الإستقلال يُطالب العثماني باعتماد “سياسة التقشف” في “زمن كورونا”    فرنسا تحصي أزيد من 10 آلاف وفاة وأكثر من 21 ألفا يتماثلون للشفاء        نشر أخبار زائفة حول وفاة طفل بكورونا يقود شخص إلى الاعتقال    أمطار قوية في طريقها للمغرب ابتداء من الغد الخميس    كورونا.. جهة الدار البيضاء تسجل لوحدها ثلث الإصابات بالمغرب    فقد للبصر وصداع حاد..أول دولة توقف استخدام “الكلوروكين” لعلاج كورونا    الرباط-سلا…انخراط كامل للساكنة في إلزامية وضع الكمامات الواقية    الجرف الأصفر .. فريق من المكتب الشريف للفوسفاط يطور منتوجا معقما لليدين ولأدوات العمل من أجل الاستخدام الداخلي    هذه هي الأخطاء القاتلة التي عجلت برحيل عبيابة في عز الطوارئ    وزارة أمزازي تضع رقما أخضرا جديدا للإجابة عن استفسارات التلاميذ بخصوص منصات التعليم عن بعد    مؤسسة للا أسماء للأطفال والشباب الصم تساهم ب 200 ألف درهم في صندوق تدبير جائحة فيروس كورونا    يهم أرباب المقاولات.. الضمان الاجتماعي يكشف عن تاريخ تقديم طلب تأجيل أداء الاشتراكات    اليوبي : "من أصل 8600 مخالط تم تتبعهم اكتشفت 445 حالة إصابة مؤكدة .. وأوصي بضرورة إتباع الإجراءَات الوقائية سواء داخل أو خارج البيوت"    إسبانيا تستعيد الأمل في عكس المنحى ودخول مرحلة جديدة في تدبير أزمة كورونا    في مبادرة تضامنية.. غرفة الصناعة بجهة طنجة الحسيمة تعلن إنتاج وتوزيع 4 ملايين كمامة مجانا    جلالة الملك يقرر إعفاء مكتري المحلات الحبسية طيلة مدة الحجر الصحي- بلاغ    وزارة الصحة تنفي اختفاء دواء "سانتروم 4 ملغ" المخصص لمرضى القلب    الرجاء يبيع ألف تذكرة لمباراته ضد كورونا    المغرب يقترض 3 مليارات دولار من "النقد الدولي" لمواجهة كورونا    صحيفة إسبانية تكشف عن الأندية التي ترغب في التعاقد مع حكيمي    بعد إغلاق معابر مليلية.. مروجوا المخدرات يبتكرون طريقة جديدة لتهريب الحشيش الى المدينة    بريد المغرب.. لهذه الأسباب قد يتأخر توصيل البريد إلى الخارج    تسليم السلط.. الفردوس يخلف عبيابة على رأس وزارة الثقافة والشباب والرياضة    "ساندرز" يغادر سباق الترشح للرئاسيات الأمريكية    مندوبية السجون تواكب السجناء المستفيدين من العفو الملكي بهذه الاجراءات الصحية    "خياطة كمامات" تقود إلى توقيف خمسيني بفاس    أمرابط يغادر السعودية متجها الى هولندا    ملين: الأوبئة تسببت في سقوط دول حكمت المغرب وعصفت بشرعية العديد من السلاطين    أمير المؤمنين يقرر إعفاء مكتري المحلات الحبسية المخصصة للتجارة والحرف والمهن والخدمات من أداء الواجبات الكرائية طيلة مدة الحجر الصحي    فيروس كورونا .. المغرب يلفت الأنظار عالمياً    مورينهو يعتذر بعد خرق قانون "الحجر الصحي"    أزمة “كورونا” تدفع المغرب لاقتراض 3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي    وضع الكمامات الواقية بين القاعدة والاستثناء    مالديني ينتصر على فيروس كورونا    البارغواي.. وضع رونالدينيو قيد الاقامة الجبرية في فندق بأسونسيون    قبل نهاية أبريل.. إنتاج وتوزيع 4 ملايين كمامة مجانا    الفد يتحدى كورونا « بالطوندوس » خلال