بوريطة: "الاتصالات الهاتفية التي أجراها جلالة الملك مع عدد من قادة دول مجلس التعاون الخليجي جراء العدوان الإيراني تعبير عن التضامن الأخوي الراسخ والثابت للمغرب مع هذه البلدان"    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    مصرع شخصين في حادثة انقلاب سيارة خفيفة بجماعة أوزكان            الدراما الحسانية... الفن لا يتعارض مع القيم والخصوصية الثقافية    الخارجية الإيرانية: المرشد الجديد مصاب لكنه بخير    مخاطر "الراية الزائفة" تثير جدلاً ومخاوف من هجمات محتملة داخل الولايات المتحدة لإثارة غضب شعبي ضد إيران    النفط يغلق مرتفعا 9% مع تعهد إيران بإبقاء مضيق هرمز مغلقا    اخنوش : التطور الإيجابي للاقتصاد الوطني بفضل وضوح الرؤية الاستراتيجيةالتي تؤطرها التوجيهات الملكية        انتخابات 23 شتنبر 2026 ليست محطة انتخابية عادية    الرئيس ترامب يؤكد أن منع إيران من السلاح النووي أكثر أهمية من الانشغال بأسعار النفط    الرجاء يوضح سبب الانفلات التنظيمي    عمرو خالد يكشف سرّ سورة قرآنية وكيف تفتح أبواب الحياة المغلقة    الحكومة تكشف حجم الأراضي المزروعة وتؤكد أن عودة الري للدوائر الكبرى سينعكس على المحاصيل وتوفير الشغل    الصيد البحري.. قيمة المنتجات المسوقة بلغت أكثر من 2,36 مليار درهم حتى نهاية فبراير 2026    الحكومة تصادق على مرسوم جديد لتنظيم الصيد في المياه البرية    الحرب تلغي مهرجان قطر لكرة القدم    منصة رقمية لتعقب المتابعين غيابياً    أخنوش يشيد بتطور الاقتصاد المغربي    شذرات وومضات        الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب: المساواة الفعلية بين النساء والرجال لا تزال «رهينة الانتظار»    مجتبى خامنئي يدعو في رسالة مكتوبة إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقا    فاس – مكناس: مكتبة متنقلة لترسيخ ثقافة القراءة لدى الناشئة    شاعرات المغرب تحتفين بالتعدد اللساني المغربي في عيد المرأة وفي ضيافة دار الشعر بمراكش    حزب الله أطلق أمس 200 صاروخ باتجاه إسرائيل لأول مرة منذ بداية الحرب (الجيش الإسرائيلي)    طقس متقلب يَستبق عيد الفطر بالمغرب    حادث مأساوي يودي بحياة شاب على قنطرة المغرب العربي بسيدي قاسم    سعد الشرايبي رئيساً للجنة تحكيم الدورة الخامسة عشرة للجامعة السينمائية بمكناس    بيان حقيقة لولاية أمن سلطات ينفي مزاعم تعرض فتاة للاختطاف    رشيد رفيق يغضب من "شائعة الوفاة"    الاتحاد الوطني لطلبة المغرب يعبر عن غضبه من طرد 18 طالبا بجامعة ابن طفيل ويطالب بإلغاء القرار        بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    أخبار الساحة    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    رضا بناني، موهبة واعدة تحلم بالتألق في البطولات العالمية للتنس    العصبة تربك روزنامة البطولة بتوقف جديد وتقلص الوعاء الزمني لمباريات الإياب    عندما يخفي الفشل بذور النجاح -19- فيلم «برازيل» لتيري غيليام : من من الرفض الأولي إلى التكريم    عبد الهادي بلخياط ... حكاية أغنية -19- الموسيقار عزيز حسني يتذكر «متاقشي بيا» .. عرضها حسن القدميري على سميرة سعيد وطلبها محمد الحياني لكن غناها عبدالهادي بلخياط    ماري-لويز بلعربي: حكاية ستة عقود من الشغف بالكتاب -19- فرانك بيروسيل (كتبي سابق): ماري-لويز، الإنسانية المرهفة    ورشة تطبيقية ميدانية في الإسعافات الأولية لفائدة التلاميذ و الأطر التربوية بمدرسة ابن حمديس    الريال يقسو على السيتي وسان جيرمان يرد الاعتبار أمام تشيلسي في ليلة الأهداف الأوروبية    مراكش تحتضن النسخة الأربعين من جائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس    425 مليون درهم استثمارات رمضان .. التلفزيون يهيمن والعدالة الإشهارية تحت المجهر    استقبال الطالبي العلمي من قبل الرئيس الشيلي الجديد    استغلال كبير للشهر الفضيل من أجل تحقيق ربح أكبر .. «اجتياح» جيوش المتسولين للشوارع والفضاءات المختلفة يكشف أعطابا مجتمعية كبيرة    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    المغاربة الموالون لأعداء الوطن هم اليوم في حداد    الحرب الأوكرانية السياق والتداعيات والمخاطر والفرص    الحمل ومرض السكري.. تفكيك الأفكار الخاطئة في المجتمع المغربي    قراءة الموقف الملكي من حرب الخليج على ضوء تطوراتها الخليج الآن: ما تنبَّأ به محمد السادس …يقع 2/2    كيف تدبر الأسرة اختلاف أجيالها في رمضان ؟    الفركتوز المضاف إلى الأغذية المصنعة يؤذي الكلى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور محمد أمحدوك يدعو الباحثين بخنيفرة وإفران وبني ملال إلى التأليف والتعريف بأمازيغية الوسط
نشر في خنيفرة أون لاين يوم 04 - 12 - 2016


· أحمد بيضي – متابعة
حصل الباحث، ابن أجلموس بإقليم خنيفرة، محمد أمحدوك، على الدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية، بميزة مشرف جدا وتنويه خاص مع توصية بالطبع، عن أطروحته الجامعية التي أعدها لنيل شهادة الدكتوراه في اللسانيات الأمازيغية حول موضوع: "مصطلحات اللغة الأمازيغية من خلال بعض الحقول الدلالية"، وقد تمت مناقشة الأطروحة، يوم الأربعاء 23 نونبر 2016، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة سيدي محمد بن عبدالله، حيث تكونت لجنة المناقشة من: الدكتور فريد لعميري (رئيسا)، الدكتور نورالدين رايص (عضوا)، الدكتور عبدالهادي امحرف (عضوا) والدكتور محند الركيك (مشرفا ومقررا).
وفي اتصال به، أعرب الباحث محمد أمحدوك عما صادفه من جهد متعب وهو "يبحث في الجانب المكتوب بأمازيغية الوسط بالقول إن هذا الجانب قليل جدا جدا بالمقارنة مع أمازيغية الجنوب وأمازيغية الشمال، وهو ما ينعكس مباشرة على مسألة معيرة وتوحيد اللغة الأمازيغية على اعتبار أن التنوعات اللغوية الأخرى تضم منها المكتبة الأمازيغية العدد الكبير من التصانيف (وهو الأمر الذي يلاحظ حتى في برامج القناة المغربية الثامنة وتمظهر أكثر في سيطرة السوسيين والريفيين على المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية)"، مؤكدا، الباحث محمد أمحدوك، أن محاولته انتهت عند توجيه البحث نحو جعل لغة الوسط هي نقطة التلاقي والتوفيق بين جميع الحساسيات اللغوية.
