ارتفاع جديد في اسعار المحروقات في محطات الوقود بالمغرب (صورة)    ترامب: وافقت على إجراء حوار مع الإدارة الإيرانية الجديدة    أزمة النتائج تفتح باب الانتقادات تجاه إدارة اتحاد طنجة    إحباط محاولة تهريب 112 كيلوغراماً من الحشيش بمعبر باب سبتة    ثلاثيني ينهي حياته في العاشر من رمضان بضواحي شفشاون    إصابة 4 أشخاص جراء استهداف ناقلة نفط قبالة سواحل سلطنة عمان    أمل تيزنيت يعود بنقطة من بني ملال ويصعد إلى الصف الرابع        علي لاريجاني.. سياسي مخضرم يعود للواجهة بعد رحيل خامنئي    رئيس البرلمان العربي يدين بشدة الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية    الوقاية المدنية بالمغرب تحيي اليوم العالمي للوقاية المدنية تحت شعار تدبير المخاطر البيئية من أجل مستقبل مستدام...    الكتابة الإقليمية بأنفا تنظم ندوة فكرية حول إشكالية التنظيم في الحركة الاتحادية    اعتُقل مادورو ومات خامنئي... فهل يأتي الدور على تبون وشنقريحة وغالي؟    بمناسبة ذكرى 67 لرحيل جلالة المغفور له محمد الخامس .. وفد من المكتب السياسي يزور ضريح محمد الخامس    الحرب على إيران ومضيق هرمز تربك الشحن والطاقة وتدفع الأسواق لإعادة تسعير المخاطر        غرق سفينة تجارية بنمية قبالة سواحل العيون    الجزائر تعلن قتل مغربيين بدعوى "تهريب المخدرات" ومطالب حقوقية بكشف الحقيقة    الاتحاد القطري يؤجل جميع البطولات والمسابقات حتى إشعار آخر    تهافت التّهافت    "دركي الصرف" يترصد معاملات مشبوهة لرجال أعمال مغاربة بالبرتغال    9 قتلى و27 جرحىا في قصف صاروخي إيراني استهدف وسط إسرائيل    قطر.. 16 إصابة وخسائر مادية محدودة منذ بدء الهجوم الإيراني    "الإعلام الكونفدرالي.. رهان مرحلة".. يوم دراسي بالدار البيضاء لتعزيز التواصل النقابي في زمن الذكاء الاصطناعي    أزيد من 550 جهاز قياس سكر توزَّع بمراكش في حملة تحسيسية استعداداً لرمضان    64,3 مليار درهم في سنة واحدة.. ماذا يحدث في سوق التأمين بالمغرب؟    عاصفة قوية تلحق أضراراً واسعة بالقطاع الفلاحي في اشتوكة أيت باها    تساقطات ثلجية من الثلاثاء إلى الخميس بعدد من مناطق المملكة    تحقيق قضائي بطنجة بعد رصد اختلالات في طلبات تأشيرة إسبانيا    زيارة فنلندية لتعزيز التعاون مع المغرب    نشرة إنذارية: تساقطات ثلجية مهمة بعدد من الأقاليم    أبوظبي.. وفاة شخص وإصابة 7 إثر اعتراض مسيرة بمطار زايد الدولي    طقس الأحد .. أجواء غائمة وثلوج بالأطلس ورياح قوية بعدد من المناطق    بعد مقتل خامنئي.. ثلاثة مسؤولين إيرانيين سيشرفون على المرحلة الانتقالية    التعادل الايجابي (1-1) يحسم المواجهة بين اتحاد طنجة وضيفه اتحاد تواركة    منير الحدادي محاصر في إيران إثر الضربات الأمريكية الإسرائيلية    شكوك تساور مشاركة إيران بالمونديال    تعليق رحلات جوية للخطوط الملكية المغربية بسبب إغلاق مجالات جوية في الشرق الأوسط    صيباري يقود بي إس في لانتصار جديد على حساب هيراكليس (3-1)    في البحث عن المعنى    المعلم الظاهرة!    برنامج مسرح رياض السلطان لشهر مارس بنكهة رمضانية روحية    سياحة.. عائدات الأسفار بلغت 11,7 مليار درهم في يناير 2026    تونس تستضيف البطولة العربية 21 لألعاب القوى للشباب والشابات    آيت باجا: المنتوج الفني ليس عملا فرديا.. و"الممثل مُدان حتى تثبت براءته"    عمرو خالد: سورة التوبة في القرآن تفتح للمؤمن أبواب العودة إلى الرحمان    إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر            فيلما "نوفيل فاغ" و"لاتاشمان" يحصدان أهم جوائر سيزار السينمائية    الفنانة مي عز الدين تدخل العناية المركزة    بين الهوية والمصلحة: تحديات التعايش على أرض الواقع    نور لا يطفأ    المرتبة الأولى عالميا.. المغرب يسجل أفضل أداء في مؤشر يربط نمط العيش والبيئة بقوة المناعة    جهة درعة تافيلالت تكافح الليشمانيا    الإفطار في رمضان    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقرير إخباري: هل ترمم خسارة "العدالة والتنمية" علاقته بذراعه الدعوية؟
نشر في لكم يوم 20 - 09 - 2021

عقب خسارة "حزب العدالة والتنمية" غالبية مقاعده البرلمانية، تُطرح تساؤلات حول علاقة ابتعاد "حركة الإصلاح والتوحيد" الذراع الدعوية للحزب، عن دعمه في الانتخابات، بسقوطه المدوي وإمكانية استعادة العلاقة مجددا.