شهر رمضان    المغاربة يخلدون ذكرى زيارة المغفور له محمد الخامس لطنجة وتطوان    إيران.. عدد المصابين بفيروس “كورونا” يتجاوز 64 ألفا وعدد الوفيات يرتفع إلى 3993 حالة    وفاة المغني الأمريكي جون براين بسبب مضاعفات فيروس كورونا    غياب ملامح واضحة لشبكة البرامج الرمضانية في ظل انتشار كورونا    القنوات المغربية تستعيد جمهورها بفضل الحجر الصحي في زمن كورونا    فيروس كورونا يقود التشكيلي أيت بوزيد لإبداع لوحة فنية للتعبير عن الأحداث الجارية    الأمين العام للأمم المتحدة يوجه رسالة بمناسبة يوم الصحة العالمي    اسبانيا تسجل 757 وفاة جديدة بكورونا    المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يحتفل بعيد ميلاد سعد لمجرد    رفع الطابع المادي عن طلبات الاستفادة من الإعفاءات الجمركية ابتداء من 8 أبريل    رقم قياسي.. أمريكا تسجل وفاة حوالي 2000 شخص بسبب “كورونا” في 24 ساعة    مخترع مغربي يبتكر بوابة للتعقيم الآلي من فيروس كورونا بمواصفات جديدة    المغرب.. تسجيل 58 حالة جديدة مصابة ب”كورونا” ليقفز العدد إلى 1242    جامعة صيفية تتحدى وباء كورونا بأنشطة افتراضية    عزاء وأمل    بلد عربي يُعلن على منع صلاة التراويح و الاعتكاف في رمضان المُقبل    المودن: الموروث الإسلامي غني بالوصايا الطبية لحماية النفس ويجب استثماره في توعية المواطنين    تعجيلُ الزَّكاةِ لتدبيرِ جائحةِ (كورونا ) مصلحةُ الوقتِ    “البعد الاستكشافي للتصوف بين العيادة الغزالية والتيمية”    رجاء… كفاكم استهتارا !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مؤهلات فاس الحضارية والثقافية .. رافعة أساسية للاستثمار
نشر في بيان اليوم يوم 16 - 06 - 2019

منذ فترة طويلة تعرف مدينة فاس نقاشا واسعا حول موضوع الاستثمار في علاقته بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية واقتناعا مني بأن النقاش يعد وسيلة أساسية لخدمة الصالح العام سأساهم بهذا المقال بعنوان: “المؤهلات الحضارية والثقافية لفاس رافعة أساسية للاستثمار”.
ولتقوية الاستثمار بفاس يستوجب بناؤه على أربعة ركائز مع إيجاد الحلول لبعض القضايا التي لها علاقة بالموضوع.
الركيزة الأولى قطاع الثقافة:
لكون الاستثمار يعد من أهم التحديات المطروحة على الصعيد الوطني يتطلب الانطلاق من المؤهلات التي تتوفر عليها كل جهة أو مدينة من المدن المغربية تماشيا مع ما جاء به دستور فاتح يوليوز 2011، وهو ما سيساعد على تقوية الاقتصاد الوطني وتسريع وثيرة التنمية باستغلال الإمكانيات المتوفرة في كل جهة أو مدينة أو إقليم أو جماعة ترابية، وبالرجوع إلى مدينة فاس والتي تتوفر على مؤهلات حضارية وثقافية كبيرة راكمتها لفترة تزيد عن 12 قرنا جعلتها تصنف كتراث عالمي إنساني من طرف منظمة اليونيسكو سنة 1981 مما يستدعي الانطلاق من هذه المؤهلات لحرق المراحل مع استثمار ما تم القيام به من إصلاحات بإعادة ترميم مآثرها وبناياتها التاريخية التي كانت في حاجة إلى ذلك بتوجيه ورعاية ملكية سامية، وهو ما يستوجب بالضرورة الملحة تشغيل هذه البنايات لما سيعطي دفعة قوية للوضع الاقتصادي وللاستثمار بمدينة فاس.
