المبادرة الوطنية للتنمية البشرية..منتوج مغربي للرقي بالعنصر البشري    لهواة التصوير..خيارات تساعدك على التقاط صور بانورامية جيدة    جامعة شعيب الدّكالي وأزمة التواصل الجماهري    عامل اقليم تزنيت يشرف على افتتاح الدورة السابعة لمهرجان تيميزار للفضة    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    بعد عاملات النظافة.. 3000 من شباب البيجيدي يكرمون الطباخات    الحقيقة الكاملة لما جرى في سجن "عكاشة" ولهذا تم إطلاق الرصاص    عاجل .. محاولة هروب جماعي لنزلاء سجن عكاشة و سماع دوي إطلاق نار!    أفخم سيارة في العالم المصنوعة من الذهب الخالص تتجول في شوارع طنجة / صور    تيزنيت : افتتاح معرض الفضة و اعطاء انطلاقة مهرجان تيميزار في نسخته السابعة    هذه نصائح لتجنب التسمم الغذائي الناتج عن تناول الشواء    جهة الرباط سلا القنيطرة توقع اتفاقية تعاون مع وزارة التعليم العالي وجامعات الجهة    دار ولد زيدوح : بسبب نزاع حول مدخل طرقي ، مي فتيحة في شبه غيبوبة بمستشفى 20 غشت    الموسم الثقافي الدولي لأصيلة يطوي صفحات دورته الثامنة والثلاثين    رئيس الاتحاد الأرجنتيني في مهمة لإقناع ميسي    بالفيديو : معرض تيمزار يحيي تقنية "Niellage" التي تركها اليهود المغاربة    مندوبية السجون: نزلاء عكاشة حاولوا الحصول على الأسلحة ونظموا تمردا بغية الفرار    'حصاد الميركاتو': صفقة بوغبا قد تكلف اليونايتد 145 مليون أورو    الأمن يطلق الرصاص للسيطرة على تمرد لنزلاء إصلاحية "عكاشة"    حركة سرية تحذر الجهاديين في فرنسا.. وهولاند يعتزم إنشاء حرس وطني    تفاصيل الانفجار الذي هز سجن عكاشة    الملك يوجه بعد غد السبت خطابا ساميا إلى الأمة بمناسبة عيد العرش المجيد    قراءة الصحف: القضاء يقرر إحضار قائد "الدروة" بالقوة.. وحوار بنكيران مع "الأول" كلفه الكثير    هل يكرر الوداد سيناريو البطولة الاحترافية ويضيع فرصة التتويج؟    هذا ما قررته الحكومة بشأن مشروع قانون الإضراب    كيف سيتعامل أنشيلوتي مع إرث جوارديولا؟    بالفيديو : الكشف عن أكبر باب مرصع بالفضة في افتتاح الدورة 7 لمهرجان تيميزار بتزنيت    بالفيديو: ما هي حقيقة "الشجرة الملعونة" التي تُنبت ثمارا على شكل امرأة؟    صحف الجمعة: هكذا هزم طوشاك الوداد أمام الأهلي.. وال FUS يقترب من نصف نهائي الكاف    "الولايات المتحدة" قلقة للغاية لإغلاق "تركيا" وسائل إعلام    مهرجان الشرق للضحك يفتتح فعالياته بعرض مميز لناظور كوميدي كلوب ومشاركة لدوزي وأرياف وآخرين    "أنقرة" تفصل 1248 عسكريًا في صفوف الجيش التركي بدعوى علاقتهم ب"جولن"    بنعطية يتحدث عن مشاركته الأولى مع يوفنتوس ويتوعد الأندية الأوروبية الكبرى    غضب المهنيين السياحيين بأكَادير من حصيلة التعديلات في القانون الأساسي للمجلس الجهوي للسياحة    صحيفة: عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي "مكسب مهم" للقارة السمراء    افتتاح الدورة السادسة لمهرجان "صيف الاوداية" الصبيحي يسلم درع الدورة للفنان نعمان لحلو    دراسة: الأنف يحتوي على مضاد حيوي يقتل البكتيريا    السلطات الألمانية تداهم "وكرًا للسلفيين" شمالي البلاد    بوصوفة يضع رونار في ورطة    الأسود يواجهون منتخب ألبانيا وديا شهر غشت …    خبراء يؤكدون علاقة الخط الائتماني بإصلاح التقاعد: شروط توقع عليها حكومة بنكيران لتكبيل الحكومة المقبلة    حماة الصحة خائفون عن وضعية 400 ألف مغربي مصاب بالالتهاب الكبدي وينبهون الوزير الوردي لذلك:    رئيس مجلس الشيوخ الباراغوياني: الباراغواي تجدد التأكيد على دعمها للوحدة الترابية للمملكة    أوباما يثني على حزم كلينتون في مكافحة داعش وينتقد ترامب بشدة    ميركل: الجهاديون لن يزعزعوا موقفنا تجاه اللاجئين    لغز جديد للطائرة الماليزية المفقودة بمنزل الطيار    مسؤول أمريكي: المغرب نموذج عالمي في مجال تطوير الطاقات المتجددة    +صور ..