ولم يفت الباحث الدكتور محمد أمحدوك التعبير عن أمله في قيام الباحثين بخنيفرة وإفران وبني ملال ب "التوجه أكثر إلى التأليف والتعريف باللغة الأمازيغية، لكن بأمازيغية الوسط حتى يمكن صناعة لغة مختبرية يرضى ويسلم بها جميع الأمازيغ"، وقال لأنه يفكر في "جعل الأطروحة التي جاءت في حوالي 800 صفحة أنطولوجيا أمازيغية أو موسوعة أمازيغية"، وفي كلمة أخيرة أكد أن العمل الذي قام به، وكما أجمعت على ذلك لجنة المناقشة، هو عمل تقوم به المؤسسات على غرار الإركام وغيرها وبتمويلات ضخمة وليس عملا فرديا، ليقبل مشكورا بأن يخصنا بملخص لأطروحته القيمة التي نال عنها شهادة الدكتوراه:
- مقدمة
إذا كانت اللغة الأمازيغية قد استفادت من أبحاث علمية رصينة ومن دراسات لسانية مستفيضة، على المستويات الصوتية والفونولوجية والصرافية والتركيبية، فالبحث في المستويين الدلالي والمعجمي ما زال – في تقديرنا - في البدايات، ويعتبر من النقط العالقة في الأبحاث اللسانية الأمازيغية، لأنه لم يأخذ بعد حظه من العناية والاهتمام.
وتأتي هذه الدراسة لتساهم في تطوير البحث المعجمي الأمازيغي في اتجاه ترسيخ قواعده العلمية، ووصف وسائله المنهجية وتفسيرها، والتنبيه إلى أهميته في تنمية المجهود العلمي الأمازيغي، ومن ثمة محاولة توحيد اللغة الأمازيغية، والانتقال بها من شتات التنوعات اللهجية إلى اللغة المعيار الموحدة.
وإذا كان يفترض في كل بحث علمي أن يكون موجها للانتفاع به في قطاع بعينه، فيترتب عن هذا التقييد، فقد حرص في هذه الدراسة على أن تجد لها وجها عمليا، ولذلك فهي تسعى إلى تقديم مشروع معجمي تسترشد به شريحة عريضة من القراء، تشمل التلميذ والمدرس، والمترجم والمبدع، والصحفي والفنان، وكل من له اهتمام باللغة الأمازيغية؛ فهؤلاء جميعا سيجدون فيه المادة التي ستقدم أجوبة عن بعض أسئلتهم، والمتن الذي سيبدد بعض حيرتهم.
كما ستمكن هذه الدراسة فئة عريضة من المتعلمين والمهتمين باللغة الأمازيغية من الإلمام بالبعد الأمازيغي للثقافة والحضارة المغربيتين، والانفتاح على الثقافات والحضارات الأخرى. وستشكل -إضافة إلى ذلك- أرضية خصبة للمساهمة في تدبير تعليم اللغة الأمازيغية وتعلمها في ظل التحولات والحاجات الكثيرة للمجتمع المغربي المعاصر، مما سيساعد القارئ العربي – في وقت لاحق - على تتبع ما يكتب بالأمازيغية في حقل من حقول المعرفة. كما ستحاول المساهمة في توحيد المصطلحات العلمية والتقنية، خصوصا في مسيس الحاجة لمثل هذا المعجم في ظل ما تشهده اللغة الأمازيغية من تدفق علمي هائل، يجعلها تواجه صعوبات في استيعاب الكم الكبير من المصطلحات التي تظهر كل يوم في مختلف المجالات العلمية، وبالتالي رأب هذا الصدع في بنيتها الذي يعد تفاقمه تهديدا لها. كما تنشد هذه الدراسة التقريب بين اللهجات والتنوعات اللغوية الأمازيغية، حتى تتمكن الثقافة واللغة الأمازيغيتين من لعب دورهما كاملا في التنمية المحلية والوطنية.
لبلوغ الهدف المنشود، اعتمدنا في هذه الدراسة – كإطار نظري- على نظرية الحقول الدلالية، النظرية الألمانية التي جذبت انتباه الدارسين في السنوات الأخيرة، على الرغم من اعتراض البعض على تسميتها (بالنظرية)، باعتبار أنها لم تتبلور بشكل يجعلها نظريات موحدة متناسقة.
وتقوم هذه النظرية على فكرة المفاهيم العامة التي تؤلف بين مفردات لغة ما، بشكل منتظم يساير المعرفة البشرية المحددة للصلة الدلالية، أو الارتباط الدلالي بين الكلمات في لغة معينة، والتي يجمعها لفظ عام.
