اتهم الطيب الفاسي الفهري، وزير الخارجية، السلطات الجزائرية بخوض حملات دعائية إلى جانب البوليساريو لعرقلة المفاوضات لحل قضية الصحراء، مشيرا إلى أن هذه الحملات تركز على "ما يسمى بانتهاكات حقوق الإنسان"، مشيرا إلى أن هذا "تسبب في إرجاء انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات التي كان منتظرا أن تجري في ديسمبر الماضي". وأكد الوزير أن المغرب شدد على ضرورة تحمل الجزائر لمسؤولياتها على مستوى القانون الإنساني الدولي، مشيرا إلى إصرار السلطات الجزائرية على رفض فتح مخيمات تندوف في وجه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لإحصاء المقيمين فوق التراب الجزائري، وتسجيلهم تمهيدا لضمان حمايتهم وكفالة حقوقهم طبقا لأحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وخاصة اتفاقية جنيف لعام 1951. وأكد الفهري أن المغرب استهجن "المفارقات الصارخة للبوليساريو بادعاءاتها الباطلة بخصوص تطبيق "قوانين" ما يسمى "بالجمهورية الصحراوية" أو بالأحرى "جمهورية تندوف" فوق التراب الإقليمي الجزائري، وذلك في خرق لأحكام القانون الدولي، خصوصا أن الجزائر لم تسجل أية تحفظات حول اتفاقية جنيف الدولية الخاصة بشؤون اللاجئين لسنة 1951". وقال الوزير إن الجزائر "بصفتها طرفا متعاقدا في الاتفاقية المذكورة وبرتوكولها الإضافي لسنة 1967، لا يحق لها التملص من التزاماتها الواضحة إزاء سكان المخيمات بتندوف، ولاسيما ما يتعلق بخضوع الأحوال الشخصية للاجئين لقانون بلد الإقامة، وكفالة حق التقاضي أمام كافة محاكم أراضي دولة اللجوء، وضمان حرية التنقل في مجموع أراضي دولة اللجوء. وأشار الوزير إلى أن الوفد المغربي كذب ادعاءات البوليساريو بشأن وجود 151 من أسرى الحرب لدى المغرب، مشيرا إلى أن هذا الملف أغلق نهائيا في سنة 2005، وأن الوفد كذب مزاعم البوليساريو بوجود 500 من المختفين. وبخصوص ادعاءات بوجود سجناء سياسيين بالمغرب، أكد أن الوفد المغربي فضح هذه الافتراءات، موضحا أن عددا منهم ينعمون بالحرية، وآخرين اعتقلوا لارتكابهم جرائم الحق العام، وخضعوا لمحاكمات عادلة تتوفر على كل الضمانات القانونية في تطبيق كامل للقوانين والتشريعات الجاري بها العمل على مجموع التراب الوطني. وقال الفهري، في لقاء بلجنة الخارجية بمجلس النواب مساء أول أمس الخميس، إن المغرب أثار رسميا، قبيل انطلاق الاجتماع غير الرسمي بضواحي نيويورك، انتباه الأمين العام لخطورة المناورات الدعائية، مشددا على أن الهدف الرئيسي من العملية التفاوضية هو إيجاد حل سياسي نهائي، وأن أي سبيل آخر ستكتنفه مخاطر حقيقية على مآل المسلسل التفاوضي. ووصف الفهري المقترح الذي تقدمت به البوليساريو بأنه "متحجر"، ولا يتوفر على "قيمة تفاوضية أو سياسية مضافة"، وأنه "مراوغة تكتيكية"، ويتضمن "تأويلات أحادية وضيقة لمبدأ تقرير المصير". وأكد الفهري أن المغرب طلب من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تحديد موعد لتقييم التدابير الحالية المتعلقة بعمليات تبادل الزيارات "تقييما شاملا ودقيقا قبل وضع برنامج جديد لتبادل الزيارات".