بوعيدة يعلق على فتح الداخلية الباب لخلافته على رأس جهة كلميم بوعيدة مصر على نفي الاستقالة    كشف عنها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية .. ترقيم أزيد من 4،5 ملايين رأس من الأغنام والماعز المعدة لعيد الأضحى والرقم سيرتفع إلى 7 ملايين    المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف ينظم دورة تكوينية في مجال آليات تفعيل الديمقراطية التشاركية    الغابون: مبادرة الحكم الذاتي تعد “حلا توافقيا أساسيا” للنزاع حول الصحراء المغربية    مملكة البحرين تجدد التأكيد على موقفها الداعم للحقوق المشروعة للمغرب على أقاليمه الجنوبية    مجلس النواب.. أعضاء لجنة العدل والتشريع يطلعون على حصيلة عمل رئاسة النيابة العامة منذ تأسيسها    “ميناء طنجة المتوسطي”.. يتحول إلى أكبر ميناء في البحر الأبيض المتوسط    بنشعبون يوقع مرسوم قرض ب52 مليارا للدعم الاقتصادي للشباب.. نُشر في الجريدة الرسمية    أسعار النفط تسجل انخفاضا اليوم الخميس    « صفقة الخيانة ».. الفلسطينيون يرفضون الحلول الاقتصادية من أمريكا    مشاركة المغرب في مؤتمر « صفقة القرن » تثير موجة من الغضب والتنديد    أردوغان: كنا نتمنى أن يفوز مرشحنا لكن تقدير الشعب كان غير ذلك    الأسود يخوضون اليوم اخر حصة تدريبية    طقس الخميس .. استمرار حرارة الجو بعدد من مناطق المملكة    الأطفال في وضعية إعاقة.. الحكومة تطمح للرفع من عدد المتمدرسين في الأقسام الدامجة ل 16 ألف تلميذ    مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي يعرب عن شكره لجلالة الملك لعقد خلوته بالمغرب    بعد الفيديو الفاضح.. لاعب منتخب الفراعنة عمرو وردة يعتذر    كأس أمم إفريقيا 2019 : الفرنسي بن زيمة يشجع المنتخب الجزائري    250 ألف دولار في انتظار المقاولة الفائزة في برنامج مجمع الفوسفاط    ال MDJS الأفضل في المعايير الدولية في مجال الأمن والنزاهة    قتيل وجريحين خلال حادث إنقلاب بيكوب    البنج يشكر نفسه.. ويصرح: هذا السر وراء نجاحي    ديانا كارازون تظهر ب »لوك جديد »..وتعد جمهور موازين بليلة تاريخية    قوات حكومة الوفاق تطرد قوات حفتر من مدينة غريان    إجلاء أزيد من 270 مهاجراً من جنوب الصحراء نحو أزيلال    مهرجان إفران الدولي يميط اللثام بالرباط عن مفاجآت نسخته الرابعة    بالفيديو.. أجواء مراكش تزيد من روعة أغنية Hola Señorita Maria لمالوما وغيمز    عملية إعدام أزيد من 100 كلب تقسم المواطنين    في اليوم السادس لموازين.. الجمهور يستمتع بحفل رائع لناكامورا ولترافيس سكوت    محرز ملزم بدفع 3612 جنيه استرليني لمربية أطفاله    بنشعبون يصدر تعليمات جديدة لاحترام آجال الأداء    مدرب الكونغو: حاولنا التعادل وهدفنا التأهل كثالث المجموعة    علماء أمريكيون يطوّرون "روبوت صغير" باستلهام "حشرة طائرة"    لقاو مادة في القهوة كتعاون على فقدان الوزن    متى المفهوم الجديد للإدارة؟    