وأولى تداعيات هذا السقوط كانت استقالة الأمانة العامة للحزب عشية إعلان نتائج الانتخابات، إذ انتقل من صدارة المشهد السياسي ب125 مقعدا برلمانيا (من إجمالي 395) إلى 13 مقعدا فقط، في انتخابات الثامن من شتنبر الجاري.
علاقة استراتيجية
لا يخفى على المتابعين للشأن السياسي في المغرب حجم ووثاقة العلاقة التي تربط "حزب العدالة والتنمية"، ب"حركة التوحيد والإصلاح"، التي تعد أكبر من مجرد شراكة بين هيئتين مختلفين.
فهذه العلاقة أقرب لأن تكون مشروع واحد، تعمل هيئتان (الحزب والحركة) على تجسيده، كلٌ من خلال وظيفته المعينة (السياسة والدعوة).
علاقة يصفها المحلل السياسي والباحث في الحركات الإسلامية بلال التليدي، بأنها "استراتيجية" تجمع بين الهيئتين من أجل مشروع واحد، يعمل كلاهما على تحقيقه حسب الميدان الذي ينشط به.
وأضاف التليدي، أن فكرة العمل على تحقيق هذا المشروع تقوم على "نوع من التمايز بين العدالة والتنمية، والتوحيد والإصلاح، على مستوى الوظائف والقيادات والخطاب".
واعتبر أن ذلك التمايز يجعل كل توقع مستقبلي لنوع العلاقة الاستراتيجية بين الحركة والحزب، دون استحضار أصل وجذور هذه العلاقة، "أمرا غير دقيق، ومجانب للصواب".
ودلل التليدي، على تكامل العلاقة، بأن الحركة ومنذ تأسيس العدالة والتنمية في 1997، ومشاركته الأولى في الانتخابات البرلمانية، وصولا إلى انتخابات 2016، "كانت تعمل في كل محطة انتخابية على الدعوة إلى المشاركة السياسية، وتقديم الإسناد البشري واللوجستي للحزب فيها".
إمعان في التمايز
ومع عمق هذه العلاقة واستراتيجيتها، إلا أنها شهدت في أكثر من محطة تكوين معالم جديدة لها من خلال عدد من القرارات التي أمعنت في تعزيز "التمايز" الذي يطبع عمل الهيئتين.
وفي هذا الصدد، يقول محمد الهلالي، القيادي السابق في الحركة، عضو المجلس الوطني الحالي للعدالة والتنمية، إن "حجم الحزب وتأثيره السياسي والمهام المنوطة به، واتساع حالات التنافي بين الوظائف الحزبية والحركة تتبع لكبر تأثير الحزب في المشهد السياسي".
وأوضح الهلالي، أن "الحركة والحزب كانا في حالة انفصال كامل في الأمور التنفيذية على وجه الخصوص".
وأردف: "لا يمكن لقيادي تنفيذي في الحركة أن يتولى وظيفة تنفيذية أو تمثيلية في الحزب، وكذلك لا يمكنه الدعاية العلنية للحزب ما دام في وظيفته التنفيذية في الحركة".
وأضاف: "قمة هذا التمايز كانت عندما جاء المكتب التنفيذي الأخير لحركة التوحيد والإصلاح (أعلى هيئة في الحركة)، لأول مرة، خاليا من أي قيادي من قيادات حزب العدالة والتنمية".
وفي غشت 2018، صادق المؤتمر العام لحركة التوحيد والإصلاح، على تعديلات في ميثاقها المؤسس، الذي يحدد أهدافها وبرامجها، ودعت إلى "تطليق" السياسة وتعميق طابعها الدعوي.
