لقاء مدراء شرطة المغرب وإسبانيا وألمانيا    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم يتعلق بإحداث وتنظيم الأكاديمية المغربية لمهن الطيران    ماكرون: العلاقات مع المغرب ركيزة أساسية للدبلوماسية الفرنسية    أسود الأطلس ضد عقدة التاريخ .. قمة كروية مفتوحة بين المنتخب الوطني والكاميرون من أجل مقعد بالمربع الذهبي    إجراء قرعة كأس أمم إفريقيا للسيدات (المغرب 2026) يوم 15 يناير الجاري والإعلان عن الفائزات المتبقيات في فئات جوائز "الكاف" 2025    افتتاح فعاليات المعرض الوطني الكبير بالرباط.. محطة تأمل في ستة عقود من الإبداع التشكيلي المغربي    مدينة أكادير تحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة على إيقاع أجواء احتفالية متنوعة وتذوق أطباق تقليدية    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    الجامعة تحتج لدى "الكاف" بسبب تأخر تعيين حكام مباراة المغرب والكامرون    بايتاس: الحكومة تتوفر على إرادة التفعيل السريع للطابع الرسمي للأمازيغية    مجلس الحكومة يصادق على مقترحات تعيين في مناصب عليا    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    بايتاس: الإصلاحات الجبائية حققت موارد مالية بقيمة 366 مليار درهم وسمحت بتمويل المشاريع الاجتماعية    الحكومة تقر إحداث أجرة عن خدمات مؤسسات التكوين الفندقي والسياحي    سانشيز يدعو إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب    الدرك يطيح بمروج للكوكايين بضواحي تطوان    نشرة إنذارية.. موجة برد من الجمعة إلى الأحد بعدد من مناطق المملكة    مدرب الكاميرون .. العامل الذهني سيكون حاسما في مباراة ربع النهائي أمام المغرب    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    حمزة إيغامان: "حالتي الصحية جيدة"    مدرب الكاميرون: مهمتنا صعبة.. والمغرب لم يهزم منذ زمن طويل على أرضه    موجة برد تمتد إلى الأحد بهذه الأقاليم    الركراكي .. مواجهة المغرب والكاميرون بمثابة معركة حقيقية بين منتخبين كبيرين            استدعاء وزير الفلاحة للبرلمان لمناقشة اختلالات استيراد وتخزين القمح    "همم": ياسين بنشقرون يخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ اعتقاله قبل 16 يوما    إضراب وطني لموظفي التعليم العالي يوم 20 يناير مع وقفة احتجاجية أمام الوزارة    الولايات المتحدة تنسحب من 66 منظمة دولية بينها 31 أممية    مقتل شرطي إيراني طعنا قرب طهران    "الإمارات للدواء" تسحب بعض منتجات حليب الأطفال "نستله"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    إصابة مادورو وزوجته خلال الاعتقال    سحب حليب أطفال بعدة دول .. و"أونسا" يؤكد سلامة السوق المغربية        الجمعية العامة للأمم المتحدة.. تعيين هلال للمشاركة في تيسير مراجعة الاستراتيجية العالمية الأممية لمكافحة الإرهاب    الاعتداء على إمام بالسلاح الأبيض بدوار المنادلة... جريمة تهز القيم وتستفز الضمير الجماعي بالجديدة    قرنان ونصف من الثقة: كيف تحولت الصداقة المغربية-الأمريكية إلى شراكة جيوسياسية    فيدرالية الأحياء السكنية بالجديدة تلتقي مع المدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات االبيضاء سطات    الحبس لمتزوجة وخليلها بالجديدة.. استغلت غياب زوجها وعائلته تضبطها في حالة تلبس داخل منزلها    تحذير عاجل.. ميزة خفية في Gmail قد تضع خصوصية المستخدمين على المحك    "التعري