ذكرى في حاجة إلى الذاكرة    20 فبراير : حين اختار المغرب طريق الإصلاح بدل العاصفة    انخفاض مفرغات الصيد البحري بميناء الصويرة    التونسيون يفتقدون فاكهة الموز في شهر رمضان    مليون من أصول مغربية في إسرائيل... فلماذا لا تتجاوز الشراكة التجارية نصف مليار دولار؟    العالم يدعو من قمة نيودلهي إلى ذكاء اصطناعي "آمن ومتين وموثوق" وسط خلافات حول إدارته    4 قتلى و26 مصابا في انقلاب حافلة أمنية قرب سيدي إفني    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد        الصالحي: برنامجنا الرمضاني الحافل يعكس ديناميتنا المتواصلة والاستقلال بتطوان حزب الميدان وليس الانتخابات فقط    باريس سان جيرمان ينهي نزاعه مع كيليان مبابي دون استئناف    ميسي يصل إلى "أمسية 900 هدف"    الاجتهاد في عصر الذكاء الاصطناعي:نحو فلسفة فقهية إسلامية جديدة للعالم الرقمي        سجن عكاشة يوضح ملابسات وفاة نزيل بالمستشفى الجامعي ابن رشد    بسبب "ارتباك" التوقيت في شهر رمضاني.. نقابة تعليمية تطالب بتحديد قانوني لساعات عمل هيئة التدريس    الاحتقانات تستمر مع الوزير ميداوي    كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي؟    "العدالة والتنمية" ينبّه إلى تهميش المسنين ويدعو إلى تفعيل المشروع الوطني المندمج    اللاعب المغربي زكرياء لبيض ينتقل إلى كورينثيانز البرازيلي    رحيل الفنان المغربي إسماعيل أبو القناطر عن عمر ناهز 69 سنة    نيران إسرائيل تطال فلسطينيين بغزة    رئيس الحكومة الليبية يعالج بإيطاليا    إنجاز طبي صيني جديد.. ذكاء اصطناعي يرفع دقة تشخيص الأمراض النادرة إلى أكثر من %70            فوزان متزامنان يضعان المغرب الفاسي والنادي المكناسي في صدارة البطولة الاحترافية    فعاليات مدنية وحقوقية بسوس تطالب بالتحقيق في شبهات تدبير دعم ثقافي    أرتيتا يطالب لاعبي أرسنال بالهدوء والتركيز للتتويج بالدوري الإنجليزي    الصين: نشرة انذارية لمواجهة رياح قوية وعواصف رملية    لأول مرة في المغرب.. أكادير تحتضن المؤتمر العالمي لمختصي التماسيح في ماي 2026 لتعزيز مكانة المغرب البيئية    "مطارات المغرب" تطلق حملتها الجديدة "لننطلق"    "الطبّال" في سبتة.. تقليد رمضاني يوقظ الأسر المسلمة للسحور    هيئة ضبط الكهرباء تحدد تعريفة فائض الإنتاج ابتداء من شهر مارس المقبل    رشيد أيت بلعربي يقارن بين بلاغي النيابة في وفاتي بنجرير والدار البيضاء ويحذر من تهديد "الأمن القضائي"        وفاة الفنان أبو القناطر في أمريكا    مجلس المنافسة.. عمليات زيارة وحجز فجائية بمقرات بعض الفاعلين في سوق توريد المستلزمات الطبية    إسماعيل أبو القناطر في ذمة الله بعد صراع مع المرض    القنوات الوطنية تهيمن على نسب المشاهدة في رمضان 2026 ب70.4%    موسم حج 1448ه .. عملية إجراء القرعة من 02 إلى 13 مارس 2026    الأحمر يوشح تداولات بورصة الدار البيضاء            المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.. إطلاق الدورة الرابعة لمسابقة الكتابة الإبداعية    ملحق اليوروبا ليغ.. ثنائية الخنوس والواحدي تضيء أوروبا ونتائج مثيرة في باقي المباريات    انخفاض التضخم في يناير 2026 مدفوعا بتراجع أسعار المواد الغذائية    مسرحية "لافاش": حين تتحول البقرة إلى استعارة للسلطة وسخرية سوداء تفكك منطق التحكم والفساد    وزارة الأوقاف توحّد خطبة الجمعة حول الصيام والتقوى وإتقان العمل    قوالب جاهزة أمرّها قالب السُّكّر !    جمعية الفردوس تنظم المهرجان الوطني للطفل والناشئة بجهة الدار البيضاء–سطات        للحفاظ على جودة العلاجات في طب العيون بالمغرب.. يوم وطني للتشاور ببوزنيقة    وزارة الأوقاف تحدد موعد قرعة الحج    وفاة المدافع عن "حقوق السود" جيسي جاكسون    لماذا يجب أن تبدأ إفطارك بتناول التمر في رمضان؟    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل بالقمع يُحتفى بالمدرس المغربي؟!