افتتاح النسخة الاولى من مهرجان فنون الشارع بترجيست بتكريم البروفسور عبد الرحيم العزوزي    أجمل شرطية في كييف تموت بعد البصق في وجهها    صحيفة (الأيام) الفلسطينية: «ما الذي يقف وراء نهضة المغرب الجديدة؟»    منبر الرأي ..من أجل منهج ناجح وحكيم للعمل الجمعوي داخل الناظور    تسجيل رقم قياسي في استهلاك الكهرباء بسبب ارتفاع درجات الحرارة    متسكع فجرا    اضحك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم    "بوكيمون" تحول الكعبة المشرفة لساحة قتال وتجميع نقاط    المناسبة شرط: السيولة المفقودة..! بقلم // محمد بلفتوح    دراسة بريطانية: هذه أكثر المكملات الغذائية إفادة للحوامل‎    رسالة صلاح الوديع إلى بنكيران ؟؟؟؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التكوين المستمر في قطاع التعليم ..كيف يتم وما مردوديته؟
نشر في التجديد يوم 11 - 12 - 2009

خصص الميثاق الوطني للتربية والتكوين المجال الرابع للموارد البشرية، إذ استهل الدعامة 13 بالتركيز على الربط بين التكوين المستمر للموارد البشرية والجودة عن طريق حفز الموارد البشرية، وتحسين ظروف عملها ومراجعة مقاييس التوظيف والتقييم والترقية، لكن بحسب عدد من الفاعلين فهذه الدعامة بقيت بمثابة حبر على ورق، ولم يتم أجرأتها على الرغم من الحاجة الملحة للتكوين بقصد الاستجابة وتسهيل عمل المدرسين والأطر، والتكوين المستمر المرغوب يتجلى في تكوين الفرد تكوينا حقيقيا يساير المستجدات الوطنية والدولية، ويعايش مختلف المعارف والابتكارات مهما كانت وظيفته، وقد سبق للعالم المستقبلي المهدي المنجرة أن أكد مرارا أن الطبيب الذي لا يساير البحث العلمي ويكتفي بشهادته العليا فقط ليس طبيبا، والشيء نفسه بالنسبة للمهندس والمدرس، لكن الإشكالية المطروحة هي أي تكوين نريد؟ وما هي الوسائل والطرق؟ وما الغاية منه؟ فبحسب عبدالله عطاش، المستشار البرلماني، فالحكومة لازالت تتماطل في إخراج المراسيم المنظمة للتكوين المستمر، وهذا يعيق عمل كل الوزارات في أجرأة حقيقية للتكوين المستمر بما للكلمة من معنى، خصوصا وأن تكوين الموظفين بحسبه يسهم في الدفع قدما بالإدارة المغربية وتقدمها نحو الأفضل، كما أن التكوين المستمر ينعكس بشكل إيجابي على المتعلمين.
تأهيل العنصر البشري
الجميع يعلم أن وتيرة التحولات العميقة التي تميز عصرنا الحالي، تتسارع في كافة مجالات الحياة، ولعل من بينها بحسب الباحث الاجتماعي، رشيد جرموني، ما يرتبط بالمنظومة التعليمية من حيث وظيفتها وأهدافها ورهاناتها. ولا شك أن هذه المنظومة تقع على عاتقها مهمة تأهيل المجتمع لمواجهة كل التحديات التي يتعرض لها. ومن بين هذه التحديات كسب رهان التنمية البشرية وتحديث المجتمع والرقي به في مصاف الدول ذات المؤشرات التنموية العالية. ولتحقيق هذه الرهانات الكبيرة، التي تضطلع بها المنظومة التربوية، لا بد من تأهيل العنصر البشري، أقصد المدرسين والمفتشين والموجهين والأطر الإدارية، الذين لهم اتصال مباشر بقطب رحى العملية التعليمية، وهم التلاميذ.