الافتراضي".. الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي وتهديد خطير للخصوصية    زياش و"الكان"... حينما تسقط القوانين قناع الإشاعة    مطار محمد الخامس.. إسناد صفقة بناء المحطة الجوية الجديدة للتجمع المغربي "SGTM" و"TGCC"        جامعة الشيلي تمنح ميدالية رئاستها لسفيرة المغرب كنزة الغالي    من تنظيم جمعية جوهرة الفنون الثقافية الدورة الرابعة لمهرجان تارودانت الدولي لفنون الشارع    أكلات أمازيغية تستهوي زوار "الكان" وضيوفه في سوس    الرباط والبيضاء ومراكش تحتضن الدورة 31 لأسابيع الفيلم الأوروبي من 28 يناير إلى 11 فبراير    رمضان بلا "سيتكومات".. التلفزة المغربية تطوي صفحة كوميديا الانتقادات    مهرجان "حلالة العربي".. صرخة إبداع في وجه الفقر الثقافي    هيئات تطالب الداخلية والثقافة بالتحقيق في أبحاث أثرية سرية غير مرخصة جنوب المغرب    نستله تسحب حليب أطفال من أسواق أوروبية بعد رصد خلل في الجودة    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جريمة عدم توفير مؤونة الشيك ونظام صعوبات المقاولة.. فراغ تشريعي يهدد مصير المقاولات
نشر في العمق المغربي يوم 29 - 05 - 2020

إن واقعة عدم خضوع جريمة الشيك بدون مؤونة لقاعدة وقف المتابعات الفردية المنصوص عليها في نظام صعوبات المقاولة وما لها من تأثير على المراكز القانونية للدائنين، و استمرارية المقاولة المفتوحة في وجهها مسطرة التسوية القضائية، أو تلك التي ستفتح في وجهها، تجعل من تدخل المشرع لسد الفراغ التشريعي ضرورة ملحة خصوصا في ظل تداعيات أزمة فيروس كوفيد 19 على الاقتصاد الوطني وما سينتج عنه من تزايد لظاهرة رجوع الشيكات الصادرة عن المقاولات بدون أداء …*
الجزء الأول:
الحالات التي يتم رصدها من خلال العمل الميداني والمتعلقة بتأثير مسطرة الشيك بدون مؤونة على وضعية المقاولة واستمراريتها.
تشكل مسطرة التسوية القضائية مرحلة مهمة تعكس بوضوح تدخل المشرع المغربي على مستوى المقاولة الخاضعة لمجموعة من الصعوبات عن طريق تقوية وتعزيز دور القضاء في حماية الحقوق القائمة، وذلك بهدف تقويم وضعيتها وإيجاد الحل الأمثل لضمان استمراريتها في مزاولة نشاطها.
حيث أن تسوية وضعية المقاولة التي تعاني من صعوبات والمحافظة على استمرارية نشاطها، يفرض توفير أرضية ملائمة لأجهزة المسطرة من اجل تمكينهم من تحقيق أهداف المشرع ، وذلك بجعل المقاولة المفتوحة في وجهها مسطرة التسوية القضائية في معزل عن المتابعات الفردية الهادفة إلى استنزاف أصولها أو التأثير على المراكز القانونية للدائنين عن طريق إقرار مجموعة من الآليات والأجهزة الفاعلة والقادرة على فحص وضعية المقاولة وبلورة الحلول الناجعة، مع توفير مناخ قانوني مناسب يمكن المقاولة من استرجاع أنفاسها وتجاوز الإختلالات التي تحيط بها.
وتعتبر المقتضيات القانونية التي تم إقرارها بمقتضى القانون رقم 17-73 المتعلقة بالآثار المترتبة عن الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية القضائية من أهم الإجراءات الحمائية التي يمكن أن تكفل تحقيق أهداف المشرع من سن هذا القانون، وبالتالي توفير مناخ ملائم لأجهزة المسطرة من اجل العمل على إعادة هيكلة المنظومة المالية والاقتصادية والاجتماعية للمقاولة، اذ يترتب عن الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية القضائية نشوء وضع قانوني جديد تتأثر معه بقوة القانون كل المراكز القانونية للأطراف المرتبطة بالمقاولة.
