الصفعات تتوالى على البوليساريو.. افتتاح قنصليتين جديدتين بالعيون وزارة الخارجية تباشر الإجراءات القانونية    برلماني يفجر فضائح فساد نتنة في وزارة الصحة داخل قبة البرلمان .. و الطالب : هادشي صحيح !    الملف الليبي.. هل أصبح المغرب مع حفتر ؟    القدس العربي: إيطاليا طلبت من ألمانيا استدعاء دول المغرب العربي لكنها رفضت حضور المغرب وتونس    محامون بريطانيون يطالبون بإصدار مذكرة توقيف بحق السيسي    البريكسيت يجمع العثماني و بوريس جونسون !    نادي ريال مدريد يتعاقد مع مهاجم نادي فلامنغو البرازيلي رينير خيسوس    العربي الناجي ل”لكم”: بنحليب أخي ولم أقصد إصابته واعتذرت منه وسامحني    الوزير أمكراز يغادر المستشفى بعد الاطمئنان عن حالته الصحية    قضية ابتزاز محامي.. المحكمة تقرر متابعة المتهمة في حالة سراح    بعد فيديو »فبراير ».. الأمن يعثر على رضيعة تعرضت للاختطاف بالبيضاء    بتعليمات ملكية سامية.. الجنرال الوراق يستقبل المدير العام للقيادة العسكرية للناتو    أغنى 22 رجل في العالم يمتلكون ثروة تفوق ما يمتلكه مجموع نساء إفريقيا    رأي | مستوى صلاح ضد مانشستر يونايتد لا يؤهله لاستفزاز جماهيرهم    قضية التلميذ أيوب محفوظ المتابع في قضية “عاش الشعب” تأخذ منعطفا جديدا    توقيف “البيطري” وابن أخته القاصر.. روجا “الإكستازي” في طنجة    والي جهة فاس مكناس يتصدر لائحة المغضوب عليهم في اجتماع لفتيت الأخير .    بعثة المنتخب الوطني لكرة القدم داخل القاعة تصل مدينة العيون    بند « سري » في عقد ميسي يمكّنه من الرحيل عن برشلونة    مقتل متظاهرين في اضطرابات أمنية واسعة في بغداد    الموت يغيب الفنان "اعبابو" بعد صراع مع المرض    خرجة جديدة لدنيا بطمة تتحدى فيها المغاربة    دار الشعر بتطوان تفتتح سنة 2020 بليلة شعرية جديدة    للعام الثاني.. المغرب خارج لائحة الاقتصادات الأكثر ابتكارا في العالم    مندوبية التخطيط : هذه هي توقعات الاسر المغربية على المعيشة و البطالة    تقرير إخباري: منع التهريب بسبتة ومليلية.. تصعيد مغربي واستياء إسباني    حمزة مون بيبي” شعلها فمراكش. احتجاجات قدام محكمة المدينة ل “فضح” جهات باغة تطلق سراح المتورطين فهاد الملف والمديمي ل “كود”: سنفجر مفاجأة من العيار الثقيل بخصوص هاد القضية    دراسة: تناول الجوز مفيد للقلب والأمعاء    خبير مالي: لا بد من القطع مع ثقافة التهرب الضريبي.. والمقاولة ثالثة في أولويات قانون المالية    لمنع أي نادي من التعاقد معه.. ريال مدريد “يحصن” عقد حكيمي بمبلغ خيالي    طقس غذا الأربعاء: تساقطات مطرية متفرقة بهذه المناطق    إعفاء سفير المغرب بماليزيا بعد لقائه بوفد العدل و الإحسان !    الصين تعلن تسجيل 139 حالة إصابة بالفيروس الغامض وانتقال الفيروس لمدن جديدة    دراسة: قلوب النساء “أضعف” من قلوب الرجال    الرئيس الإسرائيلي يوجه رسالة للملك محمد السادس    رآها المغرب كله وغابت عن أنظار جيد: إصابة بنحليب تنهي موسمه    معالجة 65 مليون طن من البضائع بميناء طنجة المتوسط خلال 2019 إقرأ المزيد على العمق المغربي    قانون مزاولة مهنة القبالة على طاولة المجلس الحكومي    عاصفة قوية تضرب إسبانيا والسلطات تحذر من اشتداد قوتها فهل ستصل للمغرب..؟    