أتمّ المجمع الشريف للفوسفاط بنجاح إصداره الأول للسندات الهجينة في الأسواق الدولية، بعدما تمكن من تعبئة 1.5 مليار دولار في إطار عملية فريدة من نوعها على صعيدين؛ بحيث تمثّل أول سند هجين بالدولار تصدره المجموعة على الإطلاق، والأداة الأولى من نوعها الصادرة عن شركة إفريقية في أسواق رأس المال العالمية. وأفاد بلاغ صادر للمناسبة، توصلت هسبريس بنسخة منه، أن العملية، التي جرى تسعيرها في 15 أبريل 2026، تتألف من شريحتين: الأولى بقيمة مليار دولار بنسبة فائدة تصل إلى 6.74 في المائة، قابلة للاسترداد في أبريل 2031، والثانية بقيمة 500 مليون دولار بنسبة 7.37 في المائة، قابلة للاسترداد في أبريل 2036. وأكد البلاغ أن دفتر الطلبات غُطِّي 4.6 مرة، بمشاركة 176 مستثمراً موزَّعين على 23 دولة، وهو مؤشر على الثقة التي تحظى بها المجموعة في الأسواق المالية الدولية. وجاء الإصدار الجديد في سياق دولي يتسم باضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع أسعار المدخلات، خاصة الكبريت، ما دفع الأسعار العالمية للأسمدة الفوسفاطية إلى الارتفاع وعزز موقع المنتجين القادرين على ضمان إنتاج متكامل ومستقر. وقد سجلت المجموعة عائدات بلغت 12.2 مليار دولار في 2025، بزيادة 25 في المائة مقارنة بسنة 2024، مع أرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك وإطفاء الدين بلغت 4.6 مليار دولار وهامش 38 في المائة. تحول استراتيجي نحو TSP واستمرارية خدمة الفلاح اعتمدت المجموعة في مواجهة هذه التقلبات نهجاً استباقياً يقوم على تعزيز المخزونات وتنويع مصادر التوريد، إلى جانب تسريع التحول نحو الفوسفاط الثلاثي الفائق (TSP)، الذي يستهلك كميات أقل من الكبريت مقارنة بمنتج DAP ولا يعتمد على الأمونيا. ومن المتوقع أن تتجاوز حصة هذا المنتج 50 في المائة من الحجم الإجمالي بحلول نهاية 2026 مقابل 30 في المائة سنة 2025. كما تندرج عمليات الصيانة الاستباقية ضمن منطق استمرارية الخدمة لفائدة الفلاحين؛ إذ يحرص المجمع على ضبط إيقاع الإنتاج بشكل استباقي داخل بيئة مقيدة لضمان قدراته على التسليم والحد من مخاطر الانقطاع أو التوتر في الأسواق. وتهدف هذه المقاربة إلى تمكين الفلاحين من الولوج إلى الأسمدة في اللحظات الحرجة من الدورات الزراعية، بما يحافظ على مردوديتهم حتى خلال فترات التقلبات القوية. استراتيجية التخصيص لحماية القدرة الشرائية للفلاح تقوم استراتيجية التخصيص، خصوصاً عبر تطوير TSP، على هدف مزدوج زراعي واقتصادي؛ إذ يسمح فصل المغذيات بين الآزوت والفوسفور بفصل تكلفة الأسمدة عن تقلبات أسعار الطاقة. وتتيح هذه المقاربة للفلاح ضبط استعمال الفوسفور بشكل مستقل، ما يقلل من التعرض لارتفاع أسعار الغاز والنفط ويحسن كفاءة استعمال المغذيات وفق مبادئ الزراعة المستدامة. كما يعزز تطوير حلول الأمونياك الأخضر مرونة التزويد، من خلال تقليص الاعتماد على المصادر التقليدية المرتبطة بأسعار الغاز، بينما تندرج إدارة الكبريت ضمن منطق تنويع المصادر وتأمين قنوات بديلة، بما يحد من انتقال الصدمات النفطية إلى تكاليف الأسمدة الفوسفاطية. ويؤكد المجمع أن هذه الاستراتيجية الشاملة تسمح بالتحكم بشكل أفضل في تكلفة التسميد وتخفيف أثر الصدمات الخارجية، مع الحفاظ على القدرة الشرائية للفلاح وضمان استمرارية الاستعمالات الزراعية. تحسين هيكل رأس المال أشار بلاغ مجمع الفوسفاط إلى أن الإصدار الهجين يندرج ضمن استراتيجية تحسين هيكل رأس المال، إذ يسمح بتمويل النمو مع الحفاظ على نسب المديونية ضمن مستويات الدرجة الاستثمارية. وتحتفظ المجموعة بتصنيف Baa3 لدى "موديز" وBBB- لدى "ستاندارد أند بوروز"، مع رافعة صافية تبلغ 2.76 ضعف الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك وإطفاء الدين. كما يعزز هذا التموضع المالي التزام المجموعة بالاستدامة؛ إذ تعتمد بنسبة 100 في المائة على الموارد المائية غير التقليدية، وتغطي كامل احتياجاتها الكهربائية بالطاقات النظيفة، مع هدف بلوغ الحياد الكربوني في أفق 2040، في إطار رؤية تجمع بين الأداء المالي ودعم الأمن الغذائي العالمي.