الحكم الذاتي .. مسلسل الدعم متواصل إقليميا ودوليا    روبورتاج :انطلاق فعاليات المعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بوجدة..    نهائي دوري أبطال أوروبا: 7 الآف شرطي يسهرون على الأمن    أكادير.. الأمن يوقف أصحاب سوابق بتهم الاختطاف والاحتجاز والاعتداء الجنسي    المغرب يشرع في تفعيل اتفاق التبادل التجاري الجديد مع تركيا    بسبب إصابة مزراوي.. توجيه الدعوة للاعب الشيبي للمشاركة في التجمع الإعدادي للمنتخب المغربي بالمعمورة    الجيش الروسي يعلن سيطرته على بلدة "ليمان" الإستراتيجية في أوكرانيا    وحيد يستدعي الشيبي لتعويض مزراوي المصاب لخوض المباراة الودية ضد أمريكا    نهائي أبطال إفريقيا.. الجامعة تعلن نفاذ تذاكر جماهير الوداد    وهبي يعترف بفشله في إنجاح تشكيل شبيبة حزبية قوية    البحرية الملكية تجهض عملية لتهريب المخدرات قبالة سواحل طنجة    بنموسى يعفي المدير الإقليمي بميدلت من مهامه    بالرغم من المنع.. أساتذة التعاقد يساندون مسيرة الجبهة الاجتماعية ويحذرون!    السلطات الإسبانية تمنع العمال المغاربة من المبيت في مدينة سبتة المحتلة    الحكومة توافق على استثمار المجمع الشريف للفوسفاط في شركة بإسبانيا    افتتاح مصنع جديد بالنواصر.. رأسماله مشترك مغربي-تركي..    نجم الأسود يدخل القفص الذهبي ويلتحق بالمعسكر    بسبب ندرة المياه.. منظمة تدعو للتخلي عن المنتجات الزراعية غير الضرورية التي تستهلك المياه    خبير: التجربة الأمنية المغربية تدعم القطريين في تنظيم نهائيات كأس العالم    روسيا تسيطر على "ليمان" في أوكرانيا    محكمة سرقسطة برأت الوزيرة السابقة "لايا گونزاليث" ف قضية تهريب غالي للصبليون ب باسبور دزايري مزور    تعطيل خدمات وحدات تخزين وتبريد التمور يجر وزير الفلاحة للمساءلة    جريمة تصوير بنات قاصرات فوضعيات جنسية استنفر بوليس ففاس.. و"لابيجي" طيحات المتهمين    أستاذ جامعي مغربي يدعو لإنشاء "لوحة إلكترونية عربية" لحماية أطفالنا    أطروحة تبرز الحماية الجنائية في البناء    طفلة ناجية من مجزرة مدرسة تكساس لطخت نفسها بالدماء للاحتماء من مطلق النار    انتخاب المغرب بالمجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية    مؤشر أداء موانئ الحاويات العالمي: طنجة المتوسط في المركز السادس    أسعار المواد الغذائية الاساسية بأسواق جهة مراكش يومه السبت    بوتين يعين سفيرا جديدا لروسيا في المغرب    نقابة الصحافة تستقبل ب"إيجابية" قرار توزيع صدريات على المصورين    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    أربعة أندية تتصارع لتفادي مرافقة الكوكب المراكشي إلى الهواة    السلطات الإسبانية تتهم شاكيرا باختلاس 14 مليون يورو    12 فيلما طويلا في المنافسة لنيل جوائز الدورة ال27 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط    فضاء المسلم.. مظاهر الإعجاز الغيبي.. يوسف الكريم وبراءته من الوقوع في الفاحشة (فيديو)    تعامد الشمس على الكعبة لأول مرة العام الحالي    جدري القرود..الأرجنتين تعلن عن تسجيل أول إصابة مؤكدة    إيطاليا بدون خبز ومكرونة ..