1. الرئيسية 2. تقارير الرباطوالقاهرة يطويان صفحة "التوتر الصامت" بقِمَّة مفصلية بين حكومتي البلدين.. ومصادر مصرية رفيعة ل"الصحيفة": 16 اتفاقية ستُوقع خلال الاجتماع الصحيفة - خولة اجعيفري الجمعة 3 أبريل 2026 - 14:30 علمت "الصحيفة" من مصادر حكومية مصرية رفيعة، أن القاهرة تستعد لاحتضان اجتماع مفصلي غير مسبوق في مسار العلاقات بين المغرب ومصر، ويتمثل في انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، على مدى يومين ابتداء من الاثنين المقبل، في خطوة تعكس تحوّلا نوعيا في تدبير الشراكة الثنائية وتأتي في سياق محاولة سياسية واضحة لإعادة ضبط إيقاع العلاقات بعد مرحلة من الفتور المرتبط بتداعيات إعلامية وسياسية أعقبت أحداث كأس إفريقيا للأمم. وبحسب المعطيات التي حصلت عليها "الصحيفة" فإن هذا الاجتماع يُنظر إليه من طرف دوائر القرار في البلدين كإطلاق فعلي لآلية مؤسساتية جديدة من شأنها أن تعيد هيكلة العلاقات المغربية المصرية على أسس أكثر انتظاما ونجاعة، عبر لجنة دائمة للتنسيق والمتابعة تعمل تحت إشراف اللجنة العليا المشتركة التي يرأسها كل من الملك محمد السادس والرئيس عبد الفتاح السيسي، بما يمنح هذا الإطار بُعدا استراتيجيا يتجاوز منطق اللقاءات الظرفية إلى منطق التتبع المستمر وتقييم السياسات المشتركة. وأكدت المصادر الحكومية المصرية ل "الصحيفة" أن هذه اللجنة الجديدة تمثل "نقلة مؤسساتية" في طبيعة العلاقة بين الرباطوالقاهرة، حيث لم يعد الأمر يتعلق فقط بتوقيع اتفاقيات أو تبادل زيارات بل بإرساء آلية دائمة لتتبع التنفيذ وضمان استمرارية التنسيق على أعلى مستوى حكومي تنزيلا لإرادة الملك محمد السادس والرئيس السيسي مشيرة إلى أن "الرهان اليوم هو الانتقال من تعاون موسمي إلى شراكة منتظمة مبنية على نتائج ملموسة". وأضاف المصدر ذاته أن هذه الدورة الأولى ستعرف مشاركة وزراء القطاعات الاقتصادية وكبار المسؤولين من الجانبين، في تركيبة تعكس الطابع العملي للجنة، مبرزا أن "الاجتماع سيُخصص لبحث ملفات دقيقة مرتبطة بالاستثمار والتجارة والصناعة والفلاحة، مع توجه واضح نحو رفع مستوى المبادلات الاقتصادية وتعزيز حضور الاستثمارات المتبادلة في كلا البلدين حيث من المرتقب توقيع اتفاقيات جديدة". وفي هذا السياق، ينتظر أن يقود رئيس الحكومة عزيز أخنوش وفدا حكوميا وازنا إلى القاهرة يضم كلا من وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، إلى جانب عدد من الوزراء المعنيين بالقطاعات الاقتصادية والاستراتيجية، حيث أكدت المصادر أن "الجانب المغربي سيحضر بتمثيلية قوية تعكس الأهمية التي توليها الرباط لهذا الاجتماع والرغبة في إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية على المستوى التنفيذي". وسيتكون الوفد المغربي أيضا من وزير التجارة والصناعة رياض مزور، ووزير الفلاحة أحمد البواري، ووزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، ووزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، والوزير المنتدب المكلف بالاستثمار كريم زيدان. وكشفت المصادر ذاتها أن جدول أعمال الدورة المرتقب تنظيمها على مدار يومين سيتوج بتوقيع سلسلة من الاتفاقيات الثنائية في مجالات متعددة، موضحة أن "هذه الاتفاقيات التي سيصل عددها إلى 16، تمثل جزءا من رؤية متكاملة