كريم شملال .. مغربي يدقق في التأثير على قرارات الاتحاد الأوروبي    اليورو يتراجع إلى أدنى مستوياته في شهر    استقالة بارتوميو لم تغير قرار ميسي بالرحيل    باريس سان جرمان يفقد خدمات نيمار في مبارياته الثلاث المقبلة جراء الاصابة    مدرب البرازيل يستدعي ألان ليحل محل فابينيو    توقعات أحوال الطقس اليوم الجمعة.. بحر هائج وزوابع رملية    الشرقاوي: ماكرون لا يكترث لامتعاض الشعوب من تصريحاته    وزير الصحة الفرنسي يتحدث عن موجة ثالثة لفيروس كورونا    الحكومة تُخطط لتحويل مؤسسات عمومية تجارية إلى شركات مساهمة    أندريا بيرلو: يوفنتوس ما زال فريقا تحت الإنشاء    فيروس "كورونا" يفتك بالضحية ال21 في سبتة    الحسنية تكشف اللاعبين المغادرين والباقين بالنادي    ائتمان التغيير والتجرد الثقافي    التشجير يخلق الجدل بين جمعيات والإدارة في الحوز    هذه أبرز المحددات الديموغرافية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية    النظام الجزائري يراهن على "نسبة المشاركة" في الاستفتاء الدستوري    كيفاش كورونا دايرة حالة فكازا وماكدو لاكورنيش عامر لا تباعد وشي داخل فشي – صور    الاقتصاد الأمريكي ينتعش قبيل الانتخابات الرئاسية    أمن زاكورة يوقف متورطا في تهريب المخدرات    شاحنة تودي بحياة سائق دراجة نارية في النقوب    البنك الدولي يُوصي المغرب بالإنفاق على التعليم لمنع توارث الفقر    هل يعود القبّاج إلى الاتحاد الاشتراكي لمواجهة "البيجيدي" بأكادير؟    "كُتاب المغرب" ينعى الفنان الراحل محمد المليحي    جهات المغرب تستفيد من دعم ب 31 مليار درهم خلال 4 سنوات    سلطنة عمان تدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي    107 إصابات ب"كورونا" بمليلية المحتلة في يوم    ماطولوش بزاف.. براد بيت تفارق مع المانكان نيكول بوتورالسكي    إسبانيا تمديد حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر    حزب فوكس اليميني يطالب الحكومة الإسبانية بنشر صواريخ قبالة سواحل الناظور    اعتقال مشتبه فيه بالتخطيط لتنفيذ اعتداء على كنيسة قرب باريس    جلالة الملك يبعث برقية تعزية إلى أسرة الموظف المقتول بسجن تيفلت    الملك يبعث برقية تعزية خاصة لأسرة مصمم لوغو أكادير، وهذا ما ورد فيها.    حالة الطقس ليوم غد الجمعة    الأمم المتحدة تدين الهجوم المرتكب في مدينة نيس الفرنسية    بنعبد القادر.. أكثر من مليون قضية جديدة مسجلة بالمحاكم خلال 9 أشهر الأولى من السنة    رسميا.. تأجيل مباراة الزمالك والرجاء ونهائي أفريقيا لأجل غير مسمى    بنك المغرب: القروض البنكية تسجل ارتفاعاً بنسبة 4 في المائة في شهر واحد    زاكورة…اعتقال شاب يعمل ضمن شبكة إجرامية للتهريب الدولي للمخدرات    "ميني تسونامي" يضرب الشريط الساحلي بالرباط    جهة الشرق تسجل 12 حالة وفاة و566 إصابة    سدود أمنية بمختلف مداخل ومخارج مدينة الرباط    برئاسة العامل جاري.. المصادقة على مشاريع اجتماعية وتنموية بالمضيق الفنيدق    بالفيديو بنكيران: لهذا أنا مرتبك بعد تطورات الرسوم المسيئة للرسول ص !    ترقب كبير يسود بين المغاربة.. مؤشرات عن قرب عودة الحجر الصحي الشامل للمملكة    أكادير : اليابان تعزز استثماراتها مع جهة سوس ماسة .    