قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني    كييتا تدعو إلى تحقيق السيادة الرقمية    10 ملايين زائر لمتحف السيرة النبوية    صراع المغرب وإسبانيا على المواهب.. بيتارش يختار "لا روخا"    أخنوش لبرلمانيي الأحرار: رهان المرحلة هو كسب معركة التواصل حول المنجز الحكومي    الثانوية التقنية ابن سليمان الرسموكي بتيزنيت في j-60..قيادة ومحاكاة في العد التنازلي لباكالوريا النجاح والتميز    كنفاوي يقف بإقليم الحسيمة على إنتاج وتسويق ألواح "الدلاحية"    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    تظاهرات واسعة النطاق ضد ترامب    السنغال تحتفي بالكأس في باريس    أخنوش: رئاسة عكاشة للفريق النيابي تعزز رهان "الأحرار" على التمكين السياسي للمناضلين الشباب    تلفزيون المنار: مقتل 3 صحفيين في غارة إسرائيلية على لبنان    تسجيل انتعاش سياحي بطنجة خلال يناير 2026    إسبانيا تغيّر الساعة مجددًا رغم انتقادات سانشيز.. جدل متواصل حول جدوى التوقيت الصيفي    التعاون العلمي المغربي الاوربي : تمديد المشاركة في برنامج "PRIMA    "ميتا" تعتزم إطلاق نظارات ذكية جديدة لمستخدمي العدسات الطبية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    حملة طبية تعتني ب"الأسرة الأمنية"    رأي: منطق الطرد كعنوان لأزمة أعمق داخل الحزب    انسحاب "بوبا" من عرض ودية السنغال والبيرو.. وتصعيد قانوني مغربي يواكب المباراة    بحضور الوزير بركة.. تكريم أبطال مواجهة تداعيات الاضطرابات الجوية الأخيرة بجهة الشمال        بعد أن بلغت أسعار اللحوم الحمراء 130 درهما..مساءلة وزير الفلاحة عن أسباب الغلاء رغم الدعم الموجه "للكسابة"    لاعبو إيران يحيّون ذكرى ضحايا غارة جوية على مدرسة    تعادل بطعم الدروس.. وهبي يضع النقاط على الحروف بعد لقاء الإكوادور    المستشار الجماعي محمد الغرباوي يدعو إلى نزع ملكية فندق 'مرحبا' بالجديدة وإدراجه ضمن أولويات المجلس    دعوات لتعميم قرار منع الشواء بمحلات الجزارة على جميع أحياء الجديدة    كبيرة حولتها إيران صغيرة    المغرب يساند مرصد الاتصال بالنيجر    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        ماكي سال يبتعد عن خلافة غوتيريش    "فدرالية اليسار": ملايير الدعم لا تنعكس على الأسعار بل تذهب لحسابات الوسطاء والمضاربين    معزوز: من التخطيط إلى التنفيذ .. الأرقام تكشف تطور جهة الدار البيضاء سطات    حكيمي: "المنتخب المغربي في مرحلة انتقالية وعلينا الاستعداد جيدا لبلوغ أفضل جاهزية للمونديال"    إقصاء المصدّرين نحو السوق الإفريقية من دعم مصدري الطماطم يثير جدلا حول خلفيات القرار    غارات إسرائيل تتوسع بجنوب لبنان    كلوب عن صلاح: من أفضل اللاعبين في تاريخ ليفربول وسفير رائع لبلاده    الأرجنتين تهزم موريتانيا دون إقناع    وهبي يبدأ رحلة "الأسود" بتعادل باهت أمام الإكوادور وإشارات مقلقة رغم تفادي السقوط    تافراوت تحتفي بكنزها الطبيعي: انطلاق الدورة 13 لمهرجان اللوز في أبريل المقبل    من العتمة إلى الحب .. التشكيل كخلاص أنطولوجي    التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    عودة النقاش الاستراتيجي في المغرب؟ 3/2 الاتفاق الثلاثي المغربي الاسرائيلي الأمريكي: كيف نفكر تحت النيران؟    تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر وتكرم العياشي أبو الشتاء في "ربيع الشعر"    ربيع الجاكاراندا للمسرح المتوسطي يزهر في رياض السلطان    الفنان جمال الغيواني يصدر أربعة أغاني جديدة    شَغَبُ المَاءْ    أسَابِيع الحرْب والنَّجِيعْ    جهة الدارالبيضاء سطات تحتضن ربع الحالات المسجلة وطنيا .. نحو 34 ألف حالة سل في 2025 والمعدل الوطني للإصابة يرتفع إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نداء من أجل إلغاء قاعدة التعصيب توقيع….أم توريط. !!؟؟
نشر في العمق المغربي يوم 25 - 03 - 2018

سمعت النداء الجديد بإلغاء قاعدة التعصيب، وقلت: لعله اجتهاد جديد لم يكتشفه السابقون. وسيتدارك "المجتهدون الجدد" النقيصة التي وقع فيها الأسلاف، فهم قدامى كانوا لعصر غير عصرنا، ولعل تغير الواقع يقتضي تغير الحكم، فابن القيم رحمه الله تعالى عقد، كغيره من العلماء، فصلا لتغير الأحكام بحسب تغير الأزمان والأحوال والعوائد والنيات" فقرأت ما يلي:
أولا:
" يعطي قانونُ المواريث (مدونة الأسرة2004) الحقَّ للرجل في الاستفادة من الإرث كاملا في حال كان الوريث الوحيد. في حين لا تستفيد المرأة من هذا الحق، إذ ترث فقط نصيبا مقدّرا معلوما يسمى فرضا "

وعلى التو قلت:" التعصيب في منظومة الميراث لا يختص بالذكر وحده، فالأنثى أيضا ترث بالتعصيب؛ إذ التعصيب ثلاثة أنواع:
* عصبة بالنفس: وكلهم ذكور ، والابن يحجب باقيهم حجب إسقاط.
* عصبة بالغير: وهم ذكور وإناث ويشمل الحالات المحصورة التي يرث فيها الذكر ضعف ما ترث الأنثى.
* عصبة مع الغير: وكلهم إناث، تحت قاعدة "والأخوات يصرن عصبات إن كان للهالك بنت أو بنات" ، فقد تجتمع البنات وعمتهن فينفرد الإناث بالتركة، ولا يرث أي واحد من الذكور الذين يرثون بالتعصيب.
فمثلا توفي رجل وترك وراءه بنتا وأختا شقيقة وزوجة ، وأبناء أخ شقيق وأبناء إخوة لأب، الزوجة ترث الثمن، وللبنت النصف، والباقي للأخت الشقيقة، وليس لأولاد الإخوة شيء وكلهم ذكور؛ لأن الأخت الشقيقة (الأنثى) في هذه المسألة، وأمثالها تحجب أبناء الإخوة لأب، والبنت وهي( أنثى) أيضا تحجب الإخوة لأم، وكلهم ذكور.

الورثة طريقة الإرث النصيب السهم
الزوجة فرض 8/1 1
البنت فرض 2/1 4
أخت شقيقة تعصيب الباقي 3
أبناء إخ شقيق لأب تعصيب محجوبون 0
أبناء إخوة لأب تعصيب محجوبون 0

هنا، أدركت أن الناس ليسوا على شيء من دقة علم، وأن بعض الموقعين قد غرر بهم ، وقد تورطوا. وأن من صاغ النداء، لا ينفك أمره من أحد أمرين
1. إما لا يعلم ولا أقول:" جاهل" فإنه سيسعى لسحب توقيعه على الفور ويتبرأ منه (ولقد أدرك السيد محمد إكيج وهو أستاذ باحث في قضايا الأسرة حجم الورطة فألغى توقيعه)، لأن ذلك من تمام الشجاعة العلمية والأدبية والتاريخية، وهو أمر يشكر عليه.
2. أو يعلم وينتقي: فأستغرب، ماذا يريد هؤلاء من هذا النداء في هذا الوقت بالذات. هل هو أجندة لها سوابق، (سفاهة كتاب "البخاري نهاية أسطورة"، وتفاهة حرية الجسد، ….) ولواحق الله أعلم بها، أم ماذا !؟. ..وكدت أطوي الملف وأنتهي بعد أن قرأت النداء بتمعن.
ثم التفت إلى ذاتي وقلت: لا بد من إحسان الظن بالناس، فلعلهم لا يريدون إلا نصرة من أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بهن خيرا قبل انتقاله للرفيق الأعلى، وهو يقول:" استوصوا بالنساء خيرا".