حيث تم إبعاد قيادات ووزراء الحزب من المكتب التنفيذي للحركة، فقبل مؤتمرها الأخير، كان ثلاثة أعضاء في المكتب التنفيذي للحركة يمتلكون عضوية في الأمانة العامة (الهيئة التنفيذية) للحزب.
خلافات وتعارض
وإذا كان الفصل في العلاقة بين الحزب والحركة فرضته استراتيجية "التمايز" التي يتبناها الإسلاميون المغاربة في العمل، فإن هناك فصلا آخر فرضه اختلاف المواقف وتعارضها بينهما خصوصا في الولاية البرلمانية الثانية للحزب.
ولعل أبرز مَواطن الخلاف، والتي طفت على السطح في السنوات الخمس الأخيرة، ما يتعلق بالموقف من القانون الذي أقرته الحكومة، والذي بموجبه تم فرض تدريس المواد العلمية في المدارس باللغة الفرنسية.
وكذلك القانون المتعلق بالترخيص لزراعة القنب الهندي (الحشيش) للاستعمالات الطبية، قبل أن يتعزز هذا الخلاف بعد اتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل والذي وقعه سعد الدين العثماني، الأمين العام للحزب، رئيس الحكومة آنذاك.
وتعليقا على ذلك يذهب التليدي، إلى القول إن هناك اعتقادا بأن الخلاف حول التدريس باللغة الفرنسية وتقنين القنب الهندي والتطبيع مع إسرائيل "أثر في العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين".
وأضاف: "الحركة لم تتردد في نقد توجه الحكومة لإقرار هذه القوانين والقرارات، نظرا لتناقض بعضها مع أدبيات وملامح الحركة الهوياتية والقيمية، وكذلك ارتباط بعضها الآخر بثوابت الحركات الإسلامية الداعمة للقضية الفلسطينية".
ويرى التليدي، أن "حركة التوحيد عقب هذه القرارات اختارت الكمون والبرود في الموقف تجاه الحزب، خاصة في الانتخابات الأخيرة من خلال عدم مجاراة السُّنة التي دأبت عليها في المحطات الانتخابية السابقة من دعمه وإسناده".
ولفت إلى أن الحركة أرادت "عدم التورط في هذا الموقف، حتى لا يحسب عليها دعم قيادة لا تستمع لنبضها".
مرحلة جديدة
إذا كان تصدر الحزب المشهد السياسي استدعى مزيدًا من الفصل بين الحركة والحزب، فإن تراجع الأخير يرجح تقاربًا أكبر بينهما، بحسب مختصين، نظرًا لانتفاء الأسباب التي كانت تدعو للفصل.
تقارب مستقبلي أكبر لن يخلو، بحسب هؤلاء، من انعكاس الخلافات في المواقف بين ذراعي الحركة الإسلامية، على تحديد شكله ونطاقه.
وهو ما يؤكده الهلالي، بقوله: "المرحلة المقبلة ستظل قائمة على جوهر أطروحة العمل لدى الحركة والحزب من خلال التمايز في الخطاب والرموز والوظائف".
وأضاف: "بعد تقلص وزن الحزب في المشهد السياسي فإن دواعي الانفصال لم تعد قائمة، الأمر الذي يجعل مجالات الاتصال في المرحلة المقبلة أكبر بينه وبين الحركة، مع الحفاظ على جوهر التمايز".
ويعتقد الهلالي، أن مستقبل العلاقة "سيكون بالضرورة على الأقل في المستقبل القريب متأثرا بالخلافات بين الحركة والحزب، خصوصًا فيما يتعلق بالموقف من التطبيع، وزراعة القنب الهندي، ولغة التدريس".
وإلى ذلك يذهب التليدي، بقوله إن "العلاقة الاستراتيجية لم تتغير، حيث أن الأمر يرتبط بوعكة مرتبطة بسلوك قيادة الحزب التي أدارت هذه المرحلة".
وتوقع أن يكون "التقارب في المستقبل أكبر، نظرا إلى أن الحزب بصدد إعادة البناء بشكل كلي، ومراجعة الخط السياسي والخيارات الاستراتيجية، وهذه الأمور تحتاج إلى دعم وإسناد من الحركة".
وبحسب التليدي، فإن عدم بقاء شيء اسمه "إكراه العمل الحكومي للحزب سيساهم في تعزيز هذا التقارب".
وأضاف: "الحزب اليوم تحت ضغط الأمر الواقع، سيكون في المعارضة، والنكسة التي تعرض لها ستجعله يتفرغ إلى إعادة بناء الآلة الحزبية".
وأردف: "هذا الأمر سيتطلب بدون شك إعادة بناء العلاقة بينه وبين الحركة"، بشكل يساهم في إعادة بناء آلته الحزبية لاستعادة المبادرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.