1. الرئيسية 2. الشرق الأوسط مصر تحت الظلام بعد قرار الدولة قطع الكهرباء لسبع ساعات كاملة على مناطق كثيرة من أجل تخفيف "الأحمال" الصحيفة من الرباط الأحد 29 مارس 2026 - 22:10 تعيش المدن المصرية، من أحيائها الشعبية المكتظة إلى تجمعاتها الراقية في القاهرةالجديدة والشيخ زايد، حالة من "العتمة القسرية" بعد قرارات حكومية بتوسيع نطاق قطع التيار الكهربائي، مبررة ذلك ب"أعمال الصيانة". ولم تكن الأزمة بمعزل عن الاشتعال الإقليمي، فقرار "تخفيف الأحمال" جاء متأثرا بشكل مباشر بتبعات الحرب الإقليمية المتصاعدة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. ومع اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة في لأيد من شهر شهدت إمدادات الغاز الواصلة إلى مصر اضطرابات حادة نتيجة توقف ضخ الغاز من حقول شرق المتوسط بسبب "الظروف الأمنية" والتهديدات العسكرية. هذا التوقف كشف عن خطورة استراتيجية "الاعتماد على الاستيراد" لسد العجز المحلي، حيث وجدت مصر نفسها عاجزة عن تأمين الوقود البديل في ظل ارتفاع أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية جراء النزاع. وهذا الوضع وضع صانع القرار المصري في مأزق أخلاقي وسياسي؛ فبينما كانت الدولة تسعى للتحول إلى "مركز إقليمي للطاقة"، جعلت الحرب من استقرار الشبكة القومية رهينة لمزاج صراعات إقليمية لا تملك القاهرة السيطرة عليها، مما يحول "الظلام" من مشكلة تقنية إلى عجز سيادي يهدد القدرة على تأمين احتياجات المواطنين الأساسية في أوقات الأزمات. وتتجلى المفارقة الكبيرة في كون مصر استثمرت، خلال العقد الأخير، مبالغ فلكية في بناء العاصمة الإدارية الجديدة وتشييد ناطحات سحاب وتطوير شبكة طرق عالمية، ومع ذلك، يجد المواطن نفسه اليوم أمام فاتورة طاقية باهظة وتبريرات حكومية ترتكز على "نقص الوقود" و"ارتفاع تكلفة الاستيراد" من زجل قطع الكهرباء على مدن بكاملها. الهشاشة في اتخاذ القرار يعكس اللجوء لخيار قطع الكهرباء تخبطا في إدارة الأولويات، وفق تصريحات المتتبعين والمواطنين المصريين، فبينما كانت الدولة تتباهى بتحقيق "فائض في إنتاج الطاقة" قبل أعوام قليلة، كشفت الأزمة الحالية أن تأمين الغاز اللازم لتشغيل المحطات ارتبط بحسابات اقتصادية لم تضع في اعتبارها التقلبات الجيوسياسية أو تراجع الإنتاج المحلي. هذا "التدبير المتأخر" يضع علامات استفهام حول جدوى إنفاق المليارات على منشآت عمرانية ضخمة دون ضمان استدامة مواردها التشغيلية، مما يكشف عن خلل بنيوي في رؤية "الدولة الجديدة"، وفي معلقين على مواقع التواصل الاجتماعي. تداعيات أمنية واجتماعية لا تتوقف أزمة الظلام عند حدود انقطاع الضوء؛ بل تمتد لتخلق بيئة خصبة للمشكلات الأمنية والاجتماعية، فالشوارع المظلمة ترفع من معدلات الجريمة وتحد من حركة التجارة الليلية، كما أن توقف المصاعد وتعطل الأجهزة الطبية في المنازل يضع حياة الآلاف على المحك. اجتماعيا، يولد هذا التمييز في القطع شعورا بالاحتقان، حيث يشعر المواطن في الأحياء الشعبية بوطأة الأزمة بشكل أعمق، رغم أن قرارات القطع الأخيرة طالت "النخبة" أيضا في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، وهو ما يعكس خوف السلطة من تحول "الظلام" إلى "شرارة" للاحتجاج. اقتصاديا، يعد انقطاع الكهرباء طعنة في ظهر قطاع الصناعة والخدمات. فالورش الصغيرة والمصانع الكبرى تعاني من توقف الإنتاج، مما يرفع التكلفة ويقلل التنافسية، وفي بلد يسعى لجذب الاستثمار الأجنبي، يعتبر عدم استقرار الشبكة القومية للكهرباء "طاردا" صريحًا لرؤوس الأموال، مما يزيد من تعقيد المشهد المالي المرهق أصلاً بالديون. ويرى مراقبون أن مصر اليوم لا تعاني من "أزمة وقود" فحسب، بل تعاني من "أزمة رؤية"، خصوصا وأن بناء مدن بمليارات الدولارات دون تأمين "عصب الحياة" لها هو رهان خاسر، واستمرار سياسة الإظلام يعكس فجوة عميقة بين الطموحات العمرانية والواقع الاقتصادي المرير، مما يضع الدولة أمام ضرورة مراجعة سياساتها قبل أن يتحول هذا الظلام إلى أزمة شاملة تهدد الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي على المدى البعيد. يضيف أخرون خلال تعليقهم على الظلام الدامس في المدن المصرية.