المحكمة الإدارية بطنجة تقضي بعزل رئيس جماعة تزروت    دون مفاجآت كبرى.. الكبار يعبرون إلى ثمن نهائي كأس إفريقيا للأمم بالمغرب    انهيار عمارة من 5 طوابق في طور البناء بمراكش دون خسائر بشرية    الامن الوطني يفكك 11 شبكة للهجرة السرية وتوقيف 22 متورطاً خلال 2025    يقظة حمراء وأحوال جوية خطيرة نهاية الأسبوع الجاري    إصلاح التقاعد على طاولة لجنة تقنية    مقتل 3 أشخاص في احتجاجات بإيران    رفع الحد الأدنى للأجور يدخل حيز التنفيذ في المغرب    "الاتحاد الوطني للشغل" يٌسائل وزارة التربية الوطنية حول مآل تسوية ملف الدكاترة وشبهات خروقات مباريات 2025    قرار صادم في الغابون: إيقاف المنتخب الأول بعد الإقصاء المبكر من "الكان"    "كاف" يقرر معاقبة لاعبين في "الكان"    صناعة السيارات الكهربائية.. "بي واي دي" الصينية تسجل مبيعات قياسية وتنتزع الصدارة عالميا في 2025    هولندا تعيش ليلة رأس سنة دامية .. قتلى وحرائق وأعمال شغب عنيفة    السلطات السويسرية ترجّح سقوط عشرات الضحايا في حريق بمنتجع خلال احتفالات رأس السنة    تحويلات مغاربة العالم تتجاوز 111 مليار درهم عند متم نونبر    تركيا تعفي السياح الصينيين من تأشيرة الدخول    5400 طلب اعتماد إعلامي.. نسخة المغرب من "كان" تجذب أنظار العالم    طنجة تحتفي بالرياضات في إفريقيا    روسيا تكشف إسقاط مقاتلة أوكرانية    سيمور هيرش ، شوف تيفي وأخواتها !!!    "العدالة والتنمية" يندد بوقف إسرائيل عمل 37 منظمة إغاثية في فلسطين    إقبال قياسي على التبرعات بالأنسجة في ألمانيا    "درون" تقصف سيارة في الصحراء    إحالة حدثين على قاضي الأحداث على خلفية تصوير فيديو يوثق لإزالة علم دولة مشاركة في كأس إفريقيا كان مثبتا بإحدى المدارات بالشارع العام        إسدال الستار عن الدور الأول من كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025)    الرئيس الصيني شي جين بينغ يلقي كلمته بمناسبة السنة الميلادية الجديدة.    ترقية واسعة في صفوف الأمن الوطني    زهران ممداني أبرز معارضي ترامب يتولى رسميا رئاسة بلدية نيويورك    "تفاصيل مثيرة" بشأن أصول لاعبي بطولة أمم إفريقيا..107 لاعبين ولدوا في فرنسا    حصاد 2025 .. عام التوهج المغربي والإنجازات التاريخية    طقس بارد وممطر في توقعات اليوم الخميس بالمغرب    الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد ميزانية تشغيل بقيمة 3,45 مليار دولار برسم سنة 2026    عام 2026 يبدأ بآمال سلام هشّة في غزة وأوكرانيا وعودة الإنسان إلى القمر ومونديال تاريخي ومخاطر متصاعدة للذكاء الاصطناعي    "فرانسيس" تطرق أبواب المملكة برياح عاتية: هل يشهد المغرب أقوى عواصف الشتاء مع مطلع 2026؟    السينمائي الأمريكي سام بيكنباه .. عبقري الفن السابع والمأساة الإنسانية    تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تزيد عن 111 مليار درهم خلال 11 شهرا    وكالة الأنباء الإيفوارية: طنجة المتوسط، قطب مينائي استراتيجي للقارة الإفريقية    بورصة الدار البيضاء تغلق على ارتفاع    ابتدائية تارجيست تصدر حكمها في ملف نور الدين مضيان ورفيعة المنصوري    دعم 56 مشروعا في مجالات الموسيقى والأغنية    " حلاق درب الفقراء" في ضيافة جمعية إشعاع للثقافات والفنون بالعرائش    نمو الاقتصاد المغربي يسجل التباطؤ    رحم الله زمنا جميلا لم ينقض بالهم والحزن    وفاة الممثل "أيزيا ويتلوك جونيور" عن 71 عاما    ارتفاع "الكوليسترول الضار" يحمل مخاطر عديدة    المغرب يترأس مجلس إدارة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة    الاستهلاك المعتدل للقهوة والشاي يحسن وظائف الرئة ويقلل خطر الأمراض التنفسية    فعاليات برنامج مسرح رياض السلطان لشهر يناير تجمع بين الجرأة الإبداعية ونزعة الاكتشاف    المغنية الأمريكية بيونسي على قائمة المليارديرات        علماء روس يبتكرون مادة مسامية لتسريع شفاء العظام    علماء يبتكرون جهازا يكشف السرطان بدقة عالية    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المغاربة ورمضان: تعظيم مبالغ فيه.. أم واجب تجاه شعيرة مقدسة؟
نشر في بيان اليوم يوم 21 - 04 - 2021

مع حلول شهر رمضان المبارك أهله الله علينا باليمن والبركات، يتجدد النقاش مرة أخرى حول المادة 222 من القانون الجنائي، ورغم أني شديد الحرص على أن يمر هذا الشهر الكريم بكل طقوسه الدينية التي افتقدناها بسبب ما أصاب العالم من وباء، بكل سلمية وسلاسة، إلا أن هذا لا يمنع من إثارة النقاش حول هذا الفصل وبعض تمثلات الصيام عند المغاربة.