وحيث إنه بالرغم من الجهود المبذولة في سبيل إنقاذ المقاولة المفتوحة في وجهها مسطرة التسوية القضائية، إلا أن هناك بعض الاشكالات التي تطرح على المستوى العملي والتي يعاني منها رئيس المقاولة الذي أنيطت به مهمة تسيير المسطرة بمقتضى الحكم القاضي بفتح المسطرة، وتتأثر بها بعض المراكز القانونية للدائنين أصحاب الديون العادية، الأمر الذي يجعل المقاولة تتخبط في مجموعة من المشاكل الفرعية التي قد تؤدي إلى فشل مخطط استمراريتها أو عدم قدرتها على تبني الحل المناسب، وبالتالي فشلها في تخطي الصعوبات التي كانت وراء تمتيعها بمسطرة التسوية القضائية.
وحيث انه من أهم المشاكل التي تواجه المقاولة بهذا الخصوص، يطرح إشكال عدم خضوع جريمة عدم توفير مؤونة الشيك الصادر عن المقاولة المدينة لقاعدة وقف المتابعات الفردية المنصوص عليها ضمن مقتضيات المادة 686 من الكتاب الخامس من مدونة التجارة، بالنسبة للديون السابقة لتاريخ فتح المسطرة، إذ تصطدم المقاولة بعد صدور الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية القضائية بلجوء مجموعة من الدائنين اللذين سبق واستفادوا من شيكات صادرة عن المقاولة رجعت بدون أداء بسبب توقف الشركة عن الدفع، إلى تقديم شكايات من أجل عدم توفير مؤونة شيكات في مواجهة الممثل القانوني للمقاولة – رئيس المقاولة- مما يترتب عنه دخول المقاولة في مجموعة من المشاكل، والتي لم يستطع لحد الآن أي طرف من الأجهزة المتدخلة في المسطرة إيجاد حل لها، الأمر الذي جعل مجموعة من المقاولات التي عانت من هذه الوضعية تحيد عن الهدف الذي رسمه لها المشرع لتجاوز الصعوبات التي تعتريها، وتدخل في دوامة المتابعات الناتجة عن سلوك الدائنين أصحاب الشيكات للمسطرة الجنحية أمام القضاء العادي، في حياد تام عن قواعد المساطر الجماعية المتعلقة بتراتبية الدائنين، بالرغم من كون الديون المتعلقة بهذه الشيكات هي ديون تجارية بمناسبة عمل تجاري مرتبط بنشاط المقاولة وتتعلق بالفترة السابقة لتاريخ فتح المسطرة في حق المقاولة.
سنحاول من خلال هذه المقالة تسليط الضوء على بعض الاشكالات العملية المرتبطة بهذه الظاهرة التي أصبحت تهدد مصير مجموعة من المقاولات خصوصا في ظل الظرفية الحالية، ومدى تأثيرها على السير السليم للمقاولة المفتوحة في وجهها مسطرة التسوية القضائية، وذلك عبر التطرق للحالات التي يتم رصدها من خلال العمل الميداني والمتعلقة بالتأثيرات السلبية لمسطرة الشيك بدون مؤونة على وضعية المقاولة واستمراريتها..
تعتبر واقعة رجوع الشيكات الصادرة عن المقاولة المفتوحة في وجهها مسطرة التسوية القضائية خلال الفترة السابقة لتاريخ الحكم القاضي بفتح المسطرة من أبرز مظاهر الإختلالات المالية التي ينتج عنها توقفها عن الدفع وتجعلها تلجأ إلى القضاء من أجل طلب فتح مسطرة التسوية القضائية .
وحيث إنه من المعلوم أن المحكمة المقدم أمامها طلب فتح المسطرة بعد رصدها للإختلالات المالية، الاقتصادية، والاجتماعية التي تعاني منها المقاولة، وتأكدها من أن وضعيتها قابلة للتقويم، تقضي بفتح مسطرة التسوية القضائية في حقها مع تعيين القاضي المنتدب ونائبه وتكليف السنديك بإحدى المهام المنصوص عليها قانونا.