ثانيا: ومما جاء في النداء:
" مما يعني أن الوارثات اللواتي ليس معهن شقيقٌ ذكر، ينبغي عليهن تقاسم الإرث مع الذكور الأقربين (أعمام، أبناء عمومة وغيرهم)، وفي حالة عدم وجودهم تقتسم مع أبناء عمومة أبعدين قد لا تربطهم بالأسرة آصرة أو قربى سوى الدم المشترك."
زادتني هذه الفقرة دهشة، إذ قلت: الموقعون باحثون يدركون معنى "العلمية" و"الموضوعية" و" البحث الميداني الدقيق" و" المسح الإحصائي" …فلعلهم أحصوا عدد أبناء العمومة بالمغرب، المتربصون بأخيهم الذي ليس له إلا البنات لينقضوا على التركة بعد موته، وأنهم كلهم فقراء، ستدفعهم الحاجة، لا محالة، لمزاحمة البنات اللواتي ترك لهم أبوهم شقة أو قطعة أرض أو…، أما إن كان غنيا جمع ثروة هامة، فإنه سيستفيد من تركته كل الورثة، فيستغنون بذلك.
وهو ليس بالسذاجة وقلة الفهم لمقاصد الشرع، ومصلحة بناته، وعدم تمكنه من سؤال أهل العلم والقانون الذين يجدون له المخارج الشرعية والقانونية التي يصون بها حياة بناته بعده (هبة، عمرى، عقبى… ).
وتساءلت عن الكلمة الأخيرة " سوى الدم المشترك" فقلت: لعل الذين درسونا علم الفرائض قد غرروا بنا، ولم يذكروا لنا أن من أسباب الميراث "الدم المشترك". أي دم؟ هل الزواج، وهو موجب للميراث، دم مشترك أم عقد مشترك !!!.
ارتفع منسوب يقيني أنه ليس وراء النداء دقة علمية واضحة، ونفضت يدي من الموضوع، وأدركت أن الذين وقعوا قد غُرِّر بهم، ووقعوا في ورطة ذات أبعاد متعددة وخطيرة على النسيج المجتمعي المغربي المتضامن في عمومه.
للإرث في الشرع سببان رئيسان:
1. الزوجية أو المصاهرة: وهي عقد يجمع رجلا بامرأة على سنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بمسؤوليات محددة ولمقاصد معروفة.
2. النسب أو القرابة: وتشمل الأبناء والأحفاد ذكورا وإناثا، والإخوة والأخوات، والأعمام.
فأين الدم المشترك !؟ لعل الذي كتب يفكر باللسان الدارج(مْشاركين الدم على وزن مْشاركين الطعام).
ومع ذلك قلت: إن من العدل والإنصاف متابعة التدقيق في نص النداء، فوجدته قد استنتج استنتاجا غريبا أن:
" هذه الوضعية ترتبط بقاعدة التعصيب التي تحصر الورثة، بعد أصحاب الفروض، في الذكور ممن لهم قرابة نسبية بالمتوفى"
الاستنتاج العلمي يكون بعد تمحيص المعطيات وجمع المعلومات، واعتماد المناهج البحثية الدقيقة في الاستنباط والاستقراء… قاعدة التعصيب هي السبب !!! ما لها تحصر الورثة في "الذكور" ذي" القرابة النسبية"؟
إن كانت الكلمة بفتح النون والسين، فهي مجرد تكرار، إذ القرابة والنسب شيء واحد، وهذه مما يدركه الطلاب في بداية تعلمهم.
وإن كانت بكسر النون وتسكين السين. فكيف نميز بينها وبين القرابة المطلقة، بأي معيار وبأي مقياس؟…..وكأني بعدد من الموقعين قد درسوا مفهوم "القرابة النسبية" وماهي درجة النَّسَبية التي تعطي الحق في الميراث، وما صورة "القرابة مطلقة"؟ كيف نرتب ما بين الابن الأول والابن الثاني والثالث، أيهم يملك القرابة الأكثر نسبية والأقل نسبية.. !!!.
ثالثا: واستطرد النداء ينادي:
علما بأن الإرث بالتعصيب كان يجد ما يبرره في السياق التاريخي الذي نشأ فيه، حيث كان النظام الاجتماعي نظاما قبليا يفرض على الذكور رعاية الإناث والأشخاص الموجودين في وضعية هشة، إضافة إلى تحملهم مسؤولية الدفاع عن القبيلة وضمان عيشها، حيث كان الأمر يصل إلى حد إعطاء ديات وتعويضات من أجل سداد الخسائر والأضرار التي قد يتسبب فيها بعض أفراد القبيلة (العصبية).
