صادم.. عندما تتحول مقبرة بالجديدة إلى مطرح للنفايات المنزلية والبشرية!    مصرع متزلجين اثنين وإصابة آخر بانهيار جليدي في جبال الألب الإيطالية    مهرجان برلين الدولي للفيلم.. المغرب يستعرض نموذجه في مجال الإنتاج المشترك    دواء تجريبي جديد يعزز فرص نجاة مريضات سرطان المبيض    إقليم سيدي قاسم.. بداية عودة المواطنين إلى مساكنهم بعد تحسن الأحوال الجوية    المغرب يحافظ على الريادة في "صناع الأمل" بالتطوع والمبادرات الخيرية    اعتداءات في القاهرة تختبر "الكاف"    الجيش الملكي يندد بتصرفات جماهير الأهلي ويطالب بتدخل الكاف    فخ الهوية: ملي كنحكموا على ولادنا بالغربة في بلادهم    ارتفاع قياسي في مخزون السدود.. نسبة ملء تتجاوز 70%    قطارات مجانية ومخططات لوجستية: تفاصيل الاستراتيجية الحكومية لعودة المتضررين جراء فيضانات فبراير 2026.    الغيطة تتحدى الطوفان والأجهزة الأمنية تصنع المعجزة    الفنان الشعبي مروان اللبار يشعل ميغاراما في ليلة "Chaabi Thérapie" كاملة العدد    الآن عرفت.. من نص قادم.    عدم إدراج شفشاون ومناطق أخرى ضمن "المناطق المنكوبة" يصل إلى البرلمان    كأس ال"كاف " (الجولة 6): الوداد الرياضي يتأهل إلى ربع النهائي متصردا المجموعة الثانية عقب فوزه على عزام التنزاني ( 2-0)    حرب الإبادة مستمرة: استشهاد 12 فلسطينيا جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة    وكالة بيت مال القدس الشريف تطلق حملة المساعدة الاجتماعية السنوية عشية شهر رمضان    الوداد يحسم التأهل بثنائية أمام عزام    أنفوغرافيك | موريتانيا تتصدر قائمة المستوردين..صادرات المغرب من الليمون 2024/2025    جبهة إنقاذ "سامير": المصفاة ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الطاقي للمغرب    إيداع الجداول التعديلية النهائية المتضمنة لقرارات اللجان الإدارية بمناسبة المراجعة السنوية للوائح الانتخابية العامة برسم 2026    تقرير حقوقي: اعتقال زينب الخروبي يكشف التوتر بين نشاط الشابات في الفضاء الرقمي والقيود المفروضة على الحريات    دبي تتوّج المغربية فوزية محمودي بلقب "صنّاع الأمل" وتكرّم مبادرات إنسانية    بنعطية يعلن استقالته كمدير رياضي من أولمبيك مارسيليا    شركات كبرى لتجميد وتعليب الأسماك تدخل في مواجهة مع وزارة الصيد بسبب قرار تقييد تصدير السردين    أخبار الساحة    القصر الكبير .. بداية عودة المواطنين في ظروف آمنة بعد مرور الاضطرابات الجوية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الإثنين    جواز السفر المغربي يرتقي إلى المرتبة 62 عالميًا ويتيح دخول 72 دولة دون تأشيرة    مؤسسة الدوحة للأفلام تعلن عن قائمة خبراء قمرة 2026: فوزي بنسعيدي، غايل غارسيا برنال، أليس ديوب، دييغو لونا، غوستافو سانتاولالا        من سعيدة العلمي إلى زينب خروبي.. منظمة تستنكر التضييق على ناشطات بسبب الرأي وتطالب بسراحهن    تقرير: 76% من المغاربة يرون أن التغير المناخي يجعل الحياة أسوأ.. و36% عدّلوا أنماط الزراعة والغذاء بسبب تقلبات الطقس    تجديد المكتب النقابي الجهوي لأطر ومستخدمي مطار مراكش المنارة تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب    أولمبيك آسفي يصنع التاريخ ويبلغ ربع نهائي كأس الكونفدرالية في أول مشاركة قارية    مختبر السرد والأشكال الثقافية ببني ملال يحتفي بالإصدار الجديد لعز الدين نزهي    بعد رحلة دامت 34 ساعة.. طاقم "كرو-12" يصل إلى محطة الفضاء الدولية للقيام