عودة ساركوزي بدأت بضجة كبيرة وتنتهي بخيبة أكبر    الخليجيون ينددون بسيطرة الشيعة على السلطة في اليمن    الAMDH مرة أخرى ‫!‬    الصايل تنبأ الأربعاء برحيله وقال "أنهيت مهمتي ومستعد لمهمة جديدة"    عيد الأضحى..إحراج للفقراء وإرضاء لمجتمع المظاهر    تصريحات خطيرة حول تسمم 25 تلميذة بثانوية عبد الكريم الخطابي    مرصد الصورة والوسائط بطنجة يطلق ورشة لإنجاز الأفلام القصيرة    المغرب يقدم مقاربته في محاربة الإرهاب أمام مجلس الأمن    فيديو .. حريق مهول بأحد مخيمات الحجاج بالسعودية    فرق الاغلبية بمجلس النواب تدعو إلى مضاعفة الجهود للرقي بالعمل التشريعي والرقابي    هل يحذو شباب هونغ كونغ حذو شباب الثورات العربية؟    صحيفة أمريكية: تركيا سمحت ل 3 من مسلحي داعش بالهروب من الشرطة الفرنسية    نجم بروسيا يختار ريال مدريد    اليونايتد مازال مهتماً بكوادرادو    تصوير 32 فيلما أجنبيا بالمغرب في سنة 2014    مصرع أربعة أشخاص في حادثتي سير في بني ملال    شحاتة ينتظر قرار الجامعة لمغادرة الدفاع الجديدي    الزاكي يبعد الهاشيمي لتراجع مستواه وفاخر يوجه له الدعوة    داني ألفيس يؤكد رسميا مغادرة برشلونة الصيف المقبل و يكشف وجهته المقبلة    وباء إيبولا يخلف 3338 حالة وفاة في غرب إفريقي    الزايدي يقلب الطاولة على لشكر ويخيره بين الاستقالة أو الانشقاق    الدار البيضاء: حجاج مستاؤون من التأخير بمطار محمد الخامس    هل يعود كريستيانو رونالدو الى مانشستر يونايتد؟    الزاكي: هذه هي الاسباب التي ساهمت في تخلف بلعربي عن الحضور    الرجاء والوداد يتضامنان مع أيت لعريف وهذا ما قاله الناصيري في حق اللاعب    الرباط تحتضن الدورة العشرين للمهرجان الدولي للسينما    انتبهوا...فقدان حاسة الشم عند كبار السن دليل على قرب الوفاة    ابتسامة الملك تلهب الفايسبوك من جديد.    البنك الإفريقي للتنمية يمنح المغرب قرضا بقيمة 100 مليون أورو لدعم قطاعه المالي    هذا ما جرى للمغاربة الذي عبروا الحدود الجزائرية للاحتفال مع ذويهم بعيد الأضحى    علاقة غرامية تدفع طالبة جامعية الى الإنتحار    الاتحاد العام للشغالين بالمغرب والمكتب المركزي للفدرالية الديمقراطية للشغل تعلنان عن «خوض إضراب وطني عام»    لهذا وبخ أوباما ووبان كي مون نتنياهو    مهنيو السياحة يعتبرون تحذيرات فرنسا لسياحها مبالغا فيها    تقرير أمريكي: الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قد تكلف نحو 22 مليار دولار سنويا    المغرب 91 عالميا في هشاشة الدول ويدخل دائرة «الإنذار العالي»    40 مليون سنتيما للفائز في أكبر مسابقة للطباخين الهواة المغاربة    هل تنجح وصفة بنكيران في الإقلاع بالسياحة الوطنية؟    النساء يجعلن المجالس الإدارية أكثر نجاحا    مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية تحقق أرباحا صافية ب 902 مليون درهم    ردا على اساءة الاعلامي الجزائري الذي اهان المغاربة ملكا وشعبا    الوفا يخفض أسعار البنزين وينفي الزيادة في سعر السكر    متابعات    الداودي: لم نقم بإجراءات كبيرة لفائدة الفقراء ومعاقبتهم للعدالة والتنمية ممكنة    مهن موسمية تزدهر في عيد الأضحى    تفكيك شبكة