وحيث أننا سنتناول حالة الحكم القاضي بفتح المسطرة وتعيين السنديك مراقبا لعمليات التسيير مع إبقاء جميع صلاحيات التسيير في يد رئيس المقاولة، وإقدام أحد دائني المقاولة أو مجموعة من الدائنين على تقديم شكايات في مواجهة رئيس المقاولة من أجل عدم توفير مؤونة شيكات صادرة عن هذه المقاولة، متعلقة بديون ناشئة قبل تاريخ فتح المسطرة .
حيث إنه بمجرد تقديم شكاية من أجل عدم توفير مؤونة شيكات عند التقديم في مواجهة المقاولة، تقوم النيابة العامة المختصة بإصدار تعليماتها لمصالح الضابطة القضائية من أجل البحث والتقديم في مواجهة رئيس المقاولة الوارد اسمه بمستخرج السجل التجاري، دون أن تأخذ بعين الاعتبار وضعية المقاولة موضوع هذه الشكاية، وأنها تتمتع بوضع خاص يقتضي نوع خاص من الإجراءات.
من أجل الإحاطة بجوانب موضوع النقاش على المستوى العملي سنتطرق لثلاث حالات تواجه رئيس المقاولة بعد مواجهته بشكاية الدائن الحامل لشيك صادر عن المقاولة رجع بدون أداء، ومباشرة النيابة العامة للإجراءات المترتبة عن تقديم هذه الشكاية، ومدى تأثيرها على استمرارية المقاولة.
الحالة الأولى: أن يقوم رئيس المقاولة بأداء قيمة الشيكات موضوع الشكاية ويتابع في حالة سراح:
إن هذه الحالة تضعنا أمام مخالفة لمقتضى قانوني مهم وهو المنصوص عليه في المادة 690 من مدونة التجارة، الذي يقر قاعدة منع المقاولة من أداء الديون السابقة لتاريخ فتح مسطرة التسوية القضائية، إذ أن قيام رئيس المقاولة بأداء قيمة الشيكات رهين بموافقة القاضي المنتدب على هذا الإجراء، وهو الأمر المرفوض قطعا من طرف هذه الجهة بدليل مجموعة من الأوامر الصادر بهذا الخصوص.
وحيث انه في حالة أداء رئيس المقاولة بواسطة أمواله الخاصة أو عبر الاستعانة بجهة أجنبية، وقيام الدائن بسحب مبالغه التي تعتبر دين سابقا لتاريخ فتح مسطرة التسوية القضائية في حق المقاولة، يطرح التساؤل عن مصير هذه المبالغ؟ وهل يمكن اعتبارها دينا للمسير على المقاولة يحق له استرجاعها فيما بعد؟ أم أن هناك جهة أخرى يحق لها المطالبة باسترجاعها، وهنا نتحدث عن الجهاز المراقب لعملية التسيير وهو السنديك، على اعتبار أن الأداء تم باسم المقاولة في شخص ممثلها القانوني، وهو الأمر الشائع في مجموعة من الحالات، إذ بمجرد علم السنديك بإقدام أحد أقارب رئيس المقاولة على أداء قيمة الشيكات والإفراج عنه، يبادر إلى استصدار أمر عن القاضي المنتدب من أجل استرجاع ما دفع، باعتبار تلك الأموال دفعت باسم المقاولة ومرتبطة بنشاطها وأن استخلاصها من طرف الدائن عن طريق تقديم الشكاية من شأنه تضيع حقوق باقي الدائنين طبقا لمقتضيات المادة 691 من مدونة التجارة.
وأما فيما يخص الطريقة الثانية التي يمكن أن يتم بها الأداء، وهي عن طريق مخالفة رئيس المقاولة للقانون وإقدامه على أداء قيمة الشيك موضوع الشكاية من أموال الشركة خلافا لمقتضيات المادة 690 من مدونة التجارة، فإنه يصبح عرضة للمساءلة القانونية لأن ما أقدم عليه يدخل في خانة المخالفات المنصوص عليها في المادة747 من مدونة التجارة، وفي هذه الحالة يحق للسنديك بمجرد علمه بواقعة استعمال أموال المقاولة من أجل أداء دين سابق بغض النظر عن المبرر، أن يستصدر أمرا عن القاضي المنتدب من أجل استرجاع ما دفع وضخه في حسابات الشركة الخاصة بالتسوية القضائية.