بعدة تجارب    بينها المغرب.. الصين تلغي الرسوم الجمركية عن 53 بلدا إفريقيا    غضب مغربي يدفع مارسيليا للتراجع    الملك يهنئ رئيس صربيا بالعيد الوطني    إسبانيا.. المغرب ضيف شرف "القمة الرقمية 2026" بمدريد    الغزاوي: ثلث مستفيدي "دعم سكن" من مغاربة العالم    الاتحادي عبد الهادي خيرات يلتحق بالتقدم والاشتراكية قبيل الانتخابات    أوباما يرد على فيديو عنصري صوره في هيئة قرد وينتقد "السلوك الديكتاتوري" لإدارة الهجرة الأمريكية    بولس: مشاورات الصحراء مؤطرة أمميا    لقاء تواصلي للأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية مع مناضلي طنجة – أصيلة…..    الصين تنشر كوكبة من الأقمار الاصطناعية تحمل 10 نماذج للذكاء الاصطناعي    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    حجية السنة النبوية    إدريس الخوري: رحيلٌ في "عيد الحب" وسخرية القدر الوفية    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    ظلمات ومثالب الحداثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المراجعة الفكرية للجماعات الإسلامية بمصر بعيون مغربية
نشر في التجديد يوم 04 - 08 - 2002

أثارت المراجعة الفكرية التي دشنتها الجماعة الإسلامية بمصر بمبادرتها وقف إطلاق النار مواقف متباينة، بين موقف مشكك واعتبار المبادرة مجرد تكتيك مرحلي، ويتزعم هذا الموقف، الاتجاه العلماني سواء داخل مصر أو خارجها، فأصبح يشق القلوب والنوايا متناسيا ما كان يؤاخذه على أفعال وتصرفات بعض الإسلاميين، وموقف المؤيد تمثله جل الحركات الإسلامية سواء داخل مصر أو خارجها، ويدخل في هذا المضمار موقف السلطات الحاكمة بمصر، بصفتها المعنية الأولى بالملف، نظرا للضغوط الدولية والحقوقية للإفراج عليه وإنهاء حالة الطوارئ المؤبدة.
وموقف ثالث مثلته شريحة هامة من المثقفين والمفكرين (فهمي هويدي، جمال سلطان..) يدعو إلى أن يرافق مبادرة المراجعة مراجعات مكملة، من أطراف أخرى كاليسارية والعلمانية والإسلامية ذات النهج الاعتدالي.
وقد سبق في الحلقة السابقة رصد ردود الفعل بالداخل، وإن تم بشكل مقتضب، تم خلاله تسجيل إيجابية المبادرة وكونها خطوة في الإصلاح تحتاج إلى مجموعة من الشروط المتضافرة لإنجاحها، مع الوعد بحلقة تتناول "المراجعة أو المبادرة" بعيون مغربية، في هذه الحلقة نورد تصريحات بعض الفاعلين الإسلاميين بالمغرب والتي تؤكد في معظمها صوابية الطرح مع الإلفات المؤكد إلى أن المبادرة تتطلب النظر في جذور العنف وأسبابه، كخطوة أولى لضمان فرص النجاح للمبادرة حقنا للدماء وتوجيها للجهود نحوالأولى، وفي مقدمة هذه الأولويات:تحرير الفلسطينيين من نير الاحتلال الصهيوني.
الشيخ عبد الباري الزمزمي:"المراجعة تدل على صدق نية أصحابها وأنهم ليسوا صنيعة المخابرات كما يروج عليهم"
يقول الشيخ عبد الباري الزمزمي (خطيب مسجد الحمراء بالدار البيضاء) ورئيس هيئة "فقه النوازل)
"بداية ننوه بالمبادرة، ونشد على أيدي أصحابها وهذا الموقف يدل على أن هؤلاء الناس كانوا صادقين، فهم لما تبين لهم الحق رجعوا إليه، والرجوع إلى الحق سمة المخلصين الصادقين، ليس كبرا ولا بطرا مصداقا للحديث النبوي «الكبر بطر الحق واحتقار الناس»، وهذا دليل صدقهم على ما ذهبوا إليه، فهم وإن ضلوا في اجتهاداتهم السابقة، كما أخطأ وضل من سبقهم في تاريخ الإسلام نتيجة ضعف في الأدوات وفي الإدراك، فموقفهم الحالي يدل على أنهم صادقون ولم يكونوا كما يقال عنهم بأنهم صنيعة لبعض المخابرات. هذا من جهة أولى.
