لشكر: المغاربة يحترمون "الاتحاد الاشتراكي" وسأترأس حكومة لا مكان فيها لبنكيران والعماري    قرار قضائي آخر بتعليق حظر إرتداء البوركيني في مدينة نيس    هل يغيب زياش عن مباراة البانيا غدا الاربعاء    هدا ما قاله نجل مارادونا بعد ان اعترف به والده؟    سيانس الأمريكية: المغرب يملك 75% من الاحتياط العالمي للفوسفاط    بان كي مون باغي المغرب يتشاور معاه فكلشي.هاشنو قال التقرير الأممي حول منطقة الكركرات وكيفاش اتهم الرباط بتشييد طريق دون العودة للامم المتحدة    وزير الاقتصاد الفرنسي يقدم استقالته    نكسة جديدة لحفنة من معارضي المغرب بالبرلمان الأوروبي    المكفوفون المعطلون يستنكرون تعنيفهم أمام منزل بنكيران    ميسي يخالف التوقعات ويتخد هذه الخطوة    ال"FBI" يُجهضُ عملية كبيرة لتهريب المخدرات ويُوقع بالرأس المدبر    بلجيكا تشيد بإدانة الخطاب الملكي لجميع أشكال الإرهاب    عاجل : الوزاني يأكد ترشحه بحزب العهد و يعلن عن تحالف استثنائي مع المصباح في الحسيمة    وفاة بريطاني حاول إنقاذ سيدة من عملية طعن ب"أستراليا"    منير الحدادي نجم برشلونة إلى هذا النادي الإسباني الكبير    تقديم مباراة الأسود ضد ألبانيا    الوداد ينازل الماص في كأس العرش الاثنين والجمعة القادمين    تفكيك عبوة ناسفة داخل سيارة قرب مسجد في جمهورية إنغوشيا الروسية    الشرطة القضائية بالناظور تطيح بعناصر خطيرة تتاجر في القرقوبي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء 31 غشت    شاب يضرم النار في جسده أمام مقر عمالة وزان    سقوط زعيم عصابة "سرقة الأغنام" في أيدي الدرك بنواحي مراكش    إحباط محاولة تهريب 17 ألف أورو عبر موقع باب سبتة    4 أطعمة تساعدك في تبييض أسنانك    صورة | جو هارت في تورينو لاجتياز الفحص    ترشيح الحمداوي للبرلمان يعيد الجدل حول خلط الدعوي بالسياسي داخل "البجيدي"    واشنطن مضطرة لاقامة توازن بين انقرة والاكراد بعد الهجوم التركي في سوريا    ايت عمر المختار.. تكريم مستحق لأحد مؤسسي الجامعة الوطنية للأندية السينمائية    صحيفة بريطانية: الأمم المتحدة منحت عقودًا بملايين الدولارات ل«مقربين من الأسد»    توقيف 15 شخصا خلال عملية أمنية بطنجة‎    الزعيم الكوري يعدم مسؤولين أحدهما لمقترحاته والثاني لنومه    لجنة مشاهدة وترشيح الأعمال المسرحية المغربية للمشاركة في المهرجان العربي للمسرح(الدورة التاسعة – الجزائر)    تعليق عضوية البوليساريو سيمكن الاتحاد الافريقي من تسوية قضية الصحراء    بالصور… « رموك » بدون سائق يتسبب في خسائر فادحة    المدرسة الفطرية، هل انقرضت على ساحة التشكيل العالمي...؟    في صفقة تاريخية.. زياش ينتقل لأياكس الهولندي    هبوط أسعار النفط نتيجة زيادة إنتاج العراق    الذهب ينزل لأقل مستوى في 5 أسابيع    الشيخ والبحر    الأيام البيئية لوادي الجنة بإداوتنان من أجل الحفاظ على الموروث الطبيعي والأيكولوجي بالمنطقة وتشجيع السياحة القروية    آثار التفكير الإيجابي على الدماغ    العدوي تعلن قرب تشييد قصر للمؤتمرات بأكادير بقيمة 140 مليار    شارك غرد فرنسا: الأميركيون لا يعطون سوى الفُتات في التبادل الحر    في معادلة الواجب الشرعي ... والديمقراطية، كنازلة شرعية!    