الحالة الثانية: أن يتعذر على رئيس المقاولة أداء قيمة الشيكات أو الوصول إلى حل ودي مع أصحابها وتتم متابعته في حالة اعتقال:
إن هذه الحالة للأسف تجد أساسها في العديد من القضايا المعروضة أمام المحاكم، والتي تتم فيها متابعة رئيس المقاولة وإحالته على جلسة الحكم في حالة اعتقال، وتصبح المقاولة المفتوحة في وجهها مسطرة التسوية القضائية بدون مسير، مما يفشل خطة انقاذ هذه المقاولة ومساعدتها على تخطي أزمتها الاقتصادية والاجتماعية، إذ لا يمكن تصور استمرار مقاولة في غياب رئيس يقوم بمهام التسيير وتنفيذ المخطط المحكوم به أو إعداد الحل المناسب لاستمراريتها، من خلال مساعدة السنديك على إعداد الموازنة المالية والاقتصادية لهذه المقاولة،ناهيك عن فقدان جميع المتعاملين مع المقاولة لثقتهم في استمراريتها وبالتالي يضعون حدا لتعاملاتهم معها.
وحيث انه بالإضافة إلى فقدان الثقة في التعامل مع المقاولة من خلال معاينتنا الميدانية لبعض القضايا المشابهة فقد تصل نتائج اعتقال رئيس المقاولة إلى حد الإقدام على نهبها من طرف الأجراء أو بعض الدائنين الذين يستغلون حالة التوتر التي تعقب واقعة اعتقال المسير، ويقومون بالهجوم على مقر الشركة والاستيلاء على المعدات والمنقولات وكل ما يمكن أن يشكل قيمة مادية لتعويض مقابل ديونهم، كما نعاين إقدام مجموعة من الأجراء والمستخدمين على البحث عن أماكن أخرى للعمل وتقديم استقالاتهم أو المغادرة التلقائية للشركة، لأنهم يعتبرون أن اعتقال المسير يعني انتهاء مشوار الشركة وتعرضها للهلاك.
الحالة الثالثة: أن يختفي رئيس المقاولة عن الأنظار ويتم تحريك مذكرة بحث في حقه:
إن هذا الأمر يجعل من مهمة مساعدة المقاولة المفتوحة في وجهها مسطرة التسوية القضائية على تخطي صعوباتها وتنفيذ مخططها أمرا مستحيلا، في غياب رئيس المقاولة الذي بيده جميع المعطيات المتعلقة بالمقاولة والدائنين، وبالتالي يكون مصيرها التصفية، إذ أثبتت التجارب العملية أن السنديك لا يمكنه لوحده إنقاذ المقاولة في غياب التواجد الفعلي والمستمر لرئيسها الذي يعبر المحرك الأساسي للنهوض بوضعية هذه المقاولة.
انطلاقا من رصد الاشكالات التي تطرحها هذه الظاهر وتأثيرها على استمرارية المقاولة المفتوحة في وجهها مسطرة التسوية القضائية، يبقى التساؤل المطروح دائما هو تحديد الجهة المخول لها قانونا الحسم في الآثار السلبية التي تنتج عن عدم خضوع جريمة عدم توفير مؤونة شيك عن التقديم في مواجهة المقاولة لقاعدة وقف المتابعات المنصوص عليها في المادة686 من مدونة التجارة، وتتم متابعة رئيس المقاولة في حالة اعتقال؟ مع العلم أن المادة 686 من مدونة التجارة تنص على أنه يوقف الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية القضائية أو يمنع كل دعوى قضائية يقيمها الدائنون أصحاب ديون نشأت قبل الحكم المذكور ترمي إلى الحكم على المدين بأداء مبلغ من المال….، إذا اعتبرنا أن إقدام الدائن على تقديم الشكاية هدفه الأساسي هو إجبار المقاولة على أداء الدين موضوع الشيكات، وهو المقتضى الذي يتعارض مع مضمون الباب الرابع من مدونة التجارة الذي يؤطر حالات منع أداء الديون السابقة، إذ نجد المادة 690 منه تنص على أنه يترتب عن حكم فتح المسطرة بقوة القانون منع أداء كل دين نشأ قبل صدوره، والمادة 691 التي تنص على أنه يبطل كل تسديد تم خرقا لمقتضيات المادة السابقة بطلب من كل ذي مصلحة…
وحيث أن رئيس المقاولة في هذه الحالة يكون بين وضعين إما فقدان حريته بسبب وضعية خارجة عن إرادته والمتمثلة في حالة التوقف عن الدفع التي عانت منها المقاولة قبل تاريخ فتح المسطرة في وجهها، والتي من بين مظاهرها رجوع الشيكات بدون أداء، وبين أداء قيمة هذه الشيكات – في حالة قدرته المادية على ذلك- والوقوع في مخالفة مقتضيات قانونية من النظام العام وهي تلك المنصوص عليها في المواد 690 و691 من مدونة التجارة ؟؟؟ وهاذين الوضعيين معا من شأنهما التأثير على المقاولة في ظل عدم قدرتها على تخطي الصعوبات التي تواجهها، في غياب رئيسها الذي أنيطت به مهمة التسيير بمقتضى الحكم القاضي بفتح المسطرة.
