إيقاف 230 مهاجرا سريا من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء بالعيون وطرفاية    طقس السبت..أمطار وثلوج وانخفاض في درجات الحرارة بمناطق المملكة    تركيا تقرر تعليق الرحلات الجوية من 6 دول إفريقية بسبب المتحور الجديد    الفيفا:المعترضين على إجراء كأس العالم كل عامين "يخافون التغيير"    المنتخب الوطني يصل إلى الدوحة استعدادا لخوض كأس العرب    استئنافية الرباط تعيد رئاسة المجلس الجماعي للناظور لحزب الإتحاد الإشتراكي    ما خلفيات خروج الأمين العام لحزب الله بتعليق عن العلاقات المغرب وإسرائيل؟    بالصور.. الحموشي ينير المقر المركزي للأمن بالبرتقالي دعما لحماية النساء    منظمة الصحة: المتحورة الجديدة لكورونا "أوميكرون" "مقلقة"    افتتاح أشغال الجمعية ال 143 للاتحاد البرلماني الدولي في مدريد بمشاركة المغرب    حقيقة رفض إلياس أخوماش اللعب للمنتخب المغربي    عسكر الجزائر يطلق النار مجددا في مخيمات تندوف ويقتل الصحراويين    الريسوني: التطبيع لن يضيف للمغرب إلا الاختراق والتوريط وصناعة العملاء    آلاف الأردنيين يتظاهرون رفضا لاتفاق الماء مع الاحتلال    كيف للمرأة المعرضة للعنف أن تتصرف قانونيا؟ الجواب في "صباحيات"    ذ.القباج يكتب: المهدي المنجرة.. والنخبة المرتزقة    رئيس الجهة يتدخل لاعادة تشغيل الخط الجوي بين الحسيمة وطنجة    البحرية الملكية بالعرائش تتمكن من إحباط عملية لتهريب المخدرات    7 آلاف درهم مقابل استخراج الجواز دون تلقيح .. ممرض يتلاعب بالنتائج    مونديال قطر 2022: قرعة الملاحق المؤهلة الى النهائيات    ال"كاف" يستعد ل"فرض" تقنية ال"VAR" في الدور الفاصل لتصفيات أفريقيا المؤهلة ل"مونديال قطر 2022"    "الصحة العالمية" تطلق على متحور كورونا الجديد اسم "أوميكرون"    الجيش الملكي يتوجه بالشكر ل"هيدامو" ويعلن رسميا عن نهاية مهامه كمدرب للفريق النسوي    تعيين جديد لرئاسة المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي..    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تسجل تزايد أشكال العنف ضد النساء    الأنشطة غير الفلاحية.. بوادر انتعاشة ملحوظة مع متم شتنبر المنصرم    نشرة إنذارية: ثلوج وأمطار رعدية من الجمعة إلى الأحد بعدد من مناطق المملكة    الأرض تهتز تحت أقدام ساكنة الحوز    سطو على وكالة لتحويل الأموال بتطوان على شاكلة أفلام الأكشن    جنرالات الجزائر يعقدون اجتماعا طارئا وسريا يخص المغرب    نادي سعودي يمهل المغربي حمدالله أربعة أيام لسداد شرط جزائي بقيمة 22 مليون دولار    الولادة من جديد!!    النفط يهبط أكثر من 2 في المائة مع ظهور سلالة جديدة من كورونا    ما معنى أن يهنئ الحزب الشيوعي الصيني عبد الإله بنكيران؟    