رغم أن علماء المسلمين يتفقون على أن أركان الإسلام الخمسة ليست على نفس الدرجة من الاعتبار والأهمية، ورغم إجماعهم على أن الصلاة هي أعظم الشعائر بعد توحيد العبودية، إلا أن المغاربة – دون غيرهم من شعوب المنطقة – لهم من الارتباط والتقديس للصوم ما ليس للصلاة، ولا يجرؤ الشخص على الإفطار علنا في نهار رمضان حتى ولو كان من ذوي الأعذار، فيما وقع التطبيع مع تارك الصلاة، وأصبح من المعتاد رؤية الناس على المقهى يتناولون المشروبات ويطالعون الصحف، فيما خطيب الجمعة يلقي خطبته على جموع المصلين.
بل يتساهل المغاربة في ترك الصلاة ولا يعدون فاعل ذلك ملتبسا بمنكر واجب التغيير، فيما لا يتساهل المرء حتى مع نفسه في ترك الصيام، فتجده مصرا على أداء الشعيرة حتى ولو كان مريضا ورغم تحذير الطبيب وظهور مضاعفات وأثر الإصرار على الصوم.
فهل لهذا التشديد في الصوم من أصل في أدبيات الدين الإسلامي؟ وهل هو أمر حادث على المغاربة أم قديم قدم تاريخ الإسلام بالمنطقة؟ وكيف تجاوب القانون والتشريع المغربي مع هذه الثقافة الدينية أو الاجتماعية؟ وما هي أسباب هذا الارتباط؟ وهل للجنس أو مستوى التعليم أو التمدن والبداوة أثر في التعامل مع الموضوع؟
المفطرون زمن النبوة:
لم يكن اجتماع الصائمين بالمفطرين على العهد النبوي يمثل أي إزعاج للمجتمع، بل يظهر من خلال روايات السيرة مدى التسامح في الموضوع، كما في حديث أنس بن مالك الذي رواه البخاري ومسلم ويقول فيه: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر"، ويشير أبو سعيد الخدري في رواية عنه إلى اجتماع الصائمين والمفطرين في المرض دون لوم أو معاتبة بين الطرفين: "كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنَّا الصَّائم، ومنَّا المفطر، فلا يجد الصَّائم على المفطر ولا المفطر على الصَّائم".
بل إن التشديد في ذلك العهد لم يكن على المفطرين، بقدر ما كان على الصائمين رغم وجود العذر المبيح للفطر، فلما رأى النبي رجلا قد تضرر بالصيام حتى احتاج أن يجلس في الظل ويشرب الماء، سأل عن حاله، فقيل له: رجل أجهده الصوم، فقال: "ليس من البر الصيام في السفر"، وحين خرج إلى مكة عام الفتح ورأى أن الناس قد شق عليهم الصيام، دعا بقدح من ماء فشرب والناس ينظرون إليه، ولما بلغه أن البعض أصر على مواصلة الصيام قال: "أولائك العصاة".
يظهر هذا التسامح أيضا في كيفية التعامل مع المفطرين عمدا في نهار رمضان، والذي لم يكن بالشدة التي يمكن أن يعامل بها اليوم، فلما جاء ذلك الرجل للنبي يتحدث عن مواقعته لامرأته في نهار رمضان عامدا وقاصدا، لم يكن الرد عليه عنيفا كما في رواية البخاري ومسلم، بل إن النبي عليه السلام حسب الرواية بحث له عن المخارج، وقدم له خيارات متعددة، إعتاق الرقبة أو الصوم شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، فلما عجز عن ذلك كله جمع له مالا من أصحابه، ثم تصدق به عليه، في جو يطبعه كثير من المرح والدعابة، "فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه"، مما يبرز صور التسامح الذي كان حتى مع المفطر عمدا، فكيف بذوي الرخص والأعذار؟
يتبع..
بقلم: د. محمد عبد الوهاب رفيقي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.