النتيجة إذن: اكتشف أصحاب النداء اكتشافا لم يسبقوا له، إنه مبررات التعصيب في ذاك الزمان !، إنه السياق التاريخي، والنظام الاجتماعي القبلي (العصبية).
إنه من لوازم هذه العبارة لمن يعرف دلالات الألفاظ، وأصول المنطق أن التعصيب الوارد في القرآن نصا نشأ من خلال " النظام الاجتماعي القبلي"، أما اليوم فنحن أمام مجتمع متحضر لا معنى فيه للقبيلة، ولم يعد لها أثر لا في مدن المغرب ولا في قراه،
حسب هذه النتيجة، ينبغي قطع الصلة مع كل ما جاء في سياق غير سياقنا ونظامنا الاجتماعي المعاصرين(الهوية ، الروابط الاجتماعية)، وباقي الأحكام الشرعية ومنها الصلاة والصيام والزكاة و….، لأنها جاءت في سياق تاريخي ونظام اجتماعي لم يعد موجودا اليوم….وهو أمر لا يقول به ذوو الطباع السليمة والعقول الراجحة، إلا من يدعو للتوقيع وهو يبطن التوريط !
رابعا: جاء في النداء أيضا:
"هذا النظام الاجتماعي لم يعد بالتأكيد هو السائد في عصرنا الحالي، فالأسرة المغربية أصبحت مكونة في الغالب من الزوجين وأطفالهما. كما أن عدد الفتيات المتمدرسات يزيد يوما بعد يوم وتلج النساء أكثر فأكثر سوقَ الشغل بنوعيه النظامي وغير النظامي، مساهمات بذلك بشكل ملحوظ في اقتصاد البلاد."
النساء يلجن سوق الشغل، وتساهمن بشكل ملحوظ في اقتصاد البلاد !
من يمسك اقتصاد البلاد ؟ وما هو اقتصاد البلاد؟ ومن يسلب الناس أقواتهم وأرزاقهم وثرواتهم؟
أ هو سكن مستضعف في غياهب وطن غني بثرواته؟ أم لقمة عيش مرة ينتزعها المستضعف والمستضعفة من بين مخالب الظلم والاستبداد.
أم لعله ثروة الفوسفاط والسمك والذهب و….؟، وكلها مهددة بقاعدة التعصيب في الميراث، لا بد من حراستها من الذكور المتربصين بموت أصحاب التركة لينقضوا عليها بقاعدة التعصيب، تلك القاعدة الظالمة…….. الحل إذن إلغاء التعصيب
….عجبا لعاقل وقع على النداء في غفلة من أمره، وعجبا أكبر لمن أدرك أنه تورط ولم يحسب لذلك الحساب الصحيح.
خامسا: وجاء في النداء كذلك؟
"فضلا عن ذلك فإن النساء يساهمن في إعالة أسرهن، بل إنهن في أحيان كثيرة يكنّ المعيلات الوحيدات. أما عدد النساء اللواتي يشاركن أزواجهن نفقات البيت فهو في تزايد، فضلا عن وجود حالات كثيرة تتكلف فيها ربات البيوت لوحدهن بنفقات البيت. هذا دون أن ننسى أن عدد النساء اللواتي تكفلن أنفسهن في ازدياد مطرد أيضا: مطلقات، عازبات، أرامل (تقدر إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط عدد الأسر التي تعيلها نساء بمعدل أسرة واحدة من بين كل خمس أسر). "

إن المرأة كما تكون وارثة تكون موروثة، وكما تكون فقيرة تكون غنية تترك لورتثها خيرا يستفيدون منه بعد موتها، ثم إن عدد النساء اللواتي تكفلن أنفسهن لسن جميعا مطلقات، وعازبات وأرامل، بل منهن المتزوجات والمهندسات، والأستاذات، والمقاولات، والمحاميات، والعاملات…. ونحن نفخر بذلك، وسيرث ورثتهن تركاتهن بالفرض والتعصيب أو بأحدهما، حسب وضعهم في ترتيب الورثة. فالذي يعلقون ظلم المرأة على قاعدة التعصيب فحسب قد تورطوا.