كما تم الاعتماد علاوة على ذلك على بعض مبادئ الدراسة المصطلحية خصوصا الجانب المرتبط منها بسبل توليد المصطلحات، والاستفادة من التراكم المعرفي والمنهجي في مجال البحث المعجمي والدلالي. وقد سلكنا أيضا المنهج الوصفي التأليفي، حيث قمنا بجمع المتن اللغوي من المعاجم والكتب المتفرقة، إضافة إلى المقابلات الشفوية، ومساءلة سليقة الباحث. ثم عملنا -بعد ذلك- على وصفه، وتصنيفه، والتأليف بين نتائجه.
1) ملخص فصول الأطروحة
طالما أن الهدف من هذه الدراسة هو صناعة معجم موضوعاتي للغة الأمازيغية اعتمادا على نظرية الحقول الدلالية والمعجمية، فقد جعلنا الدراسة تتكون من بابين كبيرين: باب خاص بالإطار النظري، وباب خاص بالجانب التطبيقي.
وقد خصصنا الجانب النظري للإحاطة بمجمل الأدوات المعرفية الكفيلة بتيسير هذه العملية، ورسم خريطة طريق واضحة للوصول إلى الهدف المنشود. ومن ثمة جئنا به في ثلاثة فصول متكاملة: فصل أول لتحديد بعض المصطلحات والمفاهيم الأساسية في الدراسة المصطلحية على غرار المصطلح، والمصطلحية.. إضافة إلى إبراز بعض سبل توليد المصطلحات الأمازيغية (المجاز، والاشتقاق، والنقل...)، الأمر الذي من شأنه أن يساعد على إعداد الأرضية المناسبة لإثراء البنية المصطلحية للغة الأمازيغية في مختلف المجالات المعرفية.
وفصل ثان للربط بين النظرية الحقلية والصناعة المعجمية عملنا فيه على الإحاطة بالنظرية الحقلية من حيث مفهومها، ومسلّماتها، وأهميتها،... وتحديد الخطوات المعتمدة في الصناعة المعجمية، مع التركيز والتفصيل في أهم الخدمات المعرفية والمنهجية التي تضعها نظرية الحقول الدلالية أمام صانعي المعاجم اللغوية.
وتناولنا في الفصل الثالث بعض الجوانب المتعلقة بالبحث المعجمي الأمازيغي، حتى نتمكن من وضع تصور عام عن الصناعة المعجمية الأمازيغية، ونبين موقع هذه الدراسة في سيرورة البحث في هذا المجال.
وفي الباب الثاني (الجانب التطبيقي)، جاء المعجم الذي رمنا صناعته في قسمين؛ قسم خاص بالحقول الدلالية والمعجمية في اللغة الأمازيغية الأم ، وشمل دراسة سبعة فصول أساسية (كل فصل هو حقل دلالي): حقل الإنسان: الجسم، الحواس، العلاقات (620 مداخل)، وحقل الإنسان: الصفات الإيجابية والسلبية (492 مدخلا)، وحقل الأدوات والأواني (331 مدخلا)، وحقل الملابس (135 مدخلا)، وحقل الألوان (82 مدخلا)، وحقل الزمن (229 مدخلا)، وحقل الحيوانات (592 مدخلا)، وحقل النبات (411 مدخلا). أي ما مجموعه (2891) مدخلا معجميا.
وخصص القسم الثاني لدراسة الحقول الدلالية والمعجمية في اللغة الأمازيغية المولدة «المعيار»، وتضمن دراسة عشرة فصول (حقول): حقل الدين (403)، وحقل اللسانيات (687 مدخلا)، وحقل العلوم التجريبية (1324 مدخلا)، وحقل الفلسفة (164 مدخلا)، وحقل التاريخ (212 مداخل)، وحقل الجغرافيا (565 مدخلا)، وحقل القانون (583 مدخلا)، وحقل الإدارة العمومية والتنظيمات السياسية والاجتماعية (587 مدخلا)، وحقل الاقتصاد (747 مدخلا)، وحقل الإعلاميات والتكنولوجيا الرقمية (196 مدخلا). أي ما مجموعه (5468) مدخلا معجميا. وبذلك يكون قد بلغ مجموع المداخل المستقصاة في جميع الحقول الدلالية: (8359) مدخلا معجميا.