أزمة قمح تواجه روما بسبب حرب أوكرانيا    فوزي لقجع مصحوبا بسعيد الناصيري يقوم بزيارة تحفيزية لمعسكر الوداد بمركز محمد السادس (+صور)    من بينها ارتفاع درجة الحرارة وآلام المفاصل.. باحث مغربي يكشف أعراض جدري القرود    هاري وميغن يحاولان إحياء علاقاتهما مع العائلة المالكة    تونس: حركة النهضة تنفي توصل زعيمها بأي إشعار يمنعه من السفر    رئيس مجلس الشيوخ البولوني يشيد بالمستوى المتقدم للعلاقات مع المغرب    أطلق أشغالها المجلس السابق باكادير.. أخنوش يفتتح "سينما صحراء" و"حديقة ابن زيدون"    الأمم المتحدة: ارتفاع أسعار المواد الغذائية يدفع بالفقراء إلى حافة الجوع    بميزة مشرف جدا...الكوميدي باسو ينال شهادة الدكتوراه    أثينا تتهم طهران ب"القرصنة" بعد احتجاز ناقلتي نفط يونانيتين في الخليج    إسرائيل وقادة فلسطينيون حاولوا تشويه سمعة حماس وبريطانيا أصرت على الحوار معها – وثائق بريطانية    بطلا مسلسل "سامحيني" يحتفلان بعيد ميلاد ابنتهما الوحيدة... صور    ما هي إنفلونزا الطماطم؟ وهل سببها أكل ثمار الطماطم؟    عبد العزيز العلوي رئيس الصندوق التعاضدي المهني رئيساً لجمعية فاس سايس    سيمتد على مدى يومين فقط.. أخنوش يؤكد عودة مهرجان "تيميتار" ويكشف عن موعده (فيديو)    "منظمة الصحة العالمية": لا ضرورة للتطعيم الجماعي ضد "جدري القرود"    إنهم إنسانيون    لهذا السبب دافع "العريانيون" على لباس زوجة حكيمي المثير بمهرجان "كان"    بالصور : افتتاح أول خطبة جمعة بمسجد أويس القرني ببني شيكر بحضور رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور...    ديوث من لا يغار على عرضه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نتائج حرب المرتدين على الواقع الديني والسياسي والاجتماعي للمسلمين
نشر في هوية بريس يوم 19 - 01 - 2022

خلَّفت حروب الردَّة اثاراً ونتائج لم تكن محدودة الزَّمان، والمكان، وإِنَّما شملت أجيالاً وآمادا، وتصوُّرات، وأفكاراً، وسلوكياتٍ، وأحكاماً ما زالت تغذِّي الأجيال من بعدها، وتمدُّها بالكثير. ومن أهمِّ تلك النتائج:
1 تميُّز الإِسلام عمَّا عداه من تصوراتٍ، وأفكارٍ، وسلوك:
بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلطت الأمور ببعضها، وسارعت الأعراب إِلى الردَّة، فكان منهم المؤلَّفة قلوبهم، أو من المنافقين، أو الَّذين أسلموا رغم أنوفهم، وفي وقتٍ متأخِّرٍ، أو من الَّذين لم يسلموا أصلاً، ومن أمثلة الصِّنفين الأوَّلين إِسلام عينة بن حصن الفزاري؛ الَّذي أسلم إِسلاماً فيه دخنٌ كبيرٌ، ولذا ما إِن هبَّت نار الفتنة حتَّى استجاب لها، وباع دينه بدنيا طليحة الأسدي، ولمَّا أسر، وبعث إِلى أبي بكرٍ مقيَّداً بالأغلال كان فتيان المدينة يمرُّون عليه، فينخسونه بالجريد، ويقولون: أي عدو الله! أكفرت بعد إِيمانك؟! فيقول: والله ما كنت امنت بالله قطُّ! ومن هؤلاء الذين يقال: إِنَّهم لم يسلموا أصلاً قبيلة عنس اليمنيَّة، وهي قبيلة الطَّاغية الأسود الَّذي ادَّعى النُّبوَّة، وفعل في بلاد اليمن الأفاعيل، ونكَّل بالمسلمين.(الطبري، 1987،ج3،ص260)
