ليبيا تفتح تحقيقا في اغتيال القذافي    نهضة بركان يعزل محمد المرابط مؤقتا ويُحيله على المجلس التأديبي    انقطاع مؤقت لحركة السير بين تطوان وطنجة وتطوان الفنيدق    تقلبات مناخية: السلطات العمومية عملت بتنسيق وثيق بين مختلف القطاعات والمصالح، على تعبئة شاملة واستباقية لمواجهة هذه الوضعية الاستثنائية (الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية)    استمرار توقيف الدراسة غدًا الخميس بإقليم الفحص أنجرة بسبب التقلبات الجوية    ذكريات مع الرّاحل عبد الهَادي بلخيّاط فى مصر المحرُوسة وفي مَغرب الأنوَار    مجلس النواب يستضيف اجتماعا للجنة التنفيذية لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات الإفريقية    وزارة التجهيز: لا توجد اختلالات أو أعراض غير اعتيادية على سد واد المخازن    إلى غاية منتصف نهار اليوم الأربعاء.. مقاييس التساقطات المطرية خلال ال24 ساعة الماضية    الرجاء الرياضي يعبّر عن تضامنه مع المتضررين من الفيضانات        وزارة الداخلية : اجلاء أكثر من 108 الف شخص بسبب الفيضانات    المنتخب المغربي يتعادل مع نظيره الجزائري    «نهيلة البهجة».. من تكون المستشارة الجديدة عن حزب الإستقلال بمجلس بجماعة تطوان وماهو مسارها؟    صفقات الجزائر العسكرية مع روسيا تحت مجهر العقوبات الأمريكية    أسعار الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء تسجّل تفاوتًا لافتًا مع استمرار ارتفاع بعض الأصناف    البرتغال في حالة تأهب مع وصول عاصفة جديدة واستمرار الفيضانات وانقطاع الكهرباء    مؤشرات جبائية تفضح شبهات "تبييض" بمتاجر راقية للشوكولاتة    سانشيز يشيد بنجاعة التعاون مع المملكة في مجال الهجرة    المغاربة يحركون الميركاتو الشتوي.. انتقالات وإعارات بين أندية أوروبية وعربية ومحلية    تعليق الدراسة بعدة مناطق مغربية يدفع الوزارة إلى تفعيل التعليم عن بُعد    رئاسة النيابة العامة تصدر دورية بخصوص المواد المنظمة للشيك الواردة في مدونة التجارة    مديرية الأمن تعبئ وحدتين متنقلتين لتموين الساكنة المتضررة بالقصر الكبير    إنفانتينو: المنتخب المغربي قادر على التتويج بكأس العالم 2026    إيران تسمح رسميا للنساء بقيادة الدراجة النارية و"السكوتر"    النفط يستقر وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط    "هيومن رايتس ووتش" تحذر من "انزلاق" الولايات المتحدة "نحو الاستبداد"    قنصلية طرابلس تحذر مغاربة ليبيا من وسطاء المعاملات الإدارية الوهمية    القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا تبرز المستوى المتميز للتعاون العسكري مع المغرب    الصيادلة يتساءلون عن مصير نقطتين خلافيتين مع مقترحات مجلس المنافسة    عرض وطني بموقع أثري بمدينة السمارة حول الطيور المهاجرة        المحامون يواصلون المعركة ضد وزارة العدل ويتشبثون برفض القانون الجديد    المخرج محمد عهد بنسودة في ذمة الله    «بولت» الصيني... روبوت بشري يقترب من حدود السرعة البشري    ترامب يدعو إلى تجاوز فضيحة إبستين    17 قتيلا في قصف إسرائيلي على غزة    الجامعة الملكية تقرر استئناف الأحكام الصادرة عن ال"كاف"    من التجريم إلى التسوية .. ماذا جاء به قانون الشيكات الجديد في المغرب؟    دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم في المغرب        كأس فرنسا: مارسيليا يهزم رين بثلاثية ويتأهل لربع النهاية    كأس الرابطة الانجليزية: أرسنال يفوز على تشلسي ويتأهل للمباراة النهائية    المخرج محمد عهد بنسودة في ذمة الله    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    برنامج حافل لمسرح رياض السلطان لشهر فبراير/رمضان    التغيرات المناخية بين وفرة المعلومات وغياب المنهج العلمي    الخليل بن أحمد الفراهيدي    نتفليكس ستبث حفلة عودة فرقة "بي تي اس" في 190 بلدا    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض        من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللغة الإسبانية في المملكة المغربية
نشر في لكم يوم 23 - 05 - 2019

تعددت أوجه العلاقات المغربية الإسبانية واختلفت أشكالها على امتداد تاريخها و طوله، فالماضي العريق الذى أقاما أسسه و دعائمه و ساهما في نسج خيوطه و كان له ما كان من إشعاع حضاري و ثقافي و علمي و لغوي منقطع النظير، لا بد إلا أن يساهم في بناء و استشراف مستقبل واعد يسوده نوع من التفاهم والتعايش ووضع حد للشد والجذب و المد والجزر الذي طبع العلاقات الثنائية على مر العصور.