جماعة طنجة تقتل أزيد من 100 كلب والمواطنون ينقسمون بين مؤيد ومعارض    سلطنة عمان غادي تفتح سفارة ديالها في فلسطين    القائد السياسي    فلسطين ليست للبيع    المنتخب المصري يفوز على الكونغو ويتأهل لثمن نهائي أمم افريقيا    كأس أمم افريقيا 2019 ..مصر تتأهل للدور الثاني بعد فوزها على الكونغو    صدور العدد الرابع من مجلة أواصر الفكرية مقدمة بعنوان: الطريق إلى فلسطين    مبروكي: يُقاس الضمير المغربي بِ”ميكا زيرو” محلل نفسي    يونس "مول الشاطو" يكشف حقيقة "الديو" مع لمجرد والبشير عبدو    إليسا تسحر جمهور "موازين" في خامس لياليه    النهوض بأوضاع ذوي الإعاقة.. مسؤولية وطنية وأخلاقية وضرورة تنموية    هيئات بسيدي رحال الشاطئ تشتكي ناظر الأوقاف لعامل الإقليم بسطات    نوال المتوكل تعود للأولمبية    صورة.. عبير براني تصدم متابعيها بصورة فاضحة على البحر ثم تعتذر    إشكالية العدالة الضريبية.. التهرب الضريبي نموذجا مقال    دراسة: فنجان قهوة يحرق الدهون أفضل من كوب مياه    الهيبوكوندريا : نتا مامريضش...أنت تتوهم المرض فقط    افتتاح: “فيلا بيغان” تفتح بالبيضاء    حركة التوحيد والإصلاح بالقصر الكبير في دورة تربوية    "المرأة ذات الخمار الأسود"    مفتي مصري ” يجيز ” مشاهدة مباريات كأس أمم افريقيا شرط ترك ” الصلاة والعمل”    صورة قائد مغربي على عملة جبل طارق    بالشفاء العاجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سبيلا: الأحزاب الدينية تقدم نفسها نموذجا للطهرية وتحظى باهتمام الناس لفشل التجارب التقدمية
نشر في أخبار اليوم يوم 23 - 07 - 2010

يعتقد الأستاذ محمد سبيلا أن الحداثة تيار جارف سيكتسح كل المجتمعات المحافظة، وتنشأ عن هذا الاكتساح ردود فعل ، تتراوح بين الانصهار الكلي والمقاومة والرفض الشديدين، وأن سبب نشوء حركات الإسلام السياسي الجهادي والعنيف يعود إلى عنف آخر هو الأصل ،
ألا وهو عنف الإمبريالية والاستعمار، واغتصابهما للأرض العربية.
لماذا ما زلنا نستغل الدين ونوظفه لمآرب سياسية، فيما الغرب قد حسم في هذه المسألة، ففصل بين الدين والدول؟
يمكن أن نعزو ذلك، إلى حد ما، إلى السلطة وحاجتها إلى استمداد مشروعيتها من التراث الروحي للأمة، وهذه مسألة عادية وطبيعية في كل المجتمعات، لكن يجب أن نقول إن الحسم بين الثقافة الدينية والدنيوية ليس مسألة إرادة أو مسألة قرار يتخذه هذا الملك أو ذاك أو يدعو إليه هذا المثقف أو ذاك، بل هي مسألة دينامية التطور، خاصة إذا ما عرفنا أن التقليد هو كيان روحي قوي ثابت وطويل الأمد، يرتكز أساسا على البعد الميتافزيقي الذي يلبي الحاجات الميتافزيقية للناس والشعوب، ويقدم لها حلولا جاهزة وأجوبة شافية ورؤية للعالم، وهذه الرؤية قد تستمر لعشرات السنين، إن لم نقل لمئات القرون.
