العثماني يمثل أمام البرلمان لعرض خطته لما بعد الحجر الصحي    مستجدات الحالة الوبائية بالمغرب إلى حدود العاشرة من صباح اليوم الثلاثاء    تقاض عن بعد … عقد 1469 جلسة وإدراج 22 ألف و268 قضية ما بين 27 أبريل و29 ماي الماضيين    مهنيو السياحة يطالبون الحكومة بالتواصل حول تاريخ فتح الحدود والمؤسسات والأماكن السياحية    اخنوش :سيتم فتح 70 سوقا للماشية واتخاد إجراءات لتوفير أضحية العيد    جهتي الدار البيضاء سطات و مراكش أسفي تسجلان 10 إصابات جديدة لكل منهما بفيروس كورونا خلال آخر 16 ساعة الماضية    أسماء لمنور تصدر ألبومها الجديد بعد الحجر الصحي ببصمات مهدي و »عندو الزين »    سلمى رشيد.. 10مليون مشاهدة ل"أنا والحب"    تارانتينو يطلق الكاميرا ويتزوج بالقلم    كورونا بسبتة: إرتفاع حالات الإصابة واستقرار في التعافي    فيروس كورونا: تسجيل 26 حالة جديدة بالمغرب ترفع العدد إلى 7859 حالة    توقعات أحوال طقس الثلاثاء    “سي إن إن”: ترامب غضب من كشف اختبائه في قبو وشعر بالضعف ما دفعه للخروج من البيت الأبيض    فرنسا تتوقع انكماش اقتصادها بنسبة 11% خلال هذه السنة    تسجيل صفر وفاة يرفع منسوب الثقة في دواء الكلوروكين    وزارة الصحة تعلن شفاء 398 مريض بكورونا للشفاء خلال 16 حالة    خرق "الحجر" يتسبب في تغريم كارسيلا ببلجيكا    تعليمات للولاة بإنشاء لجان يقظة جهوية    وزارة التعليم تستعين بمدرجات الجامعات وقاعات الرياضة لاجتياز إمتحانات الباكالوريا    ترامب لحكام الولايات: أعيدوا الأمن بالقوة والاعتقالات الواسعة    عامل ألعاب الأطفال: الأزمة طالت ومكندخلوش ريال والباطرون كياخد من ولادو وكيعطينا    ترامب يندد بأعمال "إرهاب داخلي"    أولا بأول    3 لاعبين في تشارلتون يرفضون عودة الدوري    فرض حظر ليلي للتجول في نيويورك بسبب أعمال الشغب    جائحة كورونا: المغاربة يصنعون تاريخهم    حزب "الوردة" يرفض "قانون تكميم أفواه المغاربة"    تير شتيغن: برشلونة جاهز بدنيا وذهنيا    "راشفورد" يخشى من حادثة مقتل "فلويد"    شالكه: عقد حمزة منديل يساوي 6 ملايين يورو    بطولة لإلقاء شعرِ "السْلامْ" تحفز أقلام شباب مغاربة    بينهم “باتمان”.. إعطاء الضوء الأخضر لاستئناف تصوير أفلام شهيرة    "ستيام" تطلق مبادرة "جولة تضامنية" لصد "كورونا "    "الوصل الإماراتي" يرغب في التعاقد مع وليد أزارو    إصابة هذه الفنانة الشهيرة بفيروس كورونا المستجد!    ملأ الدنيا وشغل الناس .. أشهر معارك طه حسين الأدبية والفكرية    التمويل العسكري ل “البوليساريو” من قبل الجزائر.. نائب برلماني أوروبي يفضح المستور    مقتل جورج فلويد.. ترامب يصف حكام الولايات ب”الضعفاء” في مواجهة الاحتجاجات ويأمرهم باستخدام العنف ضد المتظاهرين    للمرة الأولى منذ يوم 3 مارس.. عدم تسجيل أية حالة وفاة في ظرف 24 ساعة بفيروس كورونا في إسبانيا    المغرب يحبط تطلع الإسبان لعودة التهريب المعيشي بمنطقة حرة في الفنيدق    المستفيديون من دعم ''كوفيد 19'' مستاؤون من وكالة سياش بنك بالبئر الجديد    مركز حقوقي يدعو لاحترام قرينة البراءة وضمان حقوق المشتكي في محاكمة الريسوني والكف عن التشهير بطرفي القضية    تسجيل حالة إصابة جديدة ب"كورونا" في سيدي إفني    تسجيل صوتي يسائل "نفخ نقط التلاميذ" في بوجدور    هل تقنع الحكومة الشركات بإعادة العمال الموقوفين بسبب "كورونا"؟    هيئة أفلام أردنية تعرض "أفراح صغيرة" بالإنترنت    "مظاهر يقظة المغرب الحديث"    قراءة متأنية في بيان منتدى الكرامة بشأن قضية الريسوني    ربورتاج بالصور: احتلال الأرصفة العمومية بتطوان في واضحة النهار والمواطنون يطالبون بالتدخل العاجل    شهران حبسًا نافذًا في حق ناشط "فيسبوكي" بتنغير    الهيئة المغربية للعدالة الاجتماعية و حقوق الانسان تراسل وزير التربية الوطنية    الصحة العالمية: لم يصلنا أي خطاب رسمي من واشنطن عن قطع العلاقة    تأثير السلطة السياسية على الدراما العربية    الكهرباء وأسلاكها.. خفايا وأسرار    الجهلوت والإرهاب    أي تجديد لا يسمى تجديدا إلا إذا اخترق الأصول: مفهوم العرض له معنى إنساني عالمي    الغرب والقرآن : أفكار حول توحيد نص القرآن – 2/2    هكذا أثرت جائحة كورونا في فقه نوازل الأقليات وعلاقة الغرب بالإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مدينة دبدو.. الإرث اليهودي المجهول

تقع مدينة”دبدو” شرق المغرب على بعد 52 كلم جنوب مدينة تاوريرت،والتي تتميز بمرتفعاتها الجبلية الخلابة وبعمرانها التاريخي الذي أضفى عليها جمالا وسحرا يأسر كل زائر من أول وهلة وهو يتجول بين أسوارها ووسط أحيائها و دروبها ، ليكتشف لوحة تشكيلية بكل الألوان فيها الكثير من الجمال و الكثير من التناسق بين حضارة ضاربة في التاريخ فتحت أحضانها لكل عابر سبيل وكل مطرود وعلى رأسهم يهودا الأندلس الذين فروا من جبروت الملكة إيزابيلا، وبمجرد أن وطأت أقدامهم هذه المدينة فتنوا بها كثيرا وانسجموا فيها بسرعة ومرد ذلك هو التقارب العمراني بين الأندلس الموطن الأصل وبين الوطن الثاني دبدو، الذي سرعان ما أطلقوا على بعض أماكنه عدة مسميات ليذكرهم بحضارتهم الأندلسية..فأطلقوا بذلك تسمية “سبيلية” على المنبع المائي بدبدو نسبة إلى مقامهم الأول في “إشبيلية ” بالأندلس . وبالقرب من هذه العين تم بناء الحي اليهودي بدبدو، المعروف بالملاح، الذي لا زال يعرف إلى يومنا هذا تاريخا عريقا.