و لعل الجانب اللغوي يعد أساسيا و محوريا في تفعيل و تعميق الحوار الثقافي بين المملكتين و مكافحة أسباب عدم الفهم و ونتائجه.وباعتبار قيمة اللغة كأداة للتواصل و التعارف بين الشعبين الجارين و دورها في تقريب وجهات النظر و إيجاد أجوبة آنية للقضايا الكبرى للبيئة المتوسطية، كان لا بد من تحريك المياه الراكدة على المستوى اللغوي هذا و تنظيم أنشطة ثقافية ترمي إلى إعادة التوهج إلى اللغة و الثقافة الإسبانيتين التي كانتا في وقت قريب تحضيان بمكانة خاصة في المنظومة التعليمية المغربية سواء في السلك الثانوي بشقيه الاعدادي و التأهيلي أو في التعليم الجامعي.
أولى قطرات الغيث لهاته الدينامية الجديدة كانت باختيار المملكة الاسبانية ضيفة شرف على المعرض الدولي للنشر و الكتاب بالدار البيضاء.تلاها بعد ذلك اللقاء الذي نظمه معهد سيربانطيس بالرباط حول موضوع مستقبل اللغة الاسبانية في المغرب و الذي جمع ثلة من المتخصصين و المهتمين بالدراسات الاسبانية لتشخيص الداء و إيجاد الدواء للغة تعرف حاليا انكماشا و تراجعا ملحوظا.
من جهة اخرى كان للاستقبال الشرفي الذي خص به العاهل الإسباني فيليبي السادس (Felipe VI) لعدد من الكتاب و الأدباء و المتخصصين المغاربة في الدراسات الاسبانية وقع كبير، حيث اعتبر بمثابة اعتراف بالمسار الأكاديمي لهؤلاء، كما انه كان فرصة لاسماع صوتهم على أعلى مستوى و إعطاء دفعة جديدة للغة و الثقافة الإسبانيتين و تعزيز حضورهما و مكانتهما في المغرب.
بعد ذلك بأسابيع نظمت الجمعية المغربية للدراسات الإيبيرية و الإيبيرو أمريكية مؤتمرها الدولي الأول تحت عنوان الآداب الإفريقية باللغات الايبيرية (1956-2018. (
في إطار هاته الحركية، نظم معهد سيربانطيس بالعاصمة العلمية فاس، أسبوع الآداب المكتوب باللغة الاسبانية بمشاركة نخبة من الأدباء و الشعراء المغاربة و الاسبان.
كما رأى النور مؤخرا مولود إلكتروني يتجلى في مجلة مغاربية تهتم بالأبحاث و الدراسات و الانتاجات الأدبية باللغة الاسبانية يشرف عليها عدد من الاساتذة الجامعيين و الباحثين من المنطقة المغاربية و المملكة الاسبانية.
كل هذا و ذاك سيساهم لا محالة في ضخ دماء جديدة و الدفع بعجلة اللغة الاسبانية التي تتعدى كونها وسيلة للتواصل، بل هي أيضا أداة للتعارف و التآخي و تساهم بشكل مباشر في مد جسور التفاهم و الحوار بين البلدين الجارين، بدون إغفال كونها لغة للانتاج الفكري و الأدبي لمجموعة من الكتاب و الشعراء المغاربة، فالتاريخ المشترك بين الجانبين يعد ضاربا في العمق و كفيلا بجعل اللغة الاسبانية حاضرة بكل ثقلها في المغرب و أي تهميش للغة سيربانطيس (Cervantes) هو تقصير في حق جزء مهم من تاريخ المغرب القديم و الحديث و محاولة لطمس حقائق تاريخية من الذاكرة المغربية التي كانت و لا زالت تحتفظ باللغة الاسبانية كتراث إنساني يساهم بقوة في إثراء الحقل اللغوي في المغرب؛ هذا الأخير -بفعل موقعه الجغرافي الاستراتيجي- كان و لا زال نقطة للعبور و منطقة إلتقاء العديد من الشعوب و الثقافات و اللغات. و لا زلنا نتذكر المثل الذي ضربه المغفور له الملك الراحل الحسن الثاني للمغرب: شجرة جذورها متشبعة بالتاريخ الأفريقي و اغصانها متوجهة نحو أوروبا. إنه حقا لخير مثل على التلاقح الثقافي و الحضاري و اللغوي الرائع الذي ينعم به بلدنا.
تعد اللغة القشتالية أو الكاستيانو أكثر لغة تدرس في العالم و أكثر شعبية إلى جانب الإنجليزية، كما انها لا تقتصر على إسبانيا فحسب، بل هي لغة رسمية لمعظم بلدان أمريكا اللاتينية.
بما لا شك فيه فإن إعادة توهج اللغة الاسبانية و إحيائها من جديد و خاصة في المناطق الشمالية للمملكة المغربية ستكون له آثار جد إيجابية على الصعيد الإقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و الامني، فانفتاح المغرب على الجارة الشمالية لغويا يوازيه انفتاح على تجربة فذة للتقدم و التطور و هو كفيل بخلق حركية دؤوبة غرضها الاستفادة من الخبرة و والتجربة الإسبانيتين و استلهامها و التماس اسباب الازدهار و التنمية في شتى الميادين من بلد كان يعتبر في وقت قريب من البلدان المتخلفة.
فما أحوجنا لإعادة الاعتبار لهاته اللغة و تشجيع تعلمها خاصة في المنظومة التعليمية المغربية و جعلها إلى جانب لغات اخرى بمثابة نافذة مطلة و منفتحة على شعوب و ثقافات أخرى تساهم في بناء الانسان المغربي المتشبع بهويته و اصالته و المنفتح على الآخر بكل اجناسه و اطيافه و البعيد عن كل اشكال العنف والتطرف.
طالب باحث


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.