وماذا عن التجربة الأوربية في هذا الباب؟
التجربة الأوربية هي تجربة فريدة في تاريخ الإنسانية، ذلك أن الصراع بين السلطة والكنيسة تم بتدخل أطراف أخرى كالأنتليجانسيا والبورجوازية وغير ذلك، مما ولد تجربة فريدة، وهي أن هذه النخب الثقافية والسياسية تبين لها أن بإمكانها أن تحل مشكل السلطة والصراعات السياسية والاقتتال السياسي الديني، عن طريق الفصل بين العنصر الانفجاري الذي تمثله السلطة والعنصر الديني. وطبعا ما كان بإمكانهم أن يصلوا إلى هذا الحل لو لم يكن هناك مستوى من التطور الفكري والعقلي، الذي دخلت فيه هذه المجتمعات، خاصة في نخبها، لأن الحداثة والتحديث ليست مسألة جماهير، بل هي مسألة نخب قادرة على التطور الفكري إلى أعلى المستويات، لأن الحداثة تتطلب وعيا فكريا وميتافزيقيا عميقا ليس في مُكنَة النخبة السياسية نفسها، فما بالك بالعامة، لذلك فمسألة الفشل ليست واردة لأننا لم نحاول، بل إن درجة تطور مجتمعنا على كافة المستويات وبخاصة على المستوى الفكري وعلى مستوى التحرر من التصورات التقليدية والتقليدانية الجاهزة. لكننا لم نستطع أن نحرك حتى الدائرة الأولى من التأويلات الدينية الراسخة، التي فرضت نفسها كحقيقة على حساب نواة الدين، ولم نقدر على خوض جدلية التأويلات وتطورها. فيما أوربا خاضت في ذلك، ثم فصلت في مرحلة معينة بين التأويل الديني والتأويل الدنيوي. نحن لم نستطع ولا يبدو إلى حد الآن أن بإمكاننا أن ندخل في هذه السيرورة، وهي ضرورة رفع القدسية عن الكثير من الأشياء التي كانت في الأصل ثانوية ثم تحولت إلى قضايا أساسية راسخة.
لماذا أخذت الأحزاب ذات المرجعية الدينية تحظى باهتمام الناس وأحيانا برضاهم؟
هذا معطى جديد، وذلك لأنه ابتداء من خمسينات القرن الماضي كان العكس هو الصحيح، حيث كانت التيارات الوطنية التقدمية والحداثية والتحديثية والاشتراكية هي التي تنال رضا الناس والنخب المثقفة والجمهور المتوسط. وذلك لأن تلك الفترة كانت فترة ازدهار الاشتراكية في العالم، حيث استطاع الاتحاد السوفياتي، عن طريق التجربة الاشتراكية، أن يتحول من دولة متخلفة إلى دولة متقدمة، هكذا إذن تحولت التيارات الاشتراكية والحداثية وأحيانا حتى الليبرالية إلى نموذج مغر.
ولكن ابتداء من النصف الأخير من القرن العشرين بدأ نوع من التحول وخاصة بعد نهاية التجربة السوفياتية وخسوف النموذج الاشتراكي، الذي انتقل إلى دولة بيروقراطية متسلطة وإلى حزبيات متنفذة.
هل يمكن القول إن الثورة الإيرانية كانت المنطلق لهذا التحول؟
في أواخر القرن العشرين، بدأ يحدث نوع من التحول على المستوى العالمي حيث حل محل النموذج السابق نموذج تقليدي إسلامي، وذلك ابتداء من الثورة الإيرانية وهزيمة 67 التي أثرت على الفكرة القومية بمعناها العلماني التحديثي للاشتراكية. ففي هذا الإطار يتحرك الناس، وهذا هو المناخ الفكري العام الذي لا نعيه بشكل جيد وواضح، فهو الموجه إلى قناعات الناس واختياراتهم، لذلك عندما يميل الناس نحو النموذج الإسلامي فهم ينطلقون من هذا المنظور المحدد الكوني الجديد، الذي تقدمه الحركة الإسلامية كنموذج إيديولوجي لتحقيق ما لم تحققه التيارات القومية والاشتراكية في مرحلة سابقة، وهي تقدمه كنموذج للطهرية السياسية ونموذج ربما لنضال سياسي كانت تحمله الحركة الوطنية أو القومية أو الاشتراكية. ففي الستينات، كان المناضل الذي يبهر الناس ويأسر ألبابهم هو المناضل الاشتراكي الوطني القومي الذي يدعو إلى أفكار حديثة، أما اليوم فالناس أصبحت تبحث عن ذلك الشخص الذي يتدثر بدثار الطهرية.
إني أقول إن هذه الاختيارات والميولات ترتبط بالمناخ الثقافي والإيديولوجي، وربما بالمناخ الميتافزيقي العام الذي يسود كونيا، فهو الذي يرشح هذا الاختيار أو ذاك كي يكون هو الاختيار الأنسب والنموذجي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.