إِنَّ من نتائج أحداث الردَّة حفظ التصوُّر الإِسلاميِّ من التَّحريف، والتَّشويه، وأَنْ تجرَّدت الرَّاية الإِسلاميَّة من العصبيَّة الجاهليَّة، والولاء المختلط، وصارت خالصةً من أيَّة شائبةٍ، وأنَّ التَّصوُّر الإِسلاميَّ لا يقبل المداهنة مهما كانت الظُّروف المحيطة، وأنَّ القوَّة الإِسلاميَّة لا ترتبط بالعدد ولا العدَّة، ولكن بقوَّة الإِيمان والرُّوح المعنويَّة، وأنَّ الأصل دعوة النَّاس إِلى الإِسلام، وليس مقاتلتهم، فالدَّعوة أوَّلاً، وأنَّ الحرص على النَّاس هو المقدَّم على كلِّ شيءٍ.(العتوم، 1997،ص324)
2 ضرورة وجود قاعدةٍ صلبةٍ للمجتمع:
أظهرت أحداث الردَّة معادن أصيلةً في بنية قاعدة هذه الدَّولة، وكشفت عن عناصر صلبةٍ، فلم يكونوا أفراداً متناثرين، ولكنَّهم كانوا يشكِّلون القاعدة لهذا المجتمع، ولهذه الدَّولة، ولم تكن قاعدةً رخوةً، أو هشَّةً، أو ساذجةً، وإِنَّما كانت قاعدةً صلبةً واعيةً، تدرك حقيقة نفسها، وحقيقة عدوِّها، وتعي أبعاد المخاطر من حولها، وتخطِّط بانتباهٍ، ويقظةٍ كاملةٍ في مواجهة كلِّ الصِّعاب، وهي مع هذا وذاك موصولةٌ بالقوي العزيز، ولهذا انتصرت على كلِّ خصومها، وأزالت كلَّ العوائق من طريقها، فقد حافظت هذه القاعدة على الإِسلام، ودولته، وساهمت في جمع الحشود لكسر شوكة أهل الردَّة، وعملت على لمِّ شمْل النَّاس من حولها، وتمَّ بفضل الله، ثمَّ جهود هذه القاعدة الصُّلبة حفظ كيان الأمَّة، وبقائها، وتنميتها.(العتوم، 1997، ص325)
3 تجهيز الجزيرة كقاعدة للفتوح الإِسلاميَّة:
بمجرَّد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم تناثرت التجمُّعات، وتمرَّدت كثيرٌ من القبائل على الخليفة، وقام الصِّدِّيق رضي الله عنه مع الصَّحابة بعملٍ شاقٍّ عظيمٍ استطاعوا أن يُخضعوا القبائل للدَّولة، وأشرف الصِّدِّيق على تنفيذ الخطط التَّربويَّة، والتَّعليميَّة، والحربيَّة، والإِداريَّة، ونجح نجاحاً باهراً، والتحمت القبائل العربيَّة مع الدَّولة الإِسلاميَّة وأصبحت جزيرة العرب بسكَّانها قاعدة الفتوح الإِسلاميَّة بعد ذلك، وصارت هي النَّبع الَّذي يتدفَّق منه الإِسلام؛ ليصل إِلى أصقاع الأرض فاتحاً، ومعلِّماً، ومربِّياً.(الشجاع، 1999،ص326)
إِنَّ جزيرة العرب هي قاعدة الفتوح، فكيف يتسنَّى الفتح إِذا لم تكن له قاعدة، أو كانت هذه القاعدة مضطربةً غير مستقرَّة، أمَّا الآن فقد أصبح ممكناً تعبئة كلِّ طاقات شبه الجزيرة، وحشدها للأعمال الحربيَّة الَّتي تلت.
4 الإِعداد القيادي لحركة الفتوح الإِسلاميَّة:
ومن خلال أحداث الردَّة الَّتي ميَّزت الصُّفوف، وامتحنت الطَّاقات، والقدرات، وكشفت عن الطَّبقة التي كانت تغطي معادن الأمَّة، ظهرت المعادن الخسيسة على حقيقتها، وأعطيت القيادة للمعادن النَّفيسة الصُّلبة المصقولة لتمسك بزمام الأمور في حركة الفتوح، فالمصادر التَّاريخيَّة تمدُّنا بمعلوماتٍ جمَّة عن قياداتٍ لم تكن من المهاجرين، ولا من الأنصار، ولا من الصَّحابة، ولكنَّهم تربَّوا من خلال كتاب الله مباشرةً، ثمَّ صقلتهم أحداث الردَّة، وميَّزتهم عن غيرهم، ليصلوا إِلى صدارة الجيوش الفاتحة، وشهد لهم الجميع بالحنكة، والأداء المتفاني، والإِيمان الصَّادق.
