توحيد الجهود للقضاء على الإرهاب والمملكة اعتمدت سياسة استباقية تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة    القانون الإطار .. البام يطالب العثماني بالاستقالة من الحكومة وصف الحكومة ب"الشعبوية"    الأعرج: المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية سيضطلع بمهمة اقتراح التوجهات الاستراتيجية للدولة    رئيس الحكومة: الحكومة ستواصل تنفيذ التعليمات الملكية السامية لتقليص الفوارق بالعالم القروي    لقجع: تلقينا عشرات السير الذاتية لمدربين يريدون تدريب الأسود    وكيل بيل يرد على أنباء مقايضته بنيمار    /عاجل / جمع جامعة ألعاب القوى يجدد الثقة في أحيزون رئيسا و الكروج ينسحب    غريزمان يفجر مفاجأة بشأن ميسي ونيمار    عائلة الضحية الدنماركية في جريمة “شمهروش” تستأنف الحكم وتأمل في تنفيذ الإعدام    تنفيذا للتعليمات الملكية: إنجاز 10 سدود في السنة لتلبية الحاجيات من الماء الشروب والري وتغذية الفرشات المائية    لذكرى 20 لتربع جلالة الملك على العرش..أوراش كبرى وسياسة هجرة يحتدى بها    الطالبي العلمي: تمثيلية المغرب ب”الكاف” أزعجت خصوم الوحدة الترابية خلال لقاء تواصلي    التصويت على “القانون الإطار”.. أمزازي: نقاش اللغة العربية احتدم حول البعدين الهوياتي والوظيفي وللغات الأجنبية أدوار جوهرية    مُخَالِف لقانون التعمير يشرمل رجل سلطة ويرسله للمستعجلات    مجلس الحكومة يناقش الخميس المقبل فرض رسم ضريبي جديد على الاستيراد    "كان 2019" أرقامها قياسية    إسرائيل تعلن استقبال وفد من صحافيين عرب    الدار البيضاء: توقيف شخص لتورطه في ارتكاب سرقة تحت التهديد باستعمال السلاح الأبيض من أمام وكالة بنكية    زياش يُدلي بأول تصريح منذ توديع الكان: "أغلقت على نفسي تمامًا.. وقد ارتحت بالفعل"    موجة حرارة ستصل إلى 46 درجة ستضرب هذه المناطق من المغرب ابتداء من الأربعاء    حادثة مدينة الملاهي في طنجة.. مصابون يحكون ل”اليوم 24″ تفاصيل الواقعة- فيديو    حسنونة تنجح في تنظيم سباقها الأول على الطريق دعما لفئة متعاطي المخدرات    إيران تعلن كشفها 17 جاسوسا دربتهم CIA وإصدار حكم الإعدام على بعضهم    “محامي السيسي” يقاضي اللاعب محرز.. والجزائر ترد عليه بسبب تجاهله رئيس مجلس الوزراء المصري    البام للعثماني: أقبرتم حلم المغاربة في سن سياسة جهوية ناجعة خلال جلسة الأسئلة الشفوية لاشهرية    تيوتيو يسقط لمجرد ورمضان من عرش “الطوندونس    أكادميون يُجمعون على “تصاعد خطاب العنف” في مواقع التواصل الاجتماعي و”تهميش” المثقفين لصالح “التفاهة”    عشق العواهر    الإعلام السعودي يستعرض مشوار ياجور    قطر: هدم إسرائيل منازل فلسطينيين جريمة ضد الإنسانية    اسعار المواد الغذائية تواصل الارتفاع باقليم الحسيمة    اتصالات المغرب: ارتفاع ب 1.8 % في النتيجة الصافية المعدلة لحصتها خلال النصف الأول من 2019    شرف وسلطان في مهرجان الحاجب    أكثر من 60 سنة من العطاء الفني.. لحظة اعتراف لعبد الوهاب الدكالي في مهرجان السينما في تازة – فيديو    الزهوي: القطاع البنكي استطاع إجمالا الحفاظ على ربحيته بفضل نموذجه المرتكز على تنويع الأنشطة    نشرة