الركيزة الثانية قطاع الصناعة التقليدية:
وعلاقة بما أشرنا إليه في المحور السابق فإن الصناعة التقليدية بفاس لها علاقة وطيدة بالموروث الثقافي والحضاري والتي تلعب دورا كبيرا من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ويعمل بها 58400 من الصناع والحرفيين، ويبدو واضحا إذا ما تجولنا بالمدينة العتيقة سنجد أن نسبة كبيرة من أحيائها تحمل أسماء حرف الصناعة التقليدية مثل (الصفارين والفخارين والنجارين والحدادين وسوق الغزل وغيرها)، وبذلك يتضح الدور الكبير الذي تقوم به هذه الصناعة وبالتالي لا يمكن تحقيق التقدم المطلوب دون الاهتمام بهذه الصناعة وهو ما قامت به خلال المراحل السابقة إذ يعود لها الفضل في نشوء وتطور الصناعة العصرية بفاس، مما يستلزم الدعم القوي لهذا القطاع الاستراتيجي بالحفاظ على الحرف المهددة بالانقراض وعلى مناصب الشغل التي يوفرها وتقويتها.
الركيزة الثالثة قطاع السياحة:
وما أشرنا إليه بالنسبة للصناعة التقليدية فإن قطاع السياحة بفاس له علاقة بالموقع الحضاري والثقافي لهذه المدينة وما تتوفر عليه من بنايات ومعالم تاريخية بما فيها التي لها علاقة بالمجال الديني من مساجد وزوايا وأضرحة وبما هو ثقافي بشكل عام من مدارس ومتاحف، كما أن مدينة فاس تتوفر على منشآت ومواقع طبيعية داخلها وبالمناطق المحيطة بها لها إشعاع كبير على الصعيد الوطني والدولي مثل حديقة جنان السبيل وغابة عين الشقف ومولاي يعقوب وسيدي حرازم وعين الله بالإضافة إلى قربها من العديد من المناطق السياحية الأخرى مثل إيموزار وإيفران وصفرو وغيرها، وتتوفر مدينة فاس على 148 مؤسسة فندقية وتوجد بها 4750 غرفة و 9532 سرير وهو ما يتطلب بدل المزيد من الجهود من أجل تقوية هذا القطاع ليحتل المكانة التي يجب أن يكون عليها.
الركيزة الرابعة قطاع الصناعة العصرية:
لتقوية قطاع الصناعة العصرية بفاس يجب إعطاء الاهتمام إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باتخاذ ما يمكن القيام به من تدابير وإجراءات على المستوى المحلي كما يتطلب من الجهات الحكومية أن تعمل على إحداث مؤسسات كبيرة من طرف الدولة أو من طرف الشركات الأجنبية، إذ بالرجوع إلى المراحل السابقة نجد أن جميع المؤسسات الكبيرة التي أحدثت بمدينة فاس تمت من طرف الدولة ويوجد بمدينة فاس 614 مؤسسة صناعية تشغل 27770 من المستخدمين.
وأن الاهتمام بقطاع الثقافة والصناعة التقليدية والسياحة سيعطي دفعة قوية للاستثمار بمدينة فاس ونجدد التأكيد بأن بناؤه على أربعة ركائز سيمكن من السير بوثيرة سريعة تؤدي إلى تدارك الخصاص أمام التقصير الحاصل من طرف الدولة التي لم تعد تعطي لهذه المدينة ما تستحق من أهمية رغم مكانتها باعتبارها العاصمة العلمية للمملكة خلافا لما كان عليه الأمر في المراحل السابقة.
