الزخم ‬الدولي ‬لسيادة ‬المغرب ‬على ‬صحرائه ‬يتصاعد ‬باستمرار    طلبة وخريجو قبرص الشمالية يحتجون بالرباط للمطالبة بمعادلة الشهادات    مشروع ‬قانون ‬إعادة ‬تنظيم ‬المجلس ‬الوطني ‬للصحافة ‬أمام ‬لجنة ‬التعليم ‬و ‬الثقافة ‬و ‬الاتصال    ناصر ‬بوريطة ‬يمثل ‬جلالة ‬الملك ‬في ‬القمة ‬11 ‬لمنظمة ‬دول ‬إفريقيا ‬والكاريبي ‬والمحيط ‬الهادئ ‬بمالابو ‬    اضطراب ‬إمدادات ‬الخليج ‬يعزز ‬موقع ‬الفوسفاط ‬المغربي ‬وسط ‬ارتفاع ‬الطلب ‬وتحديات ‬تأمين ‬الأمونياك    ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط    لتعزيز التعاون الرقمي الدولي..إطلاق رسمي لمنظمة البيانات العالمية في بكين    على وقع الحرب في المنطقة.. الكويت تؤكد توفر المواد الغذائية في السوق المحلية "بشكل كاف"    وقفات تضامنية مع فلسطين في عدة مدن مغربية بمناسبة "يوم الأرض" وتنديدا بإغلاق الأقصى    الحرس الثوري الإيراني يؤكد مقتل قائد سلاح البحرية    الأهلي المصري يحسم مستقبل رضا سليم ويعرضه للبيع في الميركاتو الصيفي    بيتارش يختار إسبانيا.. وبوعدي: لم أتخذ قراري النهائي بعد    مصرع شاب في حادثة سير بإقليم أزيلال    وزير الخارجية الباكستاني: نسعد لاستضافة محادثات جادة بين واشنطن وطهران    أستراليا تخفض ضريبة الوقود للنصف    صعود حذر للذهب .. والنفط يزيد القلق    هجمات إيرانية تستهدف دولا خليجية    موتسيبي: "كاف" يحترم قرار لجنة الاستئناف بشأن نهائي "كان 2025" والملف بيد "الطاس"    إسرائيل تلجأ لشراء قذائف مدفعية    أجواء باردة في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب    دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    فضيحة بيئية قرب الحريسة الجهوية بالجديدة.. قنوات تصريف مياه الأمطار تتحول إلى مصب لمخلفات صناعية    توهج مغربي في "محاربي الإمارات"    إصابة شخصين بعد استعمال شرطي لسلاحه الوظيفي بحي مسنانة بطنجة    "حوار" تكرم باسو بمدينة أوتريخت    المنتخب المغربي يزيل العياء في ليل    كلمة المخرج المسرحي طارق بورحيم    المسرح المغربي ينتقل إلى مرحلة جديدة : بنسعيد يؤشر على الرفع من سقف المنح وتدابير جديدة لترسيخ الاحترافية    توقيف شخص بفاس وحجز أزيد من 7000 قرص مخدر بمحطة القطار    فوضى النقد    "نقابة" تدعو إلى التوظيف العاجل لتقنيي الإسعاف والنقل الصحي وتحذر من خصاص حاد بالمؤسسات الصحية    الجامعة الوطنية للتعليم تقرر الطرد النهائي لحسن أومربيط على خلفية تزوير بطائق الانخراط    صراع "السّوشل ميديا"    الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) يجري تعديلات على لوائحه لتعزيز الثقة في الحكام ومشغلي تقنية الفيديو والهيئات القضائية (بيان)    المغرب يطالب بموقف عربي موحد لردع التدخلات الإيرانية ووقف استهداف المدنيين    توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم الأحد    زيادات قوية جديدة مرتقبة في أسعار المحروقات بالمغرب    مسار نضالي لشابة اتحادية من فاس إلى قيادة «اليوزي» .. انتخاب هند قصيور عضوا في مجلس الرئاسة يعزز الحضور المغربي في الدبلوماسية الشبابية    احتفاء بيوم الأرض الفلسطيني .. ليلى شهيد.. حياة بين المنفى والنضال وعشق المغرب    الإكوادور تكشف حاجة المنتخب الوطني لمزيد من العمل رغم الإشارات الواعدة    فتوى الخامنئي المرسلة لإخراج فيلمي حول الإمام الحسين    المعرض الجهوي للكتاب والقراءة بأولاد تايمة في دورته ال18 يحتفي بالثقافة والتراث    الحسيمة.. زيارة ميدانية لمواكبة إعادة إحياء زراعة الصبار    كوريا تطلق نظام "تناوب السيارات" وترفع حالة التأهب بعد ارتفاع أسعار النفط عالميا    غوغل تطلق رسميا ميزة "البحث الحي" بالصوت والكاميرا    فاجعة في ملعب أزتيكا تسبق مباراة المكسيك والبرتغال الودية    بريد المغرب يصدر طابعا بريديا تذكاريا بمناسبة الدورة ال 58 للجنة الاقتصادية لإفريقيا    سوسيولوجيا عائلات مدينة الجديدة .. الرأسمال الرمزي والذاكرة الحية ل"مازغان"            إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن احتكار الدين
نشر في التجديد يوم 29 - 07 - 2004

الاحتكار مصطلح مستورد من القاموس الاقتصادي، ومعناه بإجمال حجز سلعة معينة، وسحبها من السوق مع حاجة الناس إليها، وذلك تحسبا لارتفاع ثمنها بعد أن تشتد الحاجة إليها أكثر، حيث يتأتى عندئذ للمحتكر أن يبيعها بثمن أغلى ويحقق بذلك أرباحا أكبر.