2)منهجية الاشتغال
لقد ارتكزت المنهجية المعتمدة في بناء هذا المعجم على نظرية الحقول الدلالية والمعجمية، والمعالجة بتقنية الفوكابلات – الأصول والعجمات – الفروع؛ فجاءت المداخل المعجمية مرتبة حسب وظائفها القطاعية، وذلك بذكر المدخل الأمازيغي مرسوما بالعربية وب"تيفيناغ المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية"، وبالرسم اللاتيني، ومتبوعا بمقابله العربي في سياقه العام، أي ضمن نسيج لغوي منطقي لفكرة مختارة، مع توسيع نطاقه بذكر فعله أو جمعه، والتركيز على التقريب بين اللهجات الأمازيغية الثلاثة، باستثمار معجمها اللغوي المشترك.
ورتبت مفردات المعجم حسب الترتيب الألفبائي بصرف النظر عن «أل» التعريف، وبذلك يسهل على القارئ/الباحث أن يعثر فيه على ضالّته، ويعرف المقابل العربي لكلمات أمازيغية. كما يمكنه الوقوف على ما تعنيه كلمات أمازيغية في اللغة العربية (والعكس). ويؤتى كثيرا بالمقابل الفرنسي، توخيا للتوضيح، أمام بعض المداخل كأسماء الحيوانات والنباتات وبعض المصطلحات العلمية أو التقنية... وتنتهي أغلب المداخل المعجمية بالإحالة إلى مرادفاتها الموجودة في ثنايا كل مجال على حدة، وفي ذلك تقريب للمسافة بين التنوعات اللغوية الأمازيغية، وخطوة نحو توحيدها ومعيرتها.
وقد استلزمت طبيعة هذا المعجم الأمازيغي/العربي، ترجمة المداخل وبعض السياقات والتعابير الأمازيغية إلى العربية، مع مراعاة الطابع الخاص لهاتين اللغتين، وملاءمة المقابل العربي للكلمة الأمازيغية، وهو أمر دعا إلى ضرورة تصفية المرادفات الكثيرة، وانتقاء الأنسب والأقرب إلى الإنشاء الأمازيغي، على ما تطرحه عملية الترجمة من لغة إلى أخرى من إشكالات كثيرة على غرار كل الدراسات الفارقية. لا سيما أن اللغتين الأمازيغية والعربية تنتميان إلى ثقافتين مختلفتين، على الرغم مما جرى ويجري من احتكاك وتأثير وتأثر بينهما.
3) مراحل إنجاز الجانب التطبيقي
مرّت صناعة المعجم بثلاث مراحل أساسية:
§ المرحلة الأولى: جمع المتن اللغوي، وهو عدد كبير من المصطلحات والمفردات المرتبطة بمختلف الحقول الدلالية والمعجمية، وذلك باستقراء مجموعة من المعاجم والمصنفات اللغوية الأمازيغية المختلفة، وبالاعتماد على المقابلات الشفوية، ومساءلة سليقة الباحث باعتباره يتكلم إحدى التنوعات اللغوية الأمازيغية (الأطلسية الزيانية). وعن طريق عمليات التوليد المعجمي السابقة.
§ المرحلة الثانية: مراجعة مداخل المعجم قصد الفحص والتمحيص – مدخلا مدخلا – بالعودة إلى المعاجم الأمازيغية من جديد، بحثا واسترشادا، وللوقوف عند كثير من الصيغ الاسمية والفعلية، طبعا وتقويما، مع التركيز على مدى استجابتها لمعايير الانتقاء، من أصالة وانتشار جغرافي، وخلو من إيحاءات سلبية.