وساعدهم في اندماجهم وتأقلمهم السريع ومشاركتهم في الحركة الاقتصادية للمدينة جانب إتقانهم للغة الأمازيغية والعربية العامية، إلى جانب ما حملوه معهم من الأندلس من مواد للتجارة وكذا إتقانهم لصنائع وحرف متعددة يسرت لهم الاستقرار في المنطقة والمشاركة في الحياة العامة لساكنة المنطقة ونظرا لان اليهود تميزوا بكثرة التجارة خاصة في المواد الاستهلاكية اليومية قاموا بتعلم لغة تخاطب سكان المنطقة خاصة اللهجة المغربية والأمازيغية قصد التواصل مع الساكنة واستهداف زبنائهم من المسلمين مما أدى إلى خلق لرواج اقتصادي طيلة مدة تواجدهم في المنطقة، فأصبحت بذلك مدينة دبدو أحد اكبر المراكز التجارية التاريخية الكبيرة شرق المغرب كما تشير إلى ذلك بعض التقارير الاستعمارية الفرنسية إلى أنه في بداية القرن العشرين بلغت الإيرادات السنوية لسوق دبدو أكثر من عشرة ملايين فرنك فرنسي، وهو رقم معاملاتي جد مهم إذا ما تمت مناقشته في إطار سياقه الزمني آنذاك ، فأصبحت بذلك مدينة دبدو قبلة لتوافد اليهود الذين كانوا متفرقين في عدة مدن مغربية وقرى مجاورة فكثرت أعدادهم لدرجة فاقت نسبة سكان المنطقة الأصليين من المسلمين بأضعاف وهو ما أكده المؤرخ الإسباني الشهير “لويس ديل مارمول كارباخال” في كتابه :”الوصف العام لإفريقيا”.
وبعيدا عن عالم التجارة فان اليهود وخاصة النساء منهم كن يتقن “السحر والشعوذة” في منازلهن وكان اغلب زبائنهم من المغاربة خاصة النساء” الجاهلات” اللواتي يرغبن في تيسير أمور الزواج أو الانتقام من الزوج والسيطرة عليه من خلال بعض التمائم والطلاميس….التي كان بعض اليهود يتفننون فيها أمام إقبال بعض آهل المنطقة عليهم خاصة وان الثقافة الشعبية السائدة آنذاك كانت تؤمن بان اليهودي” شيطان منبوذ” يستطيع تسخير الشياطين للعمل معه، ولم تكتفي هؤلاء النسوة بل وحتى بعض الرجال من طرق أبواب السحرة والعرافين من اليهود قصد مساعدتهم في حل أمورهم العائلية – سواء عن حسن نية آو من أجل إيذايتهم- بل عمدوا إلى تعلم” حرفة الشعودة” على أيدي بعض اليهود البارعين في السحر وانتشرت هذه العادة في منطقة دبدو حتى بعد خروج اليهود منها فأصبحت حرفة متوارثة أبا عن جد عند بعض العائلات الدبدوبيات، مما جعل كثير من الشباب الذين يرغبون في الزواج من “بنات” منطقة دبدو يتوجسون خيفة من انتقامهن خاصة إذا كان الزوج خارج نفوذ “دبدوا” فسادت بذلك مقولة شعبية “بنت دبدو لا تتزوج إلا ولد دبدو” وهو مخيال شعبي ترسخ في أذهان كثير من أبناء المنطقة في ظل الغياب والتهميش الذي طال المنطقة بعدما غادرها أصحابها تاركين وراءهم جدرانًا فارغة آيلة للسقوط وآلاف من الذكريات لتعايش دامَ زهاء خمسة قرون ونيف، وهي أيام أقل ما يمكن أن يقال عنها – حسب سكان المنطقة حاليا_ أنها كانت “أيام عز” ولَّت بغير رجعة فسكنتها الوحشة لتعود لعزلتها المظلمة التي بدأت بها حياتها لأول مرة في انتظار من يعيد إليها عزها ومجدها من جديد.
* كاتب باحث في حوار الحضارات و الأديان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.