من جهة ثانية، هذا الموقف يدل على أن موقف التشديد والتعسير منهج عقيم ولا يفضي بصاحبه إلى غاية أو هدف، وكل ما يناله أنه يعيش في عزلة ويحارب من قبل العالمين وليس من قبل المسلمين فقط، ورجوعهم إلى السبيل القويم عبرة لكل متنطع ومشدد وشاذ أن طريق العنف طريق مسدود لا يخدم الإسلام والمسلمين.
أما عن أثر هذه المراجعة على الحركات الإسلامية سواء في المغرب أو غيره من مناطق العالم فالجواب عن هذا يتجه إلى مسارين:
هذا الموقف يجعل الحركات الإسلامية تستفيد من هذه التجربة باعتبار مصر أم الدول الإسلامية بأزهرها وعلمائها، و يدفعها إلى أن تراجع مواقفها.
ثم هو أيضا إحباط للجامدين والمغفلين الذين يظنون أنهم على شيء وهم ليسوا على شيء.
والخلاصة أن المراجعة ستزيد الحركات المعتدلة طمأنينة وثبات، وستفت من عضد المتنطع وتجعله يراجع نفسه.
وأخيرا نشد على أيدي هؤلاء الناس ونسأل الله لهم التوفيق، ولمن كان مثلهم سالكا مسلك الغي والضلال، ونسأل الله التوفيق لنا كذلك، فما من أحد إلا وهو معرض للزلل والعثرات".
الأستاذ محمد يتيم باحث اجتماعي وقيادي إسلامي (عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح): "قبل فقه المراجعة لابد من من استبصار وحدس لمآلات منهج التغيير. أما العنف بمصر فقد نشأ ضمن شروط تاريخية وسياسية معينة المغرب بعيد عنها"
"أولا قبل أن أتكلم على هذه المبادرة بكونها أمرا إيجابيا بطبيعة الحال، وجب أن نتساءل في البدء:
لماذا صارت الحركة الإسلامية في مصر في هذا المسار؟ علما بأن الحركة الإسلامية في مصر هي أم الحركات، وكما نعلم أن هذه الحركة التي أسسها الشيخ حسن البنا رحمة الله عليه ، هي أم الحركات المعتدلة، نشأت نشأة طبيعية تجعلها تشتغل داخل المجتمع وداخل مؤسساته، وتضطلع بمجموعة من الأدوار الدعوية والتربوية، ولا يخفى دورها في دعم الصحوة الإسلامية، بل هي أهم العوامل في بروز الصحوة الإسلامية، صحيح أن حركة الإخوان المسلمين دخلت في متاهات العمل السياسي، واصطداماته مما أدى إلى اصطدامها بثورة الضباط الأحرار، أي الثورة الناصرية، وما آل إليها مسارها من خلال القمع والسجون إلى غير ذلك.
إذن، فهذا الفكر، فكر الجماعات الإسلامية، الذي يتجه إلى تكفير المجتمعات وتكفير الحكام، ويرى أن السبيل الوحيد للإصلاح، هو إسقاط هذه الأنظمة من خلال الخروج عليها وحمل السلاح عليها، هذا الفكر تولد نتيجة ظروف معينة، هي قمع الحركات المعتدلة على وجه التحديد قمع حركة الإخوان المسلمين، وفي نهاية المطاف، فحركة الجماعة الإسلامية أو الجهاد الإسلامي، إنما نشأت على أطراف حركة الإخوان المسلمين، والفكر الذي تحمله نشأ في ظروف القمع وظروف السجون واليأس من أية إمكانية للإصلاح من داخل المؤسسات القائمة، وحتى في عصر السادات، وما عرف عنه من انفتاح، ثم ذهب السادات نتيجة الأحداث الذي نعرف! نتيجة اغتياله، جاء الحكم الحالي، ومصر لا تزال تعيش حالات الطوارئ، ولا تزال الحياة الحزبية والحياة العامة تعاني، وكذلك الحركات الإسلامية بما فيها المعتدلة، كجماعة الإخوان المسلمين، لا تستطيع الاشتغال في الإطار الشرعي والقانوني، يعترف بحقها في الوجود السياسي والفكري، كمؤسسة دعوية أو حزبية، في هذا الجو من خنق الحريات والاستبداد حصلت القناعة لدى بعض الشباب بأن فكر الاعتدال ومساره غير سالك، فكان هذا الوضع، فالأجدر أن نركز على