§ المرحلة الثالثة: تعريف المداخل المعجمية بالاستعانة بالمراجع الأمازيغية السابقة، وباستثمار آليات التعريف التي توفرها نظرية الحقول الدلالية والمعجمية، خاصة «المكون الدلالي المماثل»، دون إغفال إمكانات المعاجم عامة، والمعلومات الكثيرة والهامة التي توفرها الموسوعات المختلفة، الرقمية منها والمطبوعة، خصوصا معجم «المعاني» في نسخته على الشبكة العنكبوتية.
4) نتائج الدراسة
أ‌- النتائج الكيفية
لقد أثبتت هذه الدراسة أن:
- بين العامية المغربية وبين الأمازيغية صلة متينة وتداخل وتمازج كبيران. كما أن اللهجات الأمازيغية، بتنوعاتها المختلفة، متفاوتة التمرّس والاحتكاك باللغة العربية. وقد نتج عن ذلك تفاوتها في تبني الألفاظ العربية، وفي إماتتها للكلمات الأمازيغية الأصيلة، غير أن ذلك لا يمنع من إيجاد «جذر» في لهجة أُميتَ في اللهجات الأخرى، ولم يحافظ له فيها إلا على مشتقاته مفرّقة موزّعة.
- البيئة هي التي تفرض نمط العيش، وتكيف اللغة، وتوجه نموها، وتجعلها تخلق للفكر قوالبه، وتوحي إليه بتصورات تنطلق من واقع الحياة. ذلك الواقع الذي تتحكم فيه المحسوسات، وما لها من تأثير في علاقات الإنسان بالطبيعة والكون.
- تحوي الأعمال الأمازيغية السابقة في جميع صنوف الأدب واللغة كنوزا نفيسة، وفوائد جليلة. وما هذه الدراسة إلا محاولة أولية لاستخراج بعضا من هذه الكنوز، وانتفاع بمجهود عظيم بذله أسلافنا في خدمة لغة لم تحظ من الاهتمام بما حظيت به اللغات الأخرى.
- كثرة المترادفات الأمازيغية المقابلة للمفردة العربية الواحدة، في بعض الحالات، ظاهرة مشتركة بين جميع الحقول المعجمية المزدوجة، لأنه يتحتم وجودها في كل لغة استقرئت من اللهجات القبلية.
- اتساع الحقول وكثرة الألفاظ المترادفة أو المتقاربة دلاليا يؤكد أن الأمازيغ قد اعتنوا بجميع شؤون حياتهم سواء الشخصية أو العامة. وتقدم هذه الدراسة صورة واضحة للحضارة المادية السائدة بما حوته من عادات وتقاليد أمازيغية في جميع المجالات. كما يمكن أن تستشف منها معايير التطور الحضاري لديهم.
- هذا المعجم عبارة عن إضاءة خافتة يمكن أن تهدي إلى ثمرات عظيمة، فقد تقوم عليه دراسات مختلفة، خاصة وأن الألفاظ أكثر مما جمع الباحث. فلا يستطاع في بحث كهذا أن يغطيها، أو يلمّ بكل أبعادها. ويكون ما قد جمعه الباحث نواة لما سيأتي بعدها (دراسات أنثروبولسانية في الثقافة الأمازيغية، دراسة ميدانية على ألفاظ هذا المعجم لتطوير معطياته...)
- بين اللهجات والتنوعات اللغوية المحلية وحدة بنيوية رغم الاختلاف الناتج عن التباعد الجغرافي بين الجهات والقبائل، وهو ما يتمظهر على مستوى النطق أو الجرس أو اللكنة.
- اللغة الأمازيغية، كغيرها من اللغات الحية، تتقبل أي جديد علمي، سواء أكان منهجا أو نظرية أو تقنية خاصة. ولا أدلّ على ذلك تقبلها تطبيق نظرية الحقول الدلالية والمعجمية بكل مرونة ومطاوعة.
