مقتل 145 ناشطا حقوقيا في كولومبيا عام 2021    البرهان يعلن تشكيل حكومة جديدة لتصريف الأعمال في السودان    برشلونة يقرر فتح باب الانتقال امام مهاجمه الفرنسي عثمان ديمبلي    أزمة الصيدليات بسطات تنفرج بعد توصل مجلس الصيادلة بترخيص السلطات لرفع عدد صيدليات المدوامة    طقس بارد في العديد من مناطق المملكة اليوم الجمعة    سرحان يكتب: أبطال بلا روايات.. "زوربا وبِطيط وجالوق وأبو جندل"    100 يوم من عمر الحكومة .. هذه أبرز الإجراءات التي اتخذتها وزارة الثقافة والتواصل للنهوض بالقطاع    المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يقترح 8 تدابير لتحقيق التحول الرقمي    طقس الجمعة: بارد نسبيا مع تكون جليد بعدد من مناطق المملكة    خطوة كان من المفروض القيام بها قبل تصريح آيت الطالب … وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ترسل مفتشيها للصيدليات للبحث عن أدوية الكوفيد والزكام    منظمة: لم يعد هناك أي مبرر علمي لتمديد قرار إغلاق الحدود    عمور: المخطط الاستعجالي يروم الحفاظ على مناصب الشغل ومساعدة مقاولات القطاع السياحي    استعراض جنود أطفال أثناء زيارة المبعوث الخاص دي ميستورا شهادة على انتهاكات «البوليساريو» للقانون الإنساني    الداخلية تحدد الموعد النهائي لملء استمارة الإحصاء الخاصة بالخدمة العسكرية    مركز: أكثر من 10 ملايين إصابة مؤكدة بفيروس كورونا في القارة الإفريقية    تشغيل.. الحكومة تعمل جاهدة لمواجهة تداعيات الجائحة    خلق فرص الشغل وفك العزلة محاور إجتماعات رئيس مجلس جهة الشرق بإقليمي جرادة وفكيك    الأركسترا الأندلسية الإسرائيلية تستضيف 5 موسيقيين مغاربة    قضية شبكة تحويل العملات الرقمية والاختطاف والاحتجاز والابتزاز.. حجز مبالغ مالية إضافية بقيمة تفوق 10 ملايين درهم    الوداع..المنتخب الجزائري تتحطم آماله بالكاميرون    هل المضادات الحيوية تضعف جهاز المناعة ؟    مجلس الحكومة يصادق على مشاريع مراسيم متعلقة بعمليات اقتراض الجماعات الترابية    أكاديمية جهة كلميم والمعهد الفرنسي بأكادير يصادقان على برنامج العمل المقترح لسنة 2022    حفيظ دراجي يهاجم المغاربة بألفاظ سوقية بعد الخروج المذل لمنتخب بلاده من "كان" الكاميرون    هذه هي أكثر 5 أعراض شيوعا لأوميكرون    الجماهري يتحدث عن فترة مابعد المؤتمر ال9 لحزب "الوردة" وتفاصيل صراعات داخلية-فيديو    4 مشروبات صحية تنظف الكبد بشكل طبيعي!    هكذا ردّ "تبون" على إقصاء منتخبه من كأس افريقيا    هذه خبايا ضغط شركة رايان إير على المغرب لفتح الأجواء وقصة الإنسحاب النهائي    "الريزو" ديال تحويل العملات الرقمية والاختطاف والاحتجاز.. الفرقة الوطنية لقات فلوس صحيحة عاود تجاوزات 10 ملايين درهم    المنتخب يستأنف الاستعدادات للقاء مالاوي    بعدما اكتفى بنكيران بالترقيع...حكومة أخنوش تباشر الإصلاح الشامل لأنظمة التقاعد    جريمة تزنيت تعيد إلى الواجهة النقاش حول المختلين المنتشرين في الشوارع    الجالية الإيفوارية خرجات بشوارع الداخلة محتافلة بفوز منتخبها وإقصائو الدزاير -تصاور    كأس إفريقيا : إليكم الجدول الكامل لمقابلات ثمن نهائي المسابقة    شاهدوا إعادة حلقة الخميس (437) من مسلسلكم "الوعد"    صادم .. "أميكرون" يدخل عشرات المغاربة للإنعاش في يوم واحد    مطار طنجة يسجل ارتفاعا بأزيد من 77 في المائة    وزارة الداخلية: إقبال كثيف على الخدمة العسكرية وهذه شروط الإعفاء    البرلماني الدراق يطالب وزير الثقافة بإحداث قاعة مؤتمرات تليق بمدينة تطوان    حدث في مثل هذا اليوم من التاريخ الإسلامي.. في 20 يناير..    