فهل يمكن أن تنطبق هذه الحالة على الدين؟ ومن وكيف يمكن أن يحتكر الدين، وضد من ولأيةأهداف؟
منذ أول وهلة، ودون عناء كبير يمكن لأي إنسان لم يحجب عقله بضباب الأحكام المسبقة، والتصورات الجاهزة أن يدرك أن الدين لا يمكن أبدا أن يكون موضوع أي نوع من أنواع الاحتكار، وذلك للاعتبارات التالية:
أولا: لأن الدين ليس سلعة مادية يمكن حجزها في مرآب وإخفائها على الناس، بل هو تعاليم ومبادئ وتصورات، باتت مشاعة بين الناس في مشارق الأرض ومغاربها، علمها من علمها، وجهلها من جهلها، ومصادر هذه التعاليم والمبادئ والتصورات الممثلة في القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، منتشرة بين الناس، ولا توجد سلطة تحول بينهم وبينها ولأي كان كامل الحرية في أن يتعامل مع هذه المصادر كما يشاء حسب حاجته إليها وأهدافه منها وموقفه حيالها.
ثانيا: المتهم باحتكار الدين هم على العموم الحركات الإسلامية وكل من يتحدث عن الدين ويدعو الناس إليه، والحالة أن من طبيعة المحتكر عكس ذلك تماما، أن يضن على الناس بسلعته وتخفيها عنهم، ويدعي عدم توفره عليها، ولا يمكن أن يكشف شيئا منها إلا لعزيز أو حبيب! أما المسلمون عموما والدعاة خصوصا، فلا شيء أحد إليهم من انتشار سلعتهموإقبال الناس عليها، وهم لأجل ذلك يبذلون كل غال ونفيس، وذلك اعتبارا للقيمة الكبيرة والمنزلة العظيمة التي يتبوأها الدعاة عند الله سبحانه وتعالى. (لأن يهدي الله بكل رجلا خيرا لك مما طلعت عليه الشمس) كما جاء في الحديث.
ثالثا: هدف المحتكر في النهاية هو تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح بعد إخراج سلعته المحتكرة وبيعها للناس، تحت ضغط حاجتهم إليها، بأثمنة مرتفعة، فما هو هدف المحتكرين المفترضين للدين؟
إن الدعوة إلى دين الله لا يكافئ عليها إلا الله: (ويا قوم لا أسألكم عليه مالا، إن أجري إلا على الله) هود/.30 بل إن الدعاة هم الذين يضحون بأوقاتهم وأموالهم ومصالحهم من أجل أداء هذه الرسالة النبيلة تأسيا بالأنبياء والرسل صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين، نعم قد يكون هناك مندسون ومنتهزون يتخذون الدين مطية لتحقيق مآربهم الذاتية الرخيصة، بما في ذلك حكاية الوصول إلى السلطة، بيد أن هذه الظاهرة ظاهرة المتطفلين المنتهزين ليست مقتصرة على الدين بل إنها آفة كل الميادين (الفن ، السياسة، الرياضة، الثقافة، الصحافة..) فهل نكفر بهذه الميادين كلها، ونشكك في نوايا كل الفاعلين فيها فقط لأن بها من يستغلونها لأغراضهم الخاصة؟!
من خلال هذه الإشارات يتأكد أن هناك حالة تنافي مطلق بين الاحتكار والدين، أي دين بل أي فكر أو مذهب. فما حكاية هذا الإصرار من طرف البعض على اتهام من يسمونهم بالإسلاميين أو الإسلامويين (!) باحتكار الدين؟
الحكاية بسيطة للغاية: بما أن الدين مشاع بين الجميع، فإن هناك فئة من المتعصبين ضده لا يرغبون فيه ويغيظهم أن يروا الناس يقبلون عليه. ولأنهم لاعتبارات يعلمونها لا يستطيعون التصريح بمناهضتهم للدين وللمتدينين، فإنهم يحاولون المداراة عن موقفهم هذا بوضع أنفسهم في وضع المحروم والممنوع من الدين! ولو كانوا صادقين لأقبلوا عليه كما يقبل عليه خصومهم وبالطريقة التي يريدون، غير أن هدفهم الحقيقي هو ألا يتحدث أحد عن الدين (وليس باسم الدين) بالمرة، ويصبح الجميع مثل الذين: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) صدق الله العظيم.
الحسين عصمة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.