هذه المعطيات ونتساءل عن ماهي الظروف السياسية والفكرية التي نشأت فيها هذه الجماعات؟
ولكن في هذا الصدد لا يمكن أن نغفل النكسات التي تعرضت لها الأمة الإسلامية في حربها مع العدو الصهيوني وكيف غيبت الشعوب الإسلامية في مختلف المراحل في هذه المعركة الحضارية والاستراتيجية، وكيف أبرمت اتفاقيات "سلام" دون الرجوع إلى الشعوب وأخذ رأيها، ثم أيضا أن نستحضر أوضاع الفقر وروافد التخلف والجهل التي لا تزال سارية في معظم الدول الإسلامية خاصة دول المواجهة، هذا كله ولد مناخا طبيعيا، أو غير طبيعي في حقيقة الأمر، لنشأة مثل هذه الحركات، وللأسف الشديد نلاحظ أن فكر المراجعة، فكر يأتي ليصحح انحرافات وقعت في السير العام وهو يأتي الآن بعد أرواح زهقت وبعد سجون وبعد محن، فلا ننسى حتى إذا كانت الجماعة الإسلامية قد سلكت طريق العنف والثورة في مواجهة هذه الأوضاع غير الطبيعية، فالطريقة التي تعاملت بها السلطات مع هذه الجماعات كانت طريقة وحشية، من تعذيبات واعتقالات وتلفيق التهم إلى غير ذلك من الأشياء التي تزكي هذه التوجهات والنزوعات الانقلابية والثورية والتي تؤمن بالعنف كخيار وحيد متبق.
وكانت هذه الجماعات تجد داخل الفكر الإسلامي بعض المسوغات في ما يسمى بفقه الخروج، وهو بالطبع موجود في الفقه الإسلامي، ولكنه ليس المدرسة الوحيدة أو الممارسة المهيمنة، وفقه أهل السنة والجماعة رجح الوحدة والحفاظ على الجماعة ورجح الاستقرار لتحقيق أهداف الإسلام العليا، مثل الفتوحات والاستقرار الذي يؤدي إلى الازدهار ونشر الدين وفتح آفاقه، رجح هذا، وقبل بإمامة المفضول مع وجود الفاضل، وكره الخروج إذا كانت مفاسده أكبر من مصالحه أو منافعه، وهذا لا يعني أنه لا يوجد في هذا الفقه من لم يقل بالخروج ،ولكن الاتجاه العام يقول بالعدول عن الخروج ارتباطا بالهدف السابق :»إذا كانت المفاسد أكبر من المصالح» وحث على الصبر والاصطبار ما لم نر كفرا بواحا لنا فيه من الله برهان.
وعليه، فهذه الجماعات اتجهت إلى هذا الفقه، وذهبت إلى التجريب فجربت، وأنا شخصيا أفضل أن يكون هناك استبصار أولى لمنهج التغيير وحدس لمآلات أي طريق اتخذناه، لو كان هذا لكان أحسن من نأتي إلى فكر المراجعة، لأنه فكر يتجه إلى تصحيح أخطاء وكوارث وقعت في التاريخ، و تاريخ الخروج ليس تاريخا جديدا بل هو قديم، فكان أولى أن يستبصر ويحدس، ولعل الفقهاء الذين مالوا إلى الصبر إنما نظروا إلى التجربة التاريخية للمسلمين الأوائل، وابن خلدون تحدث عن هذا: «إن كان الخروج يؤدي إلى فتنة وإزهاق الدماء وإذا لم يكن مبنيا على شوكة وعصبية للمسلمين، فنجد ابن خلدون قد قال كلاما قاسيا في هذا الشأن.
في معرض حديثه عن مواقف التشكيك في المبادرة أجاب الأستاذ يتيم أن العلمانيين يودون أن تكون كل الحركات الإسلامية ميالة إلى العنف، لأنهم ينتعشون في الأجواء المكهربة التي تنعدم فيها الديمقراطية، وهو موقف طبيعي من هؤلاء سواء داخل مصر أو حتى بالمغرب، فالعلمانيون واليساريون قاموا بمراجعات كبيرة من الأقصى إلى الأقصى بتحول مائة وثمانين درجة: من القول باليسار اللينيني إلى الحداثة والديمقراطية.