مصر تبدأ تطبيق ضريبة القيمة المضافة في أكتوبر المقبل    موانئ شمال المغرب تسجل تراجعا في كمية الأسماك المفرغة    احذروا الازدحام... إنه قاتل    دراسة: الحمل في الشتاء مرتبط بصعوبات التعلم لدى الأطفال    رحيل الممثل الأمريكي جين وايلدر بعد معاناة مع الزهايمر    شعراء وزجالون يحاربون التهميش بتاوريرت ويؤسسون اتحادا مغربيا لهم    توقيع ديوان ((ثنائية العزف والوجع ))    فرنسا تريد وقف المفاوضات حول اتفاقية التبادل الحر بين الاوروبيين والاميركيين    خاطرة نثرية بعنوان:(((ارحل)))    تيزنيت: جماعة أربعاء الساحل .. إنطلاق فعاليات مهرجان تداكت ؤ ورغ في دورته الثانية    المشي وركوب الدراجات 4 ساعات أسبوعياً يقلل مخاطر أمراض القلب    تطبيقات جديدة على الهاتف حول مناسك الحج    -(سجينُ الرأي ؟!) قصيدة الشاعر رمزي عقراوي    توجهات شاعر الملك في الانتخابات المقبلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التكوين المستمر في قطاع التعليم ..كيف يتم وما مردوديته؟
نشر في التجديد يوم 11 - 12 - 2009

خصص الميثاق الوطني للتربية والتكوين المجال الرابع للموارد البشرية، إذ استهل الدعامة 13 بالتركيز على الربط بين التكوين المستمر للموارد البشرية والجودة عن طريق حفز الموارد البشرية، وتحسين ظروف عملها ومراجعة مقاييس التوظيف والتقييم والترقية، لكن بحسب عدد من الفاعلين فهذه الدعامة بقيت بمثابة حبر على ورق، ولم يتم أجرأتها على الرغم من الحاجة الملحة للتكوين بقصد الاستجابة وتسهيل عمل المدرسين والأطر، والتكوين المستمر المرغوب يتجلى في تكوين الفرد تكوينا حقيقيا يساير المستجدات الوطنية والدولية، ويعايش مختلف المعارف والابتكارات مهما كانت وظيفته، وقد سبق للعالم المستقبلي المهدي المنجرة أن أكد مرارا أن الطبيب الذي لا يساير البحث العلمي ويكتفي بشهادته العليا فقط ليس طبيبا، والشيء نفسه بالنسبة للمهندس والمدرس، لكن الإشكالية المطروحة هي أي تكوين نريد؟ وما هي الوسائل والطرق؟ وما الغاية منه؟ فبحسب عبدالله عطاش، المستشار البرلماني، فالحكومة لازالت تتماطل في إخراج المراسيم المنظمة للتكوين المستمر، وهذا يعيق عمل كل الوزارات في أجرأة حقيقية للتكوين المستمر بما للكلمة من معنى، خصوصا وأن تكوين الموظفين بحسبه يسهم في الدفع قدما بالإدارة المغربية وتقدمها نحو الأفضل، كما أن التكوين المستمر ينعكس بشكل إيجابي على المتعلمين.
تأهيل العنصر البشري
الجميع يعلم أن وتيرة التحولات العميقة التي تميز عصرنا الحالي، تتسارع في كافة مجالات الحياة، ولعل من بينها بحسب الباحث الاجتماعي، رشيد جرموني، ما يرتبط بالمنظومة التعليمية من حيث وظيفتها وأهدافها ورهاناتها. ولا شك أن هذه المنظومة تقع على عاتقها مهمة تأهيل المجتمع لمواجهة كل التحديات التي يتعرض لها. ومن بين هذه التحديات كسب رهان التنمية البشرية وتحديث المجتمع والرقي به في مصاف الدول ذات المؤشرات التنموية العالية. ولتحقيق هذه الرهانات الكبيرة، التي تضطلع بها المنظومة التربوية، لا بد من تأهيل العنصر البشري، أقصد المدرسين والمفتشين والموجهين والأطر الإدارية، الذين لهم اتصال مباشر بقطب رحى العملية التعليمية، وهم التلاميذ.