نشر في أخبارنا يوم 10 - 10 - 2023

من المؤسف جدا أن يتحول اليوم العالمي للمدرس في بلادنا إلى يوم لقمعه وإهانته، بدل الاحتفاء به وتكريمه، كما يجري في سائر بلدان العالم الديمقراطية. ففي هذا اليوم الذي يصادف الخامس أكتوبر من كل سنة، يفترض أن تنظم فيه احتفالات لفائدة المدرس داخل أسوار المؤسسات التعليمية، تلقى رسائل وقصائد الإشادة بما يقوم به من جليل الأعمال في تربية الأجيال، وتقدم له الورود وبطاقات الشكر والتقدير، عرفانا بما يقدمه من تضحيات ونكران الذات، ويبذله من جهود جبارة في تنوير العقول وتطوير مستويات التلاميذ التعليمية.
بيد أنه خلافا للسنوات الماضية التي كان يمر فيها اليوم العالمي للمدرس باردا وهادئا، عرف الخامس من أكتوبر لهذه السنة 2023 أجواء حارة، عندما لبى آلاف الأساتذة دعوة ما لا يقل عن 11 تنسيقية تعليمية وحجوا جميعا من مختلف جهات المملكة إلى عاصمة المغرب الإدارية الرباط، لخوض إضراب وطني مع وقفة احتجاجية مركزية أمام مقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تليها مسيرة سلمية في اتجاه مقر البرلمان، وذلك قصد التعبير عن رفضهم المطلق لمشروع النظام الأساسي الجديد لموظفي قطاع التربية، الذي صادقت عليه الحكومة يوم الأربعاء 27 شتنبر2023. بينما دعت هيئات التدريس بالمدن البعيدة كما هو الشأن بالنسبة لجهة العيون الساقية الحمراء إلى الاكتفاء فقط بحمل الشارة السوداء ومقاطعة مهامهم طيلة اليوم الموالي الجمعة 6 أكتوبر لصعوبة التنقل للالتحاق بزملائهم في مدينة الأنوار، في انتظار توحيد الخطوات النضالية القادمة على الصعيد الوطني.
إذ على عكس ما يدعي الوزير الوصي على قطاع التعليم شكيب بنموسى من أن المرسوم رقم: 819.23.2 بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية، تم وفق مقاربة تشاركية مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، على أن يدخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح شتنبر 2023، وأنه يندرج في إطار تنفيذ أحكام القانون الإطار 17.15 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وفي سياق تفعيل التوجهات الواردة في النموذج التنموي الجديد، الذي دعا إلى تحقيق نهضة تربوية حقيقية عبر الاستثمار في تكوين وتحفيز المدرس، جاعلا منه الضامن الأول لنجاح تعلمات التلميذات والتلاميذ، فضلا عن كونه يأتي كذلك انسجاما مع البرنامج الحكومي 2021-2026 الذي يولي أهمية كبرى للتعليم، باعتباره ركيزة أساسية من بين ركائز الدولة الاجتماعية، حيث تسعى الحكومة إلى رد الاعتبار لمهنة التدريس إلى جانب تنزيل الالتزامات الواردة في خارطة طريق الإصلاح التربوي (2022/2026)...
