إيران تنفي طرح حظر تخصيب اليورانيوم    بنحيون يتولى "عمادة الآداب" بمرتيل    السالك يفضح تناقض خطاب البوليساريو بين المخيمات وكواليس التفاوض    انخفاض التضخم في يناير 2026 مدفوعا بتراجع أسعار المواد الغذائية    الانخفاض يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    رفض صيدلاني لفتح رأسمال المهنة أمام المستثمرين والصيادلة يلوّحون بالاحتجاج    وزارة التعليم العالي تُعمّق المشاورات المالية قبل تنزيل زيادة 1000 درهم    توقيف الأمير أندرو واستجوابه 11 ساعة يهز العائلة الملكية البريطانية    خبر يهم المغاربة: أوروبا تفرض حدا أقصى جديدا للمدفوعات النقدية    البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يعبئ أزيد من 150 مليون يورو لتطوير البنية التحتية في تركيا    ملحق اليوروبا ليغ.. ثنائية الخنوس والواحدي تضيء أوروبا ونتائج مثيرة في باقي المباريات    اتفاق بين FIFA ومجلس السلام لإطلاق مشروع كروي متكامل في قطاع غزة    سائق دراجة نارية يصدم شرطيا عمدا ويرفض الامتثال بعد مخالفة مرورية    الأمم المتحدة شكلت لجنة خبراء تضمن تحكم البشر بالذكاء الاصطناعي    القضاء الإداري يعزل خمسة منتخبين بجماعة إنزكان على خلفية "تضارب المصالح"    مسرحية "لافاش": حين تتحول البقرة إلى استعارة للسلطة وسخرية سوداء تفكك منطق التحكم والفساد    وزارة الأوقاف توحّد خطبة الجمعة حول الصيام والتقوى وإتقان العمل    جمعية الفردوس تنظم المهرجان الوطني للطفل والناشئة بجهة الدار البيضاء–سطات    قوالب جاهزة أمرّها قالب السُّكّر !    رويترز: ترامب يسعى إلى إبرام اتفاق نووي مع السعودية    وديتان أمام بوركينافاسو لاختبار جاهزية لبؤات الأطلس    بوستيكوغلو يعترف بأن قراره تدريب نوتنغهام كان "سيئاً"    240 مليون درهم لدعم الإعلام    شبيبة الأصالة والمعاصرة تؤكد دعمها للوحدة الترابية وتعلن تعبئتها للانتخابات المقبلة    تراجع ملء سد وادي المخازن إلى 140% .. والمنشأة تتجاوز أصعب اختبار    المركز الجهوي للاستثمار بالعيون يفعّل مسطرة تتبع المشاريع الاستثمارية            للحفاظ على جودة العلاجات في طب العيون بالمغرب.. يوم وطني للتشاور ببوزنيقة    في الذكرى 15 لحركة 20 فبراير.. "الجمعية" تدعو للاحتجاج أمام البرلمان وتطالب بإطلاق سراح معتقلي "جيل زد"    التشريح يكشف تفاصيل صادمة في وفاة شخص سقط من الطابق الرابع بمقر الفرقة الوطنية بالدار البيضاء    "جيل زد".. ابتدائية عين السبع تؤجل ملف الناشط محمد خليف    8 سنوات لمغتصب نادلة بالجديدة.. استدرجها بإعلان في فيسبوك بوجود عمل وهمي وهتك عرضها    كيوسك الجمعة | الحكومة تعبئ مخزونات السردين وتخضع الصادرات للرقابة    أحكام بالسجن في حق 18 مشجعا سنغاليا بعد شغب نهائي ال"كان" بالرباط    المشهد الحزبي المغربي بين الضبابية الأيديولوجية والهشاشة التنظيمية على وقع تآكل الأخلاق    الملك محمد السادس يدعم جهود ترامب لإعادة إعمار غزة ويدعو إلى إطلاق مسار حقيقي للسلام بالشرق الأوسط    تسوية ب 35 مليون دولار في قضايا الاعتداء المرتبطة بجيفري إبستين    الكوكب المراكشي يعلن عودة استقبال مبارياته بملعب الحارثي    فليك يوبخ نجوم برشلونة ويحذر من ضياع الموسم    نينغ تشونغ يان يمنح الصين أول ذهبية أولمبية في التزلج السريع    "الكورفاتشي" ينتقد تماطل "الكاف"    استمرار الأجواء الباردة