وعن أثر هذه المراجعة على الحركات الإسلامية بالمغرب أشار الأستاذ يتيم إلى أن الحركة الإسلامية بالمغرب نشأت متأخرة عن أختها المشرقية مما جعلها تستفيد من تجاربها وتستبصر واقعها ومستقبلها، هذا دون أن نغفل طبيعة الحكم بالمغرب الذي يستند إلى المرجعية الإسلامية في وجوده، ويسيج مواقفه بالطابع الديني، وتعامله أيضا مع كل حركة تطرف سواء كانت علمانية أو غيرها كان يتم بمعالجة محدودة سواء قبل الاستقلال أو بعده.
وكباحث اجتماعي ذكر الأستاذ يتيم أنه إذا كان ثمة عنف، فهو موجود على مستوى الفكر ولم ينتقل إلى فعل عملي، وهذا شيء إيجابي لأنه يولد حركية وتجدد ما لم يتحول إلى سلوك عملي:" أقول كباحث اجتماعي، فأنا أرى أنه لابد للفكر العلماني المتطرف من فكر إسلامي متطرف لنحصل على الاعتدال والوسط".
يضاف إلى هذا أن الظروف التاريخية والسياسية والفكرية بالمغرب ساهمت في نشأة الاعتدال بدل التطرف.
الأستاذ أحمد الساسي (عضو الأمانة العامة للحركة من أجل الأمة): "المطلوب من الحكومة المصرية وكل الحكومات العربية إشاعة الحريات وتعميمها وإقرا ر حقوق المواطنة والانحياز لخط الأمة""
"بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على أفضل المرسلين وعلى اله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين،.
في ما يتعلق بمبادرة وقف العنف التي أعلنتها الجماعة الإسلامية بمصر، فنحن في الحركة من أجل الأمة نؤيد هذه الخطوة، ونعتبرها خطوة إيجابية، من شأنها أن تحقن الدماء، وأن توجه الجهود لمواجهة الطغيان الصهيوني ، والعدوان في الأراضي المحتلة، خاصة في هذا الظرف العصيب الذي تجتازه الأمة.
وبعد أن أقدمت الجماعة الاسلامية على هذه الخطوة، فالمطلوب بل من الواجب على الدولة المصرية أن تقدم على خطوة مماثلة، وتعتذر للشعب المصري عما اقترفته في حق شريحة هامة من أفراد المجتمع ،وتراجع منهجها الأمني والاستئصالي الذي ساهم بشكل رئيسي ومباشر في التدهور الأمني في البلاد.
ومن الخطإ أن تعتبر الحكومة المصرية أن هذه الخطوة نجاحا لخطها الأمني ،فهذا من شأنه أن يدفع الجناح المعارض لهذه المراجعة أن يجنح أكثر للتطرف،
أما قولي فيما يخص بعض الغلاة من العلمانيين المشككين في هذه الخطوة، فهذا أمر ليس بالغريب، فهو لا يعدو أن يكون استمرارا على منهج محاكمة النوايا وتأكيدا لخط الاستئصال، إذ نجد بعض العلمانيين الغلاة - في كل المنابر - ينبرون بالتشكيك والتنقيص من هذه الخطوة بدل الترحيب بهذه المبادرة الجريئة وغير المسبوقة وتثمينها.
ولا تفسير لهذا الموقف الشاذ سوى خشيتهم من إشاعة جو الهدوء والسلم بين الدولة والحركات الاسلامية.
أما عن أثر هذه المراجعة علي الحركات الإسلامية بالمغرب، فنحن في جماعة الحركة من أجل الأمة لا نعتقد أن في المغرب حركات تتبنى العنف، وخاصة الحركات المعتبرة، فعندما نطلع على برامجها وأدبياتها نجدها كلها تنبذ العنف وتتوسل الجهاد المدني، والسبل المدنية والسلمية من أجل الوصول إلى غاياتها وأهدافها، التي هي معلنة ومعروفة لدى الجميع، وهذه المراجعة هي عبرة لبعض الشباب الذين قد تغريهم هذه الطريق ذات المسالك الخطرة ،وذات العواقب الوخيمة على البلاد والعباد ".