لتهريب المخدرات وحجز أزيد من طن من الحشيش في الجزيرة الخضراء    عصابات تهاجم ليلا صالونات الحلاقة الخاصة بالنساء بأكادير    مليون حاج يزورون المدينة المنورة قبل وبعد موسم الحج    طفل مصاب بمرض كرون يحتاج للمساعدة    حجار امام قاضي التحقيق مجددا رفقة 23 اخرين من "المقدمية" و"المخزنية" والشيوخ    سامسونج تنشر خريطة لأماكن ومواعيد طرح جالاكسي نوت4    مغاربة "مهمة مستحيلة" يتقاضون رواتبهم    مكتب السلامة الصحية يبرمج مداومة أيام عيد الأضحى    عبد السلام الصديقي: ستكون لدينا وثيقة يوم 2 أكتوبر هي أساس المناقشة مع شركائنا    التقدم والاشتراكية يدعو إلى إصلاح شمولي لمنظومة التقاعد    هاجر الجندي تكرم بمهرجان(عشيات طقوس) المسرحية الدولي بالأردن    جورج كلوني يسقط في غرام مراكش بعد زواجه من أمل علم الدين    حالة إصابة محتملة ب "إيبولا" تثير استنفارا في إسبانيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

التكوين المستمر في قطاع التعليم ..كيف يتم وما مردوديته؟
نشر في التجديد يوم 11 - 12 - 2009

خصص الميثاق الوطني للتربية والتكوين المجال الرابع للموارد البشرية، إذ استهل الدعامة 13 بالتركيز على الربط بين التكوين المستمر للموارد البشرية والجودة عن طريق حفز الموارد البشرية، وتحسين ظروف عملها ومراجعة مقاييس التوظيف والتقييم والترقية، لكن بحسب عدد من الفاعلين فهذه الدعامة بقيت بمثابة حبر على ورق، ولم يتم أجرأتها على الرغم من الحاجة الملحة للتكوين بقصد الاستجابة وتسهيل عمل المدرسين والأطر، والتكوين المستمر المرغوب يتجلى في تكوين الفرد تكوينا حقيقيا يساير المستجدات الوطنية والدولية، ويعايش مختلف المعارف والابتكارات مهما كانت وظيفته، وقد سبق للعالم المستقبلي المهدي المنجرة أن أكد مرارا أن الطبيب الذي لا يساير البحث العلمي ويكتفي بشهادته العليا فقط ليس طبيبا، والشيء نفسه بالنسبة للمهندس والمدرس، لكن الإشكالية المطروحة هي أي تكوين نريد؟ وما هي الوسائل والطرق؟ وما الغاية منه؟ فبحسب عبدالله عطاش، المستشار البرلماني، فالحكومة لازالت تتماطل في إخراج المراسيم المنظمة للتكوين المستمر، وهذا يعيق عمل كل الوزارات في أجرأة حقيقية للتكوين المستمر بما للكلمة من معنى، خصوصا وأن تكوين الموظفين بحسبه يسهم في الدفع قدما بالإدارة المغربية وتقدمها نحو الأفضل، كما أن التكوين المستمر ينعكس بشكل إيجابي على المتعلمين.
تأهيل العنصر البشري
الجميع يعلم أن وتيرة التحولات العميقة التي تميز عصرنا الحالي، تتسارع في كافة مجالات الحياة، ولعل من بينها بحسب الباحث الاجتماعي، رشيد جرموني، ما يرتبط بالمنظومة التعليمية من حيث وظيفتها وأهدافها ورهاناتها. ولا شك أن هذه المنظومة تقع على عاتقها مهمة تأهيل المجتمع لمواجهة كل التحديات التي يتعرض لها. ومن بين هذه التحديات كسب رهان التنمية البشرية وتحديث المجتمع والرقي به في مصاف الدول ذات المؤشرات التنموية العالية. ولتحقيق هذه الرهانات الكبيرة، التي تضطلع بها المنظومة التربوية، لا بد من تأهيل العنصر البشري، أقصد المدرسين والمفتشين والموجهين والأطر الإدارية، الذين لهم اتصال مباشر بقطب رحى العملية التعليمية، وهم التلاميذ.