في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب    مستشارو فيدرالية اليسار الديمقراطي بالجديدة يطالبون بخطة شاملة وعاجلة لرد الاعتبار للحي البرتغالي    نصائح ابن حزم في "طوق الحمامة" للعشاق وحكاية ابن السراج والفاتنة شريفة    عن القلوب التي تواسي بلا حدود أو قيود    تقرير إسباني: ميناء طنجة المتوسط غيّر خريطة الموانئ في مضيق جبل طارق    ليلى شهيد.. رحيل امرأة استثنائية        وزارة الأوقاف تحدد موعد قرعة الحج    وزارة الأوقاف تعلن مواعيد قرعة الحج لموسم 1448ه وإعلان اللوائح النهائية    وفاة المدافع عن "حقوق السود" جيسي جاكسون    لماذا يجب أن تبدأ إفطارك بتناول التمر في رمضان؟    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    إشبيلية .. مركز الذاكرة المشتركة يتوج بجائزة الالتزام الدولي ضمن جوائز إميليو كاستيلار    مخرجة فيلم "صوت هند رجب" ترفض جائزة مهرجان برلين وتتركها في مكانها "تذكيراً بالدم لا تكريماً للفن"    القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوعد الكاذب في حق الأبناء خطأ تربوي وشرعي
نشر في التجديد يوم 05 - 11 - 2012

كثير من الآباء والمربين يستهين بأمر الكذب وعدم الوفاء بالوعد تجاه الأطفال، ظنا منه أن الأمر من السهولة بمكان، وأن لا تأثير لذلك على مستوى التربية والسلوك لدى الطفل.
ومن الآباء من يلقي بالوعود لأبنائه يمينا وشمالا لقضاء مآربه متناسيا أو ناسيا الوفاء بتلك العهود، وكأن الأمر لا يستحق أخذه بجدية، وهو ما يؤثر على سلوك الأطفال ويزعزع ثقتهم بآبائهم، بل ومنهم من يتخذ الكذب سلوكا تجاه الآخرين تأسيا بوالديه الذين علموه من المهد أن الكذب وعدم الوفاء بالوعد شيء عادي يمكن اعتياده في الحياة.
والمختصون في التربية يرون في عدم الوفاء بالوعد تجاه الأطفال خطا تربويا فادحا يجب الانتباه إليه من قبل الآباء، كما أن الدين الحنيف لم يترك هذا الأمر دون إشارة بل كان موقف الرسول الكريم واضحا حين نبه المرأة التي نادت ابنها لتعطيه شيئا، بقوله: لم لم تكن (تمرة) لكتبت عليك كذبة.والأطفال الذين لا يوفي آباؤهم بوعودهم تجاههم معرضون لهزات تربوية عنيفة يصعب علاجها طالما أنهم سيفقدون الثقة في والديهم ويستسهلون الكذب ويمارسون عدم الوفاء بالوعد مع الناس لأنهم تشربوا ذلك من والديهم.
والكذب على الأطفال خطأ كبير يقع فيه الآباء، وهم لا يدركون فداحته وتأثيره على تعود الأبناء على الكذب، وهو يزرع في قلوبهم البريئة الطاهرة الحقد والكراهية لمن يكذب عليهم، ثم يصير الكذب عادة لهم تعلموها من الكبار.
فينبغي الحذر من الكذب عليهم بحجة أنهم صغار لا يفهمون، أو لا يدركون، بل هم يحسون ويدركون ويتأثرون، ويقلدون في نفس الوقت.
رأي التربوي
صرحت الأستاذة صالحة بولقجام مستشارة تربوية مهتمة بقضايا الأسرة ل «التجديد» بخصوص الكذب وعدم الوفاع بالوعد تجاه الطفل بقولها: «من الأخطاء التي يقع فيها المربون الكذب على الطفل بعدم الوفاء بوعد يعدونه إياه، من أجل الخروج من ورطة أو مشكلة في العلاقة اليومية مع الطفل، إلا أن هذا الأمر يعتبر كذبا، وهذا لا يجوز من الناحية الشرعية كما لا يجوز من الناحية التقنية التربوية، لماذا؟ لأن الوالدين يمارسون التربية، وهذه يجب أن تنبني على مبادئ أسس سليمة لأن الطفل يأخذ من أسرته الكثير من الأشياء التي تحدد سلوكه في ما بعد،?بل أغلب المكونات التربوية للطفل يأخذها من أسرته، وكل الأخطاء التي يأخذها يمارسها حتى حين يكبر.