صورة بألف معنى.. زيارة ملكية تعكس روابط الأخوة والعلاقات المتينة بين المغرب والإمارات    وكالة الطاقة: البترول يستطيع الاستجابة لأزمة المناخ    أكادير : بالصّور ..باحثون يناقشون قيم الانفتاح والتسامح بإقليم تيزنيت من خلال الموروث العبري    جديد ترامب.. الحامل ممنوعة من دخول أمريكا!    ولي العهد الإماراتي يحل بالمغرب بعد عودته من مؤتمر برلين والملك يخصه بزيارة    “هاري” يبرر تخليه عن لقبه الملكي: كان أملنا أن نواصل خدمة الملكة لكن بدون المال العام…وللأسف لم يكن هذا الأمر ممكنا    المغرب يصطدم بتونس في بطولة إفريقيا لكرة اليد    الريسوني عن تطبيق الحدود.. أصبحنا نعيش تحت سطوة إرهاب فكري    هذه المدينة سجلت أكثر من 25 ملم خلال ال24 ساعة الماضية    بنك المغرب يعلن ارتفاع الدرهم ب0.39 في المائة مقابل الدولار    معرض «هارموني» للتشكيلي محمد أوعمي بالرباط    في حفل تكريمه.. روبرت دي نيرو يكشف عن موقفه من ترامب    تلاميذ سيدي قاسم يحلون بمتحف محمد السادس    دراسة : بذور متوفرة في جميع البيوت .. مضادة للكوليستيرول و السرطان و أمراض القلب    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    خطيب : من يسمح لسفر زوجته وحيدة ‘ديوث' .. ومحامي يطالب بتدخل وزير الأوقاف !    الصين تعلن عن 17 إصابة جديدة بالفيروس التنفسي الغامض    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة ب"مسجد للا أمينة" بمدينة الصويرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشرق الأوسط في زمن خاشقجي
نشر في العمق المغربي يوم 24 - 10 - 2018

لسوف يتمخض تاريخ منطقة الشرق الأوسط عن مرحلتين، مرحلة ما قبل اغتيال جمال خاشقجي، والمرحلة التي تليها، أو ما بعد خاشقحي، مثلما أن تاريخ 11 شتنبر يؤشّر إلى مرحلتين فاصلتين.
كان تاريخ 11 شتنبر أسوأ أزمة عرفتها السعودية في علاقاتها مع الغرب، خاصة الولايات المتحدة، واستطاعت من خلال شبكة علاقات عامة وعمل استخباراتي مكثف في الحرب على الإرهاب، والاصطفاف إلى جانب أمريكا في حربها على أفغانستان والعراق، وجهد إعلامي ضخم ودبلوماسي، بل تربوي وثقافي، أن تتجاوز الأزمة، رغم أنها ظلت تُلقي بظلالها. وتأتي قضية خاشقجي لتعيد عقارب الساعة إلى حيث كانت، في ثاني أكبر أزمة تعرفها السعودية في علاقتها مع الغرب، فهل تستطيع السعودية أن تتجاوز آثار قضية خاشقجي؟
تسعى السعودية إلى تخفيف الأضرار، من خلال ما أقدمت عليه من اعتراف بمقتل جمال خاشقجي في قنصلية بلده بإسطنبول، وتتعهد بمعاقبة المجرمين، أي أنها تسعى إلى أن تحصرها في البعد الجنائي، ولكن هل تستطيع أن تدرأ آثارها السياسية العميقة؟
أول آثار القضية الجانبية، هو إضعاف "الأمير المصلح"، هذا الذي قال الصحافي توماس فريدمان في شأنه بأنه لو لم يكن لوجب خلقه، وراهن عليه أن يكون ديينغزاو بينغ (المصلح الصيني) لوضع متكلس كذلك الذي كان يعرفه الاتحاد السوفييتي. ومن الصعب الآن المراهنة، كما كان يُروِّج الإعلام الغربي الموالي على صورة شبيهة بدينغزاو بينغ. لن يبرأ محمد بن سلمان من آثار قضية خاشقجي. من تداعيات القضية كذلك، انتعاش التمرد النائم داخل الأسرة الحاكمة، حيث سبق أن توارت الشخصيات الوازنة والمؤثرة، وضمرت المؤسسات رغم التستر الذي يطبع هذا الجانب. ومن المحتمل العودة إلى نوع من "الشورى" الداخلية، عوض "الحكم المطلق" بلا حسيب ولا رقيب.