5) صعوبات إنجاز الدراسة
واجهتنا صعوبات جمة، ونحن نشتغل في هذه الدراسة، شأنها في ذلك شأن سائر الأبحاث الأكاديمية والميدانية.
· صعوبات الجانب التطبيقي
كانت هذه الصعوبات مرتبطة أساسا بحصر المتن اللغوي، وتنسيق مادته وترتيبها، نظرا لتعدد جوانبه، وتشعب امتداداته، وبسبب كثرة التنوعات اللغوية. وحيث يتعذر الشمول، فإنه مهما بُذل من المجهودات، ستبقى دون التطلعات، كما أن الاشتغال ب»نظرية الحقول الدلالية والمعجمية»، وتوخِّي محاولة معيرة اللغة الأمازيغية وتوحيدها جعل جانبا كبيرا من المداخل المعجمية غائبا بين دفتي هذا المعجم (غياب الكثير من المداخل التي لا تتداول إلا في مناطق جد محدودة). أضف إلى ذلك أن انفتاح موضوع الدراسة على كثير من التخصصات العلمية والتقنية استدعى الاستشارة والاتصال كل مرة بمختص في مجال معين، أو في حقل من الحقول المدروسة.
هذا علاوة على صعوبات أخرى مرتبطة بالنقل والترجمة وضبط المقابلات المعجمية بين العربية والأمازيغية، لاسيما فيما يخص أسماء النباتات والحيوانات والطيور والصخور، وما إلى ذلك من الألفاظ الدالة على المحسوسات. وذلك لسبب بسيط، هو أن المعاجم –العربية منها والمزدوجة- لا تفي بالمطلوب. أما أمهات المعاجم العربية، فعلى الرغم من غناها، وضفوّ شروحها، لا تخرج عن نطاق تعريف اللفظ باللفظ، وقد تكتفي عند ذكر الشيء بعبارة تفسيرية من نوع: «وهو معروف» أو «وهو يشبه كذا...»
كما أن كل لغة إلا وتعبر بشكل خاص عن معطيات محيطها، ولذلك فالمفردات ليست دائما متكافئة دلاليا، ولا تستجيب -في جميع الحالات- لأبعادها المعنوية (Les mêmes acceptions)، فأزمنة الفعل – مثلا- لا تتقابل بالضرورة في اللغتين؛ فيحدث أن يقوم الماضي الأمازيغي بوظيفة المضارع العربي من حيث دلالته على الزمن («ئڭن»: فعل ماض أمازيغي يقابله «ينام» في العربية، كما يقابل مدلولا بالجملة الاسمية: «إنه نائم»). وقد لا تتوافق المقابلة بين الفعل العربي والفعل الأمازيغي من حيث التعدية؛ إذ يمكن لأحدهما أن يتعدى بواسطة حرف من حروف المعاني، أو يتعديان معا بواسطة حرفين غير متناظرين، كأن يتعدى الفعل العربي ب «على»، والفعل الأمازيغي بما يقابل «عن».
ولا بد من التنبيه إلى أن هذا العمل لم يستنفذ لا مفردات العربية ولا مفردات الأمازيغية، رغم ما بُذِل في الجمع والربط والمقارنة من جهد. السبب في ذلك هو أن في اللغتين العربية والأمازيغية «حقولا دلالية مضطربة» يصعب تحديد معاني الألفاظ فيها بكيفية دقيقة.
6) التوصيات
وبالنسبة للتوصيات، فيمكن أن نقترح في هذا الإطار:
- ضرورة تكثيف مثل هذه الدراسات للوقوف على دقة اللغة الأمازيغية من حيث مفرداتها ومعانيها ودلالاتها المعجمية المختلفة. ونرجو أن يكون هذا العمل سببا في ميلاد دراسات معجمية جديدة تستجلي دقائق هذه اللغة وجوهرها الثمين.
- حث طلبة العلم على دراسة التراث الأمازيغي، إذ لا يستطيع جاحد أن ينكر مكانته الهامة في صياغة الذهنية المغربية على مر العصور.