الأستاذ عمر امكاسو:" مسؤول بالأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان":" المشكلة في جذور العنف، والواجب أن تتضافر الجهود لمقاومة غطرسة العدو الصهيوني أولا".
"بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية لابد من إبداء ملاحظتين بخصوص هذا الموضوع:
1 أن تحديد الموقف من نظام معين يدخل ضمن السياسة الشرعية ويقدره أهل النظر بعد اجتهاداتهم ومؤهلاتهم والبيئة التي يعيشون بها، ويعملون من أجل تغييرها من حيث طبيعة المناخ السياسي ومدى السماح للتيارات الإسلامية بالمشاركة وحرية التدافع السياسي، وبالتالي، ليس هناك في الشرع ثوابت قاطعة يمكن الانطلاق منها لتحديد الموقف من هذا النظام أو ذاك، بل هناك مبادئ هادية، يجتهد كل طرف في تنزيلها على واقعه.
2 إن تحديد الموقف موكول لأهل النظر في البلد المعني والتنظيم المعني، وبالتالي لا يحق لمن خارج ذلك البلد، ولا يعرف طبيعة ذلك التنظيم أن يحدد مثل هذا الموقف أو أن يستنسخه استنساخا، والقاعدة الأصولية معروفة: بأن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان.
أما عن تقييم موقف الجماعة الإسلامية الأخير بمصر اتجاه النظام والعدول عن استعمال أسلوب العنف في مواجهته، فلا يمكن لأي مسلم إلا أن يعتز بهذا التعديل ويفرح به، لما يمكن أن ينتج عنه من محافظة على مقدرات الأمة وإمكاناتها وتوجيهها إلى البناء الداخلي المطلوب عوض استنزافها في الصراعات الداخلية، ولا شك أن الإخوة في الجماعة الإسلامية بنوا موقفهم بناء على مستجدات تستجد عندهم، ولكن لا يجب أن ينسينا هذا التغيير في موقف الإخوة في الجماعة الإسلامية بمصر واتجاهها نحو العنف في مواجهة الحكام بمصر وغيرها عن البحث في أسباب ذلك.فالعنف إنما اضطر إليه الإسلاميون كرد فعل للعنف الممارس عليهم من قبل السلطات. ومن يراجع سجل حكامنا اتجاه شعوبها واتجاه الحركات التغييرية فيها، وخاصة الحركات الإسلامية يجد كل صنوف القمع والتضييق وعدم السماح بوجود المعارضة البناءة وبحق الاختلاف، وقمع المعارضين في مثل هذه الأجواء الموبوءة التي يغيب فيها الحد الأدنى من حرية المواطن وكرامته و يغيب فيها الجو الديمقراطي، طبيعي أن تنشأ معارضة تتبنى أسلوب العنف كرد فعل على عنف السلطات.
وأما التشكيك في المبادرة، ومحاكمة النوايا، فأنا اعتقد أن بدل التشكيك في المبادرة والنوايا يجب على هؤلاء المشككين أن يصرفوا جهودهم لإقناع السلطات بتغيير مواقفها، وتعبئة كل الجهود لايجاد جو تنعدم أو تقل فيه جذور هذا العنف وهذا ما ننتظره من جميع القوى الإسلامية والوطنية والقومية عوض التشكيك في النوايا ومحاكمتها.
وللأسف الشديد اعتدنا من الفعاليات ذات التوجه العلماني دائما أن ترمي مثل هذه المبادرات بالغمز واللمز والتشكيك وغيره، في حين أن الواقع هو الذي يجب أن ننطلق منه بأن نحاكم الأعمال وليس النيات، فعوض أن ننتقد المبادرة ينبغي أن يراجع هؤلاء السلطات التي يحتمون بها، والتي يعيشون في أكنافها لتغير موقفها، لأن موقف السلطات هو أصل العنف المضاد.
