أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء في كلمته خلال تقديم الحصيلة الحكومية أمام مجلسي النواب والمستشارين تحت البرلمان، نجاح حكومته في إعادة توجيه بوصلة الاستثمارات نحو الأولويات الاجتماعية الحقيقية، مؤكدا أن جوهر السياسة العمومية يبقى واحدا هو وضع الإنسان في قلب كل قرار وكل إصلاح. وسجل خلال عرض الحصيلة الذي جاء بمبادرة دستورية من الحكومة، أن الأخيرة بهذا التوجه وضعت الأسس الصلبة لبناء الإنسان المغربي المؤهل تعليميا، المحمي صحيا، والمستقر اجتماعيا، معربا عن قناعته بأن مغرب القرن ال21 لن يبنى بالبنيات التحتية وحدها، بل بالاستثمار في الإنسان قبل كل شيء. واعتبر أخنوش، أننا أمام تحول عميق في مفهوم المواطنة، لم تعد معه الحقوق الاجتماعية مجرد امتياز تمنحه الدولة متى شاءت وتسحبه متى عجزت، بل استحقاقا دستوريا تلتزم بضمانه الدولة وتتحمل مسؤولية التقصير فيه. وأردف أنه بفضل الإرادة السياسية الصادقة، تمكنت الحكومة، من التنزيل الفعلي والتاريخي لورش الدولة الاجتماعية كما أراده الملك محمد السادس. وشدد على أن هذا الورش لم يبق حبيس النصوص بل أصبح واقعا ملموسا في حياة ملايين المغاربة، مشيرا إلى أن ذلك تجسد في توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل حوالي 15.5 مليون مواطن إضافي، يستفيدون اليوم من خدمات التغطية الصحية الأساسية، كما تحملت الدولة اشتراكات تجاوزت 27 مليار درهم لفائدة الفئات الهشة في إطار نظام "أمو تضامن"، في تعبير واضح عن أن التضامن ليس مجرد خطاب بل التزام مالي حقيقي داخل السياسات العمومية. وفي السياق نفسه، تحدث أخنوش، عن فتح حكومته لصفحة جديدة في تاريخ التضامن الوطني عبر تمكين حوالي 4 ملايين عائلة من الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، في إطار مقاربة جديدة تقوم على تعزيز دقة الاستهداف وتحسين آليات الحكامة، بما يكرس نجاعة أكبر في توجيه الدعم إلى الفئات المستحقة، ويحد من تشتت البرامج وتعدد المتدخلين. وأفاد بأن مجموع المبالغ المصروفة لفائدة المستفيدين من الدعم إلى متم يناير 2026 بلغ حوالي 52 مليار درهم، منها 33 مليار درهم خصصت للإعانات الموجهة لحماية الطفولة، و19 مليار درهم للإعانات الجزافية، مبرزا أن هذا الدعم يشمل على سبيل المثال، 5,5 مليون طفل وأزيد من 396.000 أرملة، ومليون مستفيد ممن تتجاوز أعمارهم 60 سنة. وفي قطاع الصحة، أكد أن الحكومة لم تكتفِ بمعالجات ظرفية أو إصلاحات جزئية، بل أطلقت إصلاحا هيكليا شاملا يهدف إلى إعادة بناء المنظومة الصحية على أسس جديدة تعيد للمواطن ثقته في المرفق الصحي العمومي. مبرزا في هذا الإطار ارتفاع ميزانية قطاع الصحة من 19.7 مليار درهم سنة 2021 إلى 42.4 مليار درهم سنة 2026، أي أكثر من الضعف خلال خمس سنوات، لأن الصحة ليست عبئا ماليا بل استثمارا في الإنسان والإنتاجية والكرامة. كما حرصت الحكومة، وفق رئيسها، على تحديث البنية التحتية الصحية وتحسين حكامتها المؤسساتية ورد الاعتبار للموارد البشرية عبر نظام تحفيزي مادي ومعنوي أكثر إنصافا، من منطلق أن طبيبا بلا تحفيز، ومستشفى بلا تجهيز، لا يمكن أن يقدما خدمة صحية تليق بالمواطن، وفق تعبير أخنوش.