تعيش جماعة آيت سغروشن بإقليم تازة على وقع جدل متصاعد، عقب رفض المجلس الجماعي المصادقة على اتفاقية شراكة تهدف إلى إحداث ثانوية تأهيلية بالمنطقة، وهو القرار الذي فجر موجة احتجاجات في صفوف الساكنة، معتبرة أن الخطوة تمس بشكل مباشر حق أبنائها في التعليم. ونظمت ساكنة الجماعة، أمس الأربعاء، وقفة احتجاجية أمام مقر الجماعة بمركز بوزملان، عبرت خلالها عن رفضها لقرار المجلس الجماعي، الذي اعتبرته تكريسا لمعاناة التلاميذ، خاصة في ظل اضطرارهم إلى التنقل اليومي نحو جماعات مجاورة لمتابعة دراستهم الثانوية. وطالبت الساكنة، خلال الوقفة، الجهات المعنية بالتدخل العاجل من أجل التراجع عن القرار، وتمكين جماعة يفوق عدد سكانها 15 ألف نسمة من ثانوية تأهيلية، من شأنها التخفيف من حدة الهدر المدرسي الذي تعرفه المنطقة، لا سيما في صفوف الفتيات. وتعد آيت سغروشن من بين أكبر الجماعات الترابية بإقليم تازة، غير أنها تفتقر إلى ثانوية تأهيلية، وهو ما يضاعف معاناة الأسر والتلاميذ مع تكاليف ومخاطر التنقل، ويؤثر سلبا على الاستقرار الدراسي. وفي هذا السياق، كان المجلس الجماعي لآيت سغروشن قد صادق، خلال دورة استثنائية انعقدت بتاريخ 27 فبراير 2025، على تهيئة تصميم مركز بوزملان رقم AUTT/24/103، الذي خصص وعاء عقاريا تبلغ مساحته 10.000 متر مربع بدوار آيت علي ويوسف، لاحتضان مشروع بناء ثانوية "علال بن عبد الله" التأهيلية. وعقب ذلك، انتقلت لجنة مختلطة، يوم 10 أكتوبر 2025، إلى مركز بوزملان لمعاينة القطعة الأرضية المخصصة للمشروع، حيث ضمّت ممثلين عن السلطات المحلية، والجماعة الترابية، والوكالة الحضرية، وأملاك الدولة، والمديريات الإقليمية المعنية. وأسفرت المعاينة عن الموافقة على القطعة الأرضية، مع تحديد حدودها ومساحتها، في انتظار استكمال الإجراءات التقنية. غير أن المجلس الجماعي عاد، خلال دورة استثنائية انعقدت يوم 25 دجنبر 2025، ليرفض المصادقة على اتفاقية الشراكة التي كانت ستمكن من اقتناء الوعاء العقاري، وإخراج المشروع إلى حيز التنفيذ، وهو ما اعتبره متابعون قرارا يتعارض مع التوجيهات الملكية الداعية إلى جعل التعليم أولوية وطنية، ومع مقتضيات الدستور التي تضمن الحق في التعليم. وبرر المستشارون الرافضون للاتفاقية، في بلاغ لهم وعددهم 14، والذين سبق لهم أن صادقوا على إحداث المشروع ضمن تصميم تهيئة بوزملان، موقفهم بكون الموقع المقترح لا يتوسط المجال الترابي للجماعة، مقترحين نقله إلى دوار "تامزارت". وأثار هذا المقترح انتقادات واسعة، بالنظر إلى افتقار الدوار المذكور حتى لمؤسسة تعليمية ابتدائية، مقابل توفر مركز بوزملان على مختلف المرافق الإدارية والخدماتية والمؤسسات التعليمية، ما يجعله، بحسب متتبعين، الموقع الأكثر ملاءمة لاحتضان مشروع من هذا الحجم. ويرى متابعو الشأن المحلي أن الجدل الدائر يعكس غياب رؤية واضحة في تدبير الملف، معتبرين أن منطق التخطيط التربوي والعمراني يفرض إقامة المؤسسات التعليمية حيث يتركز الطلب السكاني، مع مراعاة معايير القرب من الإعدادية والبنيات التحتية وشبكات النقل، بما يضمن النجاعة وتقليص الكلفة. وفي انتظار مآل هذا الملف، تأمل ساكنة آيت سغروشن أن يعاد النظر في القرار الجماعي، بما يضمن حق أبنائها في التمدرس، ويضع حدا لمعاناة تنقل أنهكت التلاميذ وأسرهم لسنوات.