شاهد ماذا كان يعبد هؤلاء قبل إسلامهم!! (فيديو)    المكتب الوطني المغربي للسياحة يوفد فريق عمل جديد بالمعرض الدولي للسياحة لمدريد    Realme تطرح هاتف realme GT Neo2 وتطلق مسابقة للفوز بهاتفين ذكيين GT Neo2    في ظل استمرار إغلاق حدود المملكة..هل تفلح خطة الحكومة في انقاذ القطاع السياحي؟    تحويل المعرض الدولي للكتاب إلى معارض متنقلة؟..الوزير بنسعيد يحسم الجدل    ملوك وأمراء الخليج يصدمون الجزائر : لا قمة عربية بدون حضور المغرب    بوريطة يتباحث في اتصال هاتفي مع نظيره المالي    مستجدات الحالة الوبائية بطنجة – الخميس 20 يناير    إصابة 12 لاعبا في صفوف المنتخب التونسي بكورونا قبل مباراتهم مع غامبيا    ها علاش ماستقبلش الملك السفير الإسرائيلي.. بايتاس: كنحترمو اتفاقيات جنيف    بدعم أمريكي.. إطلاق مشروع لترميم الموقع الأثري وليلي    "مشاهد المعراج بين التطلعات الذاتية والضوابط العقدية"    افريقيا.. أرقام مخيفة لإصابات كورونا تم تسجيلها    ندوة علمية من تنظيم معهد الغرب الإسلامي بتطوان    الصين تدعو إلى إعطاء دفعة جديدة لتسوية النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني    فضيحة تحرش جنسي تتسبب في توقيف برنامج ذو فويس    نتائج حرب المرتدين على الواقع الديني والسياسي والاجتماعي للمسلمين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دروس من خطبة حجة الوداع
نشر في هوية بريس يوم 11 - 10 - 2014


هوية بريس – السبت 11 أكتوبر 2014
من فضائل شهر ذي الحجة، أن الله تعالى جعله أحد أشهر الحج المعلومات، وأودع فيه مناسك الحج، هذه الشعيرة العظيمة، التي تعتبر ركنا من أركان الإسلام. وقد حج النبي صلى الله عليه وسلم في الإسلام حجة واحدة، عرفت بحجة الوداع، توجه فيها النبي صلى الله عليه وسلم بمجموعة من التوجيهات والوصايا، كانت بمثابة إعلان عالمي لضبط العلاقات بين الناس، وبيان حقوقهم وواجباتهم، ضمن خطبة شهيرة، عرفت بخطبة حجة الوداع، ألقاها النبي صلى الله عليه وسلم في جم غفير قدر بأزيد من 140 ألفا، وفقهم الله جميعا لأن يسمعوا كل كلمة من كلماتها.
قال عبد الرحمن بن معاذ التيمي رضي الله عنه: "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى، فَفُتِّحَتْ أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا". ص. أبي داود.
هذه الخطبة الجليلة، يحسن أن لا تمر مناسبة الحج من كل سنة، دون أن يتذكر المسلمون بنودها، ويستحضروا دروسها التي يمكن تحديدها إجمالا في أحد عشر درسا:
1 الأعمار بيد الله، ولا يدري أحدنا متى يدركه الموت، فمن كانت له نصيحة، فليبادر بتوجيهها:
"أيها الناس، اسمعوا مني أبين لكم، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، في موقفي هذا"، فلم يعش بعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى ثلاثة أشهر، ولذلك سميت حجة الوداع، وكأنه ودع بها صلى الله عليه وسلم أمته.