وحيث أنه يطرح تساؤل ثاني حول مشروعية استغلال الدائنين أصحاب الشيكات الصادرة عن المقاولة والتي رجعت بدون أداء لهذه الوضعية، واستفادتهم من الأسبقية في استخلاص مبالغ الشيكات، في محاولة لحرمان باقي الدائنين من حقهم في استيفاء ديونهم في إطار المساطر الجماعية تبعا للتراتبية المنصوص عليها قانونا؟ وما مصير هذه الديون في حالة عدم أدائها وبقاء رئيس المقاولة رهن الاعتقال، استنادا إلى قاعدة من اختار لا يعود وأن اختيار الدائن لسلوك المسطرة الجنحية لا يعطيه الحق في مباشرة الإجراءات المدنية لكون سند الدين تم إيداعها رفقة الشكاية ولا يسع الدائن هنا إلا الاستمرار في إجراءات هذه المسطرة والتنصيب كطرف مدني؟؟؟
كل هذه الإشكاليات وغيرها المترتبة عن الفراغ التشريعي الذي خلفه عدم خضوع جريمة عدم توفير مؤونة شيك عند التقديم لقاعدة وقف المتابعات الفردية، المنصوص عليها ضمن مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة، تشكل عائقا جديا يحول دون نجاح سياسة المشرع المغربي في مساعدة المقاولات التي تعاني من اختلالات على تجاوز أزمتها والاستمرار في مزاولة نشاطها، خصوصا في ظل الظروف التي يمر منها الاقتصاد الوطني بسبب تداعيات جائحة كوفيد19، وتأثيرها السلبي على المقاولات سواء المفتوحة في وجهها مسطرة التسوية القضائية أو تلك التي ستفتح في وجهها، أو المقاولات التي كانت في وضعية عادية و اضطرت إلى توقيف نشاطها بشكل نهائي أوالمقاولات المستمرة بشكل متعثر، مع العلم أن غالبية هذه المقاولات قد رجعت لها شيكات بدون مؤونة بسبب عدم الاستعداد لهذا الوضع الذي فرضته حالة الطوارئ الصحية.
هذا باختصار شديد رصد لأهم الاشكالات العملية التي تنتج عن تقديم شكاية من أجل عدم توفير مؤونة شيك في مواجهة مقاولة مفتوحة في وجهها إحدى مساطر معالجة صعوبات المقاولة خصوص ديون سابقة لتاريخ فتح هذه المساطر، حيادا على الضوابط المنصوص عليها ضمن قاعدة وقف المتابعات الفردية المنصوص عليها في الكتاب الخامس من مدونة التجارة، وسنتولى انشاء الله التعرض لمجال تدخل أجهزة مسطرة صعوبات المقاولة للحد من الآثار السلبية لجريمة عدم توفير مؤونة شيك على المقاولة في الجزء الثاني من هذه الدراسة العملية.
* محامية بهيئة المحامين بالرباط/ متخصصة في منازعات قانون الأعمال


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.