عاجل…المغرب يسجل ارتفاعا في عدد إصابات كورونا    المغرب يسجل 154 إصابة مؤكدة بكورونا و 3 وفيات في ظرف 24 ساعة    تتويج مشاريع مستفيدة من مواكبة مجموعة القرض الفلاحي للمغرب    تونس تحبط هجوماً إرهابياً أمام وزارة الداخلية    مدينة طنجة تستضيف في ماي المقبل المؤتمر العالمي ال 17 للمدن والموانئ    "فيفا" تحذف منشورا يروج لمونديال قطر بصورة من المعمار المغربي    توظيف مالي لمبلغ 5,4 مليارات درهم من فائض الخزينة    سلالة "بوتسوانا" الجديدة تعجل بعقد الصحة العالمية اجتماعا طارئا    وفاة رئيس تحرير مجلة "الآداب" سماح إدريس    "الراصد الوطني للنشر والقراءة" يسجل حضوره ضمن فعاليات المعرض الجهوي الحادي عشر للكتاب بمشرع بلقصيري    لبنان: مشروع "آكان"يحصد"جائزة الإنجاز بين الثقافات"    المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.. الإعلان عن الفائزين في الدورة الرابعة من ورشات الأطلس    مثير.. سحر وشعودة داخل مقبرة ومطالب بتدخل السلطات    إثر الاحتجاجات العنيفة بالجزيرة.. السلطات الفرنسية فرض حظر تجول في جزيرة مارتينيك "حتى عودة الهدوء"    أمنية ذهبت للطبيب لتتبرع لنسرين بقرنية العين...تعرفوا على أحداث حلقة اليوم من "الوعد"    تعرفوا على أحداث حلقة اليوم (63) من مسلسلكم "لحن الحياة"    اختتام فعاليات دورة تكوينية "هامة" بتطوان    هيئة المحاسبين العموميين تعتبر قانون المالية مدخل أساسي لإنعاش الاقتصاد    مصر.. وفاة شقيق الفنانة تيسير فهمي في حريق مستشفى المهندسين    التدمير يطال قمرا صغيرا وكويكبه لحماية الأرض.    "الحب في زمن البطاطا".. كتاب جديد للصحافي أحمد حموش    الداعية المغربي "أبو حفص" يشكك في النصوص الفقهية المحرمة للوشم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخطاب النبوي الأخير
نشر في لكم يوم 20 - 10 - 2021

سمع أحد اليهود الآية الكريمة: «اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا»، فقال لعمر بن الخطاب: لو نزلت علينا هذه الآية لكان يومها يوم عيد عندنا. فأجابه عمر: إننا نعرف اليوم والشهر والمكان الذي نزلت فيه، وإننا نحتفل بها في كل يوم جمعة.
إن المناسبات الاحتفالية والأعياد، سواء بالنسبة للفرد أو الجماعة، حين لا تكون بهدف التذكر والتدبر، والتغيير نحو الأحسن، فهي ليست سوى تكرار لأيام سالفة، وإن اتخذت لحظة مميزة في الذاكرة والوجدان.
نزلت تلك الآية الكريمة في موسم الحج، من السنة العاشرة للهجرة، حيث ألقى الرسول (ص) خطبة عرفت بخطبة حجة الوداع، وتوفي بعد ثلاثة أشهر من تاريخها. وقد واكب نزول آخر آية من القرآن الكريم خطاب نبوي أخير، وبذلك اكتملت الرسالة، واختتمت الدعوة، وتجلى الإسلام دينا إنسانيا. فماذا بقي من الإسلام، وقد مرت عدة قرون على ظهوره، وصار معتنقو الإسلام موجودين في كل مكان على هذه الأرض؟ أسئلة تفرض نفسها علينا، ونحن نتأمل واقع المسلمين، وما يتخبطون فيه من مشاكل، وما يخوضونه في ما بينهم، دولا، وطوائف، وأحزابا، من صراعات وتناحرات، تدفعنا إلى التساؤل عن مدى علاقتهم بالإسلام، رغم ما يدعونه من تشبت وتظاهر بالالتزام بقواعده ومبادئه.