عبد الرحيم الصويري يتألق خلال مشاركته في برنامج "ذا فويس سينيور"-فيديو-    سفير أمريكا: لهذا العلاقات بين واشنطن والرباط "أقوى من أي وقت مضى"    قبل أسابيع على تعديل اتفاقية التبادل الحر.. الملك محمد السادس يراسل الرئيس أردوغان    شاهدوا تقاليد ذكرى المولد النبوي مع عائلة فاسية.. العصيدة والكرعة معسلة    صونيا نكادي: أعتذر عن عدم الرد.. كورونا أفجعني في والدي    خوفا ‬من ‬المفاجآت.. الذهب ملاذ آمن في زمن كورونا    وفاة الإعلامي إدريس وهاب متأثرا بمضاعفات كورونا    السياسة بدون أخلاق .. وجه من أوجه الفساد    قراءة في رواية «حين يزهر اللوز» للكاتب محمد أبو العلا    نص: لم يكن البحر غافلا عن حرائقه    تعاون فني يجمع "تيتو وديجي حميدة" بلسان الريف    هل عرفتني..؟    12 وردة زكية من بستان أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم البهية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بين المقايضة والابتزاز
نشر في هسبريس يوم 23 - 02 - 2020

لا يمكن أن تكون هناك أي "مقايضة" للموقف المغربي من القضية الفلسطينية لأن نزاع الصحراء يختلف نهائيا عما حصل ويحصل في الشرق الأوسط. لنتحدث عن مساومة سياسية تهدف أساسا إلى اعتراف المغرب بدولة إسرائيل، ولنقل إننا أمام ابتزاز واضح ساهم فيه بشكل مباشر من شكك ويشكك في شرعية الوجود المغربي في الصحراء. من يتحدث عن المقايضة فهو يسقط في فخ أولئك الذين يحلمون بخلق نقاط اتصال بين تطورات القضية الفلسطينية والنزاع القائم في الصحراء، وهما قضيتان لا يربط بينهما أي رابط.
يكفي إلقاء نظرة على علم "الجمهورية الصحراوية الديمقراطية...الخ"، لنعرف من أين يستلهم البوليساريو لغته اليومية التي يخاطب بها العالم. وكلنا يتذكر صور أطفال غزة التي نشرت في الصحف الإسبانية على أساس أنها صور واردة من العيون "المحتلة" كما يحلو لأجهزة إعلام الرابوني والجزائر تسمية عاصمة الصحراء.
لقد زرت العيون والداخلة أكثر من مرة، كما أتيحت لي فرصة الذهاب إلى إسرائيل لأسباب مهنية. أقولها وبصوت عال: ليس هناك ما يجمع بين الوضعين. الصحراويون يعيشون اليوم في بلادهم المغرب معززين مكرمين، وأتحدى من يقول عكس ذلك. هذا لا يعني أن كل شيء على ما يرام كما لا يلغي حق بعضهم في الدفاع عن استقلال الصحراء، ولكن المهم أن يقوموا بذلك دون مبالغات تسيء لقضيتهم. لو شاهدوا ما شاهدته من فصل عنصري يعاني منه الفلسطينيون لخجل هؤلاء حتى من التلميح إلى أن النزاع في الصحراء يشبه، ولو من بعيد، ذلك الذي يحصل في الشرق الأوسط.
إذن، لنكف جميعا عن الحديث عن مقايضة. فالمقايضة تكون بين شيئين متشابهين، بينما الحال هنا مختلف تماما. اللغة ليست بريئة، لذلك وجب استعمال الكلمات في محلها لكي نفهم أولا السياق الذي يتحرك المغرب في إطاره، ومن هناك يمكن استيعاب أي خيار هو الأفضل بالنسبة لمصالح الدولة. الكلمات الرنانة، سواء في "تويتر" أو على أعمدة الجرائد، مع كل الاحترام لأصحابها، لا يمكنها أن تكون هي البوصلة في تحديد القرارات الحاسمة والمصيرية لبلد ما.
من هنا، وجب فهم حيثيات "صفقة القرن" وقراءة مضامينها بكل تأنٍّ، والخروج عن لغة الديماغوجية التي سكنت الخطاب السياسي المغربي الذي نهل وينهل كل مصطلحاته من القاموس المشرقي ساعة تناول قضايا لا علاقة لها بمحيطنا الجغرافي. أن نؤيد الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الاستقلال شيء، أن لا نفهم ما هي مصالحنا كمغاربة وأن نصبح أكثر وطنية من أصحاب الحق، هذا ما لا يمكن استيعابه.