وحين نعد الطفل بشيء يجب أن نفي بوعدنا، وأذكر أننا في ممارستنا للإرشاد الأسري نستمع لكثير من الأطفال الذين يشتكون من عدم الوفاء بالوعد تجاههم، كما نجد أن كثيرا من الأخطاء التي يقومون بها إنما أخذوها من آبائهم الذين يعتبرون قدوة لأبنائهم كما تعتبر الأسرة المحضن الاساسي للطفل».
وأضافت بولقجام: «ينبغي أن نزرع داخل الأسرة في أبنائنا المبادئ الصحيحة والأسس السليمة للتربية، وإلا فنحن نربي على الخطإ، وسوف نجني ثمرات هذه الأخطاء، نحن والمجتمع».
وأجابت صالحة بولقجام عن سؤال حول تأثير عدم الوفاء بالوعد من الآباء تجاه الأبناء بقولها أن أخطر نتيجة لذلك وهي أن يفقد الطفل الثقة في والديه، ويتعلم الكذب ويمارسه مع الآخرين، معتبرة أن أخطر شيء هو أن يفقد الطفل الثقة في والديه.
وقدمت بولقجام توجيها للآباء بقولها: «حين نقرر أن يكون لدينا أبناء يجب أن نستعد لتربيتهم على المبادئ والأسس السليسمة، قد نقع في بعض الأخطاء نعم، ولكن الأصل هو تصحيح الأخطاء والإقدام على كثرة الاستشارات حتى نؤدي الرسالة التربوية المطلوبة.
رأي الشرع
الدكتور الداعية عبد الرحمن البوكيلي تناول موضوع عدم الوفاء بالوعد تجاه الأبناء من الناحية الشرعية فقال في حديث ل «التجديد»: «الصدق مأمور به بشكل مطلق دونما استثناء فهو من الأخلاق العظيمة التي عليها قوام الدين والدنيا، ولذلك لم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأحد أن يخل به إلا في حالات نادرة معدودة على الأصابع ولذلك قيل للرسول الكريم: «أيسرق المؤمن؟ قال: نعم. قيل: أيزني المؤمن؟ قال: نعم، قيل: أيكذب المؤمن؟ قال: لا. لأن الكذب هو رأس الخطايا وهو سبيل المصائب جميعها، فلذا الصدق خلق من أخلاق المؤمن التي لا تغيب?عنه طرفة عين.
وإذا كان الأمر كذلك فإن المسلم يكون صادقا بشكل خاص مع أبنائه لأنه القدوة الحسنة لهم، لأنه المسؤول عن تربيتهم وتنشئتهم على هذا الخلق العظيم. ولهذا لما رأي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم امرأة تنادي على ابن لها أن تعطيه شيئا فلما جاء قال النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا ستعطيه؟ قالت: تمرة. قال: لو لم تكن لكتبت عليك كذبة.
ولأن الناس يستهينون بالكذب على الصغار بين النبي الكريم من خلال هذا الموقف خطأ الاستهانة بالكذب على الصغار وخطورته. والخليل إبراهيم في نموذج فريد من نوعه يقدم لنا مثال الإنسان الصادق مع الأبناء الصغار لتنشئتهم على الصدق وتربيتهم على قول الحقيقة الجادة وتربيتهم على الثقة، فلما أمره الله تعالى بذبح ابنه وكان الولد حينها صغيرا ولم يبلغ البلوغ بعد، وهو في المراحل الأخيرة من طفولته، وحينها صادقه في القول وقال له: «يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك، فانظر ماذا ترى؟»، فكانت هذه التربية الخليلية مؤسسة على الصدق وع?ى الوضوح وعلى البيان وتحمل المسؤولية.
وبالطبع من الناحية الشرعية ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أحوال يباح فيها الكذب لمقاصد كبيرة جدا مرتبطة بذلك، وذلك داخل في الكياسة والنباهة فذكر حالة الحرب، وذكر الإصلاح بين ذات البين، وذكر الرجل يحدث زوجته والزوجة تحدث زوجها في العلاقة العاطفية وليس في العلاقة العامة التي يجب فيها الصدق».
آيات عن الصدق
قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين» التوبة: 119
وقال الله تعالى: «فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم» (محمد:21)
وقال الله تعالى: «وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم» (يونس: 2)
وقال تعالى: «وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» (الزمر :33)
وقال «قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.