خاصة: الحرارة في المغرب ستصل إلى 46 درجة ابتداء من الأربعاء    فرقة المراقبة المشتركة بين الجمارك والأمن الوطني تحجز 28 كلغ من مخدر الشيرا بمعبر باب سبتة    الفنان حاتم عمور يلهب جمهور المهرجان الثقافي لتيفلت بأحدث أغانيه    خلال مناقشة عرض الرئيس المدير العام لمجموعة القرض الفلاحي للمغرب    حطموا شرفة منزله.. نقل مصري وزنه 350 كلغ برافعة للمستشفى    المغرب والأردن يؤكدان عزمهما على تطوير شراكتهما الاستراتيجية    البكوري يتباحث بنيويورك مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لقمة العمل المناخي    أشغال بناء برج محمد السادس بسلا تتقدم وفق البرنامج المتوقع    آخر موضات الأسلمة: إستغلال العلوم للتّبشير بالإرهاب    دراسة: أحماض « أوميغا 6 » تقي من تصلب الشرايين    الإدريسي تحب الحلويات    وفاة يوكيا أمانو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية    “ناسا” تشتري تسجيلات أول هبوط على القمر ب1.8 مليون دولار    عكرود والقفة بكندا    الريجيم القاتل يودي بحياة سيدة قبل يوم من زفافها    خبر سعيد .. قريبا سيمكنك تغيير فصيلة دمك!    توزيع شواهد التكوين المهني للإدماج في قطاع المطاعم والمقاهي بالقنيطرة    «الأسد الملك».. قصة صراع على السلطة والنفوذ بين الشبل سيمبا وعمه سكار    الحيوانات الأليفة تساعد المسنين في السيطرة على الألم المزمن    طوارىء في المخيم،على شرف السيد المعالي؟؟    في اختراع علمي غير مسبوق.. تطوير أول سائل مغناطيسي في العالم    الملك محمد السادس يشكر العاهل السعودي    لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مؤهلات فاس الحضارية والثقافية .. رافعة أساسية للاستثمار
نشر في بيان اليوم يوم 16 - 06 - 2019

منذ فترة طويلة تعرف مدينة فاس نقاشا واسعا حول موضوع الاستثمار في علاقته بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية واقتناعا مني بأن النقاش يعد وسيلة أساسية لخدمة الصالح العام سأساهم بهذا المقال بعنوان: “المؤهلات الحضارية والثقافية لفاس رافعة أساسية للاستثمار”.
ولتقوية الاستثمار بفاس يستوجب بناؤه على أربعة ركائز مع إيجاد الحلول لبعض القضايا التي لها علاقة بالموضوع.
الركيزة الأولى قطاع الثقافة:
لكون الاستثمار يعد من أهم التحديات المطروحة على الصعيد الوطني يتطلب الانطلاق من المؤهلات التي تتوفر عليها كل جهة أو مدينة من المدن المغربية تماشيا مع ما جاء به دستور فاتح يوليوز 2011، وهو ما سيساعد على تقوية الاقتصاد الوطني وتسريع وثيرة التنمية باستغلال الإمكانيات المتوفرة في كل جهة أو مدينة أو إقليم أو جماعة ترابية، وبالرجوع إلى مدينة فاس والتي تتوفر على مؤهلات حضارية وثقافية كبيرة راكمتها لفترة تزيد عن 12 قرنا جعلتها تصنف كتراث عالمي إنساني من طرف منظمة اليونيسكو سنة 1981 مما يستدعي الانطلاق من هذه المؤهلات لحرق المراحل مع استثمار ما تم القيام به من إصلاحات بإعادة ترميم مآثرها وبناياتها التاريخية التي كانت في حاجة إلى ذلك بتوجيه ورعاية ملكية سامية، وهو ما يستوجب بالضرورة الملحة تشغيل هذه البنايات لما سيعطي دفعة قوية للوضع الاقتصادي وللاستثمار بمدينة فاس.