ولا شك أن هذا هذا التأهيل يتخذ مستويين، مستوى الرفع من جودة وقيمة التكوينات التي يتلقاها المدرسون والمفتشون وغيرهم، في مراكز التكوين، والمستوى الثاني هو التكوين المستمر الذي يمس شريحة الذين تخرجوا ويمارسون مهامهم التربوية والتعليمية، والذين تعثروا أو توقفوا، بسبب من الأسباب، عن الاستزادة من مراكمة خبراتهم ومعارفهم ومداركهم في حقل التربية والتعليم الذي لا ينفك عن الاغتناء والتجدد والابتكار.
وتتسم هذه الفئة الأخيرة بعدة مميزات تجعلها أكثر حاجة للتكوين المستمر، من الأولى فيما نعتقد، فهي فئة زاولت المهنة وخبرت بعضا من إشكالاتها، وترتب عنها انعكاسات متعددة، ومن جهة أخرى فهذه الفئة استنزفت في التدريس أو القيام بالتفتيش أو التدبير اليومي، وبالتالي فهي في حاجة ماسة للتكوين، بما يجعلها في وضعية دينامية متفاعلة ومنفتحة دائما على المستجدات التربوية والبيداغوجية والمعرفية. وكل ذلك سيؤثر لا محالة على عائدها في التعليم، وعلى مكتسبات التلاميذ، وسيعطي حيوية خلاقة داخل مدارسنا.
ربط التكوين بالترقية
واقع الحال يبين أن التكوين المستمر والتكوين العادي لازال بعيدا عن مبتغى موظفي القطاع الذي يضم قرابة 300 ألف موظف(ة)، فالمدرسون في غالب الأحيان لا يعرفون التكوين إلا من خلال الإعداد للامتحانات المهنية من أجل الترقي إلى الدرجة الموالية، إذ تبادر العديد من الهيئات النقابية والجمعوية وبعض الجهات الخاصة إلى تنظيم دروات تكوينية لفائدة المقبلين على اجتياز الامتحانات المذكورة، لكن للوزارة رأيا آخر، فبحسب محمد دالي، المكلف بالوحدة المركزية لتكوين الأطر بوزارة التربية الوطنية-قطاع التعليم المدرسي، وردا على سؤال حول مدى تحقيق الوزارة بعضا من أهدافها من خلال برنامج التكوين الأساسي والمستمر، أبرز أن الحكم على مدى تحقق الأهداف المسطرة في أي برنامج أو مشروع ما لا يتأتى إلا بعد التنفيذ والأجرأة، إذاك تأتي مرحلة تقويم حصيلة النتائج النهائية، وهذا ما ينتظر القيام به مع نهاية تفعيل البرنامج الاستعجالي سنة .2012
ولكن، قبل ذلك، يضيف المصدر، يمكن الحديث عن التقويم المرحلي لتقدم الأعمال. وهنا يجب التأكيد على أننا لا نشتغل علي تنفيذ برنامج التكوين وحسب، وإنما على إرساء البنيات ووضع آليات التنفيذ أيضا، ومع ذلك، وبالرغم من أننا لا زلنا في السنة الأولى من الفترة الزمنية المخصصة لأجرأة البرنامج الاستعجالي في شموليته، والشق المتعلق بالتكوين الأساسي والمستمر موضوع سؤالكم على الخصوص، فقد تم تنفيذ كل العمليات تقريبا التي تمت برمجتها خلال هذه المرحلة؛ وذلك بفضل التنسيق الجيد وتضافر جهود كل من المفتشية العامة للشؤون التربوية والمديريات المركزية المعنية بصفة مباشرة بملف التكوين والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. دون التذكير مرة أخرى بالخصوصيات والصعوبات الجمة والمتطلبات الاستثنائية المادية والبشرية واللوجستيكية والخبرة... التي يجب تعبئتها مركزيا وجهويا وإقليميا ومحليا لإنجاح دورات التكوين المستمر، لأن الهدف الأسمى من التكوين الأساسي والمستمر هو الاستثمار في الرأسمال البشري لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل وذلك من خلال: إعادة التأهيل، تحسين الأداء، تطوير القدرات، تنمية الكفايات، إكساب الخبرة، صقل المهارات،...