بدت عقب الإعلان رسميا عن مقتل جمال خاشقجي، إرادة لإعادة هيكلة أجهزة المخابرات السعودية، لكن المسألة لن تقتصر على إعادة هيكلة، بل تغيير أسلوب. ستعرف السعودية تغييرات عميقة في توجهاتها الدبلوماسية، وفي بناها الداخلية. كيف تستطيع عناصر منذ اليوم، أن تتحمل المسؤولية مع إمكانية التضحية بها؟ فقد يتم التضحية بأشخاص لامتصاص الغضب الدولي، ولكن آثار ذلك على البني الأمنية سيكون مدمرا. لم يعد من الممكن الاعتماد على أسلوب الترهيب والترغيب، لأن صورة السعودية مثلومة، على أكثر من صعيد، من خلال بشاعة الفعل، ومن خلال السعي للتستر عليه وإنكاره، ثم الإقرار به، وفق رواية متنازع بشأنها. بيد أن أكثر التداعيات الجانبية أثرا هي علاقة الغرب مع السعودية.. فمهما فعلت الولايات المتحدة ورئيسُها ترامب وبذَل من جهد في تلميع صورة السعودية وغسل يد حكامها من الحدث، فلن تسلم من آثارها الجانبية التي ستعلق بها. إلا أن التحول الكبير هو الذي سيمس قوى التغيير في العالم العربي. لقد استطاعت قوى المحافظة الالتفاف على التغيير من خلال الوسائل المالية الضخمة والشبكات الإعلامية، وساعد في ذلك مآل "الربيع العربي".
كان لقاء أبريل 2016 بالرياض الذي ضم إلى جانب دول مجلس تعاون الخليج المملكة الأردنية والمملكة المغربية، إعلانَ وفاة "الربيع العربي" ومناسبة لإلقاء المسؤولية على الولايات المتحدة ورئيسها السابق باراك أوباما. نعم استطاعت السعودية مع حلول ترامب في البيت الأبيض، من خلال صفقات ضخمة وحملات علاقات عامة باهظة، أن تعيد الأمور إلى "نصابها" في ما يخص العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، إلا أن قضية خاشقجي تقلب الموازين وتلقي ظلالها في العلاقات بين البلدين.
هناك إذن ما بعد خاشقجي، وهو الأمر الذي يلقي بالمسؤولية على عناصر التغيير في المنطقة برمتها، ذلك أن الظرف إن كان سانحا، فليس معناه أن يكون آليا. ينبغي أن نميز في رصدنا لما يعتمل في المنطقة بين زمنين، الزمن السياسي الذي قد تعتوره تعثرات وكَبَوات، والزمن التاريخي الذي هو تصاعدي، وينحو نحو المبادئ التي رفعتها الجماهير قبل ثماني سنوات، من الحرية والكرامة والعدالة والسيادة الشعبية وسيادة القانون. بيد أن هذا التحول الذي أفرزته الجماهير يحتاج إلى رعاية من قِبل النخب. وعمل النخب ينصرف إلى التفكير العميق والتعبئة وحفظ الذاكرة.
لا بد من الحفاظ على وهج حدث مؤلم، بل بشع، حتى لا يتوارى من الذاكرة ويُعتقد لاحقا إمكانية الاستهانة بالكرامة الإنسانية ودينامية المجتمعات. ولا بد كذلك من تعهد القيم التي أضحى يرمز لها الفقيد جمال خاشقجي وهي، حرية التعبير التي ذهب ضحية من أجلها. وحبذا لو تقام جائرة دولية باسم خاشقجي، تمنحها جريدة "الواشنطن بوست" التي اشتغل فيها الفقيد، أسوة بجائرة ساخروف، تُمنح سنويا لشخصية سياسية وفكرية أو أدبية، أسهمت في رفع راية الحرية، وناهضت أوضاعا متكلسة، وقوى أوليغارشية.
ليس هناك "الغرب والآخرون"، كما قال عراب صِدام الحضارات صمويل هنتنغتون، وإنما قيم كونية، ومن الضروري مد الجسور بين العالم الإسلامي والغرب لقطع الطريق على الذين يؤججون الصراع، وقد يوظفون الوسائل المادية والماكينات الإعلامية. وقضية خاشقجي مناسبة لتصحيح الصورة وإرساء علاقات هادئة بين العالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.