فكيف نفسر موقف السلطات المصرية وهي تستقبل هذه المبادرة، بمزيد من أشكال التضييق ليس فقط على الجماعة الإسلامية بل على جماعة "الإخوان المسلمون" التي تعد أعرق الجماعات الإسلامية تبنيا لمنهج الاعتدال، ونبذا للعنف، فنجد السلطات المصرية أقدمت مؤخرا على اعتقالات جديدة فهل هذا هو الرد المناسب لمبادرة الجماعة الإسلامية؟ ألا يدل هذا على أن المشكل ليس في موقف الجماعات الإسلامية من السلطة، بل في موقف السلطة من الإسلاميين، ومن كل الحركات التغييرية الجادة ومن الديمقراطية وحقوق الإنسان، إذن فعلى المشككين توجيه سهامهم لهؤلاء، بأن يتحولوا على نهجهم والدي تمثله بوضوح هذه الاعتقالات الأخيرة، عوض التشكيك في المبادرة.
أما أثر المبادرة على الحركات الإسلامية بالمغرب، فالموقف محسوم منذ عقود من الزمان، حيث إن الفصائل الإسلامية الأساسية المغربية مجمعة على نبذ العنف مهما كان العنف الممارس عليها من السلطات، فقد دعا المرشد الأستاذ عبد السلام ياسين منذ بداية السبعينات في أولى كتبه: الإسلام بين الدعوة والدولة، الإسلام غدا، والإسلام أو الطوفان إلى نبذ العنف واعتبره صبيانية واستدراجاومهدرا لمقدرات الأمة وإمكاناتها لكن دون أن يعني بذلك الرضى بالذل وتزكية الباطل والظلم ثم الصبر والمصابرة.
والمشكل لدينا في المغرب وباقي الأقطار وطننا الإسلامي الجريح ليس في تبني هذه الحركات المستندة لهذه المرجعية أو تلك للعنف، بل هو تمادي السلطات في محاربة القوى التغييرية والإسلامية وحرمانها من حقها في المعارضة والمشاركة البناءة وليست المشاركة المقدرة لها تقديرا يخدم مصلحة هذه السلطات، هذا هو الأساس الذي ينبغي أن نهتم به، وأقول عندنا في المغرب، بالنسبة للفصائل التي تحوم حول العنف في أدبياتها هي محدودة جدا وأثرها محدود أيضا، وهذا الأمر سيؤثر على موقفها عموما، ولو أن الإعلام يحاول مؤخرا ،عبر ما سمي بالخلية أو الخلايا النائمة، أن يضخم هذا الأمر، والأمر ليس إلا مسرحية إعلامية القصد منها هو تحسين وجه المغرب أمام أمريكا وتقديم حسن السيرة لاستدراج أمريكا لمواقف مساندة للمغرب في قضايا أخرى.
بالنسبة للأفكار التي شملتها المبادرة، كفقه الواقع والخروج عن الحاكم وغيرها، فقد أشرت في المقدمة بأن هذه الأفكار تتعلق بما سمي بفقه السياسة الشرعية، وبالتالي فالموقف من الخروج عن الحاكم واعتباره خارجا عن الدين أو غير ذلك، فهذا أمر متروك لأهل النظر تبعا لكل بلد ولكل تنظيم، وليس لدينا في الشرع قواطع ثابتة، والتي من خلالها نحكم أن هذا الموقف خاطئ وهذا باطل، إنما هناك مبادئ، الكل يجتهد في تنزلها على واقعه وانطلاقا من طبيعة هذا الواقع.
وبالمناسبة ونحن نتحدث عن عنف السلطات لا ينبغي أن ينسينا هذا الموضوع الإرهاب الصهيوني الممارس على أهلينا في فلسطين، الذي تجاوز كل الحدود خصوصا بعد مجزرة غزة الأخيرة، وبهذه المناسبة انتهز هذه الفرصة باسم الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان لتقديم التعازي لإخواننا في فلسطين ولكافة أمتنا: الشهيد صلاح شحادة رحمه الله و زوجه والمستشهدين معه، وأذكر بوجوب مواصلة كل أشكال التضامن وتعبئة الأمة حول خيار المقاومة والجهاد، وتصعيد هذه الأشكال خاصة في هذه الظرفية الدولية والأحداث الأخيرة ،وهذه قضية من القضايا الكبرى التي يجب أن نوليها اهتماماعوض أن نستنزف قوانا في الصراعات الداخلية، والمشكلة ليست في تبني هذا الأسلوب أو ذاك ، بل في جذور هذا العنف والتي تجد تربتها في المناخ السياسي العام داخل كل البلدان التي تحرم فيه الحركات التغييرية الجادة من حقها في التعبير والتنظيم والمعارضة البناءة».
عبد لاوي لخلافة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.