ولا شك أن هذا هذا التأهيل يتخذ مستويين، مستوى الرفع من جودة وقيمة التكوينات التي يتلقاها المدرسون والمفتشون وغيرهم، في مراكز التكوين، والمستوى الثاني هو التكوين المستمر الذي يمس شريحة الذين تخرجوا ويمارسون مهامهم التربوية والتعليمية، والذين تعثروا أو توقفوا، بسبب من الأسباب، عن الاستزادة من مراكمة خبراتهم ومعارفهم ومداركهم في حقل التربية والتعليم الذي لا ينفك عن الاغتناء والتجدد والابتكار.
وتتسم هذه الفئة الأخيرة بعدة مميزات تجعلها أكثر حاجة للتكوين المستمر، من الأولى فيما نعتقد، فهي فئة زاولت المهنة وخبرت بعضا من إشكالاتها، وترتب عنها انعكاسات متعددة، ومن جهة أخرى فهذه الفئة استنزفت في التدريس أو القيام بالتفتيش أو التدبير اليومي، وبالتالي فهي في حاجة ماسة للتكوين، بما يجعلها في وضعية دينامية متفاعلة ومنفتحة دائما على المستجدات التربوية والبيداغوجية والمعرفية. وكل ذلك سيؤثر لا محالة على عائدها في التعليم، وعلى مكتسبات التلاميذ، وسيعطي حيوية خلاقة داخل مدارسنا.
ربط التكوين بالترقية
واقع الحال يبين أن التكوين المستمر والتكوين العادي لازال بعيدا عن مبتغى موظفي القطاع الذي يضم قرابة 300 ألف موظف(ة)، فالمدرسون في غالب الأحيان لا يعرفون التكوين إلا من خلال الإعداد للامتحانات المهنية من أجل الترقي إلى الدرجة الموالية، إذ تبادر العديد من الهيئات النقابية والجمعوية وبعض الجهات الخاصة إلى تنظيم دروات تكوينية لفائدة المقبلين على اجتياز الامتحانات المذكورة، لكن للوزارة رأيا آخر، فبحسب محمد دالي، المكلف بالوحدة المركزية لتكوين الأطر بوزارة التربية الوطنية-قطاع التعليم المدرسي، وردا على سؤال حول مدى تحقيق الوزارة بعضا من أهدافها من خلال برنامج التكوين الأساسي والمستمر، أبرز أن الحكم على مدى تحقق الأهداف المسطرة في أي برنامج أو مشروع ما لا يتأتى إلا بعد التنفيذ والأجرأة، إذاك تأتي مرحلة تقويم حصيلة النتائج النهائية، وهذا ما ينتظر القيام به مع نهاية تفعيل البرنامج الاستعجالي سنة .2012
ولكن، قبل ذلك، يضيف المصدر، يمكن الحديث عن التقويم المرحلي لتقدم الأعمال. وهنا يجب التأكيد على أننا لا نشتغل علي تنفيذ برنامج التكوين وحسب، وإنما على إرساء البنيات ووضع آليات التنفيذ أيضا، ومع ذلك، وبالرغم من أننا لا زلنا في السنة الأولى من الفترة الزمنية المخصصة لأجرأة البرنامج الاستعجالي في شموليته، والشق المتعلق بالتكوين الأساسي والمستمر موضوع سؤالكم على الخصوص، فقد تم تنفيذ كل العمليات تقريبا التي تمت برمجتها خلال هذه المرحلة؛ وذلك بفضل التنسيق الجيد وتضافر جهود كل من المفتشية العامة للشؤون التربوية والمديريات المركزية المعنية بصفة مباشرة بملف التكوين والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. دون التذكير مرة أخرى بالخصوصيات والصعوبات الجمة والمتطلبات الاستثنائية المادية والبشرية واللوجستيكية والخبرة... التي يجب تعبئتها مركزيا وجهويا وإقليميا ومحليا لإنجاح دورات التكوين المستمر، لأن الهدف الأسمى من التكوين الأساسي والمستمر هو الاستثمار في الرأسمال البشري لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل وذلك من خلال: إعادة التأهيل، تحسين الأداء، تطوير القدرات، تنمية الكفايات، إكساب الخبرة، صقل المهارات،...
