طالب الائتلاف المدني من أجل الجبل بتسريع ترجمة مضامين الخطاب الملكي، الذي دعا إلى الارتقاء بأوضاع المجالات الواحية والجبلية وتمكينها من الاستفادة من ثمار التنمية في إطار السعي لتحقيق العدالة المجالية، إلى سياسات ملموسة وتعزيز ثقافة المصالحة مع المجالات الهشة. واعتبر الائتلاف، في "نداء وطني من أجل العدالة المجالية وضمان التماسك الاجتماعي"، أن الخطاب الملكي أشار بوضوح إلى أن "العدالة الاجتماعية والمجالية ليست شعاراً مرحلياً بل توجهاً استراتيجياً"، مشيراً إلى أن "إصدار هذا الائتلاف للنداء يأتي في إطار تعبئة وطنية جماعية لتحويل هذا التوجه إلى سياسات ملموسة، تضمن المساواة في الوصول إلى التعليم والصحة والماء والبنيات الأساسية وفرص الشغل في كل مناطق المغرب، بما فيها المناطق الجبلية التي ظلت لعقود على الهامش".
وجدد الائتلاف مطالبته بإنشاء إطار قانوني ملزم للعدالة المجالية في المناطق الجبلية، مؤكداً أن هذا الإطار سيلزم الدولة والجماعات الترابية بوضع سياسات تنموية تراعي الخصوصيات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لهذه المناطق، مع إنشاء هيئة وطنية لتنمية المناطق الجبلية وصندوق خاص للتمويل، واعتماد مؤشرات دقيقة لقياس أثر البرامج العمومية على حياة السكان. كما دعا الائتلاف إلى تحويل العدالة المجالية إلى واقع اجتماعي وإنساني ملموس، مؤكداً أن تحقيقها لا يتم فقط من خلال توزيع المشاريع، بل عبر توزيع السلطة والفرص وضمان مشاركة المواطنين في اتخاذ القرار المحلي، وإقرار منهجية تشاركية حقيقية في إعداد البرامج التنموية الجديدة، تُضمن مشاركة الفاعلين المحليين والمجتمع المدني والشباب، وتستند إلى تشخيص ميداني واقعي بدلاً من المقاربات المركزية الجاهزة. وفيما يخص استعادة الثقة والمصالحة مع المجالات الهشة، قال الائتلاف إن تحقيق ذلك يمر عبر الإنصات الجاد والتجاوب المسؤول مع المطالب الاجتماعية والشباب الراهنة، التي تعبر عن أزمة عميقة في توزيع الفرص والكرامة. وخلص الائتلاف إلى أن هذا النداء يأتي في لحظة دقيقة تتصاعد فيها مظاهر الاحتقان والغضب الشعبي نتيجة تراكم اختلالات التنمية وغياب الإنصاف في توزيع الثروة وتكافؤ الفرص، ويأتي متزامناً مع ما حمله الخطاب الملكي من إشارات صريحة إلى ضرورة إحداث تحول في طرق التفكير والعمل، واعتماد سياسة مندمجة تراعي الخصوصيات المجالية للمناطق الجبلية وتعيد التوازن في العلاقة بين جميع المجالات.