2 تهويل شأن قتل الناس، وبخاصة في الأشهر الحرم، وتحريمُ الاعتداء على أموالهم بسرقة، أو رشوة، أو تزوير، مع ضرورة الاعتناء بحفظ الأمانة، وأدائها إلى أصحابها على وجهها:
"أيها الناس، إن دماءكم، وأموالكم، حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها".
3 بيان خطورة الربا، وأنه هلاك لاقتصاد الأمم، لا يجلب لها إلا الويلات، لأنه مبني على استغلال الفقراء والضعفاء، ومورث لحب المال، الذي ينزع الأخوة من الصدور، ويستأصل الرحمة من القلوب:
"إن ربا الجاهلية موضوع، وإن أول ربا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب".
4 ضرورة اجتناب العصبية القبلية، لما ترسخه من تقاليد الانتقام والأخذ بالثأر، مع ترك التقاليد الموروثة، المخالفة لشرع الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"وإن دماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث. وإن مآثر الجاهلية يعني أعمالها موضوعة، غيرَ السَّدانة والسقاية".
5 بيان أن جزاء القتل العمد هو القصاص، بأن يقتل الجاني حتى يكون عبرة لغيره، وأن القتل شبه العمد فيه الدية، التي استغني اليوم عنها بأقساط التأمين، وهو ما يفسر استسهال التهور الحاصل في زماننا، وبخاصة في ميدان سياقة السيارات، والحافلات، والشاحنات، وهو ما ينذر بحرب طرقية حقيقية:
"والعمد قَوَد -يعني القتل العمد قصاص- وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر، وفيه مائة بعير، فمن زاد فهو من أهل الجاهلية".
6 التحذير من وساوس الشيطان، الذي يزين الباطل، ويشين الحق، ويحرش بين الإخوة المسلمين، حتى يصيروا أعداء متقاتلين متناحرين:
"أيها الناس، إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم".
7 التحذير من القتال في الأشهر الحرم، وقد كان أهل الجاهلية يتصرفون فيها بالتقديم والتأخير حتى يحلوا ما حرم الله، أما حروب هذا الزمان فتحل المقاتلة بين المسلمين في هذه الأشهر من غير تقديم ولا تأخير:
"أيها الناس، إن النسيء زيادة في الكفر، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات، وواحد فرد، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد".
8 ويبقى أمر الاهتمام المرأة في قلب خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ردا على من يزعم تهميش الإسلام للمرأة، وأنه لم يوفها حقوقها.
"أيها الناس، إن لنسائكم عليكم حقا، ولكم عليهن حق ألا يوطئن فرشكم غيركم، ولا يُدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم، ولا يأتين بفاحشة، فإذا فعلن ذلك، فإن الله أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع، وتضربوهن ضربا غير مبرح، فإن انتهين وأطعنكم، فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وإنما النساء عوانٍ عندكم -يعني أسيرات- ولا يملكن لأنفسهن شيئا، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فاتقوا الله في النساء، واستوصوا بهن خيرا، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد".
9 التأكيد على أخوة الإسلام، باعتبارها الرابط الذي يوحد المسلمين، ويدفع عنهم غوائل الظلم والكراهية، ليحل محلها قيم الرحمة، والأمانة النابعتين من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، الضامنين لسبل لهداية، المجنبين لطرق الضلال:
"أيها الناس، إنما المؤمنون إخوة، ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، فإني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده، كتاب الله".
10 التمايز والأفضلية لا يكونان بالمال، أو الجاه، أو النسب، أو اللون، أو اللغة.. إنما يكونان بالتقوى، والتسابق إلى فعل الخيرات:
"أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد".
11 ضرورة تمتين العلاقات الأسرية، بطهارة أصحابها، وتنزههم عن العلاقات المشبوهة، التي تسهم في ارتفاع عدد اللقطاء، والمشردين:
"أيها الناس، إن الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، ولا تجوز لوارث وصية، ولا تجوز وصية في أكثر من الثلث، والولد للفراش، وللعاهر الحجر، من ادعى لغير أبيه، أو تولى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا".
فما أحوج المسلمين –اليوم- إلى إعادة النظر في قوانينهم التي تحكمهم، وعلاقاتهم التي تكنفهم، ليجعلوا بنود هذه الخطبة نبراس حياتهم، وأساس نهضتهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.