ولا شك أن هذا هذا التأهيل يتخذ مستويين، مستوى الرفع من جودة وقيمة التكوينات التي يتلقاها المدرسون والمفتشون وغيرهم، في مراكز التكوين، والمستوى الثاني هو التكوين المستمر الذي يمس شريحة الذين تخرجوا ويمارسون مهامهم التربوية والتعليمية، والذين تعثروا أو توقفوا، بسبب من الأسباب، عن الاستزادة من مراكمة خبراتهم ومعارفهم ومداركهم في حقل التربية والتعليم الذي لا ينفك عن الاغتناء والتجدد والابتكار.
وتتسم هذه الفئة الأخيرة بعدة مميزات تجعلها أكثر حاجة للتكوين المستمر، من الأولى فيما نعتقد، فهي فئة زاولت المهنة وخبرت بعضا من إشكالاتها، وترتب عنها انعكاسات متعددة، ومن جهة أخرى فهذه الفئة استنزفت في التدريس أو القيام بالتفتيش أو التدبير اليومي، وبالتالي فهي في حاجة ماسة للتكوين، بما يجعلها في وضعية دينامية متفاعلة ومنفتحة دائما على المستجدات التربوية والبيداغوجية والمعرفية. وكل ذلك سيؤثر لا محالة على عائدها في التعليم، وعلى مكتسبات التلاميذ، وسيعطي حيوية خلاقة داخل مدارسنا.
ربط التكوين بالترقية
واقع الحال يبين أن التكوين المستمر والتكوين العادي لازال بعيدا عن مبتغى موظفي القطاع الذي يضم قرابة 300 ألف موظف(ة)، فالمدرسون في غالب الأحيان لا يعرفون التكوين إلا من خلال الإعداد للامتحانات المهنية من أجل الترقي إلى الدرجة الموالية، إذ تبادر العديد من الهيئات النقابية والجمعوية وبعض الجهات الخاصة إلى تنظيم دروات تكوينية لفائدة المقبلين على اجتياز الامتحانات المذكورة، لكن للوزارة رأيا آخر، فبحسب محمد دالي، المكلف بالوحدة المركزية لتكوين الأطر بوزارة التربية الوطنية-قطاع التعليم المدرسي، وردا على سؤال حول مدى تحقيق الوزارة بعضا من أهدافها من خلال برنامج التكوين الأساسي والمستمر، أبرز أن الحكم على مدى تحقق الأهداف المسطرة في أي برنامج أو مشروع ما لا يتأتى إلا بعد التنفيذ والأجرأة، إذاك تأتي مرحلة تقويم حصيلة النتائج النهائية، وهذا ما ينتظر القيام به مع نهاية تفعيل البرنامج الاستعجالي سنة .2012
ولكن، قبل ذلك، يضيف المصدر، يمكن الحديث عن التقويم المرحلي لتقدم الأعمال. وهنا يجب التأكيد على أننا لا نشتغل علي تنفيذ برنامج التكوين وحسب، وإنما على إرساء البنيات ووضع آليات التنفيذ أيضا، ومع ذلك، وبالرغم من أننا لا زلنا في السنة الأولى من الفترة الزمنية المخصصة لأجرأة البرنامج الاستعجالي في شموليته، والشق المتعلق بالتكوين الأساسي والمستمر موضوع سؤالكم على الخصوص، فقد تم تنفيذ كل العمليات تقريبا التي تمت برمجتها خلال هذه المرحلة؛ وذلك بفضل التنسيق الجيد وتضافر جهود كل من المفتشية العامة للشؤون التربوية والمديريات المركزية المعنية بصفة مباشرة بملف التكوين والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. دون التذكير مرة أخرى بالخصوصيات والصعوبات الجمة والمتطلبات الاستثنائية المادية والبشرية واللوجستيكية والخبرة... التي يجب تعبئتها مركزيا وجهويا وإقليميا ومحليا لإنجاح دورات التكوين المستمر، لأن الهدف الأسمى من التكوين الأساسي والمستمر هو الاستثمار في الرأسمال البشري لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل وذلك من خلال: إعادة التأهيل، تحسين الأداء، تطوير القدرات، تنمية الكفايات، إكساب الخبرة، صقل المهارات،...