الركيزة الثانية قطاع الصناعة التقليدية:
وعلاقة بما أشرنا إليه في المحور السابق فإن الصناعة التقليدية بفاس لها علاقة وطيدة بالموروث الثقافي والحضاري والتي تلعب دورا كبيرا من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ويعمل بها 58400 من الصناع والحرفيين، ويبدو واضحا إذا ما تجولنا بالمدينة العتيقة سنجد أن نسبة كبيرة من أحيائها تحمل أسماء حرف الصناعة التقليدية مثل (الصفارين والفخارين والنجارين والحدادين وسوق الغزل وغيرها)، وبذلك يتضح الدور الكبير الذي تقوم به هذه الصناعة وبالتالي لا يمكن تحقيق التقدم المطلوب دون الاهتمام بهذه الصناعة وهو ما قامت به خلال المراحل السابقة إذ يعود لها الفضل في نشوء وتطور الصناعة العصرية بفاس، مما يستلزم الدعم القوي لهذا القطاع الاستراتيجي بالحفاظ على الحرف المهددة بالانقراض وعلى مناصب الشغل التي يوفرها وتقويتها.
الركيزة الثالثة قطاع السياحة:
وما أشرنا إليه بالنسبة للصناعة التقليدية فإن قطاع السياحة بفاس له علاقة بالموقع الحضاري والثقافي لهذه المدينة وما تتوفر عليه من بنايات ومعالم تاريخية بما فيها التي لها علاقة بالمجال الديني من مساجد وزوايا وأضرحة وبما هو ثقافي بشكل عام من مدارس ومتاحف، كما أن مدينة فاس تتوفر على منشآت ومواقع طبيعية داخلها وبالمناطق المحيطة بها لها إشعاع كبير على الصعيد الوطني والدولي مثل حديقة جنان السبيل وغابة عين الشقف ومولاي يعقوب وسيدي حرازم وعين الله بالإضافة إلى قربها من العديد من المناطق السياحية الأخرى مثل إيموزار وإيفران وصفرو وغيرها، وتتوفر مدينة فاس على 148 مؤسسة فندقية وتوجد بها 4750 غرفة و 9532 سرير وهو ما يتطلب بدل المزيد من الجهود من أجل تقوية هذا القطاع ليحتل المكانة التي يجب أن يكون عليها.
الركيزة الرابعة قطاع الصناعة العصرية:
لتقوية قطاع الصناعة العصرية بفاس يجب إعطاء الاهتمام إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باتخاذ ما يمكن القيام به من تدابير وإجراءات على المستوى المحلي كما يتطلب من الجهات الحكومية أن تعمل على إحداث مؤسسات كبيرة من طرف الدولة أو من طرف الشركات الأجنبية، إذ بالرجوع إلى المراحل السابقة نجد أن جميع المؤسسات الكبيرة التي أحدثت بمدينة فاس تمت من طرف الدولة ويوجد بمدينة فاس 614 مؤسسة صناعية تشغل 27770 من المستخدمين.
وأن الاهتمام بقطاع الثقافة والصناعة التقليدية والسياحة سيعطي دفعة قوية للاستثمار بمدينة فاس ونجدد التأكيد بأن بناؤه على أربعة ركائز سيمكن من السير بوثيرة سريعة تؤدي إلى تدارك الخصاص أمام التقصير الحاصل من طرف الدولة التي لم تعد تعطي لهذه المدينة ما تستحق من أهمية رغم مكانتها باعتبارها العاصمة العلمية للمملكة خلافا لما كان عليه الأمر في المراحل السابقة.
