البنك الدولي يدعو المغرب للحد من امتيازات بعض الفاعلين الاقتصاديين والتصدي للممارسات المخلة بالمنافسة    إشكالية العدالة الضريبية.. التهرب الضريبي نموذجا    المنتخب النيجيري أول المتأهلين للدور الثاني في أمم إفريقيا بفوز ثمين على غينيا    بوطيب يصاب بتوعك في تدريبات المنتخب ويخضع لفحوصات مدققة    صحيفة بريطانية تفضح محرز قبيل مواجهة الجزائر والسنغال    إعطاء الانطلاقة الرسمية لعملية تمليك 67 ألف هكتار من الأراضي الجماعية بهذه المناطق    موجة حر شديدة تضرب أوروبا وعلماء الأرصاد يتنبؤن بوفاة آلاف الأشخاص تآثرا بها أواخر يونيو الجاري    "شريط فيديو" يوقع سارق سيارة في قبضة أمن فاس    ‫ارتفاع ضغط الدم يؤذي الكلى    هجوم” على دفاع بوعشرين داخل قاعة المحكمة..الماروري: أحس بالظلم!    العثماني يهاجم المعارضة ب”المستشارين”: سحر الكلام سرعان ما ينقضي رئيس الحكومة: لا نشاطر المعارضة نظرتها التشاؤمية    الملك يهنئ رئيس جمهورية مدغشقر بمناسبة احتفال بلاده بعيدها الوطني    زياش أو بوصوفة.. من هو أحسن لاعب في مباراة “الأسود” الأولى؟    إمزورن: توقيف 5 أشخاص لتورطهم في تنظيم الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر    انعقاد الدورة ال 14 لمجلس الشراكة المغرب - الاتحاد الأوروبي ببروكسيل    عيد الأضحى: ترقيم أزيد من 4 ملايين ونصف مليون رأس من الأغنام والماعز    صورة صادمة.. التشدد في سياسة ترامب ضد الهجرة يجر الموت للحدود الأمريكية    في رسالة جديدة من سجنه…الزفزافي: مبادرات التسوية لا تمثلني و”لا أريد رجال إطفاء”    دار الشعر بتطوان تنظم ليلة الشعر الأمازيغي في افتاح المعرض الجهوي للكتاب بالحسيمة    40 عرضا فنيا في “تيميتار”    تتويج فيلم عراقي بمهرجان مكناس    العثماني يتهم منتقديه ب” إشاعة اليأس والإحباط ” وسط المواطنين    دراسة: فنجان قهوة يحرق الدهون أفضل من كوب مياه    تركي آل الشيخ يستقيل من رئاسة الاتحاد العربي لكرة القدم    “بانيان تري” الفنيدق يقدم عروض الصيف    الرصاص يلعلعل بسماء تزنيت لتوقيق مجرم يهدد حياة الموطنين بالسلاح الابيض    بعد استبعاده عن منتخب مصر.. أول تعليق لعمرو وردة على الفيديو الفاضح    حفل إليسا في موازين.. “ملكة الإحساس” تمتع جماهير غفيرة – فيديو    حجز 1000 لتر من “الماحيا” وطنين من الثين المخمر وإعتقال المروج    مجموعة “مناجم” المغرب تتوغل في افريقيا وتسيطر على مشروع منجم الذهب “تري- كا” في غينيا    رسميًا.. استبعاد عمرو وردة من معسكر منتخب مصر    1573 تلميذ عدد الناجحين في “الباك” بشفشاون    العرايشي: Beinsport طلبت منا 12 مليارا لنقل 12 مباراة.. 48 مرة ضعف سعر البيع لجيراننا!    خط مباشر يربط البيضاء ببوسطن    تحديد عتبة انتقاء المرشحين لولوج كليات الطب    مجموعة العمل من أجل فلسطين تستنكر حضور المغرب « مؤتمر الخيانة »    صفقة القرن…أو خطة ترامب لشطب القضية الفلسطينية    طنجة تستعد لاستقبال جلالة الملك    افتتاح: “فيلا بيغان” تفتح بالبيضاء    الهيبوكوندريا : نتا مامريضش...