الخطبة نوع من أنواع الحديث، تمييزا لها عن الخبر، حسب تصنيفنا لأجناس الكلام العربي. تتضمن الخطبة أنواعا فرعية، حسب شكلها أو موضوعها. وخطبة حجة الوداع تتخذ شكل الوصية، التي هي أيضا نوع من أنواع الحديث، إلا أنها قدمت هنا من خلال الخطبة، تماما كما يمكنها أن تقدم من خلال الشعر، أو السرد، أو الرسالة. تتأطر وصايا الخطبة النبوية بين ثلاث صيغ: الاستفهام، من خلال عبارة: «ألا هل بلغت؟»، وبالتعليق بالإشهاد والشهادة عن الدور الذي أمره الله به في البلاغ والتبليغ: «اللهم فاشهدǃ»، بعد تفاعل الحجاج مع كل وصية يقدمها من خلال صيغة التأكيد والإيجاب: «نعم»، وفي النهاية أوصى بتعميم الوصايا، بقوله: «فليبلغ الشاهد الغائب».
حين نقرأ الخطبة النبوية في حجة الوداع نجدها تركيبا للدعوة الإسلامية، وخلاصة لأهم ما جاءت به لتغيير الإنسان في علاقته مع ذاته، ومع الآخرين، بناء على علاقته مع ربه. لقد وضعت المسافة بين زمنين ميزت بينهما بجلاء: ما قبل الإسلام وما بعده. كان يغلب على الزمن الأول، التمييز بين الناس، والمفاضلة بينهم على أساس العرق أو النسب. وكانت الحروب والصراعات على أشدها، أحيانا لأتفه الأسباب، انتصارا لعصبية، أو رغبة في فرض الذات على الآخرين بالقوة. كما كانت العلاقات الاقتصادية تقوم على أساس الاستغلال. أما الزمن الجديد الذي تذكر به الخطبة فهو نقيض ذاك الزمن.
يبدو لنا هذا بجلاء في ما جاءت به الخطبة، بهدف خلق زمن جديد مختلف عن السابق. ابتدأت الخطبة النبوية بالتذكير بتقوى الله وطاعته، التي هي الجوهر الذي تبنى عليه الدعوة الإسلامية، إذ هي الركيزة التي بمقتضاها يتمايز الناس في ما بينهم، ثم ركزت على عادات الجاهلية وشعائرها في الصراع القبلي (الثأر)، والعلاقات الاقتصادية (الربا)، والعلاقات الاجتماعية (الزنا، الوصية، الإرث، الادعاء إلى غير الأب)، فأمر بإلغاء كل الشرائع السائدة في الجاهلية، مبينا ضرورة بناء العلاقات بين المسلمين على أساس جديد يتمثل في تحريم الدماء والأموال والأعراض: «ألا إن الله حرّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم».
بعد إلغاء كل ما يتعلق بالماضي الدموي، بتحريم سفك الدماء، وأكل أموال الناس بالباطل، ونهش الأعراض، ركزت الخطبة على أداء الأمانة: «إنما المؤمنون إخوة، ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه». إن التركيز على الأخوة بين المؤمنين لا يعادله سوى الإقرار بعدم التمايز بين الناس على أي أساس كيفما كان نوعه، غير التقوى، والعمل الصالح: «إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى». وبعد التأكيد على الأخوة وعدم التمييز بين الناس، يخص المرأة بوصية خاصة مبرزا أهمية التعامل معها بالحسنى، وبما يليق بهن: «إن لنسائكم عليكم حقاً ولكم عليهن حق». وتتضمن الخطبة الدعوة إلى عدم التراخي في التعامل مع ما جاءت به الدعوة الإسلامية، وعدم الرضوخ لأهواء النفس ونزغات الشيطان الذي يلقي الفتنة بين الناس، من خلال إشارة قوية إلى عدم الرجوع إلى الكفر الذي يلخصه في عدم الاقتتال بين المسلمين: «ويحكم انظروا لا ترجعُن بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»، مشيرا إلى الالتزام بما ورد في القرآن والسنة: «إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعده أبدا: كتاب الله وسنة نبيه».
إن التأمل في هذا الخطاب النبوي الأخير يُبيِّن أننا فعلا أمام بيان للمسلمين يلخص كيفية إدارة نمط جديد للعلاقات بينهم. لكن هذا البيان لا يَبين، حاليا، لا في السلوك ولا في العلاقات، سواء بين الجماعات، أو الأفراد. وكفى بنا محتفلين؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.