وهناك قضايا لها تأثير على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ينصب النقاش حولها إذ منذ فترة طويلة، ومنها:
– وضعية المعامل التي أغلقت في المراحل السابقة:
منذ فترة طويلة يثار نقاش خاطئ بأن مدينة فاس تعرف أكبر عدد من المعامل التي أغلقت بسبب الإضرابات العمالية، وهذا غير صحيح يضاف إلى ذلك أنه أساء إلى الوضع الاقتصادي للمدينة علما أن المعامل التي أغلقت تعود إلى فترة سابقة بين 20 و 30 سنة وجلها من قطاع النسيج والجلد ويعود سبب ذلك إلى الأزمة التي كان يمر منها هذين القطاعين، في حين لا يتم الاهتمام بالمجهودات التي تم بذلها من طرف أرباب العمل والنقابات مما أدى إلى إنقاذ العديد من المقاولات التي كانت مهددة بالإغلاق ولا يتم الاهتمام بالمجهودات التي تقوم بها النقابات والعمال بتعاون مع أرباب العمل من أجل الدفاع عن المقاولات التي يشتغلون بها أمام تحديات المنافسة.
– وضعية القطاع التجاري:
وقد عرف هذا القطاع توسعا وتطورا كبيرا خلال السنوات الماضية داخل المدينة العتيقة ومن مختلف مناطق المدينة غير أنه يستوجب المزيد من بدل الجهود بتكامل بين جميع مكوناته في علاقته مع ما أشرنا إليه سابقا حول قطاعات الثقافة والصناعة التقليدية والسياحة والصناعة العصرية وإعطاء الاهتمام بشكل كبير من أجل خلق ديناميكية قوية لهذا القطاع بالمدينة القديمة مثل ما كان عليه الأمر في المراحل الماضية حيث كان يعرف زخما وحركة قوية حيث كان يشكل القوة الأساسية في اقتصاد المدينة وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على الوضع الاقتصادي والاستثمار بفاس.
– وضعية قطاع النقل:
تتوفر مدينة فاس والمناطق المحيطة بها على مؤهلات كبيرة في قطاع النقل ومنها حافلات النقل الحضري وسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة كل هذه القطاعات مؤطرة بشكل جيد ولها ممثلها، غير أنه يتطلب العمل على إيجاد الحلول للمشاكل التي يعرفها هذا القطاع مع الأخذ بعين الاعتبار مصلحة جميع الأطراف المكونة له وللمواطنين مع مراعاة عامل الزمن لكون هذا الوضع ظل قائما منذ مدة طويلة بالإضافة إلى تسوية وضعية المحطة الطرقية.
– وضعية الباعة المتجولين:
بعد إعادة هيكلة أسواق باب الجياف وعوينات الحجاج والإمام علي وفضاء السعادة والزهور الأول خاص بالخضر والثاني خاص بالباعة المتجولين يجب الإسراع بإعادة هيكلة جميع الأسواق الأخرى وجميع الأماكن التي يوجد بها الباعة المتجولون، مع الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاجتماعية للباعة المتجولين.
– وضعية قطاع البناء العقار:
عرفت مدينة فاس مجهودات كبيرة خلال المراحل السابقة في إطار برنامج محاربة مدن الصفيح وفي إطار برنامج التخفيف من الكثافة وإنقاذ مدينة فاس حيث تم تنقيل عدد كبير من المواطنين الذين كانوا يسكنون في أحياء مدن الصفيح أو بالمدينة العتيقة، وإذا ما تم القيام بجرد لما تم القيام به سنجد أن مدينة فاس تحتل موقعا متقدما مقارنة مع غيرها من المدن، غير أنه مع الأسف أن هذه الأحياء التي تم بناؤها من جديد أصبحت لا تتوفر فيها شروط السكن اللائق مما يستدعي التفكير في برنامج لتسوية هذه الوضعية، كما أن مدينة فاس تعرف عدد كبير من الشقق التي تم بناؤها من طرف المنعشين العقاريين مما يستدعي تكثيف الجهود من أجل إحداث رجة قوية على المستوى الاقتصادي للرفع من نسبة الإقبال على شرائها.
الخلاصة:
كل هذه القضايا التي يثار النقاش حولها من طرف الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين والمجتمع المدني ومن فئات واسعة من السكان تدل على وجود رغبة قوية لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتقوية الاستثمار بفاس، وهو ما يستوجب تظافر جهود جميع ذوي النيات الحسنة مع التحلي بالجدية والموضوعية لتحقيق هذه الأهداف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.