- جعل الأولوية للبحوث التي تختص بالتصنيفات الدلالية للمساهمة في استغلال المعاجم الشاملة، وقصد بناء أنطولوجيا كاملة للغة الأمازيغية.
- إيجاد سُبُل التعاون مع الحاسوبيين، للوقوف على ما يمكن استخراجه من خبايا اللغة الأمازيغية وأسرارها ودررها.
- توحيد الجهود اللسانية الأمازيغية، والعمل على إنجاز موارد معجمية أمازيغية تتبناها هيئات خاصة. لأن مهما علا شأن الإنجاز الفردي، يبقى دائما دون الآمال المعقودة عليه. ولا يزن إلا وزنه الخفيف، ولا يعكس إلا شأنه الضعيف. وبتوحيد الجهود يمكن أن تنجز أعمال ضخمة وهائلة تليق بمقام اللغة الأمازيغية السامق، وعلو كعبها الشاهق.
- المعجم كنز لا يخبو نوره، ولا تنقضي عجائبه، فهو متجدد دلاليا ولغويا عبر الزمن. ويعلم الدارس للأمازيغية قيمته، ومنزلته الخطيرة بين علومها. لذا ينبغي تضافر الجهود لإنجاز مزيد من الدراسات اللغوية والتحليلية في هذا الإطار، والتي ينبغي أن تكون مدققة وذات طبيعة شمولية، وتنضوي تحت مفاهيم القاموسية الحديثة. وترمي في جوهرها إلى توحيد ومعيرة اللغة الأمازيغية.
- هذه الدراسة إشارة للمسؤولين السياسيين إلى ما سيلقيه عليهم التاريخ من التبعات بسبب إهمالهم صرحا شامخا من تراثنا الثقافي، وتعريضهم إياه للضياع المحقق، ودعوة صريحة إلى وضع اللغة الأمازيغية في صلب مخططات التنمية، خاصة وأن البشرية تحاول جاهدة -في السنوات الأخيرة- الحفاظ على التنوعين النباتي والحيواني، ولا تهتم بالحفاظ على التنوع اللغوي، ناسية أو متناسية أن اللغة، قبل كل شيء، عبارة منشأة ثقافية تتجلى في هندستها عبقرية شعب من الشعوب.
وأملي وطيد في أن يكون هذا المعجم مدخلا يلج منه كل باحث يرغب في الاطلاع على جانب من المعرفة يمثل حيزا مهما من التراث الأمازيغي. وعسى أن يكون ظهوره حافزا لكل باحث يرغب في تعلم لغة نطق بها طارق بن زياد، ويوسف بن تاشفين، ومحمد بن تومرت، ومحمد عبد الكريم الخطابي، وموحى اوحمو أزايّي... وغيرهم من الرجال الذين أعلوا شأن المغرب ورفعوا راية الإسلام عاليا. ولعلّ هذه الدراسة تكون خير معين لكل ملتفت إلى الأمازيغية يريد تعلم كلمات أخرى غير: «أغروم» و»أمان» (المغاربة غير العارفين للأمازيغية تقتصر معرفتهم للأمازيغية عادة على «أغروم»: الخبز و»أمان»: الماء وبعض المفردات القليلة الأخرى). خصوصا وأن من بين غاياتها تمتين الدعامات التي تأسست عليها الثقافة المغربية، والتعريف بأحد العناصر الجوهرية التي تكون القلب النابض لحضارتنا.
وهكذا لا ندعي لبحثنا الإلمام الشامل بمختلف جوانبه، فهو عمل أولي يحتاج إلى التكميل والتتميم وإلى مزيد من الإغناء. ومهما كانت درجة الحرص على إتقانه، والرغبة في تدقيقه، فإنه يظل كباقي الأعمال، ليس خِلْوا من الأخطاء، وكماله في نقصه، لأنه أقرب إلى المبادرة والابتكار منه إلى المضيّ على سنن معين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.