أنت تتوهم المرض فقط    مئات الطلاب الجزائريين يخرجون في مسيرات احتجاجية رفضا لرموز نظام بوتفليقة    تجدد تظاهرات السودان.. ومطالب للمجلس العسكري بتسليم السلطة    أولاد تايمة: النسخة الثانية لمهرجان هوارة للمديح والسماع    الكوميدي هنيدي يجوب 20 دولة لنشر الابتسامة    حذاء فوق العادة    كليب حكيم «متجمعين» يحقق مليون و500 ألف مشاهدة على يوتيوب    الغارديان: “أمريكا تروج ل”الوهم” في الشرق الأوسط وليس ل”صفقة “    مديرية الأرصاد الجوية: أجواء حارة اليوم بمختلف مناطق المغرب    مجلس النواب يصادق بالإجماع على اتفاق الصيد مع الاتحاد الأوروبي    تزامنا مع الكان..هجمات تستهدف 3 كمائن أمنية بمصر    الملك يستقبل السفراء الجدد بالرباط    لاءات الخرطوم القديمة تتحدى تنازلات المنامة الجديدة    كشفه وتجنب إعاقة الرضيع ممكنان باختبار بسيط .. خبراء يحذرون من مرض يصيب الأطفال بالتخلف العقلي التدريجي    حركة التوحيد والإصلاح بالقصر الكبير في دورة تربوية    "المرأة ذات الخمار الأسود"    مفتي مصري ” يجيز ” مشاهدة مباريات كأس أمم افريقيا شرط ترك ” الصلاة والعمل”    صورة قائد مغربي على عملة جبل طارق    بالشفاء العاجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خطاب بنكيران: هل تعصف عقدة الماضي بالمستقبل؟
نشر في هسبريس يوم 31 - 05 - 2011

يستطيع المتابع للخطاب السياسي للأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذ: عبد الإله بنكيران أن يقف على الحضور الكبير لتيمة الملكية في هذا الخطاب وبشكل كاريزمي تقليدي " خلو عليكم مالكنا في التقار" إلى درجة أصبح يتهم فيها ذ: بنكيران انه ملكي أكثر من الملك ليس من قبل خصومه فقط ولكن من الذين يشتغلون معه في إطار المظلة السياسية نفسها ، بل من داخل الدائرة الضيقة للحزب "الأمانة العامة."
بل إن الرجة الكبيرة التي حدثت داخل الحزب والتي انعكست في سجال الأفكار بين أعضاء الحزب وقياداته في الجريدة الالكترونية "هيسبريس" واستقالات قياديين قبل معالجة ذلك في المجلس الوطني الاستثنائي، كانت على خلفية موقف الأخ بنكيران من دعوة حركة 20 فبراير للخروج. وكان السبب الرئيس وراء موقفه هو الإحساس بأن هناك من يشتغل داخل هذه الحركة بأجندة تغيير النظام جذريا وليس الإصلاح من الداخل وتنقية المحيط الملكي.
وإذا كان جل المغاربة مجمعين على أهمية النظام الملكي في المغرب باعتباره ضامنا لوحدة الوطن المتعدد الأعراق واللغات والثقافات، فإن ما يعيبه منتقدوا الأستاذ بنكيران عليه هو هذا التركيز الشديد على الملكية والدفاع عنها إلى درجة الملل مما يدفع إلى التساؤل عن السبب وراء هذا التركيز غير المبرر.
نعتقد أن السبب وراء ذلك هو ما يمكن تسميته ب "عقدة الماضي" لدى بعض مؤسسي الحركة الإسلامية وعلى رأسهم الأخ عبد الإله بنكيران، هذه العقدة التي يمكن توضيحها كالآتي:
أولا: الخطاب المتطرف الذي هيمن على الحركة الإسلامية في الثمانينيات والذي تميز بالتمرد ورفض كل شيء في المجتمع تقاليد وعادات وفنون، حتى لو كان هذا الشيء مظهرا إسلاميا كالدعاء جماعة بعد الصلاة والدعاء للملك وقراءة الحزب جماعة... قبل أن تحدث مراجعات فكرية لدى نخبة من الحركة الإسلامية وكان أبرز من قام بهذه المراجعات الأخ: بنكيران نفسه ليتحول الخطاب من التطرف إلى الوسطية والاعتدال ونهج سياسة التدافع بدل الانسحاب من الواقع.