لنتناول القضية بتفاصيلها الصغيرة ولنلاحظ أولا أن دور المغرب في هذه القضية هو دور ثانوي جدا. فلا نحن قوة عسكرية عظمى لكي نفرض على الآخرين منطقنا، ولا نحن دولة لها وزن اقتصادي يمكننا استعماله لإسماع صوتنا. نحن دولة "متوسطة" تحاول اللعب بالأوراق الضعيفة التي لديها لكي تدافع على مصالحها.
المغرب يعيش في محيط إقليمي محفوف بالمخاطر: الجزائر تتحرك منذ استقلالها في اتجاه عزلنا عن القارة الإفريقية؛ فبالإضافة إلى نزاع الصحراء الذي خلقته ومولته وجعلته أداة تستعمله متى أرادت لخلق المتاعب لجارها الغربي، فإنها لا تتوانى عن القيام بكل ما في وسعها كي لا تقوم للمغرب قائمة. التضييق على المغرب أرغمه على ايجاد مخرج نحو أوروبا بكل ما يعني ذلك من تنازلات ك"تغميض عينه" حيال استرجاع سبتة ومليلية مقابل علاقات طيبة مع إسبانيا، التوقيع على اتفاقيات الصيد البحري المجحفة مع الاتحاد الأوروبي، أو الانبطاح التام للإرادة الفرنسية.
العلاقات الدولية تحركها المصالح فقط، والديبلوماسية المغربية من هذه الناحية تقوم بما يمكن القيام به. الأخطاء الكثيرة التي يمكن تعدادها في تاريخ السياسة الخارجية المغربية لا يمكنها أن تخفي نجاح المغرب في الحفاظ على الحد الأدنى من استقلالية القرار في قضايا شتى.
القضية الفلسطينية، ولأسباب جغرافية محضة، يمكن اعتبارها ذات طابع رمزي ولكن لا أهمية جيو-بوليتكية مباشرة بالنسبة لنا. أي بكلام آخر، موقف المغرب لا يقدم ولا يؤخر. اعتراف الرباط بإسرائيل هو فقط يصب في خانة هذه الأخيرة، وخاصة في صالح نتنياهو الذي يحتاج إلى خطوات من هذا القبيل لتقديمها دليلا على نجاح سياسته مع العرب، خاصة ونحن قريبين من الانتخابات الرئاسية.
نتنياهو يؤمن، كما كل اليمين المتطرف بإسرائيل، بأن العرب لا يفهمون سوى لغة العنف ويحترمون فقط من يهينهم ويقسو عليهم ويخيفهم بسطوته، كثير من العرب بجريهم وراءه أكدوا له صدق حدسه. المغرب بتاريخه لديه من الأوراق، في هذه الحالة بالضبط، ما يجعله في منأى من السقوط في هذا الفخ.
من هنا، للرباط الحق السيادي في الاعتراف بإسرائيل متى أرادت حينما سيكون ذلك في مصلحتها، ولكن لا يمكن لخارجيتنا مجالسة من يريد ابتزاز المغرب في مسألة مصيرية كقضية الصحراء. فالنقاش البراغماتي يجب أن يتجه نحو التساؤل حول قرار ربط علاقات ديبلوماسية مع تل أبيب أم لا، وليس "صفقة القرن" التي ليس لنا فيها جمل ولا ناقة.
فحتى وإن اتضح أن اعتراف العرب بإسرائيل رسميا هو مسألة وقت فقط، فإن على المغرب اختيار اللحظة المناسبة لذلك، وهو ما يجب تحديده بشكل دقيق حتى لا نصل متأخرين وتضيع أوراقنا.
هذا الاختيار يجب تحديده بعيدا عن نزاع الصحراء لأن كما يقول الفقهاء: "لا مقارنة مع وجود الفارق". والفارق هنا كبير إلى درجة أن مجرد التلميح إلى هذا الموضوع هو إهانة للمنطق والعقل. وهذا أمر يعرفه الإسرائيليون وحكام الجزائر وقادة البوليساريو جيدا. لذلك كفى من الابتزاز.
*إعلامي مغربي مقيم في إيطاليا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.