سادسا:
"مما يفرض السؤال التالي: ما الذي يبرر أن يظل الأقارب الذكور (الأقربون أو الأبعدون) يتقاسمون الإرث مع فتيات يتيمات لا يتحملون مسؤوليتهن المادية أو المعنوية في شيء؟ "
ليس كل الوارثات يتيمات، وليست قاعدة التعصيب هي التي تسبب اليتم، اليتم جزئية من المسألة الاجتماعية التي تحتاج برمتها لنقاش كبير حول أسبابها وآثارها والمسؤول عنها، وكأننا إذا ألغينا قاعدة التعصيب خففنا من ظاهرة اليتم، والتفكك الأسري، والهشاشة الاجتماعية ونحن جميعا نعرف من المسؤول عن ذلك" كلكم راع وكلكم مسؤول…" أ ي ورطة هذه أن نوقع على تحليل كهذا !؟
سابعا: ويستمر النداء:
"إذ أن القانون الذي يبيح لهم اقتسام إرث لم يساهموا فيه، لا يجبرهم في المقابل على حماية ورعاية الأسرة المعنية، بل على العكس يساهمون في تفقيرها وتعريضها للعوز. في كثير من الحالات تتحول فترات الحزن على الميت وآلام الفراق إلى نزاع على الإرث – أحيانا قبل دفن الميت – حينما يطالب العصبة بحقهم « الشرعي » في أموال الميت وممتلكاته وذكرياته، أو حين يجبر هؤلاء النساء الثكالى على بيع منزل الأسرة لأخذ « مستحقاتهم ".
وكأن الإحصاءات مضبوطة بالتمام والكمال، وبمناسبة موت عدد كبير من الموتى (قد يكونوا ذكورا أو إناثا ) تتحول الأسر إلى جبهات صراع على الإرث الذي يتركه الميت "الغني" ويطمع فيه الوارثون بالتعصيب، وكأن جميع المغاربة الذين يموتون أغنياء.
صحيح أن حالات الظلم ترد عند من ليس لهم علم بالشرع ومقاصده، أو لا قدرة لهم على تطبيقه، خاصة في البوادي، فليس الحل هو إلغاء قاعدة التعصيب، بقدر ما هو إلغاء الجهل والأمية والفقر المتفشية في المجتمع.
من يوقع على هذا النداء لا شك أنه في ورطة علمية وأدبية حقيقية.
ثم إنه من بين الوقائع التي يتم فيها النزاع، أن الأخت الشقيقة (إذا مات أخوها الذي له بنت)،ترث نصف التركة تعصيبا، وهي أنثى، أ ليس إلغاء قاعدة التعصيب ظلما لمثل هذه الحالات ومثيلاتها، أم أنها "مذكر" ينتهز فرصة موت أخيه ليسطو على سكن بنته، كما يقول النداء.
…….ورطة وأي ورطة
ثامنا: ويضيف النداء:
"في ظل وضع كهذا أصبح عدد كبير من الآباء الذين ليس لهم أبناء ذكور (وهي حالات في ازدياد متصاعد لأن الأسر المغربية لم تعد تنجب في المتوسط أكثر من ثلاثة أطفال)، لا يتقبلون أن يرث أقارب ذكور، لا تربطهم بهم آصرة سوى الدم المشترك، ممتلكاتِهم على حساب مصلحة بناتهم. وحيث إنّ القانون لا يمكنهم من حق ترك وصية تحيل التركة لبناتهم، فإنهم يضطرون لمراوغة أحكام الإرث عن طريق اللجوء للهبات والبيوع الصورية."
احذروا أيها الناس، إن كل مولود ذكر هو مشروع وارث بالتعصيب، لأنه سيكون أخ أنثى أو ابن عمها وسيرث بالتعصيب، وهو لا محالة مشروع وارث معتد على ميراث الإناث الذين هم في ازدياد متصاعد، دلت على ذلك الإحصاءات المتعلقة بالأسر المغربية…….توقيع هذا أم توريط.