خارطة طريق الوزارة
وعن الخطوات العملية لذلك أبرز دالي أنه تم القيام بمجموعة من الخطوات العملية ذات البعد الاستراتيجي منها على سبيل المثال، إنشاء قطب بيداغوجي لدعم العمل المشترك لتوحيد الجهود والتنسيق المستمر بين المديريات المعنية، وذلك برئاسة السيد الكاتب العام لقطاع التعليم المدرسي- وإرساء دعائم التنسيق والإشراك في مجال التكوين المستمر مع المفتشية العامة للشؤون التربوية من خلال الانخراط الفعلي لمنسقيات المفتشين التخصصيين المركزيين- إعداد خطة عمل في مجال التكوين لمدة ثلاث سنوات (2012 2009).
أما على مستوى العمليات الإجرائية المتعلقة بتنطيم الدورات التكوينية لفائدة أطر الوزارة فيمكن تقديم النتائج الجزئية التالية، علما بأنها خاصة بالأسدس الأول ( يناير خ يوليوز 2009 ) من السنة المالية الحالية، لأن الحصيلة الإجمالية لسنة 2009 لن تتأتى إلا بعد نهاية شهر دجنبر الحالي بحول الله، فعلى مستوى الهيكلة، تم تنظيم السنة التكوينية وبرمجة اللقاءات الدورية مع الجهات بشكل دوري وبالتنسيق التام مع ممثلي الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وإرساء البنيات الجهوية للتكوين (SRF) لتنفيذ وتتبع برامج التكوين بالأكاديميات من خلال تكليف أطر من ذوي الخبرة والكفاءة لتدبير هذا الملف، وكذا إحداث لجن ومنسقيات تربوية وتقنية ووضع آليات التفعيل وإشراك مختلف الفاعلين، وإرساء نظام معلوماتي لتطوير وتيسير تدبير ملف التكوين المستمر مركزيا وجهويا في إطار تفعيل الشراكة وتقوية دعائم الاتصال بين المصالح المركزية والجهوية، ثم إعداد خطة عمل في مجال التكوين تمتد على ثلاث سنوات ,2012/2009 وإعداد دفتر تحملات إطار (Marché cadre) خاص بتنظيم عمليات التكوين المستمر ( قيد الإنجاز ). أيضا فقد تم إبرام اتفاقيات مع بعض مؤسسات التعليم العالي لتكوين الأطر التربوية والإدارية لتنمية كفاياتها لملاءمتها مع مرجع الكفايات ز الذي أعدته الوزارة في إطار الشراكة مع الجانب الكندي Procadem، وبالموازاة مع ذلك، قامت المصالح المختصة مركزيا بوضع خارطة طريق من أجل ضمان جودة هذه المشاريع، وذلك من خلال قيادة وتتبع العمليات مع جميع المسؤولين الجهويين من فرق بيداغوجية ومصالح أكاديمية، باحترام تام لمبادئ هندسة التكوين.
أي تكوين نريد؟
لكن الباحث الاجتماعي رشيد جرموني يرى أنه وجب أن يتأطر هذا التكوين وفق فلسفة واضحة المعالم والاستراتيجيات، مندمجة في إطار رؤية تربوية شاملة، تستحضر كل التحديات وتقدم الجواب الملائم للمرحلة التي يمر منها قطاعنا التعليمي. وفي هذا السياق يرى الجرموني أن من بين الأهداف التي يجب إيلاؤها أهمية خاصة، تلك المتعلقة بمواصفات profils المدرسين المستقبلية، ومنها تكوين المدرس الفاعل اجتماعيا، الذي يتمثل مختلف المعارف والخبرات الاجتماعية والسوسيوثقافية للواقع المحيط به وللتحولات التي تجتاح عالمنا المعاصر، ولهذا لا يمكن أن يكون التعليم قاطرة التنمية، والفاعل الأبرز فيه يعيش في غيبوبة حضارية، وأيضا تكوين ذلك المدرس الباحث، الذي يتوفر على مؤهلات علمية وقدرات بحثية، تجعل منه مستفزا لعقول وقدرات التلاميذ، وموجها لهم نحو آفاق واسعة للعلم والمعرفة. هذا علاوة على تملك هذا المدرس لأحدث المستجدات في حقل البيداغوجيا، حتى يجعل من دروسه فضاء ديناميا خلاقا لإطلاق قدرات المتعلمين نحو المزيد من المعرفة والخبرة والإبداع. وبجانب ذلك لا بد من تعزيز هذه القدرات بمؤهلات لكل من المفتش والإداري، حتى يقع الانسجام والتناغم في الرؤية والوجهة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.