خارطة طريق الوزارة
وعن الخطوات العملية لذلك أبرز دالي أنه تم القيام بمجموعة من الخطوات العملية ذات البعد الاستراتيجي منها على سبيل المثال، إنشاء قطب بيداغوجي لدعم العمل المشترك لتوحيد الجهود والتنسيق المستمر بين المديريات المعنية، وذلك برئاسة السيد الكاتب العام لقطاع التعليم المدرسي- وإرساء دعائم التنسيق والإشراك في مجال التكوين المستمر مع المفتشية العامة للشؤون التربوية من خلال الانخراط الفعلي لمنسقيات المفتشين التخصصيين المركزيين- إعداد خطة عمل في مجال التكوين لمدة ثلاث سنوات (2012 2009).
أما على مستوى العمليات الإجرائية المتعلقة بتنطيم الدورات التكوينية لفائدة أطر الوزارة فيمكن تقديم النتائج الجزئية التالية، علما بأنها خاصة بالأسدس الأول ( يناير خ يوليوز 2009 ) من السنة المالية الحالية، لأن الحصيلة الإجمالية لسنة 2009 لن تتأتى إلا بعد نهاية شهر دجنبر الحالي بحول الله، فعلى مستوى الهيكلة، تم تنظيم السنة التكوينية وبرمجة اللقاءات الدورية مع الجهات بشكل دوري وبالتنسيق التام مع ممثلي الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وإرساء البنيات الجهوية للتكوين (SRF) لتنفيذ وتتبع برامج التكوين بالأكاديميات من خلال تكليف أطر من ذوي الخبرة والكفاءة لتدبير هذا الملف، وكذا إحداث لجن ومنسقيات تربوية وتقنية ووضع آليات التفعيل وإشراك مختلف الفاعلين، وإرساء نظام معلوماتي لتطوير وتيسير تدبير ملف التكوين المستمر مركزيا وجهويا في إطار تفعيل الشراكة وتقوية دعائم الاتصال بين المصالح المركزية والجهوية، ثم إعداد خطة عمل في مجال التكوين تمتد على ثلاث سنوات ,2012/2009 وإعداد دفتر تحملات إطار (Marché cadre) خاص بتنظيم عمليات التكوين المستمر ( قيد الإنجاز ). أيضا فقد تم إبرام اتفاقيات مع بعض مؤسسات التعليم العالي لتكوين الأطر التربوية والإدارية لتنمية كفاياتها لملاءمتها مع مرجع الكفايات ز الذي أعدته الوزارة في إطار الشراكة مع الجانب الكندي Procadem، وبالموازاة مع ذلك، قامت المصالح المختصة مركزيا بوضع خارطة طريق من أجل ضمان جودة هذه المشاريع، وذلك من خلال قيادة وتتبع العمليات مع جميع المسؤولين الجهويين من فرق بيداغوجية ومصالح أكاديمية، باحترام تام لمبادئ هندسة التكوين.
أي تكوين نريد؟
لكن الباحث الاجتماعي رشيد جرموني يرى أنه وجب أن يتأطر هذا التكوين وفق فلسفة واضحة المعالم والاستراتيجيات، مندمجة في إطار رؤية تربوية شاملة، تستحضر كل التحديات وتقدم الجواب الملائم للمرحلة التي يمر منها قطاعنا التعليمي. وفي هذا السياق يرى الجرموني أن من بين الأهداف التي يجب إيلاؤها أهمية خاصة، تلك المتعلقة بمواصفات profils المدرسين المستقبلية، ومنها تكوين المدرس الفاعل اجتماعيا، الذي يتمثل مختلف المعارف والخبرات الاجتماعية والسوسيوثقافية للواقع المحيط به وللتحولات التي تجتاح عالمنا المعاصر، ولهذا لا يمكن أن يكون التعليم قاطرة التنمية، والفاعل الأبرز فيه يعيش في غيبوبة حضارية، وأيضا تكوين ذلك المدرس الباحث، الذي يتوفر على مؤهلات علمية وقدرات بحثية، تجعل منه مستفزا لعقول وقدرات التلاميذ، وموجها لهم نحو آفاق واسعة للعلم والمعرفة. هذا علاوة على تملك هذا المدرس لأحدث المستجدات في حقل البيداغوجيا، حتى يجعل من دروسه فضاء ديناميا خلاقا لإطلاق قدرات المتعلمين نحو المزيد من المعرفة والخبرة والإبداع. وبجانب ذلك لا بد من تعزيز هذه القدرات بمؤهلات لكل من المفتش والإداري، حتى يقع الانسجام والتناغم في الرؤية والوجهة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.