تاسعا: "مما يجعلنا نتساءل: إذا كان السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي برر، عبر التاريخ، نظامَ التعصيب بالنفس قد تغير واختلف كليا، فما الذي يسوّغ أن يستمر العمل بقانون التعصيب؟ علما بأن هذا القانون هو اجتهاد فقهي لا يجد له أي سند في القرآن الكريم، فضلا عن أنه لا يتناسب مع مقاصد الشريعة الإسلامية في تحقيق العدل بين الناس"
لا أجد كبير عناء بعد هذه الفقرة، فب التأكد من أن الذي صاغ الورقة ورَّط نفسه وورَّط غيره، وأكاد أجزم أنه ممن له تجربة "الاطلاع السطحي" على بعض الأحكام الشرعية ليس إلا، أوصاحب إغراض مبطن يريد إسقاط حجية السنة النبوية من التشريع…"هذا القانون هو اجتهاد فقهي لا يجد له أي سند في القرآن الكريم" فماذا تقول في قوله تعالى:" يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلد" الذي نص بوضوح على أن نصيب الأخت إذا لم يكن لأخيها فرع وارث ولا أصل هو النصف، وأعطت المال كله لأخ إذا لم يكن لأخته فرع وارث ولا أصل، فإنه يرث مالها كله وهذا هو معنى التعصيب.
أ ليست ورطة كبرى أن يستغفلني الناس فأوقع على إزالة حكم قطعي الدلالة بنص القرآن الكريم؟
أ ليست الورطة أكبر أن أغض الطرف عن السنة التشريعية، إذ يقول صلى الله عليه وسلم:" ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر [1]" جاء في أعلى درجة الصحة وهو ما اتفق عليه البخاري ومسلم.
عاشرا: "من أجل كل هذه الاعتبارات، وانسجاما مع تحقيق روح العدل والمساواة، نطالب نحن الموقعين أسفله بالتالي: إلغاء نظام الإرث عن طريق التعصيب من قانون المواريث المغربي، على غرار ما مضت فيه بلدان إسلامية أخرى"
أقول: من أجل تهافت هذا النداء، وانسجاما مع تحقيق روح العدل والمساواة، وانسجاما مع مقاصد الشريعة الغراء، وأدعو لفهم نظام الإرث في الإسلام في شموليته ، وإلى ضرورة عناية مراكز الأبحاث والدراسات، إلى أن تستيقظ لتضع خارطة طريق تجديد للنظر في كثير من القضايا المستجدة التي تحتاج لاجتهاد جماعي .
نحتاج لدراسات علمية وتعاون اجتهادي في سياق تطبيق مقاصد القرآن وأحكامه لا في سياق إلغائه وتحييده عن الشأن العام، وفي سياق دراسات علمية دقيقة وموضوعية. فالنسيج الاجتماعي المغربي يتغير بسرعة ويحتاج إلى جهود مضنية وكلمة سواء بين جميع المتدخلين في الموضوع، مع أخذ الأمور التالية بعين الاعتبار:
1. الحكم الشرعي
2. المقصد الشرعي
3. الواقع المعيش
ومن القضايا التي تحتاج لا جتهاد جماعي حقيقي:
* مساهمة النساء في إعالة أسرهن كلا أو جزءا، وتبعات ذلك على النظام الأسري.
* ضرورة السكن الأصلي للأسرة وعلاقته بالإرث.
* الاعتناء باليتامى والفقراء.
* مداخل النهوض بالمسألة الاجتماعية في ظل التفاوت الطبقي اليوم.
* حقوق المرأة العاملة وما تتعرض له مما يهدر كرامتها باعتبارها مواطنة
واللائحة طويلة…..
نوقع على الاشتغال التكاملي لا على التوقيعات التي تورط أصحابها أمام الله وأمام المسلمين وأمام التاريخ……
هلم إلى اجتهاد جماعي راشد بعيد عن الركون إلى الاستبداد الذي يريد أن يجعل من الدين كائنا أليفا يستدعيه كلما دعت الضرورة لتلميع صورته الاستبدادية، بعيد عن الاسترشاد بأجندات غريبة عن عمقنا التاريخي، ورسالتنا الرحيمة، وأصالتنا العلمية والدينية.
هلم نتعاون على حل مشكلاتنا الاجتماعية والقانونية والسياسية والثقافية من صميم انتمائنا الحضاري والتاريخي العميق في الزمن الماضي، والممتد في آفاق المستقبل المشرق للإنسانية ببشارة الإسلام.
إنه دين رحمة للعالمين، إذا تُرك امتد، وإذا حورب اشتد، ولله عاقبة الأمور

[1] رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

*أستاذ التعليم العالي وعضو مجلس الإرشاد لجماعة العدل والإحسان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.