ثانيا: العملية المنظمة التي تهدف إلى خلق عداء وتعميق الشك بين الإسلاميين والملك والتي تولى كبرها بعض المشتغلين في المحيط الملكي وبعض الأحزاب اليسارية والإدارية والجرائد التي تدعي الحداثة والديمقراطية وهي منها براء كما يدل على ذلك فكرهم المبني على سياسة الحزب الوحيد والعداء للدين.
ثالثا: أحداث 16 ماي وما أعقبها من تحميل الحزب للمسؤولية المعنوية من قبل تلك الأحزاب والجرائد والتراجع الديمقراطي والعمل الحثيث الذي تزعمه حزب الهمة بهدف تحجيم دور حزب العدالة والتنمية في أفق حله تأسيا بالأنموذج التونسي الذي كان لانهياره اكبر الأثر في الحراك الذي يشهده المغرب.
إذا كانت تلك المعطيات تشكل عقدة الماضي المتحكمة في خطاب ذ: بنكيران ، فما موقعها اليوم في ظل الوضع الجديد الذي يميز الساحة العربية والمغربية بعد نجاح الثورتين التونسية والمصرية في إسقاط الاستبداد والفساد؟
إن هذا الوضع الجديد حمل معه تغيرا هاما تجلى في أن فزاعة الإسلاميين التي ترفع دائما في وجه الإصلاح الديمقراطي والعدالة والحرية من قبل أنظمة الاستبداد والغرب سقطت سقوطا مدويا وبشكل مفضوح مع الثورات العربية المعاصرة. ( انظر مقال: الخوف من ديكتاتورية الإسلاميين" موقع حركة التوحيد والإصلاح. قضايا وأراء. )
تجلى ذلك بشكل واضح في الثورة التونسية وما أعقبها من رجات في النظام السياسي الغربي والفرنسي أساسا.وتجلى بشكل أوضح في الحالة المصرية حيث اسقط الإخوان المسلمون فزاعة الإسلاميين باحترافية سياسية عالية أدارت مرحلة الثورة وما بعدها وأخرها عزم الإخوان الدخول في الانتخابات بنسبة محدودة وعدم التنافس على رئاسة الجمهورية لطمأنة المصابون بمرض الاسلاموفوبيا ولتفويت الفرصة على أعداء الديمقراطية.
و أمام هذا الوضع الجديد نتساءل: هل هناك حاجة ماسة إلى هذا التركيز الشديد على ما يعتقد الأخ بنكيران أنه هوة بين الحزب والملك؟
إن هذا التركيز لا مسوغ له بالنظر إلى المتغيرات المشار إليها وبالنظر إلى المعطيات الآتية:
أولا: لأن الوضع الجديد يتطلب فعلا يدفع المؤسسة الملكية نفسها إلى معرفة حقيقة أفكار الحزب والحركة الإسلامية المعتدلة المشاركة التي تؤمن بأهمية النظام الملكي في المغرب لأسباب تاريخية وحضارية وعرقية ولغوية ودينية.
ثانيا: لان حزب العدالة والتنمية واضح في أدبياته التي تنص بصريح العبارة على ضرورة الحفاظ على النظام الملكي وتطويره بما يتيح له ممارسة صلاحيات عامة تتعلق بالتحكيم و الإشراف على اتخاذ قرارات عامة. على أن يترك التدبير اليومي المتعلق بالسياسات العمومية لمؤسسة رئيس الحكومة الذي ينتخبه الشعب ويحاسبه في صناديق الاقتراع وبالسلطتين القضائية والتشريعية.
ثالثا: لأن كثرة الكلام عن الملك بهذه الطريقة تجعل فئة عريضة تمل من هذا الأمر. والاهم من هذا هو أن الأولوية الآن يجب أن تعطي لتوعية الشعب بضرورة الضغط ليكون التصويت على الدستور ديمقراطيا وحرا. و أول خطوة في هذا المسار هي رفض المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية والعمل على اعتماد بطاقة التعريف الوطنية.
فإذا صوت المغاربة بكل حرية وكانت النتائج ديمقراطية وغير مزورة وحاز الدستور على الأغلبية فلا احد يتعاطف مع الأقلية إذا لم تخضع لنتائج التصويت.
ترى هل ستبقى عقدة الماضي هي المتحكمة في خطاب الأخ عبد الإله بنكيران السياسي وبالتالي ستؤثر على مستقبل حزب العدالة والتنمية أو على حاضر الأمين العام ومستقبله السياسي؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.