حذّر أحمد الريسوني، لرئيس السابق لالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، من عودة ما وصفه بخطاب التكفير والطائفية في العالم الإسلامي، في أعقاب التصعيد العسكري الذي يستهدف إيران، معتبراً أن هذا الخطاب يتجدد عبر فتاوى ومواعظ صادرة عن بعض الدعاة ضد مسؤولين وعلماء إيرانيين وضد الشيعة في عدد من البلدان. وجاءت هذه المواقف في مقال نشره الفقيه المغربي المتخصص في فقه المقاصد، على موقعه الرسمي، تناول فيه ما وصفه بإحياء لغة طائفية قائمة على الكراهية والاتهامات المتبادلة، مشيراً إلى أن هذا الخطاب يعيد إنتاج انقسامات دينية في لحظة سياسية متوترة في المنطقة.
ويرى صاحب المقال أن التكفير يتخذ شكلين رئيسيين: أحدهما صريح يقوم على وصف مسلمين بالكفر بشكل مباشر، والآخر ضمني يظهر في المواقف التي تساوي بين المسلمين وغيرهم أو تعتبر بعض المسلمين "أشد خطراً" من خصوم خارجيين، على حد تعبيره. وأشار الريسوني إلى أن عدداً من العلماء، قديماً وحديثاً، سعوا إلى الحد من ظاهرة تكفير المسلمين عبر وضع ضوابط وشروط فقهية صارمة، غير أنه أبدى تحفظه على هذا المنهج، معتبراً أن الحديث عن "ضوابط التكفير" يوحي بأن التكفير نفسه مشروع في الأصل، وهو ما يراه طرحاً إشكالياً. وبحسب الريسوني، فإن التكفير – إلى جانب التضليل – يمثل في نظره مظهراً من مظاهر الغلو والتعصب، وغالباً ما يتحول إلى أداة في الصراعات السياسية. ويطرح الكاتب تساؤلات حول ما إذا كان إصدار أحكام بالكفر أو الإيمان على الأفراد والجماعات تكليفاً شرعياً من الأساس، مؤكداً أن النصوص الدينية لم تُكلّف المسلمين بالتنقيب في عقائد الآخرين أو إصدار "صكوك إدانة أو براءة" في حقهم. كما استحضر الكاتب أمثلة تاريخية لجدالات عقدية شهدها التراث الإسلامي، من بينها الجدل الذي أثير حول الفقيه الأندلسي أبو الوليد الباجي، الذي تعرّض لاتهامات بالتكفير والزندقة بسبب رأي فقهي طرحه في أحد دروسه، رغم مكانته العلمية في عصره. وفي السياق نفسه، انتقد الكاتب ما وصفه بنزعة "تصنيف الناس عقدياً" التي ظهرت في بعض الدراسات والكتابات المعاصرة، معتبراً أنها تؤدي أحياناً إلى محاكمة علماء كبار في التراث الإسلامي أو التشكيك في معتقداتهم. كما أشار إلى أن بعض العلماء المعاصرين حاولوا معالجة هذه الظاهرة، مستشهداً بكتاب للشيخ بكر أبو زيد بعنوان "تصنيف الناس بين الظن واليقين"، الذي تناول فيه ما اعتبره خطورة الانشغال بتصنيف الناس والحكم على معتقداتهم. ويؤكد الفقيه في مقاله أن نقد الآراء والاجتهادات الدينية ومناقشتها أمر مشروع في إطار البحث العلمي، لكنه يميز بين ذلك وبين إصدار أحكام بالكفر أو الضلال على المسلمين، وهو ما يراه تجاوزاً لا يستند إلى أساس شرعي. ويخلص صاحب الرأي إلى أن الحكم النهائي على إيمان الناس أو كفرهم هو – وفق الرؤية التي يعرضها الكاتب – أمر يعود إلى الله وحده، معتبراً أن مهمة العلماء والمفكرين ينبغي أن تقتصر على التذكير والنصح دون الانخراط في إصدار أحكام تكفيرية على الأفراد أو الجماعات.