هذا وقد كانت القيادة المركزيَّة في المدينة وميادين القتال تديرها قياداتٌ غايةً في التَّفاهم، والتَّعاون، والتَّحابِّ على الرَّغم من بعد المسافات، إِلا أنَّ التَّوازن الرَّائع بين دور كلٍّ من القيادة المركزية، وقيادات ميادين القتال كان واضحاً، وبارزاً.(الشجاع،1999،ص328)
5 الفقه الواقعي للردَّة:
وردت العديد من النُّصوص القرآنية، والأحاديث النَّبويَّة الَّتي تحدَّثت على الردَّة كحالة تعتري بعض البشر، وكلُّ ما ورد من النُّصوص ظلَّت في إِطارها العامِّ النَّظري الثابت، ولم تكن قد مورست بشكلٍ عامٍّ في الواقع، ولما وقعت الردَّة، وعاشها المسلمون عمليّاً، واستنبطوا لها أحكاماً على ضوء تلك النُّصوص، كانت تلك الاستنباطات معالم هاديةً لفقه تلك النُّصوص، ويتَّضح هذا من نقاشٍ بين الصَّحابة حول موقفهم من هؤلاء القوم، فكانوا يعودون إِلى النُّصوص يدرسون، ويتحاورون حولها، وسرعان ما يتَّفقون على صورةٍ واحدةٍ سواءٌ في تقييمهم، وتوصيفهم الوصف المنطبق عليهم، أم في طريقة معاملتهم، فهذه الوقفات العمليَّة أمام الحدث والنَّصِّ أنتجت أبواباً في كتب التَّشريع الإِسلاميِّ ضمَّت تفصيلاتٍ تشريعيَّةً دقيقةً عن أحكام الردَّة، ثمَّ صار عمل الصَّحابة سابقةً فقهيَّةً تؤخذ في الاعتبار عند استنباط اجتهادٍ، أو تطبيق حكمٍ فيما بعد.(الشجاع،1999،ص 329)
6 {وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ}:
إِنَّ أيَّة محاولةٍ للتمرُّد على دين الإِسلام سواءٌ أقام بها فردٌ، أم جماعةٌ، أم دولةٌ، إِنَّما هي محاولةٌ يائسةٌ مالها الإِخفاق الذَّريع، والخيبة الشَّنيعة؛ لأنَّ التمرُّد إِنَّما هو تمرُّدٌ على أمر الله المتمثِّل بكتابه؛ الَّذي تكفَّل بحفظه، وحفظ جماعة تلتفُّ حوله، وتقيمه في نفوسها، وواقعها مدى الدَّهر، وبحكمه القاضي بالعاقبة للمتَّقين وبالمنِّ على المستضعفين أن يُديل لهم من الظَّالمين. إِنَّ مصير الكائدين لدين الله هو البوار في الدُّنيا، والآخرة، وما أجمل ما قال الشاعر:(العتوم، 1997،ص334)
كناطحٍ صخرةً يوماً لِيُوهِنَهَا فَلَمْ يَضُرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَه الوَعِلُ
7 استقرار التنظيم الإِداري في الجزيرة:
استقرَّ التَّقسيم الإِداريُّ بعد انتصار الصِّدِّيق في حروب الردَّة على نظام الولايات، وهي: مكَّة، وكان أميرها عتَّاب بن أسيد. والطَّائف، وأميرها عثمان ابن أبي العاص. وصنعاء، وأميرها المهاجر بن أبي أمير. وحضرموت، وواليها زياد بن لبيد. وخولان، وواليها يعلى بن أميَّة. وزبيدة، ورقع، وواليهما أبو موسى الأشعري. أمَّا جَنَد اليمن؛ فأميرها معاذ بن جبل. ونجران، وواليها جرير ابن عبد الله. وجرش، وواليها عبد الله بن ثور. والبحرين وواليها العلاء بن الحضرميِّ. وعُمَان، وواليها حذيفة الغلفان. واليمامة، وواليها سليط بن قيس.(الحربي،1987، ص97)
مراجع البحث
علي محمد الصلابي، الإنشراح ورفع الضيق في سيرة أبو بكر الصديق، شخصيته وعصره، دار ابن كثير، 1424ه-2003م صص315-310
أبي جعفر الطَّبري، تاريخ الأمم والملوك، دار الفكر بيروت، الطَّبعة الأولى 1407ه 1987م.
علي العتوم، حركة الردَّة، مكتبة الرسالة الحديثة، عمَّان، الطَّبعة الثَّانية، 1997م.
عبد الرحمن الشُّجاع، دراساتٌ في عهد النُّبوَّة والخلافة الرَّاشدة، دار الفكر المعاصر، الطبَّعة الأولى 1419ه 1999م
منصور الحرابي، الدَّولة العربيَّة الإِسلاميَّة، منشورات جمعية الدَّعوة الإِسلاميَّة اللِّيبيَّة، الطَّبعة الثانية 1396ه 1987م.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.