وهناك قضايا لها تأثير على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ينصب النقاش حولها إذ منذ فترة طويلة، ومنها:
– وضعية المعامل التي أغلقت في المراحل السابقة:
منذ فترة طويلة يثار نقاش خاطئ بأن مدينة فاس تعرف أكبر عدد من المعامل التي أغلقت بسبب الإضرابات العمالية، وهذا غير صحيح يضاف إلى ذلك أنه أساء إلى الوضع الاقتصادي للمدينة علما أن المعامل التي أغلقت تعود إلى فترة سابقة بين 20 و 30 سنة وجلها من قطاع النسيج والجلد ويعود سبب ذلك إلى الأزمة التي كان يمر منها هذين القطاعين، في حين لا يتم الاهتمام بالمجهودات التي تم بذلها من طرف أرباب العمل والنقابات مما أدى إلى إنقاذ العديد من المقاولات التي كانت مهددة بالإغلاق ولا يتم الاهتمام بالمجهودات التي تقوم بها النقابات والعمال بتعاون مع أرباب العمل من أجل الدفاع عن المقاولات التي يشتغلون بها أمام تحديات المنافسة.
– وضعية القطاع التجاري:
وقد عرف هذا القطاع توسعا وتطورا كبيرا خلال السنوات الماضية داخل المدينة العتيقة ومن مختلف مناطق المدينة غير أنه يستوجب المزيد من بدل الجهود بتكامل بين جميع مكوناته في علاقته مع ما أشرنا إليه سابقا حول قطاعات الثقافة والصناعة التقليدية والسياحة والصناعة العصرية وإعطاء الاهتمام بشكل كبير من أجل خلق ديناميكية قوية لهذا القطاع بالمدينة القديمة مثل ما كان عليه الأمر في المراحل الماضية حيث كان يعرف زخما وحركة قوية حيث كان يشكل القوة الأساسية في اقتصاد المدينة وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على الوضع الاقتصادي والاستثمار بفاس.
– وضعية قطاع النقل:
تتوفر مدينة فاس والمناطق المحيطة بها على مؤهلات كبيرة في قطاع النقل ومنها حافلات النقل الحضري وسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة كل هذه القطاعات مؤطرة بشكل جيد ولها ممثلها، غير أنه يتطلب العمل على إيجاد الحلول للمشاكل التي يعرفها هذا القطاع مع الأخذ بعين الاعتبار مصلحة جميع الأطراف المكونة له وللمواطنين مع مراعاة عامل الزمن لكون هذا الوضع ظل قائما منذ مدة طويلة بالإضافة إلى تسوية وضعية المحطة الطرقية.
– وضعية الباعة المتجولين:
بعد إعادة هيكلة أسواق باب الجياف وعوينات الحجاج والإمام علي وفضاء السعادة والزهور الأول خاص بالخضر والثاني خاص بالباعة المتجولين يجب الإسراع بإعادة هيكلة جميع الأسواق الأخرى وجميع الأماكن التي يوجد بها الباعة المتجولون، مع الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاجتماعية للباعة المتجولين.
– وضعية قطاع البناء العقار:
عرفت مدينة فاس مجهودات كبيرة خلال المراحل السابقة في إطار برنامج محاربة مدن الصفيح وفي إطار برنامج التخفيف من الكثافة وإنقاذ مدينة فاس حيث تم تنقيل عدد كبير من المواطنين الذين كانوا يسكنون في أحياء مدن الصفيح أو بالمدينة العتيقة، وإذا ما تم القيام بجرد لما تم القيام به سنجد أن مدينة فاس تحتل موقعا متقدما مقارنة مع غيرها من المدن، غير أنه مع الأسف أن هذه الأحياء التي تم بناؤها من جديد أصبحت لا تتوفر فيها شروط السكن اللائق مما يستدعي التفكير في برنامج لتسوية هذه الوضعية، كما أن مدينة فاس تعرف عدد كبير من الشقق التي تم بناؤها من طرف المنعشين العقاريين مما يستدعي تكثيف الجهود من أجل إحداث رجة قوية على المستوى الاقتصادي للرفع من نسبة الإقبال على شرائها.
الخلاصة:
كل هذه القضايا التي يثار النقاش حولها من طرف الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين والمجتمع المدني ومن فئات واسعة من السكان تدل على وجود رغبة قوية لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتقوية الاستثمار بفاس، وهو ما يستوجب تظافر جهود جميع ذوي النيات الحسنة مع التحلي بالجدية والموضوعية لتحقيق هذه الأهداف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.