خارطة طريق الوزارة
وعن الخطوات العملية لذلك أبرز دالي أنه تم القيام بمجموعة من الخطوات العملية ذات البعد الاستراتيجي منها على سبيل المثال، إنشاء قطب بيداغوجي لدعم العمل المشترك لتوحيد الجهود والتنسيق المستمر بين المديريات المعنية، وذلك برئاسة السيد الكاتب العام لقطاع التعليم المدرسي- وإرساء دعائم التنسيق والإشراك في مجال التكوين المستمر مع المفتشية العامة للشؤون التربوية من خلال الانخراط الفعلي لمنسقيات المفتشين التخصصيين المركزيين- إعداد خطة عمل في مجال التكوين لمدة ثلاث سنوات (2012 2009).
أما على مستوى العمليات الإجرائية المتعلقة بتنطيم الدورات التكوينية لفائدة أطر الوزارة فيمكن تقديم النتائج الجزئية التالية، علما بأنها خاصة بالأسدس الأول ( يناير خ يوليوز 2009 ) من السنة المالية الحالية، لأن الحصيلة الإجمالية لسنة 2009 لن تتأتى إلا بعد نهاية شهر دجنبر الحالي بحول الله، فعلى مستوى الهيكلة، تم تنظيم السنة التكوينية وبرمجة اللقاءات الدورية مع الجهات بشكل دوري وبالتنسيق التام مع ممثلي الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وإرساء البنيات الجهوية للتكوين (SRF) لتنفيذ وتتبع برامج التكوين بالأكاديميات من خلال تكليف أطر من ذوي الخبرة والكفاءة لتدبير هذا الملف، وكذا إحداث لجن ومنسقيات تربوية وتقنية ووضع آليات التفعيل وإشراك مختلف الفاعلين، وإرساء نظام معلوماتي لتطوير وتيسير تدبير ملف التكوين المستمر مركزيا وجهويا في إطار تفعيل الشراكة وتقوية دعائم الاتصال بين المصالح المركزية والجهوية، ثم إعداد خطة عمل في مجال التكوين تمتد على ثلاث سنوات ,2012/2009 وإعداد دفتر تحملات إطار (Marché cadre) خاص بتنظيم عمليات التكوين المستمر ( قيد الإنجاز ). أيضا فقد تم إبرام اتفاقيات مع بعض مؤسسات التعليم العالي لتكوين الأطر التربوية والإدارية لتنمية كفاياتها لملاءمتها مع مرجع الكفايات ز الذي أعدته الوزارة في إطار الشراكة مع الجانب الكندي Procadem، وبالموازاة مع ذلك، قامت المصالح المختصة مركزيا بوضع خارطة طريق من أجل ضمان جودة هذه المشاريع، وذلك من خلال قيادة وتتبع العمليات مع جميع المسؤولين الجهويين من فرق بيداغوجية ومصالح أكاديمية، باحترام تام لمبادئ هندسة التكوين.
أي تكوين نريد؟
لكن الباحث الاجتماعي رشيد جرموني يرى أنه وجب أن يتأطر هذا التكوين وفق فلسفة واضحة المعالم والاستراتيجيات، مندمجة في إطار رؤية تربوية شاملة، تستحضر كل التحديات وتقدم الجواب الملائم للمرحلة التي يمر منها قطاعنا التعليمي. وفي هذا السياق يرى الجرموني أن من بين الأهداف التي يجب إيلاؤها أهمية خاصة، تلك المتعلقة بمواصفات profils المدرسين المستقبلية، ومنها تكوين المدرس الفاعل اجتماعيا، الذي يتمثل مختلف المعارف والخبرات الاجتماعية والسوسيوثقافية للواقع المحيط به وللتحولات التي تجتاح عالمنا المعاصر، ولهذا لا يمكن أن يكون التعليم قاطرة التنمية، والفاعل الأبرز فيه يعيش في غيبوبة حضارية، وأيضا تكوين ذلك المدرس الباحث، الذي يتوفر على مؤهلات علمية وقدرات بحثية، تجعل منه مستفزا لعقول وقدرات التلاميذ، وموجها لهم نحو آفاق واسعة للعلم والمعرفة. هذا علاوة على تملك هذا المدرس لأحدث المستجدات في حقل البيداغوجيا، حتى يجعل من دروسه فضاء ديناميا خلاقا لإطلاق قدرات المتعلمين نحو المزيد من المعرفة والخبرة والإبداع. وبجانب ذلك لا بد من تعزيز هذه القدرات بمؤهلات لكل من المفتش والإداري، حتى يقع الانسجام والتناغم في الرؤية والوجهة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.