فإن الشغيلة التعليمية ترى بأن نظام بنموسى جاء محبطا لتطلعاتها ومخيبا لآمالها، من حيث عدم استجابته لأي مطلب من المطالب المشروعة لكافة الفئات التعليمية المزاولة والمتقاعدة على حد سواء، رافضة التعاطي مع القطاع بمنطق المقاربة المالية، معتبرة أنه نظام تراجعي وإقصائي ومجحف، من خلال حرمانها من حقوقها وخاصة فيما يتعلق بالترقية والتعويضات عن المهام، والتمييز بين الفئات وخلق مهام جديدة غريبة وأخرى غامضة وفضفاضة وغير ذلك. في الوقت الذي تطمح فيه إلى الإتيان بإصلاحات حقيقية تساهم في إعادة بناء التعليم العمومي، والنهوض بأوضاع نساء ورجال التعليم المادية والمهنية والمعنوية والاجتماعية، بعيدا عن إملاءات البنك الدولي والمؤسسات الدولية الدائنة. لذلك وجهت بهذه المناسبة انتقادات لاذعة ليس فقط لمهندس النظام الأساسي الجديد بنموسى ومطالبته بالرحيل، بل حتى للنقابات التعليمية الموقعة على اتفاق 14 يناير 2023، الذي تمخض عنه هذا النظام "المشؤوم"، واصفة إياها بالخيانة والمشاركة في الفضيحة، حيث رفعت شعارات مناهضة لها...
وسيرا على ما تعودت عليه السلطات العمومية، باعتمادها المقاربة الأمنية في مثل هذه المحطات النضالية السلمية، فقد أبت إلا أن ترسل جحافل كبيرة من القوات العمومية التي قابلت الوقفات الاحتجاجية، سواء منها تلك التي نفذها نساء ورجال التعليم أمام مقر الوزارة بالرباط، أو أمام مقر الأكاديمية الجهوية بالعيون، بالتدخل العنيف لفض التجمعات والحيلولة دون توجه المسيرة نحو مبنى البرلمان. وهو ما أدى إلى حالة من الهلع وعديد الإغماءات والإصابات المتفاوتة الخطورة والتوقيفات في صفوف الأستاذات والأساتذة المتوافدين من مختلف المدن المغربية لإسماع صوتهم إلى من يهمهم الأمر، الذين كانوا يحاولون فقط وبشكل حضاري فك الطوق الأمني المضروب عليهم.
والأدهى والأمر من ذلك أن احتجاجات نساء ورجال التعليم على النظام الأساسي الجديد الذي أثبط عزائمهم بعد أن ظلوا يترقبون ظهوره لمدة شهور طويلة، لم يبق منحصرا فقط في الشارع العام، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تناقل عبرها عدد من النشطاء صور ومقاطع فيديو توثق لما تعرض إليه مربو الأجيال من تعنيف، مستنكرين مثل هذا التعامل الأرعن مع هذه الفئة المتنورة في يومها العالمي، ومنددين بما جوبهت به مسيرتهم السلمية من قمع وإهانة غير لائقين بمن "كاد أن يكون رسولا".
إن مغرب اليوم الذي أصبح يحظى بمكانة متميزة بين الأمم الكبرى، بعد أن قطع خطوات مهمة في عديد المجالات، الحقوقية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية وغيرها، لم يعد مسموحا له البتة بالتراجع إلى الخلف في ظل الأضواء المسلطة عليه من كل الجهات. وهو ما يدعونا إلى التنديد باستعمال قوات الأمن العنف المفرط، منتهكة بذلك حق المدرس في الاحتجاج السلمي ومستبيحة جسده بالركل والرفس أمام أنظار العالم في اليوم العالمي للمدرس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.