تهدف إلى إعادة توجيه الشراكة نحو قطاعات ذات مردودية اقتصادية مباشرة، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين". وفي قراءة للسياق الذي يأتي فيه هذا الاجتماع، لم تُخفِ المصادر أن انعقاده يأتي بعد فترة من التوتر غير المعلن، والتي طغت عليها تداعيات إعلامية ورقمية أعقبت أحداث كأس أمم إفريقيا 2025، حيث برزت مواقف إعلامية مصرية اعتُبرت في الرباط "مستفزة" قبل أن تتحول إلى موجة من التفاعل الرقمي المتبادل، ما ألقى بظلاله على المناخ العام للعلاقات. غير أن المصدر الحكومي المصري شدد، في تصريحه ل"الصحيفة" على أن "ما جرى في تلك الفترة يظل في إطار تفاعلات إعلامية لا تعكس طبيعة العلاقات الرسمية بين البلدين"، مضيفا أن "العلاقات المصرية المغربية لم تتأثر لا سياسيا ولا مؤسساتيا وهي علاقات مستقرة وقائمة على الاحترام المتبادل والتقدير التاريخي ولم يطرأ عليها أي تغيير جوهري". وفي ما يتعلق بتأجيل انعقاد هذه الدورة، والذي كان مقررا في فبراير الماضي، أوضح المصدر ذاته أن "الأمر لا يرتبط بأي توتر أو خلاف، بل يعود أساسا إلى التعديل الحكومي الذي شهدته مصر مؤخرا والذي فرض إعادة ترتيب الأولويات داخل الجهاز التنفيذي"، مؤكدا أن "هذا التأجيل تم بتنسيق كامل مع الجانب المغربي في إطار حرص مشترك على عقد الاجتماع في ظروف مؤسساتية ملائمة". ويأتي هذا التوضيح في سياق تعديل حكومي واسع اقترحه الرئيس عبد الفتاح السيسي فبراير الماضي، شمل قطاعات حيوية مرتبطة مباشرة بأجندة التعاون الاقتصادي والاستثماري مع المغرب حيث تم إعادة هيكلة عدد من الوزارات من بينها الدفاع والاستثمار والتخطيط، والإسكان، والصناعة، والاتصالات، إلى جانب إحداث منصب نائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، في خطوة تعكس توجها نحو تعزيز الحكامة الاقتصادية وتكثيف التنسيق بين القطاعات الاستراتيجية. كما تضمن التعديل إعادة إحياء وزارة الإعلام، وتفكيك بعض الحقائب المركبة، مثل فصل النقل عن الصناعة، والتخطيط عن التعاون الدولي، في مؤشر على سعي القاهرة إلى إرساء بنية حكومية أكثر تخصصا ومرونة، وهو ما انعكس مباشرة على إعادة جدولة عدد من الاستحقاقات الثنائية من بينها هذا الاجتماع. ويبرز بوضوح أن اجتماع القاهرة المرتقب يتجاوز منطق "إعادة تنشيط الآليات التقليدية" ليعكس محاولة لإعادة بناء الثقة السياسية وترميم القنوات المؤسساتية بين البلدين، خاصة بعد سنوات من الجمود النسبي الذي طبع عمل اللجنة المشتركة والتي يعود آخر اجتماع لها إلى 10 فبراير 2016. وتشير المعطيات إلى أن هذا الاجتماع سيشكل مناسبة لتقييم شامل لمسار التعاون الثنائي بما في ذلك تشخيص مكامن التعثر التي حالت دون تحقيق تطور ملموس في المبادلات الاقتصادية رغم الإمكانيات الكبيرة التي يتوفر عليها البلدان سواء على مستوى الموقع الجغرافي أو الانفتاح على الأسواق الإفريقية والدولية، سيما في السياق الذي تشهده المنطقة بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط. ويُنتظر أن تفتح هذه الدورة نقاشا صريحا حول سبل تجاوز الاختلالات التي طبعت العلاقات الاقتصادية، خاصة في ما يتعلق بضعف المبادلات التجارية مقارنة بحجم الاقتصادين، مع التوجه نحو وضع خارطة طريق جديدة ترتكز على مشاريع استثمارية ملموسة وشراكات قطاعية محددة.